الشريط [17] | التعليق على شرح العلامة ابن باز لكتاب التوحيد - الشيخ الدكتور محمد بن هادي المدخلي
0 مشاهدة · 02/05/2025#التوحيد #لا إله إلا الله #بن باز #العقيدة
تسجيل الدخول · سجّل الدخول لتقييد فوائدك على هذا الدرس.
- المتحدث :
- الشيخ العلامة محمد بن هادي المدخلي
- القسم :
- العقيدة
- اللغة :
- العربية
من قول الإمام ابن باز رحمه الله:
هذا الحديث -حديث أبي سعيدٍ وحديث أنسٍ- كلاهما في بيان فضل لا إله إلا الله .
وأنَّها أفضل الكلام، وأنَّ مَن مات عليها صادقًا مُـخلصًا رجحت بسيئاته كلِّها، وغفر اللهُ له ما معه من الخطيئات إذا حقَّق ذلك.
(وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ) وهو سعد بن مالك بن سنان، الخدري، الصَّحابيُّ الجليل، من الأنصار رضي الله عنهم وأرضاهم، عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: (قَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ)، وموسى هو ابن عمران، كليم الرحمن – يعني الذي كلَّم الرحمن -، أحد أنبياء بني إسرائيل، (قَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ عَلِّمْنِي شَيْئاً أَذْكُرُكَ وَأَدْعُوكَ بِهِ؟، قَالَ: قُلْ يَا مُوسَى: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، قَالَ: يَارَبِّ كُلُّ عِبَادِكَ يَقُولُونَ هَذَا، قَالَ: يَا مُوسَى لَوْ أَنَّ السَّمَوَاتِ السَّبْعَ وَعَامِرَهُنَّ غَيْرِي وَالأَرَضِينَ السَّبْعَ فِي كِفَّةٍ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فِي كِفَّةٍ؛ مَالَتْ بِهِنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ)؛ هذا الحديث يدلُّ على فضل هذه الكلمة العظيمة، وأنَّها ذكرٌ ودعاء، فإنَّ موسى قال: يا ربِّ، علِّمني شيئًا أذكرك وأدعوك به، فدلَّ ذلك على أنَّها ذكرٌ ودعاء.
فيه ذكر لله بالشهادة له بالوحدانيَّة، وأنَّه الإله الحق، وهي دعاء؛ لأنَّ قائلها يرجو ثوابها، يريد من قولها ثوابها، ويطلب ثوابها بالـمعنى، فهي ذكرٌ ودعاء، وهكذا جميع الأذكار كلُّها ذكرٌ ودعاء: "سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلَّا الله، والله أكبر، سبحان الله وبـحمده، سبحان الله العظيم، لا حول ولا قوة إلَّا بالله"، كلُّها ذكرٌ ودعاء، يُذكر الله بها تعظيمًا له سبحانه وتعالى، وتنويهًا بذكره جلَّ وعلا، وصاحبها أيضًا يريد الثوابَ، ويطلب الثَّواب، ويدعو بالثواب في الـمعنى، وفي هذا دلالة على أنَّ هذه الكلمة لها شأنٌ عظيم، وأنَّها تـجمع بين الأمرين: بين الذِّكر والدُّعاء، وأنَّه قد يـخفى بعض فضلها على بعض الأنبياء؛ ولهذا قال موسى: يا ربِّ، كلُّ عبادك يقولون هذا، وإنَّما أراد شيئًا يـخصُّه به، كما في الرواية الأخرى: وإنَّما أردتُ شيئًا تـخصُّني به، فقال: قل يا موسى: لا إله إلَّا الله، وبيَّن له بعض معناها، وبيَّن له فضلها وعظمتها، فهي تُـحقِّق العبادة لله وحده، وتُثبتها لله وحده، وتنفيها عمَّا سوى الله عزَّوجلَّ؛ ولهذا كانت أفضلَ الكلام وأصدق الكلام، (لا إله إلَّا الله) أي: لا معبود حقٌّ إلَّا الله، فجميع الآلهة الـمعبودة من دون الله كلُّها باطلة، والعبادة الحقّ لله وحده سبحانه وتعالى.
