الشريط [32] | التعليق على شرح العلامة ابن باز لكتاب التوحيد - الشيخ الدكتور محمد بن هادي المدخلي
0 مشاهدة · 20/05/2026#كتاب التوحيد #ابن باز #العقيدة #التوحيد
تسجيل الدخول · سجّل الدخول لتقييد فوائدك على هذا الدرس.
- المتحدث :
- الشيخ العلامة محمد بن هادي المدخلي
- القسم :
- العقيدة
- اللغة :
- العربية
من قول العلامة ابن باز رحمه الله:
فلا يسكتون، ولا يدعون على جهالةٍ.
فأتباع الرَّسول يـجمعون أمرين؛ يـجمعون الدَّعوة إلى الله، ومع ذلك على علمٍ، على هدى، لا على جهالةٍ، وهذا هو الواجب عليهم، قال تعالى: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ) وهي العلم، (وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) [النحل:125].
فالدَّعوة إلى الله هي طريق الرُّسل، وهي سبيلهم من أوَّلهم إلى آخرهم، وهي سبيل العُلماء الصَّادقين الـمُوفَّقين، وهي طريقهم، وهي منهجهم، هذا يدلُّنا على أنَّ الواجب عليك يا عبد الله حَسب علمك أن تدعو إلى الله على بصيرةٍ، كما أمر اللهُ نبيَّه ﷺ، الله أمرنا أن نتَّبع الرَّسول ﷺ، ونتأسَّى به: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) [الأحزاب:21]، ومن الأسوة به أن ندعوا إلى الله، وأن نُبلِّغ النَّاس دين الله، وأن نصبر على الأذى في ذلك حَسب الطَّاقة والإمكان، في بلدك، وفي غير بلدك، في مسجدك، وفي غير مسجدك، في الطَّريق، وفي غير الطَّريق، حسب الطَّاقة والإمكان.
وقوله: (أخرجاه)، يعني: في الصحيحين، فالـمعنى أنَّه في الصحيحين: صحيح البخاري، وصحيح مسلم، وهما أصحُّ الكتب هذان الكتابان، الذي قال الـمؤلف: (أخرجاه) يعني: في الصحيحين، هذان الكتابان هما أصحُّ الكتب الـمؤلَّفة في الحديث الشَّريف، هذان الكتابان هما أصحُّ كتابٍ، وأعظم كتابٍ في الأرض بعد كتاب الله عزَّوجل، بعد القرآن، رويا جميعًا (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه لَمَّا بَعَثَ مُعَاذاً إِلَى اليَمَنِ قَالَ لَهُ) يعني: أوصاه، قال: (إِنَّكَ تَأْتِي قَوْماً مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ) ليسوا جُهلاء، عندهم علوم، عندهم شُبَه، فنبَّهه على هذا الشَّيء ليستعدَّ لهم، وأن يُبلغهم أمر الله: (إِنَّكَ تَأْتِي قَوْماً مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ؛ فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ: شَهَادَةُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ)، يعني: لا تلتفت إلى ما عندهم من علومٍ باطلةٍ، وشُبَهٍ داحضةٍ، لا، ولكن بلِّغهم ما أُمِرْتَ به من الدَّعوة إلى توحيد الله، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وفي اللفظ الآخر: (إِلَى أَنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ) إلى أن يـخصُّوه بالعبادة دون عُزيرٍ أو غيره، بل يعبدوا الله وحده سبحانه وتعالى، ودون أحبارهم ورُهبانهم، (فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ) يعني: أوَّل شيءٍ تدعوهم إليه (شَهَادَةُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ)، «فأول» خبرٌ مُقدَّم، و«شهادة» اسم يكن مُؤخَّر، وفي لفظٍ: (فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ عِبَادَةُ اللَّهِ)، وهو تفسير (شَهَادَةُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ)، معناها: عبادة الله وحده، وفي الرُّواية الأخرى: (إِلَى أَنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ)، وهذا هو معنى لا إله إلَّا الله، فإنَّ لا إله إلَّا الله معناها: توحيد الله، معناها: لا معبود حقٌّ إلَّا الله، فالإيمان بهذا والاستقامة عليه هو توحيد الله سبحانه وتعالى، (فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ لِذَلِكَ) يعني: وحَّدوا الله، وأخلصوا له العبادة، وتركوا عبادةَ ما سواه من النَّاس «الـمخلوقات».
(فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ) هذا يدلُّنا على أنَّ الـمشرك يُدعا أوَّلًا إلى التَّوحيد قبل كلِّ شيءٍ، فإذا أجاب للتَّوحيد، وانقاد للتَّوحيد، وعبد الله، وأذعن لهذا، وآمن، يُدعا بعد هذا إلى الصَّلاة، ثمَّ الزَّكاة، ثمَّ بقيَّة أمور الدِّين بعد ذلك، (فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ لِذَلِكَ) يعني: وافقوا على الصَّلوات، وأجابوا إليها، وأقاموها، فادعهم إلى الزكاة: وأخبرهم (أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً)، وهي الزَّكاة، (تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ)، هذه الزَّكاة حقٌّ حقَّه اللهُ في الأموال، الأموال الـمخصوصة لها نُصب مـخصوصة تُؤخذ منها هذه الأموال، وتُصرف في الفقراء، وفي بقيَّة أصناف أهل الزَّكاة، كما بيَّنه الله في سورة براءة في قوله: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ) الآية [التوبة:60]، وذِكر الفُقراء هنا يدلُّ على أنَّهم أهمُّ الأصناف؛ ولهذا بدأ الله بهم في قوله: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ)، فأهمُّ الأصناف وأوسعها وأعمُّها الفقراء والـمساكين، فالصَّدقات تُؤخذ من الأغنياء، ويُعطاها الفقراء؛ مُواساةً لهم، وإعانةً لهم، ورحمةً لهم، فهي شُكر من الأغنياء لله عزَّوجلَّ على ما أعطاهم من الـمال، وهي إحسانٌ منهم إلى إخوانهم الفقراء والـمحاويج.
(فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ لِذَلِكَ؛ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ) يعني: إذا أجابوك إلى ما تقدَّم من التَّوحيد والصَّلاة والزَّكاة (فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ)، يعني: احذر ظلمهم، لا تأخذ الكريمة، بل الوسط، كرائم الأموال: الـمُقدَّمة عندهم، الرَّفيعة عندهم لأجل سمنها أو نـجابتها، أو كونها لبونًا، أو لغير هذا من الأسباب، من كونها من كرائم الأموال، فلا تُـجبرهم عليها وتأخذها منهم، لا، خذ الوسط، يعني: يـجعل الـمال ثلاثة أقسام: وسط، وكرام، ولئام، فالزَّكاة من الوسط، إلَّا إذا طابت نفوسُهم بالكرام ودفعوها عن طيب نفسٍ، فإنَّها تُقبل منهم، ولهم في هذا أجر.
من قول العلامة ابن باز رحمه الله: فلا يسكتون، ولا يدعون على جهالةٍ. فأتباع الرَّسول يـجمعون أمرين؛ يـجمعون الدَّعوة إلى الله، ومع ذلك على علمٍ، على هدى، لا على جهالةٍ، وهذا هو الواجب عليهم، قال تعالى: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ) وهي العلم، (وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) [النحل:125]. فالدَّعوة إلى الله هي طريق الرُّسل، وهي سبيلهم من أوَّلهم إلى آخرهم، وهي سبيل العُلماء الصَّادقين الـمُوفَّقين، وهي طريقهم، وهي منهجهم، هذا يدلُّنا على أنَّ الواجب عليك يا عبد الله حَسب علمك أن تدعو إلى الله على بصيرةٍ، كما أمر اللهُ نبيَّه ﷺ، الله أمرنا أن نتَّبع الرَّسول ﷺ، ونتأسَّى به: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) [الأحزاب:21]، ومن الأسوة به أن ندعوا إلى الله، وأن نُبلِّغ النَّاس دين الله، وأن نصبر على الأذى في ذلك حَسب الطَّاقة والإمكان، في بلدك، وفي غير بلدك، في مسجدك، وفي غير مسجدك، في الطَّريق، وفي غير الطَّريق، حسب الطَّاقة والإمكان. وقوله: (أخرجاه)، يعني: في الصحيحين، فالـمعنى أنَّه في الصحيحين: صحيح البخاري، وصحيح مسلم، وهما أصحُّ الكتب هذان الكتابان، الذي قال الـمؤلف: (أخرجاه) يعني: في الصحيحين، هذان الكتابان هما أصحُّ الكتب الـمؤلَّفة في الحديث الشَّريف، هذان الكتابان هما أصحُّ كتابٍ، وأعظم كتابٍ في الأرض بعد كتاب الله عزَّوجل، بعد القرآن، رويا جميعًا (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه لَمَّا بَعَثَ مُعَاذاً إِلَى اليَمَنِ قَالَ لَهُ) يعني: أوصاه، قال: (إِنَّكَ تَأْتِي قَوْماً مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ) ليسوا جُهلاء، عندهم علوم، عندهم شُبَه، فنبَّهه على هذا الشَّيء ليستعدَّ لهم، وأن يُبلغهم أمر الله: (إِنَّكَ تَأْتِي قَوْماً مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ؛ فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ: شَهَادَةُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ)، يعني: لا تلتفت إلى ما عندهم من علومٍ باطلةٍ، وشُبَهٍ داحضةٍ، لا، ولكن بلِّغهم ما أُمِرْتَ به من الدَّعوة إلى توحيد الله، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وفي اللفظ الآخر: (إِلَى أَنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ) إلى أن يـخصُّوه بالعبادة دون عُزيرٍ أو غيره، بل يعبدوا الله وحده سبحانه وتعالى، ودون أحبارهم ورُهبانهم، (فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ) يعني: أوَّل شيءٍ تدعوهم إليه (شَهَادَةُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ)، «فأول» خبرٌ مُقدَّم، و«شهادة» اسم يكن مُؤخَّر، وفي لفظٍ: (فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ عِبَادَةُ اللَّهِ)، وهو تفسير (شَهَادَةُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ)، معناها: عبادة الله وحده، وفي الرُّواية الأخرى: (إِلَى أَنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ)، وهذا هو معنى لا إله إلَّا الله، فإنَّ لا إله إلَّا الله معناها: توحيد الله، معناها: لا معبود حقٌّ إلَّا الله، فالإيمان بهذا والاستقامة عليه هو توحيد الله سبحانه وتعالى، (فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ لِذَلِكَ) يعني: وحَّدوا الله، وأخلصوا له العبادة، وتركوا عبادةَ ما سواه من النَّاس «الـمخلوقات». (فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ) هذا يدلُّنا على أنَّ الـمشرك يُدعا أوَّلًا إلى التَّوحيد قبل كلِّ شيءٍ، فإذا أجاب للتَّوحيد، وانقاد للتَّوحيد، وعبد الله، وأذعن لهذا، وآمن، يُدعا بعد هذا إلى الصَّلاة، ثمَّ الزَّكاة، ثمَّ بقيَّة أمور الدِّين بعد ذلك، (فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ لِذَلِكَ) يعني: وافقوا على الصَّلوات، وأجابوا إليها، وأقاموها، فادعهم إلى الزكاة: وأخبرهم (أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً)، وهي الزَّكاة، (تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ)، هذه الزَّكاة حقٌّ حقَّه اللهُ في الأموال، الأموال الـمخصوصة لها نُصب مـخصوصة تُؤخذ منها هذه الأموال، وتُصرف في الفقراء، وفي بقيَّة أصناف أهل الزَّكاة، كما بيَّنه الله في سورة براءة في قوله: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ) الآية [التوبة:60]، وذِكر الفُقراء هنا يدلُّ على أنَّهم أهمُّ الأصناف؛ ولهذا بدأ الله بهم في قوله: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ)، فأهمُّ الأصناف وأوسعها وأعمُّها الفقراء والـمساكين، فالصَّدقات تُؤخذ من الأغنياء، ويُعطاها الفقراء؛ مُواساةً لهم، وإعانةً لهم، ورحمةً لهم، فهي شُكر من الأغنياء لله عزَّوجلَّ على ما أعطاهم من الـمال، وهي إحسانٌ منهم إلى إخوانهم الفقراء والـمحاويج. (فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ لِذَلِكَ؛ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ) يعني: إذا أجابوك إلى ما تقدَّم من التَّوحيد والصَّلاة والزَّكاة (فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ)، يعني: احذر ظلمهم، لا تأخذ الكريمة، بل الوسط، كرائم الأموال: الـمُقدَّمة عندهم، الرَّفيعة عندهم لأجل سمنها أو نـجابتها، أو كونها لبونًا، أو لغير هذا من الأسباب، من كونها من كرائم الأموال، فلا تُـجبرهم عليها وتأخذها منهم، لا، خذ الوسط، يعني: يـجعل الـمال ثلاثة أقسام: وسط، وكرام، ولئام، فالزَّكاة من الوسط، إلَّا إذا طابت نفوسُهم بالكرام ودفعوها عن طيب نفسٍ، فإنَّها تُقبل منهم، ولهم في هذا أجر.
0 مشاهدة · 20/05/2026#كتاب التوحيد #ابن باز #العقيدة #التوحيد
- المتحدث :
- الشيخ العلامة محمد بن هادي المدخلي
- القسم :
- العقيدة
- اللغة :
- العربية
من قول العلامة ابن باز رحمه الله: فلا يسكتون، ولا يدعون على جهالةٍ. فأتباع الرَّسول يـجمعون أمرين؛ يـجمعون الدَّعوة إلى الله، ومع ذلك على علمٍ، على هدى، لا على جهالةٍ، وهذا هو الواجب عليهم، قال تعالى: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ) وهي العلم، (وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) [النحل:125]. فالدَّعوة إلى الله هي طريق الرُّسل، وهي سبيلهم من أوَّلهم إلى آخرهم، وهي سبيل العُلماء الصَّادقين الـمُوفَّقين، وهي طريقهم، وهي منهجهم، هذا يدلُّنا على أنَّ الواجب عليك يا عبد الله حَسب علمك أن تدعو إلى الله على بصيرةٍ، كما أمر اللهُ نبيَّه ﷺ، الله أمرنا أن نتَّبع الرَّسول ﷺ، ونتأسَّى به: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) [الأحزاب:21]، ومن الأسوة به أن ندعوا إلى الله، وأن نُبلِّغ النَّاس دين الله، وأن نصبر على الأذى في ذلك حَسب الطَّاقة والإمكان، في بلدك، وفي غير بلدك، في مسجدك، وفي غير مسجدك، في الطَّريق، وفي غير الطَّريق، حسب الطَّاقة والإمكان. وقوله: (أخرجاه)، يعني: في الصحيحين، فالـمعنى أنَّه في الصحيحين: صحيح البخاري، وصحيح مسلم، وهما أصحُّ الكتب هذان الكتابان، الذي قال الـمؤلف: (أخرجاه) يعني: في الصحيحين، هذان الكتابان هما أصحُّ الكتب الـمؤلَّفة في الحديث الشَّريف، هذان الكتابان هما أصحُّ كتابٍ، وأعظم كتابٍ في الأرض بعد كتاب الله عزَّوجل، بعد القرآن، رويا جميعًا (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه لَمَّا بَعَثَ مُعَاذاً إِلَى اليَمَنِ قَالَ لَهُ) يعني: أوصاه، قال: (إِنَّكَ تَأْتِي قَوْماً مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ) ليسوا جُهلاء، عندهم علوم، عندهم شُبَه، فنبَّهه على هذا الشَّيء ليستعدَّ لهم، وأن يُبلغهم أمر الله: (إِنَّكَ تَأْتِي قَوْماً مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ؛ فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ: شَهَادَةُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ)، يعني: لا تلتفت إلى ما عندهم من علومٍ باطلةٍ، وشُبَهٍ داحضةٍ، لا، ولكن بلِّغهم ما أُمِرْتَ به من الدَّعوة إلى توحيد الله، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وفي اللفظ الآخر: (إِلَى أَنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ) إلى أن يـخصُّوه بالعبادة دون عُزيرٍ أو غيره، بل يعبدوا الله وحده سبحانه وتعالى، ودون أحبارهم ورُهبانهم، (فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ) يعني: أوَّل شيءٍ تدعوهم إليه (شَهَادَةُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ)، «فأول» خبرٌ مُقدَّم، و«شهادة» اسم يكن مُؤخَّر، وفي لفظٍ: (فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ عِبَادَةُ اللَّهِ)، وهو تفسير (شَهَادَةُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ)، معناها: عبادة الله وحده، وفي الرُّواية الأخرى: (إِلَى أَنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ)، وهذا هو معنى لا إله إلَّا الله، فإنَّ لا إله إلَّا الله معناها: توحيد الله، معناها: لا معبود حقٌّ إلَّا الله، فالإيمان بهذا والاستقامة عليه هو توحيد الله سبحانه وتعالى، (فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ لِذَلِكَ) يعني: وحَّدوا الله، وأخلصوا له العبادة، وتركوا عبادةَ ما سواه من النَّاس «الـمخلوقات». (فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ) هذا يدلُّنا على أنَّ الـمشرك يُدعا أوَّلًا إلى التَّوحيد قبل كلِّ شيءٍ، فإذا أجاب للتَّوحيد، وانقاد للتَّوحيد، وعبد الله، وأذعن لهذا، وآمن، يُدعا بعد هذا إلى الصَّلاة، ثمَّ الزَّكاة، ثمَّ بقيَّة أمور الدِّين بعد ذلك، (فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ لِذَلِكَ) يعني: وافقوا على الصَّلوات، وأجابوا إليها، وأقاموها، فادعهم إلى الزكاة: وأخبرهم (أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً)، وهي الزَّكاة، (تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ)، هذه الزَّكاة حقٌّ حقَّه اللهُ في الأموال، الأموال الـمخصوصة لها نُصب مـخصوصة تُؤخذ منها هذه الأموال، وتُصرف في الفقراء، وفي بقيَّة أصناف أهل الزَّكاة، كما بيَّنه الله في سورة براءة في قوله: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ) الآية [التوبة:60]، وذِكر الفُقراء هنا يدلُّ على أنَّهم أهمُّ الأصناف؛ ولهذا بدأ الله بهم في قوله: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ)، فأهمُّ الأصناف وأوسعها وأعمُّها الفقراء والـمساكين، فالصَّدقات تُؤخذ من الأغنياء، ويُعطاها الفقراء؛ مُواساةً لهم، وإعانةً لهم، ورحمةً لهم، فهي شُكر من الأغنياء لله عزَّوجلَّ على ما أعطاهم من الـمال، وهي إحسانٌ منهم إلى إخوانهم الفقراء والـمحاويج. (فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ لِذَلِكَ؛ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ) يعني: إذا أجابوك إلى ما تقدَّم من التَّوحيد والصَّلاة والزَّكاة (فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ)، يعني: احذر ظلمهم، لا تأخذ الكريمة، بل الوسط، كرائم الأموال: الـمُقدَّمة عندهم، الرَّفيعة عندهم لأجل سمنها أو نـجابتها، أو كونها لبونًا، أو لغير هذا من الأسباب، من كونها من كرائم الأموال، فلا تُـجبرهم عليها وتأخذها منهم، لا، خذ الوسط، يعني: يـجعل الـمال ثلاثة أقسام: وسط، وكرام، ولئام، فالزَّكاة من الوسط، إلَّا إذا طابت نفوسُهم بالكرام ودفعوها عن طيب نفسٍ، فإنَّها تُقبل منهم، ولهم في هذا أجر.
التعليقات (0)
كن أول من يعلق.
التعليقات 0
سجّل الدخول للتعليق.
كن أول من يعلق.