0:00 / 0:00

قراءة مجالس شهر رمضان للشيخ ابن عثيمين - بقية أقسام الناس في الصيام - الشيخ د. محمد بن هادي المدخلي

0 مشاهدة · 28‏/02‏/2025#الصيام #ابن عثيمين #أحكام الصيام #الفقه

تسجيل الدخول · سجّل الدخول لتقييد فوائدك على هذا الدرس.

القسم :
الفقه
اللغة :
العربية
الـمجلس الثَّامن: {في بقيَّة أقسام النَّاس في الصِّيام وأحكام القضاء} الحمدُ لله الواحدِ العظيم الجبَّار القدير القويَّ القَهَّار، المُتَعالِي عن أنْ تُدركهُ الخواطر والأبْصار، وَسَمَ كُلَّ مخلوقٍ بسِمة الافتِقار، وأظْهر آثارَ قدرتِه بتصريفِ الليلِ والنَّهار، يسمعُ أنين الـمُدنِفِ يَشْكو ما بِه مِنَ الأضْرَار، ويُبْصِر دبيبَ النَّملةِ السَّوداءِ في الليلةِ الظَّلماءِ على الغَار، ويعلم خَفِيَّ الضَّمائرِ ومكنونَ الأسْرار، صفاتُه كذاته والمُشبِّهةُ كفَّار، نُقرُّ بما وصف به نفسه على ما جاء في القرآنِ والأخبار (أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ) [التوبة: 109]، أحْمدُه سبحانَه على المَسَارِّ والمَضَارِّ، وأشهد أنْ لا إِله إِلاَّ الله وحدَه لا شريكَ لَهُ الـمُتفرِّدُ بالْخلقِ والتَّدبير (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ) [القصص: 68]، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسولهُ أفضلُ الأنبياءِ الأطهارِ، صلَّى الله عليه وعلى أبي بكر رفيقِه في الْغَار، وعلى عُمرَ قامِع الكُفَّار، وعلى عثمانَ شهيدِ الدَّار، وعلى عليٍّ القائمِ بالأسْحار، وعلى آلِهِ وأصْحابهِ خصوصًا الـمهاجرينَ والأنْصار، وسلَّم تسليماً، إخواني: قدَّمنَا الكلامَ عن سبعة أقسامٍ من أقْسَامِ النَّاسِ في الصِّيامِ وهذه بقيَّةُ الأقسامِ؛ القسمُ الثَّامنُ: الحائضُ فيحرمُ عليها الصِّيامُ ولا يصحُّ منها لقول النَّبيِّ ﷺ في النساءِ: (مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ)، قُلْنَ: وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ اللهِ؟، قال: (أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ؟)، قُلْنَ: بَلَى، قال: (فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا، أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟)، قُلْنَ: بَلَى، قال: (فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا) [متفق عليه]، والْحيْضُ دمٌ طبيعيٌّ يَعتادُ الـمرأةَ في أيَّامٍ معلومةٍ، وإذا ظَهَرَ الحيضُ منها وهي صائمةٌ ولو قبلَ الغروبِ بلحْظَةٍ بَطلَ صومُ يومِها ولزِمَها قضاؤه إلاَّ أنْ يكون صومُها تطوُّعًا فقضاؤه تطوُّعٌ لا واجبٌ، وإذا طهُرتْ من الحيضِ في أثناءِ رمضانَ لم يصحَّ صومُها بقيَّة اليومِ لوجودِ ما يُنافي الصِّيامَ في حقِّها في أولِّ النَّهارِ، وهل يَلزمُها الإِمْساك بقيَّة اليوم؟، فيه خلافٌ بين العلماء سبق ذِكْرُه في الـمسافر إذا قدِم مُفطِرًا، وإذا طهرتْ في الليل في رمضان ولو قبْل الفجرِ بلحظة وجب عليها الصَّومُ لأنَّها مِنْ أهلِ الصِّيام وليس فيها ما يمنعُه فوجبَ عليها الصِّيامُ، ويصحُّ صومُها حينئذٍ وإنْ لم تَغْتَسل إلاَّ بعد طلوعِ الفجر كالجُنبِ إذا صامَ ولم يغْتسِلْ إلاَّ بعدَ طلوعِ الْفجرِ فإنَّه يصحُّ صومُه، لقول أُمِّ الـمؤمنين عائشة رضي الله عنها: «إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيُصْبِحُ جُنُبًا، مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ فِي رَمَضَانَ، ثُمَّ يَصُومُ» [متفق عليه]، والنُّفسَاءُ كالحائضِ في جميع ما تقَدَّم، ويجبُ عليها القضاءُ بعددِ الأيَّام الَّتي فاتَتْها لقوله تعالى: (فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) [البقرة: 184]، وسُئلت أُمُّ الـمؤمنين عائشةُ رضي الله عنها: ما بالُ الحائضِ تقضي الصَّومَ ولا تقضي الصَّلاة؟، قالتْ: «كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ، فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ» [رواه مسلم]، القسمُ التَّاسعُ: الـمرأة إذا كانت مُرضعًا أو حاملاً وخافتْ على نفسِها أو على الولَد من الصَّوم فإنَّها تُفطرُ لحديث أنسِ بن مالك الْكعِبي رضي الله عنه قال: قالَ رسولُ الله ﷺ: (إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ شَطْرَ الصَّلَاةِ، وَعَنِ الْمُسَافِرِ وَالْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ الصَّوْمَ، أَوِ الصِّيَامَ) [أخرجه الخمسة، وهذا لفظ ابن ماجة]، ويلزمُهَا القضاءُ بِعَدَدِ الأيَّامِ الَّتي أفطرتْ حِينَ يتيسَّرُ لها ذلك ويزولُ عنها الخوفُ كالـمريض إذا بَرِأ، القسمُ العاشرُ: مَن احتاج للْفطرِ لِدفْعِ ضرورةِ غيرهِ كإِنقاذ معصومٍ مِنْ غرقٍ أوْ حريقٍ أو هدْمٍ أوْ نحو ذلك فإذا كان لا يمكنه إِنقَاذُه إلاَّ بالتَّقَوِّي عليه بالأكْل والشُّرب جاز له الفِطرُ، بل وَجبَ الفطرُ حِيْنئذٍ لأنَّ إنقاذ الـمعصوم من الْهَلكَةِ واجبٌ، وما لا يَتمُّ الواجبُ إلاَّ به فهو واجبُ، ويلزمُه قضاءُ ما أفْطَرَه، ومثلُ ذلك مَن احتاجَ إلى الْفِطرِ للتَّقَوِّي به على الْجهادِ في سبيل الله في قِتَاله الْعَدُوَّ فإنَّه يُفْطرُ ويقضي ما أفطَر سواءٌ كان ذلك في السَّفر أو في بلده إذا حضره العَدُوُّ لأنَّ في ذلك دفاعًا عن الـمسلمينَ وإعلاءً لكلمةٍ الله عزَّ وجَلَّ، وفي صحيح مسلمٍ عن أبي سعيدٍ الخدريِّ رضي الله عنه قال: سافَرْنا مع رسول الله ﷺ إلى مكَّةَ ونحنْ صيامٌ فنَزلْنا منْزلاً فقال رسولُ الله ﷺ: (إِنَّكُمْ قَدْ دَنَوْتُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ، وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ)، فَكَانَتْ رُخْصَةً، فَمِنَّا مَنْ صَامَ، وَمِنَّا مَنْ أَفْطَرَ، ثُمَّ نَزَلْنَا مَنْزِلًا آخَرَ، فَقَالَ: (إِنَّكُمْ مُصَبِّحُو عَدُوِّكُمْ، وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ، فَأَفْطِرُوا)، وَكَانَتْ عَزْمَةً، فَأَفْطَرْنَا [رواه مسلم]، ففي هذا الحديث إيماءٌ إلى أنَّ القوَّةَ على القتال سببٌ مُستقِلٌّ غيرُ السَّفرِ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ جعل عِلَّةَ الأمْرِ بالفِطر القُوَّةَ على قتالِ العدُوِّ دونَ السَّفرِ ولذلِك لم يأمرهم بالفِطر في الـمنزَلِ الأوَّل، وكُلُّ مَنْ جاز له الفِطرُ بسببٍ مِمَّا تقَدَّم فإنَّه لا يُنكرُ عليه إعْلانُ فِطْرهِ إذا كان سبَبُه ظاهرًا كالـمريضِ والكبير الذي لا يستطيع الصَّومَ، وأمَّا إن كان سببُ فطره خفيًّا كالحائِضِ ومَنْ أنقَذَ معصومًا من هلَكةٍ فإنَّه يُفطر سرًّا ولا يُعْلِنُ فِطْرَه لِئَلَّا يَجُرَّ التُّهمةَ إلى نَفْسِه ...