ولهذا قال له مُبينًا لعظمتها وشأنها: (لَوْ أَنَّ السَّمَوَاتِ السَّبْعَ وَعَامِرَهُنَّ غَيْرِي .....)؛ لأنَّه العظيم الذي لا أعظمَ منه سبحانه وتعالى، وهو فوق العرش، وبه قامت السَّماوات، وبه عمرت السَّماوات، وهو الذي أمسكها، وهو الذي أقامها سبحانه وتعالى، وهو الذي أقام العرش، وأقام الكرسي، وأقام السَّماوات، وبه قامت هذه الـمخلوقات سبحانه وتعالى؛ لـمَّا قال: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ) [الروم:25]، فلولا أنَّه أمسكها لسقطت؛ ولهذا في الآية الأخرى يقول سبحانه: (إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ) [فاطر:41]، يعني: ما أمسكهما من أحدٍ من بعده، (إِنْ) نافية، قال جلَّ وعلا: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ) فهو القائم عليها، والـمقيم لها جلَّ وعلا، والأرضين السَّبع كذلك، (في كِفَّةٍ) يعني: في كفَّة الـميزان، ولا إله إلَّا الله في الكفَّة الأخرى (مَالَتْ بِهِنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ)، فالـميزان له كفَّتان، فلو وُضعت السَّماوات والأرض والـمخلوقات كلُّها في كِفَّة، ولا إله إلَّا الله في كِفَّة؛ مالت بهن لا إله إلَّا الله؛ لأنَّ العبرة في الـمعنى، وليس الاعتبار بالأجرام، فهذه الأجرام وإن كانت عظيمةً وواسعةً، لكن بالنظر إلى الـمعاني والحقائق فكلمة التَّوحيد ترجُح بها من حيث الـمعنى، من حيث أنَّها اشتملت على أعظم معنًى، وأكبر معنًى، وأهم معنًى، وأصدق معنًى، وهو أنَّه سبحانه الواحد الأحد الذي لا شريكَ له جلَّ وعلا، فأصحابها ترجُح موازينهم على غيرهم متى صدقوا فيها وكمَّلوها وأدَّوا حقَّها، فإنَّها ترجُح بـجميع ما لديهم من سيِّئات، ولهذا في حديث أنسٍ الذي ذكره الـمؤلِّف: (ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا؛ لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً)، فكلمة التَّوحيد لا يُعادلها شيء في حقِّ مَن صدق فيها وأدَّى حقَّها.
وأصل الحديث حديث أنسٍ رضي الله عنه عن النَّبيِّ ﷺ يدلُّ على أنَّ الخطايا كلُّها في مقابل حقيقة التَّوحيد كلُّها مرجوحة: (لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطَايَا، ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا؛ لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً)، وقد جاء هذا الـمعنى أيضًا في الصَّحيح من حديث أبي ذرٍّ: أنَّ العبد لو أتى الله بكلِّ خطيئةٍ ثمَّ لقيه بالتَّوحيد لا يُشرك بالله شيئًا لرجَح بذلك، وقابل تلك الخطايا بقُرابها مغفرةً، والقُراب بالضمِّ يعني: ما يملأ الأرض، أو يُقارب ملأها، فالـمعنى أنَّ جميع الخطايا وجميع السَّيِّئات في مقابل هذه الكلمة العظيمة كلُّها مرجوحة، كما أنَّها ترجِح بهذه الـمخلوقات العِظام، هكذا ترجِح بـجميع السَّيِّئات.
