0:00 / 0:00

الخطب المنبرية | الفرق بين العلماء الصادقين وعلماء السوء - الشيخ الدكتور محمد بن هادي المدخلي

0 مشاهدة · 12‏/09‏/2026#الخطب #العلماء الصادقون #علماء السوء

تسجيل الدخول · سجّل الدخول لتقييد فوائدك على هذا الدرس.

القسم :
الخطب
اللغة :
العربية
إِنَّ الْحَمْدَ لِلهِ، نَـحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَتُوبُ إِلَيْهِ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُـحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ (102) [آلِ عِمْرَانَ]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1) [النِّسَاءِ]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) [الْأَحْزَابِ]، أَمَّا بَعْدُ، فَيَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُـحَمَّدٍ ﷺ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُـحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ مُـحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلُّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ، أَمَّا بَعْدُ، فَيَا أَيُّهَا النَّاسُ، اعْلَمُوا -رَحِمَنِيَ اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ- أَنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلَا يَـخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ، وَهُوَ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، يَـخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَيُفَضِّلُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ بِـحِكْمَتِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، الَّتِي اقْتَضَتْ أَنْ يَـجْعَلَ الْأُمُورَ فِي مَوَاضِعِهَا، وَاللهُ جَلَّ وَعَلَا قَدْ خَلَقَ بَنِي آدَمَ مُتَفَاوِتِينَ، وَأَنْزَلَهُمْ فِي رُتَبِهِمْ مُـخْتَلِفِينَ، فَمِنْهُمُ الْمُلُوكُ وَالْأُمَرَاءُ، وَمِنْهُمُ الْعُبَّادُ وَالزُّهَّادُ وَالْعُلَمَاءُ، وَمِنْهُمْ عَامَّةُ النَّاسِ مِنْ جُنْدٍ وَعُمَّالٍ وَغَيْرِهِمْ، وَفَضَّلَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَسَخَّرَ بَعْضَهُمْ لِبَعْضٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ مَنْ فَضَّلَ رَبُّنَا جَلَّ وَعَلَا بَعْدَ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ -صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ-: وَرَثَتَهُمْ، أَهْلَ الْعِلْمِ الَّذِينَ أَشَادَ اللهُ بِهِمْ كَثِيرًا فِي كِتَابِهِ، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ وَعَلَا: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (9) [الزُّمَرِ]، وَالْجَوَابُ: لَا يَسْتَوِي الْعَالِمُ وَالْجَاهِلُ، وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا: (إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) [فَاطِرٍ]، فَقَصَرَ الْخَشْيَةَ الْكَامِلَةَ الْحَقِيقِيَّةَ عَلَيْهِمْ، وَحَصَرَهَا فِيهِمْ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُمْ يُشَارِكُهُمْ فِي خَشْيَةِ اللهِ، إِلَّا أَنَّ الْخَشْيَةَ الْكَامِلَةَ الْحَاصِلَةَ عَلَى الْوَجْهِ الصَّحِيحِ إِنَّمَا هِيَ لِأَهْلِ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّهُمْ أَعْرَفُ الْخَلْقِ بِاللهِ، وَمَنْ كَانَ بِاللهِ أَعْرَفَ؛ كَانَ مِنْهُ أَخْوَفَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا: (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ) [الْمُجَادَلَةِ: 11]، هَؤُلَاءِ الْعُلَمَاءُ الَّذِينَ رَفَعَهُمُ اللهُ إِلَى هَذِهِ الْمَكَانَةِ، مَا كَانَ ذَلِكَ مِنَ اللهِ لَهُمْ إِلَّا لِأَنَّهُمْ أَخَذُوا الْمِيرَاثَ الصَّحِيحَ، مِيرَاثَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، أَلَا تَسْمَعُونَ إِلَى قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- الْمُخَرَّجِ عِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي دَاوُدَ -رَحِمَهُ اللَّهُ- فِي سُنَنِهِ، وَغَيْرِهِ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: (مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا -أَوْ قَالَ: يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا-؛ سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ)، وَفِي لَفْظٍ: (سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ)، (وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ)، يَقُولُ فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ هَذَا النَّصُّ الَّذِي سَمِعْتُمُوهُ: (وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ، وَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، وَإِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَهُ؛ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ)، كَيْفَ لَا يَكُونُ هَؤُلَاءِ الْعُلَمَاءُ أَخْوَفَ النَّاسِ مِنَ اللهِ، وَأَقْوَمَ النَّاسِ بِشَرْعِ اللهِ، وَأَرْحَمَ النَّاسِ بِـخَلْقِ اللهِ، وَأَعْدَلَ النَّاسِ فِي خَلْقِ اللهِ، وَأَرْأَفَ النَّاسِ بِـخَلْقِ اللهِ، وَأَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى هِدَايَةِ عِبَادِ اللهِ، كَيْفَ لَا يَكُونُونَ كَذَلِكَ وَهُمْ وَرَثَةُ أَنْبِيَاءِ اللهِ وَرُسُلِهِ؟ هَؤُلَاءِ الْعُلَمَاءُ الَّذِينَ أَشَادَ اللهُ بِهِمْ هُمُ الَّذِينَ اقْتَفَوْا آثَارَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، لَمْ يَـخْرُجُوا عَنْ سَمْتِ الْأَنْبِيَاءِ وَلَا عَنْ طَرِيقَةِ الْأَنْبِيَاءِ، وَإِنَّمَا لَزِمُوا طَرِيقَتَهُمْ، لَمْ يَنْزِلُوا إِلَى هَذِهِ الدُّنْيَا الْخَسِيسَةِ فَيُنَافِسُوا فِيهَا، بَلْ تَرَفَّعُوا عَنْهَا؛ فَرَفَعَهُمُ اللهُ -جَلَّ وَعَزَّ- كَمَا رَفَعَ أَنْبِيَاءَهُ وَرُسُلَهُ، يَقُولُ عَلَيْهِ وَالسَّلَامُ: (مَا لِي وَلِلدُّنْيَا، إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ الدُّنْيَا كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا) ...