الـمجلس الثَّامن: {في بقيَّة أقسام النَّاس في الصِّيام وأحكام القضاء} الحمدُ لله الواحدِ العظيم الجبَّار القدير القويَّ القَهَّار، المُتَعالِي عن أنْ تُدركهُ الخواطر والأبْصار، وَسَمَ كُلَّ مخلوقٍ بسِمة الافتِقار، وأظْهر آثارَ قدرتِه بتصريفِ الليلِ والنَّهار، يسمعُ أنين الـمُدنِفِ يَشْكو ما بِه مِنَ الأضْرَار، ويُبْصِر دبيبَ النَّملةِ السَّوداءِ في الليلةِ الظَّلماءِ على الغَار، ويعلم خَفِيَّ الضَّمائرِ ومكنونَ الأسْرار، صفاتُه كذاته والمُشبِّهةُ كفَّار، نُقرُّ بما وصف به نفسه على ما جاء في القرآنِ والأخبار (أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ) [التوبة: 109]، أحْمدُه سبحانَه على المَسَارِّ والمَضَارِّ، وأشهد أنْ لا إِله إِلاَّ الله وحدَه لا شريكَ لَهُ الـمُتفرِّدُ بالْخلقِ والتَّدبير (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ) [القصص: 68]، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسولهُ أفضلُ الأنبياءِ الأطهارِ، صلَّى الله عليه وعلى أبي بكر رفيقِه في الْغَار، وعلى عُمرَ قامِع الكُفَّار، وعلى عثمانَ شهيدِ الدَّار، وعلى عليٍّ القائمِ بالأسْحار، وعلى آلِهِ وأصْحابهِ خصوصًا الـمهاجرينَ والأنْصار، وسلَّم تسليماً، إخواني: قدَّمنَا الكلامَ عن سبعة أقسامٍ من أقْسَامِ النَّاسِ في الصِّيامِ وهذه بقيَّةُ الأقسامِ؛ القسمُ الثَّامنُ: الحائضُ فيحرمُ عليها الصِّيامُ ولا يصحُّ منها لقول النَّبيِّ ﷺ في النساءِ: (مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ)، قُلْنَ: وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ اللهِ؟، قال: (أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ؟)، قُلْنَ: بَلَى، قال: (فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا، أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟)، قُلْنَ: بَلَى، قال: (فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا) [متفق عليه]، والْحيْضُ دمٌ طبيعيٌّ يَعتادُ الـمرأةَ في أيَّامٍ معلومةٍ، وإذا ظَهَرَ الحيضُ منها وهي صائمةٌ ولو قبلَ الغروبِ بلحْظَةٍ بَطلَ صومُ يومِها ولزِمَها قضاؤه إلاَّ أنْ يكون صومُها تطوُّعًا فقضاؤه تطوُّعٌ لا واجبٌ، وإذا طهُرتْ من الحيضِ في أثناءِ رمضانَ لم يصحَّ صومُها بقيَّة اليومِ لوجودِ ما يُنافي الصِّيامَ في حقِّها في أولِّ النَّهارِ، وهل يَلزمُها الإِمْساك بقيَّة اليوم؟، فيه خلافٌ بين العلماء سبق ذِكْرُه في الـمسافر إذا قدِم مُفطِرًا، وإذا طهرتْ في الليل في رمضان ولو قبْل الفجرِ بلحظة وجب عليها الصَّومُ لأنَّها مِنْ أهلِ الصِّيام وليس فيها ما يمنعُه فوجبَ عليها الصِّيامُ، ويصحُّ صومُها حينئذٍ وإنْ لم تَغْتَسل إلاَّ بعد طلوعِ الفجر كالجُنبِ إذا صامَ ولم يغْتسِلْ إلاَّ بعدَ طلوعِ الْفجرِ فإنَّه يصحُّ صومُه، لقول أُمِّ الـمؤمنين عائشة رضي الله عنها: «إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيُصْبِحُ جُنُبًا، مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ فِي رَمَضَانَ، ثُمَّ يَصُومُ» [متفق عليه]، والنُّفسَاءُ كالحائضِ في جميع ما تقَدَّم، ويجبُ عليها القضاءُ بعددِ الأيَّام الَّتي فاتَتْها لقوله تعالى: (فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) [البقرة: 184]، وسُئلت أُمُّ الـمؤمنين عائشةُ رضي الله عنها: ما بالُ الحائضِ تقضي الصَّومَ ولا تقضي الصَّلاة؟