الشريط [21] | التعليق على شرح العلامة ابن باز لكتاب التوحيد - الشيخ الدكتور محمد بن هادي المدخلي
0 مشاهدة · 13/08/2025#كتاب التوحيد #ابن باز #العقيدة #التوحيد
تسجيل الدخول · سجّل الدخول لتقييد فوائدك على هذا الدرس.
- المتحدث :
- الشيخ العلامة محمد بن هادي المدخلي
- القسم :
- العقيدة
- اللغة :
- العربية
قال العلامة ابن باز :
قال: وقال تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ [المؤمنون:59]، هذا وصفٌ لعباد الله الـمؤمنين، حيث قال سبحانه وتعالى: (إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ (57) وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (58) وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ (59) [المؤمنون]، هذا من صفات أهل التَّوحيد والإيمان: أنَّهم مع خشيتهم لله، ومع إشفاقهم من عذابه، كانوا مُـخلصين له العمل، مُوحِّدين له سبحانه وتعالى، ثمَّ قال بعد هذا: (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60) [المؤمنون]، فهذه صفة أهل الإيمان الخُلَّص، أهل التَّوحيد الخُلَّص، أهل الاستقامة: أنَّهم مع خشيتهم لله، ومع إشفاقهم من عذابه، هم مـخلصون له، مُوحِّدون له؛ ولهذا قال: (وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ)، بل حقَّقوا توحيدهم بـخوفهم من الله، وقيامهم بـحقِّه، وإخلاصهم له، ومُسارعتهم إلى أداء ما أوجب الله عليهم، وترك ما حرَّم عليهم، وهذا هو كمال التَّحقيق في التَّوحيد، وإذا كان إبراهيمُ الخليل قد حقَّق التَّوحيد، وحقَّق إيمانه، فنبيُّنا ﷺ من باب أولى؛ لأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام أكمل النَّاس إيمانًا، وأحسنهم خُلقًا، وأكمل الأنبياء طاعةً لله، وجهادًا في سبيله، واستقامةً على دينه عليه وعليهم جميعًا الصَّلاة والسَّلام، فهكذا يكون التَّحقيق للتوحيد، وهكذا يكون البراءة من الشِّرك، وهكذا يكون العملُ بطاعة الله عزَّوجل، وترك معصيته سبحانه وتعالى، فمَن استقام على هذا دخل الجنَّةَ من غير حسابٍ ولا عذابٍ، وهذا هو تـحقيق التَّوحيد: أن يستقيم على دينه، وأن يـحذر الشِّرك كلَّه، دقيقه وجليله، وأن يـحذر البدع جميعها، ويـحذر الـمعاصي كلَّها، ومتى وقع منه شيء بادر بالتوبة، وبادر بالإخلاص والرُّجوع إلى الله، وبهذا يكون قد حقَّق توحيده، واستحقَّ من الله فضلًا وإحسانًا دخول الجنَّة بغير حسابٍ ولا عذابٍ، رزق الله الجميع التوفيق والهداية.
قال الـمُصنِّف: عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: «كُنْتُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ رَأَى الكَوْكَبَ الَّذِي انْقَضَّ البَارِحَةَ؟، قُلْتُ: أَنَا، ثُمَّ قُلْتُ: أَمَا إِنِّي لَمْ أَكُنْ فِي صَلَاةٍ، وَلَكِنِّي لُدِغْتُ، قَالَ: فَمَا صَنَعْتَ؟، قُلْتُ: ارْتَقَيْتُ، قَالَ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟، قُلْتُ: حَدِيثٌ حَدَّثَنَاهُ الشَّعْبِيُّ، قَالَ: وَمَا حَدَّثَكُمْ؟، قُلْتُ: حَدَّثَنَا عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ حُصَيْبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ، أَوْ حُمَةٍ، فَقَالَ: قَدْ أَحْسَنَ مَنِ انْتَهَى إِلَى مَا سَمِعَ، وَلَكِنْ حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّهْطُ، وَالنَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّجُلُ وَالرَّجُلَانِ، وَالنَّبِيَّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، إِذْ رُفِعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ أُمَّتِي، فَقِيلَ لِي: هَذَا مُوسَى وَقَوْمُهُ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَقِيلَ لِي: هَذِهِ أُمَّتُكَ، وَمَعَهُمْ سَبْعُونَ أَلْفاً يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ)، ثُمَّ نَهَضَ، فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ، فَخَاضَ النَّاسُ فِي أُولَئِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَلَعَلَّهُمُ الَّذِينَ صَحِبُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَلَعَلَّهُمُ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الإِسْلَامِ وَلَمْ يُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئاً - وَذَكَرُوا أَشْيَاءَ -، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: (هُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ، وَلَا يَكْتَوُونَ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ)، فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِـحْصَنٍ، فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَـجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ: (أَنْتَ مِنْهُمْ)، ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَـجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ: (سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ)».
هذا حديث حصين بن عبدالرحمن، وهو حديث طويل عظيم الفائدة، قال: (كُنْتُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ رَأَى الكَوْكَبَ الَّذِي انْقَضَّ البَارِحَةَ؟، قُلْتُ: أَنَا، ثُمَّ قُلْتُ: أَمَا إِنِّي لَمْ أَكُنْ فِي صَلَاةٍ، وَلَكِنِّي لُدِغْتُ) هذا يُبيِّن أنَّ السَّلف رضي الله عنهم كانوا يتحرَّزون من إظهار أعمالهم الصَّالحة؛ خوفًا من الرِّياء، وخوفًا من تزكية النُّفوس؛ ولهذا قال لـمَّا قال سعيد: أيُّكم رأى الكوكبَ الذي انقضَّ البارحة؟، يعني: رُمي به، فقال حصين: أنا، ثمَّ خاف أن يظنُّوا أنَّه قام يُصلِّي.
وأنَّه أراد أن يمدح نفسه بما لم يفعل، فقال لهم: لم أكن أُصلِّي، ولكنِّي لُدغتُ، يعني: استيقظتُ من أجل لدغةٍ حصلت عليَّ، وهي لسع ذوات السُّموم من العقرب والحيَّة، يقال: لُدغ، إذا أصابته لسعةٌ من عقربٍ أو حيَّةٍ أو نـحوهما، قال له سعيد: فما صنعتَ؟، قال: ارتقيتُ، وفي روايةٍ أخرى: استرقيتُ، يعني: طلبتُ مَن يرقيني، قال: فما حملك على ذلك؟، هذا فيه الفائدة، وهو أنَّ الإنسان إنَّما يفعل بـحسب الدَّليل، لا بـحسب هواه ورأيه، وهذا يدلُّ على أنَّ السَّلف كانوا يتذاكرون في أمور العلم، ويبحثون، ويطلبون الدَّليل؛ ولهذا لـمَّا أخبره أنَّه لُدغ قال: فما صنعتَ لـمَّا لُدغتَ؟، أراد أن يعرف ما فعل في هذا، قال: استرقيتُ، يعني: طلبتُ مَن يرقيني؛ لأنَّ الرقية ينفع الله بها من اللَّدغ: لدغ الحيَّات والعقارب ...