من قول الإمام ابن باز رحمه الله: هذا الحديث -حديث أبي سعيدٍ وحديث أنسٍ- كلاهما في بيان فضل لا إله إلا الله . وأنَّها أفضل الكلام، وأنَّ مَن مات عليها صادقًا مُـخلصًا رجحت بسيئاته كلِّها، وغفر اللهُ له ما معه من الخطيئات إذا حقَّق ذلك. (وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ) وهو سعد بن مالك بن سنان، الخدري، الصَّحابيُّ الجليل، من الأنصار رضي الله عنهم وأرضاهم، عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: (قَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ)، وموسى هو ابن عمران، كليم الرحمن – يعني الذي كلَّم الرحمن -، أحد أنبياء بني إسرائيل، (قَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ عَلِّمْنِي شَيْئاً أَذْكُرُكَ وَأَدْعُوكَ بِهِ؟، قَالَ: قُلْ يَا مُوسَى: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، قَالَ: يَارَبِّ كُلُّ عِبَادِكَ يَقُولُونَ هَذَا، قَالَ: يَا مُوسَى لَوْ أَنَّ السَّمَوَاتِ السَّبْعَ وَعَامِرَهُنَّ غَيْرِي وَالأَرَضِينَ السَّبْعَ فِي كِفَّةٍ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فِي كِفَّةٍ؛ مَالَتْ بِهِنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ)؛ هذا الحديث يدلُّ على فضل هذه الكلمة العظيمة، وأنَّها ذكرٌ ودعاء، فإنَّ موسى قال: يا ربِّ، علِّمني شيئًا أذكرك وأدعوك به، فدلَّ ذلك على أنَّها ذكرٌ ودعاء. فيه ذكر لله بالشهادة له بالوحدانيَّة، وأنَّه الإله الحق، وهي دعاء؛ لأنَّ قائلها يرجو ثوابها، يريد من قولها ثوابها، ويطلب ثوابها بالـمعنى، فهي ذكرٌ ودعاء، وهكذا جميع الأذكار كلُّها ذكرٌ ودعاء: "سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلَّا الله، والله أكبر، سبحان الله وبـحمده، سبحان الله العظيم، لا حول ولا قوة إلَّا بالله"، كلُّها ذكرٌ ودعاء، يُذكر الله بها تعظيمًا له سبحانه وتعالى، وتنويهًا بذكره جلَّ وعلا، وصاحبها أيضًا يريد الثوابَ، ويطلب الثَّواب، ويدعو بالثواب في الـمعنى، وفي هذا دلالة على أنَّ هذه الكلمة لها شأنٌ عظيم، وأنَّها تـجمع بين الأمرين: بين الذِّكر والدُّعاء، وأنَّه قد يـخفى بعض فضلها على بعض الأنبياء؛ ولهذا قال موسى: يا ربِّ، كلُّ عبادك يقولون هذا، وإنَّما أراد شيئًا يـخصُّه به، كما في الرواية الأخرى: وإنَّما أردتُ شيئًا تـخصُّني به، فقال: قل يا موسى: لا إله إلَّا الله، وبيَّن له بعض معناها، وبيَّن له فضلها وعظمتها، فهي تُـحقِّق العبادة لله وحده، وتُثبتها لله وحده، وتنفيها عمَّا سوى الله عزَّوجلَّ؛ ولهذا كانت أفضلَ الكلام وأصدق الكلام، (لا إله إلَّا الله) أي: لا معبود حقٌّ إلَّا الله، فجميع الآلهة الـمعبودة من دون الله كلُّها باطلة، والعبادة الحقّ لله وحده سبحانه وتعالى. ولهذا قال له مُبينًا لعظمتها وشأنها: (لَوْ أَنَّ السَّمَوَاتِ السَّبْعَ وَعَامِرَهُنَّ غَيْرِي .....)؛ لأنَّه العظيم الذي لا أعظمَ منه سبحانه وتعالى، وهو فوق العرش، وبه قامت السَّماوات، وبه عمرت السَّماوات، وهو الذي أمسكها، وهو الذي أقامها سبحانه وتعالى، وهو الذي أقام العرش، وأقام الكرسي، وأقام السَّماوات، وبه قامت هذه الـمخلوقات سبحانه وتعالى؛ لـمَّا قال: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ) [الروم:25]، فلولا أنَّه أمسكها لسقطت؛ ولهذا في الآية الأخرى يقول سبحانه: (إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ) [فاطر:41]، يعني: ما أمسكهما من أحدٍ من بعده، (إِنْ) نافية، قال جلَّ وعلا: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ) فهو القائم عليها، والـمقيم لها جلَّ وعلا، والأرضين السَّبع كذلك، (في كِفَّةٍ) يعني: في كفَّة الـميزان، ولا إله إلَّا الله في الكفَّة الأخرى (مَالَتْ بِهِنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ)، فالـميزان