0:00 / 0:00

الشريط [14] | التعليق على شرح العلامة ابن باز لكتاب التوحيد - الشيخ الدكتور محمد بن هادي المدخلي

0 مشاهدة · 04‏/02‏/2025#كتاب التوحيد #ابن باز #العبادة #الرسل

تسجيل الدخول · سجّل الدخول لتقييد فوائدك على هذا الدرس.

القسم :
العقيدة
اللغة :
العربية
من قول الشارح : وقد جاءت الرُّسلُ جميعًا بذلك، جاءت الرُّسل جميعًا تدعو إلى توحيد الله، وإفراده بالعبادة، وتخصيصه بها، وإنكار الشِّرك على جميع الخَلق، وجاءت النُّصوصُ دالَّةً على أنَّ الله خلقهم لهذا الأمر، خلقهم ليعبدوه ويُوحِّدوه، كما أرسل الرُّسلَ بذلك: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)، (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ)، وقول الله سبحانه: (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ)، (آمَنُوا) يعني: وحَّدوا الله، خصُّوه بالعبادة، وآمنوا بأنَّه ربُّهم، وإلههم الحق، وصدَّقوا رسله؛ (وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ) يعني: يخلطوه، اللبس: الخلط، (يَلْبِسُوا) يعني: يخلطوا، (إِيمَانَهُمْ) توحيدهم، (بِظُلْمٍ) بشركٍ، بل أخلصوا لله العِبادة، وأفردوه بها سبحانه وتعالى، (أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ) يعني: الأمن الكامل، والهداية الكاملة، إذا كان إيمانهم سليمًا من الظُّلم كلِّه، دقيقه وجليله، لا شركَ ولا غيره، فمَن لم يلبس إيمانه بظلمٍ: لا بشركٍ، ولا بشيءٍ من الـمعاصي، ولا بظلم العباد، فله الأمن الكامل، والهداية الكاملة، ولـمَّا نزلت هذه الآية شقَّت على أصحاب النبيِّ ﷺ، وجاءوا إليه وقالوا: «يا رسول الله، أيُّنا لم يظلم نفسه؟!» ظنُّوا أنَّ الـمراد بالظُّلم جنس الظُّلم، جنس الـمعاصي، فقال: (أَلَمْ تَسْمَعُوا مَا قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ: (يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ)[رواه البخاري]، بيَّن لهم أنَّ الـمراد هنا الشِّرك، فمَن سَلِمَ من الشِّرك حصل له الأمن والهداية، بخلاف الكافر والـمشرك؛ فإنَّه لا أمنَ له ولا هداية، بل هو إلى النَّار، نعوذ بالله من ذلك، أمَّا الـموحِّد الـمؤمن فله الأمن والهداية إذا سَلِمَ من الشِّرك الأكبر، لكن إذا سَلِمَ من الشِّرك الأصغر والـمعاصي وظلم العِباد صارت له الهداية الكاملة، وصار له الأمن الكامل في الدُّنيا والآخِرة. أمَّا إن كان معه شيءٌ من الذُّنوب، أو شيء من الشِّرك الأصغر، فإنَّ هدايته ليست كاملةً وأمنه ليس كاملًا، بل هو على خطرٍ من دخول النَّار. بل هو على خطرٍ من دخول النَّار