قال العلامة ابن باز : قال: وقال تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ [المؤمنون:59]، هذا وصفٌ لعباد الله الـمؤمنين، حيث قال سبحانه وتعالى: (إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ (57) وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (58) وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ (59) [المؤمنون]، هذا من صفات أهل التَّوحيد والإيمان: أنَّهم مع خشيتهم لله، ومع إشفاقهم من عذابه، كانوا مُـخلصين له العمل، مُوحِّدين له سبحانه وتعالى، ثمَّ قال بعد هذا: (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60) [المؤمنون]، فهذه صفة أهل الإيمان الخُلَّص، أهل التَّوحيد الخُلَّص، أهل الاستقامة: أنَّهم مع خشيتهم لله، ومع إشفاقهم من عذابه، هم مـخلصون له، مُوحِّدون له؛ ولهذا قال: (وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ)، بل حقَّقوا توحيدهم بـخوفهم من الله، وقيامهم بـحقِّه، وإخلاصهم له، ومُسارعتهم إلى أداء ما أوجب الله عليهم، وترك ما حرَّم عليهم، وهذا هو كمال التَّحقيق في التَّوحيد، وإذا كان إبراهيمُ الخليل قد حقَّق التَّوحيد، وحقَّق إيمانه، فنبيُّنا ﷺ من باب أولى؛ لأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام أكمل النَّاس إيمانًا، وأحسنهم خُلقًا، وأكمل الأنبياء طاعةً لله، وجهادًا في سبيله، واستقامةً على دينه عليه وعليهم جميعًا الصَّلاة والسَّلام، فهكذا يكون التَّحقيق للتوحيد، وهكذا يكون البراءة من الشِّرك، وهكذا يكون العملُ بطاعة الله عزَّوجل، وترك معصيته سبحانه وتعالى، فمَن استقام على هذا دخل الجنَّةَ من غير حسابٍ ولا عذابٍ، وهذا هو تـحقيق التَّوحيد: أن يستقيم على دينه، وأن يـحذر الشِّرك كلَّه، دقيقه وجليله، وأن يـحذر البدع جميعها، ويـحذر الـمعاصي كلَّها، ومتى وقع منه شيء بادر بالتوبة، وبادر بالإخلاص والرُّجوع إلى الله، وبهذا يكون قد حقَّق توحيده، واستحقَّ من الله فضلًا وإحسانًا دخول الجنَّة بغير حسابٍ ولا عذابٍ، رزق الله الجميع التوفيق والهداية. قال الـمُصنِّف: عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: «كُنْتُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ رَأَى الكَوْكَبَ الَّذِي انْقَضَّ البَارِحَةَ؟، قُلْتُ: أَنَا، ثُمَّ قُلْتُ: أَمَا إِنِّي لَمْ أَكُنْ فِي صَلَاةٍ، وَلَكِنِّي لُدِغْتُ، قَالَ: فَمَا صَنَعْتَ؟، قُلْتُ: ارْتَقَيْتُ، قَالَ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟، قُلْتُ: حَدِيثٌ حَدَّثَنَاهُ الشَّعْبِيُّ، قَالَ: وَمَا حَدَّثَكُمْ؟، قُلْتُ: حَدَّثَنَا عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ حُصَيْبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ، أَوْ حُمَةٍ، فَقَالَ: قَدْ أَحْسَنَ مَنِ انْتَهَى إِلَى مَا سَمِعَ، وَلَكِنْ حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّهْطُ، وَالنَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّجُلُ وَالرَّجُلَانِ، وَالنَّبِيَّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، إِذْ رُفِعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ أُمَّتِي، فَقِيلَ لِي: هَذَا مُوسَى وَقَوْمُهُ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَقِيلَ لِي: هَذِهِ أُمَّتُكَ، وَمَعَهُمْ سَبْعُونَ أَلْفاً يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ)، ثُمَّ نَهَضَ، فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ، فَخَاضَ النَّاسُ فِي أُولَئِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَلَعَلَّهُمُ الَّذِينَ صَحِبُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَلَعَلَّهُمُ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الإِسْلَامِ وَلَمْ يُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئاً - وَذَكَرُوا أَشْيَاءَ -، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: (هُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ، وَلَا