، قالتْ: «كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ، فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ» [رواه مسلم]، القسمُ التَّاسعُ: الـمرأة إذا كانت مُرضعًا أو حاملاً وخافتْ على نفسِها أو على الولَد من الصَّوم فإنَّها تُفطرُ لحديث أنسِ بن مالك الْكعِبي رضي الله عنه قال: قالَ رسولُ الله ﷺ: (إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ شَطْرَ الصَّلَاةِ، وَعَنِ الْمُسَافِرِ وَالْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ الصَّوْمَ، أَوِ الصِّيَامَ) [أخرجه الخمسة، وهذا لفظ ابن ماجة]، ويلزمُهَا القضاءُ بِعَدَدِ الأيَّامِ الَّتي أفطرتْ حِينَ يتيسَّرُ لها ذلك ويزولُ عنها الخوفُ كالـمريض إذا بَرِأ، القسمُ العاشرُ: مَن احتاج للْفطرِ لِدفْعِ ضرورةِ غيرهِ كإِنقاذ معصومٍ مِنْ غرقٍ أوْ حريقٍ أو هدْمٍ أوْ نحو ذلك فإذا كان لا يمكنه إِنقَاذُه إلاَّ بالتَّقَوِّي عليه بالأكْل والشُّرب جاز له الفِطرُ، بل وَجبَ الفطرُ حِيْنئذٍ لأنَّ إنقاذ الـمعصوم من الْهَلكَةِ واجبٌ، وما لا يَتمُّ الواجبُ إلاَّ به فهو واجبُ، ويلزمُه قضاءُ ما أفْطَرَه، ومثلُ ذلك مَن احتاجَ إلى الْفِطرِ للتَّقَوِّي به على الْجهادِ في سبيل الله في قِتَاله الْعَدُوَّ فإنَّه يُفْطرُ ويقضي ما أفطَر سواءٌ كان ذلك في السَّفر أو في بلده إذا حضره العَدُوُّ لأنَّ في ذلك دفاعًا عن الـمسلمينَ وإعلاءً لكلمةٍ الله عزَّ وجَلَّ، وفي صحيح مسلمٍ عن أبي سعيدٍ الخدريِّ رضي الله عنه قال: سافَرْنا مع رسول الله ﷺ إلى مكَّةَ ونحنْ صيامٌ فنَزلْنا منْزلاً فقال رسولُ الله ﷺ: (إِنَّكُمْ قَدْ دَنَوْتُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ، وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ)، فَكَانَتْ رُخْصَةً، فَمِنَّا مَنْ صَامَ، وَمِنَّا مَنْ أَفْطَرَ، ثُمَّ نَزَلْنَا مَنْزِلًا آخَرَ، فَقَالَ: (إِنَّكُمْ مُصَبِّحُو عَدُوِّكُمْ، وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ، فَأَفْطِرُوا)، وَكَانَتْ عَزْمَةً، فَأَفْطَرْنَا [رواه مسلم]، ففي هذا الحديث إيماءٌ إلى أنَّ القوَّةَ على القتال سببٌ مُستقِلٌّ غيرُ السَّفرِ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ جعل عِلَّةَ الأمْرِ بالفِطر القُوَّةَ على قتالِ العدُوِّ دونَ السَّفرِ ولذلِك لم يأمرهم بالفِطر في الـمنزَلِ الأوَّل، وكُلُّ مَنْ جاز له الفِطرُ بسببٍ مِمَّا تقَدَّم فإنَّه لا يُنكرُ عليه إعْلانُ فِطْرهِ إذا كان سبَبُه ظاهرًا كالـمريضِ والكبير الذي لا يستطيع الصَّومَ، وأمَّا إن كان سببُ فطره خفيًّا كالحائِضِ ومَنْ أنقَذَ معصومًا من هلَكةٍ فإنَّه يُفطر سرًّا ولا يُعْلِنُ فِطْرَه لِئَلَّا يَجُرَّ التُّهمةَ إلى نَفْسِه ...

التعليقات 0

سجّل الدخول للتعليق.

كن أول من يعلق.