بالـمعاصي التي يموت عليها، أو بالشرك الأصغر الذي يموت عليه. فالواجب على الـمؤمن أن يحذر الشِّرك كلَّه، دقيقه وجليله، وجميع الظُّلم كلِّه من الـمعاصي والسيِّئات وظلم العِباد؛ حتَّى يحصل له الأمن الكامل، والهداية الكاملة، والنُّصوص الكثيرة من الكِتاب والسُّنَّة دالَّة على هذا الـمعنى، والرَّسول أخبرهم بما يحصل به الأمنُ الـمطلق والهداية الـمطلقة، وهو ترك الشِّرك، لكن دلَّت النُّصوص الأخرى على أنَّ الأمن لا يَكمُل، والهداية لا تَكمُل إلَّا بالسلامة من الـمعاصي وظُلم العِباد وسائر أنواع الشِّرك الأصغر. فعلى الـمؤمن أن يحذر جميعَ أنواع الشِّرك، وأن يبتعد عن الـمعاصي كلِّها وظلم العِباد؛ حتَّى يحصل له الأمن الكامل، والهداية الكاملة، ثمَّ ذكر الـمؤلِّفُ حديثَ عُبادة بن الصامت الخزرجي الأنصاري رضي الله عنه، عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: (مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؛ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ) عيسى ابن مريم نبيُّ الله، (وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ)، مريم أمه، (وَرُوحٌ مِنْهُ) يعني: روح من الأرواح التي خلقها جلَّ وعلا وأوجدها، (وَالجَنَّةَ حَقٌّ؛ وَالنَّارَ حَقٌّ؛ أَدْخَلَهُ اللهُ الجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنَ العَمَلِ)، يعني: مَن شهد هذه الشَّهادة صادِقًا عالـمًا معناها، مُؤمنًا بها؛ أدخله اللهُ الجنةَ، وهذا من الأحاديث الـمطلقة الدَّالَّة على فضل التَّوحيد، وأنَّه يُكفِّر الذُّنوب، وأنَّ أهله موعودون بالجنَّة والكرامة. ولكن دلَّت النصوص الأخرى على أنَّ هذا اللَّفظ مُقيد. هذا الإطلاق مُقيِّد بمَن أدَّى حقَّ هذه الشَّهادة، شهد هذه الشَّهادة وأدَّى حقَّها، شهد «أن لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له» شهادة جازمة تتضمَّن إخلاص العبادة لله وحده، وترك الإشراك به، ليس قولًا باللسان فقط، بل شهد هذه الشَّهادة عن إيمانٍ، وعن صدقٍ، وعن إخلاصٍ، وعن محبَّةٍ وانقيادٍ وقبولٍ للحقِّ وانقيادٍ له. فمَن شهدها ولكنَّه لطَّخ الشَّهادة بالـمعاصي والسيِّئات، أو قالها باللسان وهو يُشرك بالله بالعمل؛ كالـمنافقين والوثنيين لا تنفعه هذه الشَّهادة؛ لأنَّ القول بدون عملٍ لا ينفع، قد كان الـمُنافقون يقولون: لا إله إلَّا الله، ويشهدون أنَّ محمَّدًا رسول الله، ولكنَّهم في الدَّرك الأسفل من النَّار؛ لأنَّهم قالوها باللسان، ولكن كفروا بالجنان - بالقلب - والأعمال، فلم تنفعهم «لا إله إلا الله».