يَكْتَوُونَ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ)، فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِـحْصَنٍ، فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَـجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ: (أَنْتَ مِنْهُمْ)، ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَـجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ: (سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ)». هذا حديث حصين بن عبدالرحمن، وهو حديث طويل عظيم الفائدة، قال: (كُنْتُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ رَأَى الكَوْكَبَ الَّذِي انْقَضَّ البَارِحَةَ؟، قُلْتُ: أَنَا، ثُمَّ قُلْتُ: أَمَا إِنِّي لَمْ أَكُنْ فِي صَلَاةٍ، وَلَكِنِّي لُدِغْتُ) هذا يُبيِّن أنَّ السَّلف رضي الله عنهم كانوا يتحرَّزون من إظهار أعمالهم الصَّالحة؛ خوفًا من الرِّياء، وخوفًا من تزكية النُّفوس؛ ولهذا قال لـمَّا قال سعيد: أيُّكم رأى الكوكبَ الذي انقضَّ البارحة؟، يعني: رُمي به، فقال حصين: أنا، ثمَّ خاف أن يظنُّوا أنَّه قام يُصلِّي. وأنَّه أراد أن يمدح نفسه بما لم يفعل، فقال لهم: لم أكن أُصلِّي، ولكنِّي لُدغتُ، يعني: استيقظتُ من أجل لدغةٍ حصلت عليَّ، وهي لسع ذوات السُّموم من العقرب والحيَّة، يقال: لُدغ، إذا أصابته لسعةٌ من عقربٍ أو حيَّةٍ أو نـحوهما، قال له سعيد: فما صنعتَ؟، قال: ارتقيتُ، وفي روايةٍ أخرى: استرقيتُ، يعني: طلبتُ مَن يرقيني، قال: فما حملك على ذلك؟، هذا فيه الفائدة، وهو أنَّ الإنسان إنَّما يفعل بـحسب الدَّليل، لا بـحسب هواه ورأيه، وهذا يدلُّ على أنَّ السَّلف كانوا يتذاكرون في أمور العلم، ويبحثون، ويطلبون الدَّليل؛ ولهذا لـمَّا أخبره أنَّه لُدغ قال: فما صنعتَ لـمَّا لُدغتَ؟، أراد أن يعرف ما فعل في هذا، قال: استرقيتُ، يعني: طلبتُ مَن يرقيني؛ لأنَّ الرقية ينفع الله بها من اللَّدغ: لدغ الحيَّات والعقارب ...
0 مشاهدة · 13/08/2025#كتاب التوحيد #ابن باز #العقيدة #التوحيد
- المتحدث :
- الشيخ العلامة محمد بن هادي المدخلي
- القسم :
- العقيدة
- اللغة :
- العربية
قال العلامة ابن باز : قال: وقال تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ [المؤمنون:59]، هذا وصفٌ لعباد الله الـمؤمنين، حيث قال سبحانه وتعالى: (إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ (57) وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (58) وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ (59) [المؤمنون]، هذا من صفات أهل التَّوحيد والإيمان: أنَّهم مع خشيتهم لله، ومع إشفاقهم من عذابه، كانوا مُـخلصين له العمل، مُوحِّدين له سبحانه وتعالى، ثمَّ قال بعد هذا: (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60) [المؤمنون]، فهذه صفة أهل الإيمان الخُلَّص، أهل التَّوحيد الخُلَّص، أهل الاستقامة: أنَّهم مع خشيتهم لله، ومع إشفاقهم من عذابه، هم مـخلصون له، مُوحِّدون له؛ ولهذا قال: (وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ)، بل حقَّقوا توحيدهم بـخوفهم من الله، وقيامهم بـحقِّه، وإخلاصهم له، ومُسارعتهم إلى أداء ما أوجب الله عليهم، وترك ما حرَّم عليهم، وهذا هو كمال التَّحقيق في التَّوحيد، وإذا كان إبراهيمُ الخليل قد حقَّق التَّوحيد، وحقَّق إيمانه، فنبيُّنا ﷺ من باب أولى؛ لأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام أكمل النَّاس إيمانًا، وأحسنهم خُلقًا، وأكمل الأنبياء طاعةً لله، وجهادًا في سبيله، واستقامةً على دينه عليه وعليهم جميعًا الصَّلاة والسَّلام، فهكذا يكون التَّحقيق للتوحيد، وهكذا يكون البراءة من الشِّرك، وهكذا يكون العملُ بطاعة الله عزَّوجل، وترك معصيته سبحانه وتعالى، فمَن استقام على هذا دخل الجنَّةَ من غير حسابٍ ولا عذابٍ، وهذا هو تـحقيق التَّوحيد: أن يستقيم على دينه، وأن يـحذر الشِّرك كلَّه، دقيقه وجليله، وأن يـحذر البدع جميعها، ويـحذر الـمعاصي كلَّها، ومتى وقع منه شيء بادر بالتوبة، وبادر بالإخلاص والرُّجوع إلى الله، وبهذا يكون قد حقَّق توحيده، واستحقَّ من الله فضلًا وإحسانًا دخول الجنَّة بغير حسابٍ ولا عذابٍ، رزق الله الجميع التوفيق والهداية. قال الـمُصنِّف: عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: «كُنْتُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ رَأَى الكَوْكَبَ الَّذِي انْقَضَّ البَارِحَةَ؟