له كفَّتان، فلو وُضعت السَّماوات والأرض والـمخلوقات كلُّها في كِفَّة، ولا إله إلَّا الله في كِفَّة؛ مالت بهن لا إله إلَّا الله؛ لأنَّ العبرة في الـمعنى، وليس الاعتبار بالأجرام، فهذه الأجرام وإن كانت عظيمةً وواسعةً، لكن بالنظر إلى الـمعاني والحقائق فكلمة التَّوحيد ترجُح بها من حيث الـمعنى، من حيث أنَّها اشتملت على أعظم معنًى، وأكبر معنًى، وأهم معنًى، وأصدق معنًى، وهو أنَّه سبحانه الواحد الأحد الذي لا شريكَ له جلَّ وعلا، فأصحابها ترجُح موازينهم على غيرهم متى صدقوا فيها وكمَّلوها وأدَّوا حقَّها، فإنَّها ترجُح بـجميع ما لديهم من سيِّئات، ولهذا في حديث أنسٍ الذي ذكره الـمؤلِّف: (ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا؛ لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً)، فكلمة التَّوحيد لا يُعادلها شيء في حقِّ مَن صدق فيها وأدَّى حقَّها. وأصل الحديث حديث أنسٍ رضي الله عنه عن النَّبيِّ ﷺ يدلُّ على أنَّ الخطايا كلُّها في مقابل حقيقة التَّوحيد كلُّها مرجوحة: (لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطَايَا، ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا؛ لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً)، وقد جاء هذا الـمعنى أيضًا في الصَّحيح من حديث أبي ذرٍّ: أنَّ العبد لو أتى الله بكلِّ خطيئةٍ ثمَّ لقيه بالتَّوحيد لا يُشرك بالله شيئًا لرجَح بذلك، وقابل تلك الخطايا بقُرابها مغفرةً، والقُراب بالضمِّ يعني: ما يملأ الأرض، أو يُقارب ملأها، فالـمعنى أنَّ جميع الخطايا وجميع السَّيِّئات في مقابل هذه الكلمة العظيمة كلُّها مرجوحة، كما أنَّها ترجِح بهذه الـمخلوقات العِظام، هكذا ترجِح بـجميع السَّيِّئات.
0 مشاهدة · 02/05/2025#التوحيد #لا إله إلا الله #بن باز #العقيدة
- المتحدث :
- الشيخ العلامة محمد بن هادي المدخلي
- القسم :
- العقيدة
- اللغة :
- العربية
من قول الإمام ابن باز رحمه الله: هذا الحديث -حديث أبي سعيدٍ وحديث أنسٍ- كلاهما في بيان فضل لا إله إلا الله . وأنَّها أفضل الكلام، وأنَّ مَن مات عليها صادقًا مُـخلصًا رجحت بسيئاته كلِّها، وغفر اللهُ له ما معه من الخطيئات إذا حقَّق ذلك. (وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ) وهو سعد بن مالك بن سنان، الخدري، الصَّحابيُّ الجليل، من الأنصار رضي الله عنهم وأرضاهم، عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: (قَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ)، وموسى هو ابن عمران، كليم الرحمن – يعني الذي كلَّم الرحمن -، أحد أنبياء بني إسرائيل، (قَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ عَلِّمْنِي شَيْئاً أَذْكُرُكَ وَأَدْعُوكَ بِهِ؟، قَالَ: قُلْ يَا مُوسَى: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، قَالَ: يَارَبِّ كُلُّ عِبَادِكَ يَقُولُونَ هَذَا، قَالَ: يَا مُوسَى لَوْ أَنَّ السَّمَوَاتِ السَّبْعَ وَعَامِرَهُنَّ غَيْرِي وَالأَرَضِينَ السَّبْعَ فِي كِفَّةٍ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فِي كِفَّةٍ؛ مَالَتْ بِهِنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ)؛ هذا الحديث يدلُّ على فضل هذه الكلمة العظيمة، وأنَّها ذكرٌ ودعاء، فإنَّ موسى قال: يا ربِّ، علِّمني شيئًا أذكرك وأدعوك به، فدلَّ ذلك على أنَّها ذكرٌ ودعاء. فيه ذكر لله بالشهادة له بالوحدانيَّة، وأنَّه الإله الحق، وهي دعاء؛ لأنَّ قائلها يرجو ثوابها، يريد من قولها ثوابها، ويطلب ثوابها بالـمعنى، فهي ذكرٌ ودعاء، وهكذا جميع الأذكار كلُّها ذكرٌ ودعاء: "سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلَّا الله، والله أكبر، سبحان الله وبـحمده، سبحان الله العظيم، لا حول ولا قوة إلَّا بالله"، كلُّها ذكرٌ ودعاء، يُذكر الله بها تعظيمًا له سبحانه وتعالى، وتنويهًا بذكره جلَّ وعلا، وصاحبها أيضًا يريد الثوابَ، ويطلب الثَّواب، ويدعو بالثواب في الـمعنى، وفي هذا دلالة على أنَّ هذه الكلمة لها شأنٌ عظيم، وأنَّها تـجمع بين الأمرين: بين الذِّكر والدُّعاء، وأنَّه قد يـخفى بعض فضلها على بعض الأنبياء؛ ولهذا قال موسى: يا ربِّ، كلُّ عبادك يقولون هذا، وإنَّما أراد شيئًا يـخصُّه به، كما في الرواية الأخرى: وإنَّما أردتُ شيئًا تـخصُّني به، فقال: قل يا موسى: لا إله إلَّا الله، وبيَّن له بعض معناها، وبيَّن له فضلها وعظمتها، فهي تُـحقِّق العبادة لله وحده، وتُثبتها لله وحده، وتنفيها عمَّا سوى الله عزَّوجلَّ؛ ولهذا كانت أفضلَ الكلام وأصدق الكلام، (لا إله إلَّا الله) أي: لا معبود حقٌّ إلَّا الله، فجميع الآلهة الـمعبودة من دون الله كلُّها باطلة، والعبادة الحقّ لله وحده سبحانه وتعالى. ولهذا قال له مُبينًا لعظمتها وشأنها: (لَوْ أَنَّ السَّمَوَاتِ السَّبْعَ وَعَامِرَهُنَّ غَيْرِي .....)؛ لأنَّه العظيم الذي لا أعظمَ منه سبحانه وتعالى، وهو فوق العرش، وبه قامت السَّماوات، وبه عمرت السَّماوات، وهو الذي أمسكها، وهو الذي أقامها سبحانه وتعالى، وهو الذي أقام العرش، وأقام الكرسي، وأقام السَّماوات، وبه قامت هذه الـمخلوقات سبحانه وتعالى؛ لـمَّا قال: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ) [الروم:25]، فلولا أنَّه أمسكها لسقطت؛ ولهذا في الآية الأخرى يقول سبحانه: (إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ) [فاطر:41]، يعني: ما أمسكهما من أحدٍ من بعده، (إِنْ) نافية، قال جلَّ وعلا: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ) فهو القائم عليها، والـمقيم لها جلَّ وعلا، والأرضين السَّبع كذلك، (في كِفَّةٍ) يعني: في كفَّة الـميزان، ولا إله إلَّا الله في الكفَّة الأخرى (مَالَتْ بِهِنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ)، فالـميزان له كفَّتان، فلو وُضعت السَّماوات والأرض والـمخلوقات كلُّها في كِفَّة، ولا إله إلَّا الله في كِفَّة؛ مالت بهن لا إله إلَّا الله؛ لأنَّ العبرة في الـمعنى، وليس الاعتبار بالأجرام، فهذه الأجرام وإن كانت عظيمةً وواسعةً، لكن بالنظر إلى الـمعاني والحقائق فكلمة التَّوحيد ترجُح بها من حيث الـمعنى، من حيث أنَّها اشتملت على أعظم معنًى، وأكبر معنًى، وأهم معنًى، وأصدق معنًى، وهو أنَّه سبحانه الواحد الأحد الذي لا شريكَ له جلَّ وعلا، فأصحابها ترجُح موازينهم على غيرهم متى صدقوا فيها وكمَّلوها وأدَّوا حقَّها، فإنَّها ترجُح بـجميع ما لديهم من سيِّئات، ولهذا في حديث أنسٍ الذي ذكره الـمؤلِّف: (ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا؛ لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً)، فكلمة التَّوحيد لا يُعادلها شيء في حقِّ مَن صدق فيها وأدَّى حقَّها. وأصل الحديث حديث أنسٍ رضي الله عنه عن النَّبيِّ ﷺ يدلُّ على أنَّ الخطايا كلُّها في مقابل حقيقة التَّوحيد كلُّها مرجوحة: (لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطَايَا، ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا؛ لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً)، وقد جاء هذا الـمعنى أيضًا في الصَّحيح من حديث أبي ذرٍّ: أنَّ العبد لو أتى الله بكلِّ خطيئةٍ ثمَّ لقيه بالتَّوحيد لا يُشرك بالله شيئًا لرجَح بذلك، وقابل تلك الخطايا بقُرابها مغفرةً، والقُراب بالضمِّ يعني: ما يملأ الأرض، أو يُقارب ملأها، فالـمعنى أنَّ جميع الخطايا وجميع السَّيِّئات في مقابل هذه الكلمة العظيمة كلُّها مرجوحة، كما أنَّها ترجِح بهذه الـمخلوقات العِظام، هكذا ترجِح بـجميع السَّيِّئات.
التعليقات (0)
كن أول من يعلق.
التعليقات 0
سجّل الدخول للتعليق.
كن أول من يعلق.