0:00 / 0:00

الدروس | الشريط الرابع | شرح كشف الكربة في وصف أهل الغربة - الشيخ الدكتور محمد بن هادي المدخلي

0 مشاهدة · 14‏/03‏/2025#أهل السنة #الغربة #الفتن

تسجيل الدخول · سجّل الدخول لتقييد فوائدك على هذا الدرس.

القسم :
العقيدة
اللغة :
العربية
من قول الإمام ابن رجب : وبهذا فسَّرت أئمَّة هذا الحديث، قال الأَوْزَاعِيُّ في قوله: {(بَدَأَ الإِسْلامُ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ) أَمَا إِنَّه مَا يَذْهَبُ الإسلامُ، وَلَكِنْ يَذْهَبُ أَهْلُ السُّنَّةِ، حَتَّى مَا يَبْقَى فِي الْبَلَدِ مِنْهُم إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ}[ كتاب أحاديث في الفتن والحوادث]، ولهذا الـمعنى يوجد في كلام السَّلف كثيرًا، مدح السُّنَّة ووصفها بالغربة، ووصف أهلها بالقلَّة، فكان الحسن البصري رحمه الله يقول لأصحابه: { يَا أَهْلَ السُّنَّةِ تَرَفَّقُوا رَحِمَكُمُ اللهُ، فَإِنَّكُمْ مِنْ أَقَلِّ النَّاسِ}[ شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة لللالكائي]، وقال يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ: { لَيْسَ شَيْءٌ أَغْرَبَ مِنَ السُّنَّةِ، وَأَغْرَبُ مِنْهَا مَنْ يُعْرِّفُهَا}[المصدر السابق]، وروي عنه أنه قال: {أَصْبَحَ مَنْ إِذَا عُرِّفَ السُّنَّةَ فعَرَفَهَا غَرِيبًا، وَأَغْرَبُ مِنْهُ مَنْ يُعَرِّفُهَا}[المصدر السابق]، وعن سُفْيَانَ الثَّوْرِيّ أنَّه قال: { اسْتَوْصُوا بِأَهْلِ السُّنَّةِ خَيْرًا، فَإِنَّهُمْ غُرَبَاءُ}[المصدر السابق]، ومُراد هؤلاء الأئمَّة بالسُّنَّة: طريقة النَّبيِّ ﷺ الَّتي كان هو وأصحابه عليها السَّالـمة من الشُّبهات والشَّهوات، ولهذا كان الفضيل بن عياض يقول: (أهل السُّنَّة من عرف ما يدخل بطنه من حلال)، {إِنَّ للهِ عِبَادًا يُحْيِي بِهِمُ الْبِلَادَ، وَهُمْ أَصْحَابُ السُّنَّةِ، وَمَنْ كَانَ يَعْقِلُ مَا يَدْخُلُ جَوْفَهُ مِنْ حِلِّهِ كَانَ مِنْ حِزْبِ اللهِ}[المصدر السابق]، وذلك لأنَّ أكل الحلال من أعظم خِصال السُّنَّة الَّتي كان عليها ﷺ وأصحابه رضي الله عنهم، ثمَّ صار في عُرف كثير من العُلماء الـمُتأخرين من أهل الحديث وغيرهم السُّنَّة: عبارة عمَّا سَلِمَ من الشُّبهات في الاعتقادات، خاصَّة في مسائل الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وكذلك مسائل القدر وفضائل الصحابة، وصنَّفوا في هذا العِلم تصانيفًا سمَّوها كُتُبَ السُّنَّة، وإنَّما خصُّوا هذا العِلم باسم السُّنَّة لأنَّ خطره عظيم، والـمُخالف فيه على شفا هَلَكَه، وأمّا السُّنَّة الكاملة فهي الطريقة السَّالـمة من الشُّبهات والشَّهوات كما قال الحسن ويونس بن عبيد وسفيان والفضيل وغيرهم، ولهذا وُصِفَ أهلها بالغُربة آخر الزَّمان لقلَّتهم وغربتهم فيه، ولهذا ورد في بعض الرُّوايات كما سبق في تفسير الغُرباء: (قَوْمٌ صَالِحُونَ قَلِيلٌ فِي نَاسِ سَوْءٍ كَثِيرٍ، مَنْ يَعْصِيهِمْ أَكْثَرُ مِمَّنْ يُطِيعُهُمْ) وفي هذا إشارة إلى قلَّة عددهم وقلَّة الـمُستجيبين لهم والقابلين منهم، وكثرة الـمُخالفين لهم والعاصين لهم، ولهذا جاء في أحاديث مُتعدِّدة مدح الـمُتمسِّك بدينه في آخر الزَّمان، وأنَّه كالقابض على الجمر، وأنَّ للعامل منهم أجر خمسين ممن قبلهم، لأنَّهم لا يجدون أعوانًا على الخير.

