0:00 / 0:00

الدروس | الشريط [14] | شرح كشف الكربة في وصف أهل الغربة - الشيخ الدكتور محمد بن هادي المدخلي

0 مشاهدة · 11‏/06‏/2026#كشف الكربة #أهل الغربة #ابن رجب

تسجيل الدخول · سجّل الدخول لتقييد فوائدك على هذا الدرس.

القسم :
العقيدة
اللغة :
العربية
من قول الحافظ ابن رجب رحمه الله: ووصف أمير الـمؤمنين عليٌّ - رضي الله عنه - هذا القسم من حملة العلم بصفاتٍ؛ منها: أنَّه هجم بهم على حقيقة الأمر، ومعنى ذلك أنَّ العلم دلَّهم على الـمقصود الأعظم منه وهو معرفة الله تعالى، فخافوه وأحبُّوه حتى سهَّل بذلك عليهم كُلَّ ما تعسَّر على غيرهم، مِمَّن لم يصل إلى ما وصلوا إليه مِمَّن وقف مع الدُّنيا وزهرتها، واغترَّ بها، ولم يُباشر قلبه معرفة الله وعظمته وإجلاله، فبذلك قال: (فَاسْتَلَانُوا مَا اسْتَوْعَرَ مِنْهُ الْمُتْرَفُونَ)، فإنَّ الـمُترف الواقع مع شهوات الدُّنيا ولذَّاتها يصعُب عليه ترك لذَّاتها وشهواتها لأنَّه لا عوض عنده من لذَّات الدُّنيا إذا تركها، فهو لا يصبر على تركها، وهؤلاء في قلوبهم العوض الأكبر بما وصلوا إليه من لذَّة معرفة الله ومـحبَّته وإجلاله، كما كان الحسن يقول: «إنَّ أحبَّاء الله هم الذين ورثوا طيب الحياة، وذاقوا نعيمها بما وصلوا إليه من مناجاة حبيبهم، وبما وجدوا من لذَّة حبِّه في قلوبهم ...» في كلامٍ يطول ذكره هاهنا في هذا الـمعنى، وإنَّما أنس هؤلاء بما استوحش منه الجاهلون لأنَّ الجاهلين بالله يستوحشون من ترك الدُّنيا وشهواتها، لأنَّهم لا يعرفون سواها، فهي أُنسهم، وهؤلاء يستوحشون من ذلك ويستأنسون بالله وبذكره ومعرفته ومـحبَّته وتلاوة كتابه، والجاهلون بالله يستوحشون من ذلك ولا يـجدون الأُنس به، ومن صفاتهم التي وصفهم بها أمير الـمؤمنين عليٌّ - رضي الله عنه - أنَّهم صحبوا الدُّينا بأبدان أرواحها معلَّقة بالـمنظر الأعلى، وهذا إشارة إلى أنَّهم لم يتَّخذوا الدُّنيا وطنًا، ولا رضوا بها إقامة ولا مسكنًا، إنَّما اتَّـخذوها مـمرًّا ولم يـجعلوها مستقرًّا. وجميع الكُتب والرُّسل أوصت بهذا، وقد أخبر الله تعالى في كتابه عن مؤمن آل فرعون أنَّه قال لقومه في جملة وعظه لهم: (يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَٰذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ (39) [غافر]. وقال النَّبيُّ ﷺ لابن عمر: (كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيْبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيْلٍ) [رواه البخاري]، وفي رواية: (وَعُدَّ نَفْسَكَ مِنْ أَهْلِ الْقُبُورِ) [رواه الترمذي (2333) قال الألباني: هذه الزيادة صحيحة انظر «صحيح سنن الترمذي» (1902) وكذا قال أحمد شاكر بأن هذه الزيادة صحيحة في المُسْنَدِ بِرَقْم: (5002)]. [كشف الكربة في وصف حال أهل الغربة]

من قول الحافظ ابن رجب رحمه الله: ووصف أمير الـمؤمنين عليٌّ - رضي الله عنه - هذا القسم من حملة العلم بصفاتٍ؛ منها: أنَّه هجم بهم على حقيقة الأمر، ومعنى ذلك أنَّ العلم دلَّهم على الـمقصود الأعظم منه وهو معرفة الله تعالى، فخافوه وأحبُّوه حتى سهَّل بذلك عليهم كُلَّ ما تعسَّر على غيرهم، مِمَّن لم يصل إلى ما وصلوا إليه مِمَّن وقف مع الدُّنيا وزهرتها، واغترَّ بها، ولم يُباشر قلبه معرفة الله وعظمته وإجلاله، فبذلك قال: (فَاسْتَلَانُوا مَا اسْتَوْعَرَ مِنْهُ الْمُتْرَفُونَ)، فإنَّ الـمُترف الواقع مع شهوات الدُّنيا ولذَّاتها يصعُب عليه ترك لذَّاتها وشهواتها لأنَّه لا عوض عنده من لذَّات الدُّنيا إذا تركها، فهو لا يصبر على تركها، وهؤلاء في قلوبهم العوض الأكبر بما وصلوا إليه من لذَّة معرفة الله ومـحبَّته وإجلاله، كما كان الحسن يقول: «إنَّ أحبَّاء الله هم الذين ورثوا طيب الحياة، وذاقوا نعيمها بما وصلوا إليه من مناجاة حبيبهم، وبما وجدوا من لذَّة حبِّه في قلوبهم ...» في كلامٍ يطول ذكره هاهنا في هذا الـمعنى، وإنَّما أنس هؤلاء بما استوحش منه الجاهلون لأنَّ الجاهلين بالله يستوحشون من ترك الدُّنيا وشهواتها، لأنَّهم لا يعرفون سواها، فهي أُنسهم، وهؤلاء يستوحشون من ذلك ويستأنسون بالله وبذكره ومعرفته ومـحبَّته وتلاوة كتابه، والجاهلون بالله يستوحشون من ذلك ولا يـجدون الأُنس به، ومن صفاتهم التي وصفهم بها أمير الـمؤمنين عليٌّ - رضي الله عنه - أنَّهم صحبوا الدُّينا بأبدان أرواحها معلَّقة بالـمنظر الأعلى، وهذا إشارة إلى أنَّهم لم يتَّخذوا الدُّنيا وطنًا، ولا رضوا بها إقامة ولا مسكنًا، إنَّما اتَّـخذوها مـمرًّا ولم يـجعلوها مستقرًّا. وجميع الكُتب والرُّسل أوصت بهذا، وقد أخبر الله تعالى في كتابه عن مؤمن آل فرعون أنَّه قال لقومه في جملة وعظه لهم: (يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَٰذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ (39) [غافر]. وقال النَّبيُّ ﷺ لابن عمر: (كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيْبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيْلٍ) [رواه البخاري]، وفي رواية: (وَعُدَّ نَفْسَكَ مِنْ أَهْلِ الْقُبُورِ) [رواه الترمذي (2333) قال الألباني: هذه الزيادة صحيحة انظر «صحيح سنن الترمذي» (1902) وكذا قال أحمد شاكر بأن هذه الزيادة صحيحة في المُسْنَدِ بِرَقْم: (5002)]. [كشف الكربة في وصف حال أهل الغربة]

التعليقات 0

سجّل الدخول للتعليق.

كن أول من يعلق.