، قُلْتُ: أَنَا، ثُمَّ قُلْتُ: أَمَا إِنِّي لَمْ أَكُنْ فِي صَلَاةٍ، وَلَكِنِّي لُدِغْتُ، قَالَ: فَمَا صَنَعْتَ؟، قُلْتُ: ارْتَقَيْتُ، قَالَ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟، قُلْتُ: حَدِيثٌ حَدَّثَنَاهُ الشَّعْبِيُّ، قَالَ: وَمَا حَدَّثَكُمْ؟، قُلْتُ: حَدَّثَنَا عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ حُصَيْبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ، أَوْ حُمَةٍ، فَقَالَ: قَدْ أَحْسَنَ مَنِ انْتَهَى إِلَى مَا سَمِعَ، وَلَكِنْ حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّهْطُ، وَالنَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّجُلُ وَالرَّجُلَانِ، وَالنَّبِيَّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، إِذْ رُفِعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ أُمَّتِي، فَقِيلَ لِي: هَذَا مُوسَى وَقَوْمُهُ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَقِيلَ لِي: هَذِهِ أُمَّتُكَ، وَمَعَهُمْ سَبْعُونَ أَلْفاً يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ)، ثُمَّ نَهَضَ، فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ، فَخَاضَ النَّاسُ فِي أُولَئِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَلَعَلَّهُمُ الَّذِينَ صَحِبُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَلَعَلَّهُمُ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الإِسْلَامِ وَلَمْ يُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئاً - وَذَكَرُوا أَشْيَاءَ -، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: (هُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ، وَلَا يَكْتَوُونَ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ)، فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِـحْصَنٍ، فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَـجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ: (أَنْتَ مِنْهُمْ)، ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَـجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ: (سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ)». هذا حديث حصين بن عبدالرحمن، وهو حديث طويل عظيم الفائدة، قال: (كُنْتُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ رَأَى الكَوْكَبَ الَّذِي انْقَضَّ البَارِحَةَ؟، قُلْتُ: أَنَا، ثُمَّ قُلْتُ: أَمَا إِنِّي لَمْ أَكُنْ فِي صَلَاةٍ، وَلَكِنِّي لُدِغْتُ) هذا يُبيِّن أنَّ السَّلف رضي الله عنهم كانوا يتحرَّزون من إظهار أعمالهم الصَّالحة؛ خوفًا من الرِّياء، وخوفًا من تزكية النُّفوس؛ ولهذا قال لـمَّا قال سعيد: أيُّكم رأى الكوكبَ الذي انقضَّ البارحة؟، يعني: رُمي به، فقال حصين: أنا، ثمَّ خاف أن يظنُّوا أنَّه قام يُصلِّي. وأنَّه أراد أن يمدح نفسه بما لم يفعل، فقال لهم: لم أكن أُصلِّي، ولكنِّي لُدغتُ، يعني: استيقظتُ من أجل لدغةٍ حصلت عليَّ، وهي لسع ذوات السُّموم من العقرب والحيَّة، يقال: لُدغ، إذا أصابته لسعةٌ من عقربٍ أو حيَّةٍ أو نـحوهما، قال له سعيد: فما صنعتَ؟، قال: ارتقيتُ، وفي روايةٍ أخرى: استرقيتُ، يعني: طلبتُ مَن يرقيني، قال: فما حملك على ذلك؟، هذا فيه الفائدة، وهو أنَّ الإنسان إنَّما يفعل بـحسب الدَّليل، لا بـحسب هواه ورأيه، وهذا يدلُّ على أنَّ السَّلف كانوا يتذاكرون في أمور العلم، ويبحثون، ويطلبون الدَّليل؛ ولهذا لـمَّا أخبره أنَّه لُدغ قال: فما صنعتَ لـمَّا لُدغتَ؟، أراد أن يعرف ما فعل في هذا، قال: استرقيتُ، يعني: طلبتُ مَن يرقيني؛ لأنَّ الرقية ينفع الله بها من اللَّدغ: لدغ الحيَّات والعقارب ...
التعليقات (0)
كن أول من يعلق.
التعليقات 0
سجّل الدخول للتعليق.
كن أول من يعلق.