إِنَّ الْحَمْدَ لِلهِ، نَـحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَتُوبُ إِلَيْهِ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُـحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ (102) [آلِ عِمْرَانَ]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1) [النِّسَاءِ]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) [الْأَحْزَابِ]، أَمَّا بَعْدُ، فَيَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُـحَمَّدٍ ﷺ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُـحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ مُـحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلُّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ، أَمَّا بَعْدُ، فَيَا أَيُّهَا النَّاسُ، اعْلَمُوا -رَحِمَنِيَ اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ- أَنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلَا يَـخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ، وَهُوَ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، يَـخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَيُفَضِّلُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ بِـحِكْمَتِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، الَّتِي اقْتَضَتْ أَنْ يَـجْعَلَ الْأُمُورَ فِي مَوَاضِعِهَا، وَاللهُ جَلَّ وَعَلَا قَدْ خَلَقَ بَنِي آدَمَ مُتَفَاوِتِينَ، وَأَنْزَلَهُمْ فِي رُتَبِهِمْ مُـخْتَلِفِينَ، فَمِنْهُمُ الْمُلُوكُ وَالْأُمَرَاءُ، وَمِنْهُمُ الْعُبَّادُ وَالزُّهَّادُ وَالْعُلَمَاءُ، وَمِنْهُمْ عَامَّةُ النَّاسِ مِنْ جُنْدٍ وَعُمَّالٍ وَغَيْرِهِمْ، وَفَضَّلَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَسَخَّرَ بَعْضَهُمْ لِبَعْضٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ مَنْ فَضَّلَ رَبُّنَا جَلَّ وَعَلَا بَعْدَ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ -صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ-: وَرَثَتَهُمْ، أَهْلَ الْعِلْمِ الَّذِينَ أَشَادَ اللهُ بِهِمْ كَثِيرًا فِي كِتَابِهِ، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ وَعَلَا: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (9) [الزُّمَرِ]، وَالْجَوَابُ: لَا يَسْتَوِي الْعَالِمُ وَالْجَاهِلُ، وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا: (إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) [فَاطِرٍ]، فَقَصَرَ الْخَشْيَةَ الْكَامِلَةَ الْحَقِيقِيَّةَ عَلَيْهِمْ، وَحَصَرَهَا فِيهِمْ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُمْ يُشَارِكُهُمْ فِي خَشْيَةِ اللهِ، إِلَّا أَنَّ الْخَشْيَةَ الْكَامِلَةَ الْحَاصِلَةَ عَلَى الْوَجْهِ الصَّحِيحِ إِنَّمَا هِيَ لِأَهْلِ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّهُمْ أَعْرَفُ الْخَلْقِ بِاللهِ، وَمَنْ كَانَ بِاللهِ أَعْرَفَ؛ كَانَ مِنْهُ أَخْوَفَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا: (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ) [الْمُجَادَلَةِ: 11]، هَؤُلَاءِ الْعُلَمَاءُ الَّذِينَ رَفَعَهُمُ اللهُ إِلَى هَذِهِ الْمَكَانَةِ، مَا كَانَ ذَلِكَ مِنَ اللهِ لَهُمْ إِلَّا لِأَنَّهُمْ أَخَذُوا الْمِيرَاثَ الصَّحِيحَ، مِيرَاثَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، أَلَا تَسْمَعُونَ إِلَى قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- الْمُخَرَّجِ عِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي دَاوُدَ -رَحِمَهُ اللَّهُ- فِي سُنَنِهِ، وَغَيْرِهِ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: (مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا -أَوْ قَالَ: يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا-؛ سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ)، وَفِي لَفْظٍ: (سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ)، (وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ)، يَقُولُ فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ هَذَا النَّصُّ الَّذِي سَمِعْتُمُوهُ: (وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ، وَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، وَإِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَهُ؛ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ)، كَيْفَ لَا يَكُونُ هَؤُلَاءِ الْعُلَمَاءُ أَخْوَفَ النَّاسِ مِنَ اللهِ، وَأَقْوَمَ النَّاسِ بِشَرْعِ اللهِ، وَأَرْحَمَ النَّاسِ بِـخَلْقِ اللهِ، وَأَعْدَلَ النَّاسِ فِي خَلْقِ اللهِ، وَأَرْأَفَ النَّاسِ بِـخَلْقِ اللهِ، وَأَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى هِدَايَةِ عِبَادِ اللهِ، كَيْفَ لَا يَكُونُونَ كَذَلِكَ وَهُمْ وَرَثَةُ أَنْبِيَاءِ اللهِ وَرُسُلِهِ؟ هَؤُلَاءِ الْعُلَمَاءُ الَّذِينَ أَشَادَ اللهُ بِهِمْ هُمُ الَّذِينَ اقْتَفَوْا آثَارَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، لَمْ يَـخْرُجُوا عَنْ سَمْتِ الْأَنْبِيَاءِ وَلَا عَنْ طَرِيقَةِ الْأَنْبِيَاءِ، وَإِنَّمَا لَزِمُوا طَرِيقَتَهُمْ، لَمْ يَنْزِلُوا إِلَى هَذِهِ الدُّنْيَا الْخَسِيسَةِ فَيُنَافِسُوا فِيهَا، بَلْ تَرَفَّعُوا عَنْهَا؛ فَرَفَعَهُمُ اللهُ -جَلَّ وَعَزَّ- كَمَا رَفَعَ أَنْبِيَاءَهُ وَرُسُلَهُ، يَقُولُ عَلَيْهِ وَالسَّلَامُ: (مَا لِي وَلِلدُّنْيَا، إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ الدُّنْيَا كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا) ...

التعليقات 0

سجّل الدخول للتعليق.

كن أول من يعلق.