الدروس | الشريط [15] | شرح كشف الكربة في وصف أهل الغربة - الشيخ الدكتور محمد بن هادي المدخلي
0 مشاهدة · 19/06/2026#كشف الكربة #أهل الغربة #الزهد #ابن رجب
تسجيل الدخول · سجّل الدخول لتقييد فوائدك على هذا الدرس.
- المتحدث :
- الشيخ العلامة محمد بن هادي المدخلي
- القسم :
- العقيدة
- اللغة :
- العربية
من قول الحافظ ابن رجب :
ومن وصايا الـمسيح الـمرويَّة عنه عليه السَّلام أنَّه قال لأصحابه: «اُعْبُرُوهَا وَلَا تَعْمُرُوهَا»، وعنه عليه السَّلام أنَّه قال: «مَنْ ذَا الَّذِي يَبْنِي عَلَى مَوجِ البَحْرِ دَارًا؟! تِلْكُمُ الدُّنْيَا، فَلَا تَتَّخِذُوهَا قَرَارًا».
فالـمؤمن في الدُّنيا كالغريب الـمجتاز ببلدة غير مستوطن فيها، فهو يشتاق إلى بلده وهمُّه الرجوع إليه والتَّزوُّد بما يوصله في طريقه إلى وطنه، ولا يُنافس أهل ذلك البلد الـمستوطنين فيه في عزِّهم، ولا يـجزع مِمَّا أصابه عندهم من الذُّلّ.
قال الفضيل بن عياض: «الـمؤمن في الدنيا مهموم حزين همه مَرَمَّةُ جهازه» [الرمُّ: إصلاح الشيء الَّذِي فسد بعضه «اللسان» مادة: (رمم)]، وقال الحسن: «الـمؤمن في الدُّنيا كالغريب لا يـجزع من ذُلِّها، ولا يُنافس في عزِّها، له شأنٌ وللناس شأن»، وفي الحقيقة فالـمؤمن في الدُّنيا غريب لأن أباه إنَّما كان في دار البقاء ...
ثمَّ أُخرِج منها فهمُّه الرُّجوع إلى مسكنه الأوَّل، فهو أبدًا يـحنُّ إلى وطنه الذي أُخرج منه كما يقال: «حُبُّ الْوَطَنِ مِنَ الإِيمَانِ».
وكما قيل:
وَكَمْ مَنْزِلٍ لِلْمَرْءِ يَأْلَفُهُ الْفَتَى ... وَحَنِينُهُ أَبَدًا لِأَوَّلِ مَنْزِلِ
وَلِبَعْضِ شُيُوخِنَا فِي هَذَا المَعْنَى:
فَحَيَّ عَلَى جَنَّاتِ عَدْنٍ فَإِنَّهَا
مَنَازِلُكَ الْأُولَى وَفِيهَا الْمُخَيَّمُ
وَلَكِنَّنَا سَبْيُ الْعَدُوِّ فَهَلْ تَرَى
نَعُودُ إِلَى أَوْطَانِنَا وَنَسْلَمُ
وَقَدْ زَعَمُوا أَنَّ الْغَرِيبَ إِذَا نَأَى
وَشَطَّتْ بِهِ أَوْطَانُهُ فَهُوَ مُغْرَمُ
وَأَيُّ اغْتِرَابٍ فَوْقَ غُرْبَتِنَا الَّتِي
لَهَا أَضْحَتِ الْأَعْدَاءُ فِينَا تَـحَكَّمُ.
والـمؤمنون في هذا أقسام: منهم من قلبه مُعلَّق بالجنَّة، ومنهم من قلبه مُعلَّق عند خالقه، وهم العارفون.