من قول الإمام ابن رجب : وبهذا فسَّرت أئمَّة هذا الحديث، قال الأَوْزَاعِيُّ في قوله: {(بَدَأَ الإِسْلامُ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ) أَمَا إِنَّه مَا يَذْهَبُ الإسلامُ، وَلَكِنْ يَذْهَبُ أَهْلُ السُّنَّةِ، حَتَّى مَا يَبْقَى فِي الْبَلَدِ مِنْهُم إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ}[ كتاب أحاديث في الفتن والحوادث]، ولهذا الـمعنى يوجد في كلام السَّلف كثيرًا، مدح السُّنَّة ووصفها بالغربة، ووصف أهلها بالقلَّة، فكان الحسن البصري رحمه الله يقول لأصحابه: { يَا أَهْلَ السُّنَّةِ تَرَفَّقُوا رَحِمَكُمُ اللهُ، فَإِنَّكُمْ مِنْ أَقَلِّ النَّاسِ}[ شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة لللالكائي]، وقال يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ: { لَيْسَ شَيْءٌ أَغْرَبَ مِنَ السُّنَّةِ، وَأَغْرَبُ مِنْهَا مَنْ يُعْرِّفُهَا}[المصدر السابق]، وروي عنه أنه قال: {أَصْبَحَ مَنْ إِذَا عُرِّفَ السُّنَّةَ فعَرَفَهَا غَرِيبًا، وَأَغْرَبُ مِنْهُ مَنْ يُعَرِّفُهَا}[المصدر السابق]، وعن سُفْيَانَ الثَّوْرِيّ أنَّه قال: { اسْتَوْصُوا بِأَهْلِ السُّنَّةِ خَيْرًا، فَإِنَّهُمْ غُرَبَاءُ}[المصدر السابق]، ومُراد هؤلاء الأئمَّة بالسُّنَّة: طريقة النَّبيِّ ﷺ الَّتي كان هو وأصحابه عليها السَّالـمة من الشُّبهات والشَّهوات، ولهذا كان الفضيل بن عياض يقول: (أهل السُّنَّة من عرف ما يدخل بطنه من حلال)، {إِنَّ للهِ عِبَادًا يُحْيِي بِهِمُ الْبِلَادَ، وَهُمْ أَصْحَابُ السُّنَّةِ، وَمَنْ كَانَ يَعْقِلُ مَا يَدْخُلُ جَوْفَهُ مِنْ حِلِّهِ كَانَ مِنْ حِزْبِ اللهِ}[المصدر السابق]، وذلك لأنَّ أكل الحلال من أعظم خِصال السُّنَّة الَّتي كان عليها ﷺ وأصحابه رضي الله عنهم، ثمَّ صار في عُرف كثير من العُلماء الـمُتأخرين من أهل الحديث وغيرهم السُّنَّة: عبارة عمَّا سَلِمَ من الشُّبهات في الاعتقادات، خاصَّة في مسائل الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وكذلك مسائل القدر وفضائل الصحابة، وصنَّفوا في هذا العِلم تصانيفًا سمَّوها كُتُبَ السُّنَّة، وإنَّما خصُّوا هذا العِلم باسم السُّنَّة لأنَّ خطره عظيم، والـمُخالف فيه على شفا هَلَكَه، وأمّا السُّنَّة الكاملة فهي الطريقة السَّالـمة من الشُّبهات والشَّهوات كما قال الحسن ويونس بن عبيد وسفيان والفضيل وغيرهم، ولهذا وُصِفَ أهلها بالغُربة آخر الزَّمان لقلَّتهم وغربتهم فيه، ولهذا ورد في بعض الرُّوايات كما سبق في تفسير الغُرباء: (قَوْمٌ صَالِحُونَ قَلِيلٌ فِي نَاسِ سَوْءٍ كَثِيرٍ، مَنْ يَعْصِيهِمْ أَكْثَرُ مِمَّنْ يُطِيعُهُمْ) وفي هذا إشارة إلى قلَّة عددهم وقلَّة الـمُستجيبين لهم والقابلين منهم، وكثرة الـمُخالفين لهم والعاصين لهم، ولهذا جاء في أحاديث مُتعدِّدة مدح الـمُتمسِّك بدينه في آخر الزَّمان، وأنَّه كالقابض على الجمر، وأنَّ للعامل منهم أجر خمسين ممن قبلهم، لأنَّهم لا يجدون أعوانًا على الخير.

التعليقات 0

سجّل الدخول للتعليق.

كن أول من يعلق.