من قول الشارح : وقد جاءت الرُّسلُ جميعًا بذلك، جاءت الرُّسل جميعًا تدعو إلى توحيد الله، وإفراده بالعبادة، وتخصيصه بها، وإنكار الشِّرك على جميع الخَلق، وجاءت النُّصوصُ دالَّةً على أنَّ الله خلقهم لهذا الأمر، خلقهم ليعبدوه ويُوحِّدوه، كما أرسل الرُّسلَ بذلك: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)، (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ)، وقول الله سبحانه: (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ)، (آمَنُوا) يعني: وحَّدوا الله، خصُّوه بالعبادة، وآمنوا بأنَّه ربُّهم، وإلههم الحق، وصدَّقوا رسله؛ (وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ) يعني: يخلطوه، اللبس: الخلط، (يَلْبِسُوا) يعني: يخلطوا، (إِيمَانَهُمْ) توحيدهم، (بِظُلْمٍ) بشركٍ، بل أخلصوا لله العِبادة، وأفردوه بها سبحانه وتعالى، (أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ) يعني: الأمن الكامل، والهداية الكاملة، إذا كان إيمانهم سليمًا من الظُّلم كلِّه، دقيقه وجليله، لا شركَ ولا غيره، فمَن لم يلبس إيمانه بظلمٍ: لا بشركٍ، ولا بشيءٍ من الـمعاصي، ولا بظلم العباد، فله الأمن الكامل، والهداية الكاملة، ولـمَّا نزلت هذه الآية شقَّت على أصحاب النبيِّ ﷺ، وجاءوا إليه وقالوا: «يا رسول الله، أيُّنا لم يظلم نفسه؟!» ظنُّوا أنَّ الـمراد بالظُّلم جنس الظُّلم، جنس الـمعاصي، فقال: (أَلَمْ تَسْمَعُوا مَا قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ: (يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ)[رواه البخاري]، بيَّن لهم أنَّ الـمراد هنا الشِّرك، فمَن سَلِمَ من الشِّرك حصل له الأمن والهداية، بخلاف الكافر والـمشرك؛ فإنَّه لا أمنَ له ولا هداية، بل هو إلى النَّار، نعوذ بالله من ذلك، أمَّا الـموحِّد الـمؤمن فله الأمن والهداية إذا سَلِمَ من الشِّرك الأكبر، لكن إذا سَلِمَ من الشِّرك الأصغر والـمعاصي وظلم العِباد صارت له الهداية الكاملة، وصار له الأمن الكامل في الدُّنيا والآخِرة. أمَّا إن كان معه شيءٌ من الذُّنوب، أو شيء من الشِّرك الأصغر، فإنَّ هدايته ليست كاملةً وأمنه ليس كاملًا، بل هو على خطرٍ من دخول النَّار. بل هو على خطرٍ من دخول النَّار بالـمعاصي التي يموت عليها، أو بالشرك الأصغر الذي يموت عليه. فالواجب على الـمؤمن أن يحذر الشِّرك كلَّه، دقيقه وجليله، وجميع الظُّلم كلِّه من الـمعاصي والسيِّئات وظلم العِباد؛ حتَّى يحصل له الأمن الكامل، والهداية الكاملة، والنُّصوص الكثيرة من الكِتاب والسُّنَّة دالَّة على هذا الـمعنى، والرَّسول أخبرهم بما يحصل به الأمنُ الـمطلق والهداية الـمطلقة، وهو ترك الشِّرك، لكن دلَّت النُّصوص الأخرى على أنَّ الأمن لا يَكمُل، والهداية لا تَكمُل إلَّا بالسلامة من الـمعاصي وظُلم العِباد وسائر أنواع الشِّرك الأصغر. فعلى الـمؤمن أن يحذر جميعَ أنواع الشِّرك، وأن يبتعد عن الـمعاصي كلِّها وظلم العِباد؛ حتَّى يحصل له الأمن الكامل، والهداية الكاملة، ثمَّ ذكر الـمؤلِّفُ حديثَ عُبادة بن الصامت الخزرجي الأنصاري رضي الله عنه، عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: (مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؛ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ) عيسى ابن مريم نبيُّ الله، (وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ)، مريم أمه، (وَرُوحٌ مِنْهُ) يعني: روح من الأرواح التي خلقها جلَّ وعلا وأوجدها، (وَالجَنَّةَ حَقٌّ؛ وَالنَّارَ حَقٌّ؛ أَدْخَلَهُ اللهُ الجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنَ العَمَلِ)، يعني: مَن شهد هذه الشَّهادة صادِقًا عالـمًا معناها، مُؤمنًا بها؛ أدخله اللهُ الجنةَ، وهذا من الأحاديث الـمطلقة الدَّالَّة على فضل التَّوحيد، وأنَّه يُكفِّر الذُّنوب، وأنَّ أهله موعودون بالجنَّة والكرامة. ولكن دلَّت النصوص الأخرى على أنَّ هذا اللَّفظ مُقيد. هذا الإطلاق مُقيِّد بمَن أدَّى حقَّ هذه الشَّهادة، شهد هذه الشَّهادة وأدَّى حقَّها، شهد «أن لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له» شهادة جازمة تتضمَّن إخلاص العبادة لله وحده، وترك الإشراك به، ليس قولًا باللسان فقط، بل شهد هذه الشَّهادة عن إيمانٍ، وعن صدقٍ، وعن إخلاصٍ، وعن محبَّةٍ وانقيادٍ وقبولٍ للحقِّ وانقيادٍ له. فمَن شهدها ولكنَّه لطَّخ الشَّهادة بالـمعاصي والسيِّئات، أو قالها باللسان وهو يُشرك بالله بالعمل؛ كالـمنافقين والوثنيين لا تنفعه هذه الشَّهادة؛ لأنَّ القول بدون عملٍ لا ينفع، قد كان الـمُنافقون يقولون: لا إله إلَّا الله، ويشهدون أنَّ محمَّدًا رسول الله، ولكنَّهم في الدَّرك الأسفل من النَّار؛ لأنَّهم قالوها باللسان، ولكن كفروا بالجنان - بالقلب - والأعمال، فلم تنفعهم «لا إله إلا الله».

التعليقات 0

سجّل الدخول للتعليق.

كن أول من يعلق.