من قول الحافظ ابن رجب : ومن وصايا الـمسيح الـمرويَّة عنه عليه السَّلام أنَّه قال لأصحابه: «اُعْبُرُوهَا وَلَا تَعْمُرُوهَا»، وعنه عليه السَّلام أنَّه قال: «مَنْ ذَا الَّذِي يَبْنِي عَلَى مَوجِ البَحْرِ دَارًا؟! تِلْكُمُ الدُّنْيَا، فَلَا تَتَّخِذُوهَا قَرَارًا». فالـمؤمن في الدُّنيا كالغريب الـمجتاز ببلدة غير مستوطن فيها، فهو يشتاق إلى بلده وهمُّه الرجوع إليه والتَّزوُّد بما يوصله في طريقه إلى وطنه، ولا يُنافس أهل ذلك البلد الـمستوطنين فيه في عزِّهم، ولا يـجزع مِمَّا أصابه عندهم من الذُّلّ. قال الفضيل بن عياض: «الـمؤمن في الدنيا مهموم حزين همه مَرَمَّةُ جهازه» [الرمُّ: إصلاح الشيء الَّذِي فسد بعضه «اللسان» مادة: (رمم)]، وقال الحسن: «الـمؤمن في الدُّنيا كالغريب لا يـجزع من ذُلِّها، ولا يُنافس في عزِّها، له شأنٌ وللناس شأن»، وفي الحقيقة فالـمؤمن في الدُّنيا غريب لأن أباه إنَّما كان في دار البقاء ... ثمَّ أُخرِج منها فهمُّه الرُّجوع إلى مسكنه الأوَّل، فهو أبدًا يـحنُّ إلى وطنه الذي أُخرج منه كما يقال: «حُبُّ الْوَطَنِ مِنَ الإِيمَانِ». وكما قيل: وَكَمْ مَنْزِلٍ لِلْمَرْءِ يَأْلَفُهُ الْفَتَى ... وَحَنِينُهُ أَبَدًا لِأَوَّلِ مَنْزِلِ وَلِبَعْضِ شُيُوخِنَا فِي هَذَا المَعْنَى: فَحَيَّ عَلَى جَنَّاتِ عَدْنٍ فَإِنَّهَا مَنَازِلُكَ الْأُولَى وَفِيهَا الْمُخَيَّمُ وَلَكِنَّنَا سَبْيُ الْعَدُوِّ فَهَلْ تَرَى نَعُودُ إِلَى أَوْطَانِنَا وَنَسْلَمُ وَقَدْ زَعَمُوا أَنَّ الْغَرِيبَ إِذَا نَأَى وَشَطَّتْ بِهِ أَوْطَانُهُ فَهُوَ مُغْرَمُ وَأَيُّ اغْتِرَابٍ فَوْقَ غُرْبَتِنَا الَّتِي لَهَا أَضْحَتِ الْأَعْدَاءُ فِينَا تَـحَكَّمُ. والـمؤمنون في هذا أقسام: منهم من قلبه مُعلَّق بالجنَّة، ومنهم من قلبه مُعلَّق عند خالقه، وهم العارفون.
0 مشاهدة · 19/06/2026#كشف الكربة #أهل الغربة #الزهد #ابن رجب
- المتحدث :
- الشيخ العلامة محمد بن هادي المدخلي
- القسم :
- العقيدة
- اللغة :
- العربية
من قول الحافظ ابن رجب : ومن وصايا الـمسيح الـمرويَّة عنه عليه السَّلام أنَّه قال لأصحابه: «اُعْبُرُوهَا وَلَا تَعْمُرُوهَا»، وعنه عليه السَّلام أنَّه قال: «مَنْ ذَا الَّذِي يَبْنِي عَلَى مَوجِ البَحْرِ دَارًا؟! تِلْكُمُ الدُّنْيَا، فَلَا تَتَّخِذُوهَا قَرَارًا». فالـمؤمن في الدُّنيا كالغريب الـمجتاز ببلدة غير مستوطن فيها، فهو يشتاق إلى بلده وهمُّه الرجوع إليه والتَّزوُّد بما يوصله في طريقه إلى وطنه، ولا يُنافس أهل ذلك البلد الـمستوطنين فيه في عزِّهم، ولا يـجزع مِمَّا أصابه عندهم من الذُّلّ. قال الفضيل بن عياض: «الـمؤمن في الدنيا مهموم حزين همه مَرَمَّةُ جهازه» [الرمُّ: إصلاح الشيء الَّذِي فسد بعضه «اللسان» مادة: (رمم)]، وقال الحسن: «الـمؤمن في الدُّنيا كالغريب لا يـجزع من ذُلِّها، ولا يُنافس في عزِّها، له شأنٌ وللناس شأن»، وفي الحقيقة فالـمؤمن في الدُّنيا غريب لأن أباه إنَّما كان في دار البقاء ... ثمَّ أُخرِج منها فهمُّه الرُّجوع إلى مسكنه الأوَّل، فهو أبدًا يـحنُّ إلى وطنه الذي أُخرج منه كما يقال: «حُبُّ الْوَطَنِ مِنَ الإِيمَانِ». وكما قيل: وَكَمْ مَنْزِلٍ لِلْمَرْءِ يَأْلَفُهُ الْفَتَى ... وَحَنِينُهُ أَبَدًا لِأَوَّلِ مَنْزِلِ وَلِبَعْضِ شُيُوخِنَا فِي هَذَا المَعْنَى: فَحَيَّ عَلَى جَنَّاتِ عَدْنٍ فَإِنَّهَا مَنَازِلُكَ الْأُولَى وَفِيهَا الْمُخَيَّمُ وَلَكِنَّنَا سَبْيُ الْعَدُوِّ فَهَلْ تَرَى نَعُودُ إِلَى أَوْطَانِنَا وَنَسْلَمُ وَقَدْ زَعَمُوا أَنَّ الْغَرِيبَ إِذَا نَأَى وَشَطَّتْ بِهِ أَوْطَانُهُ فَهُوَ مُغْرَمُ وَأَيُّ اغْتِرَابٍ فَوْقَ غُرْبَتِنَا الَّتِي لَهَا أَضْحَتِ الْأَعْدَاءُ فِينَا تَـحَكَّمُ. والـمؤمنون في هذا أقسام: منهم من قلبه مُعلَّق بالجنَّة، ومنهم من قلبه مُعلَّق عند خالقه، وهم العارفون.
التعليقات (0)
كن أول من يعلق.
التعليقات 0
سجّل الدخول للتعليق.
كن أول من يعلق.