الدرس [3] | الجزء [7] شرح فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للسخاوي - الشيخ الدكتور محمد بن هادي المدخلي
0 مشاهدة · 07/12/2024#فتح المغيث #مصطلح الحديث #السخاوي #ألفية الحديث
تسجيل الدخول · سجّل الدخول لتقييد فوائدك على هذا الدرس.
- المتحدث :
- الشيخ العلامة محمد بن هادي المدخلي
- القسم :
- الحديث
- اللغة :
- العربية
من قول السخاوي رحمه الله:
عَلَى أَنَّ شَيْخَنَا مَالَ إِلَى النِّزَاعِ فِي تَرْكِ تَسْمِيَةِ الشَّاذِّ صَحِيحًا، وَقَالَ: غَايَةُ مَا فِيهِ رُجْحَانُ رِوَايَةٍ عَلَى أُخْرَى، وَالْمَرْجُوحِيَّةُ لَا تُنَافِي الصِّحَّةَ.
وَأَكْثَرُ مَا فِيهِ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ صَحِيحٌ وَأَصَحُّ، فَيُعْمَلُ بِالرَّاجِحِ وَلَا يُعْمَلُ بِالْمَرْجُوحِ؛ لَأَجْلِ مُعَارَضَتِهِ لَهُ، لَا لِكَوْنِهِ لَمْ تَصِحَّ طَرِيقُهُ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِالضَّعْفِ، وَإِنَّمَا غَايَتُهُ أَنْ يُتَوَقَّفَ عَنِ الْعَمَلِ بِهِ، وَيَتَأَيَّدُ بِمَنْ يَقُولُ: (صَحِيحٌ شَاذٌّ) كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمُعَلِّ، وَهَذَا كَمَا فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ سَوَاءٌ، قَالَ: وَمَنْ تَأَمَّلَ الصَّحِيحَيْنِ، وَجَدَ فِيهِمَا أَمْثِلَةً مِنْ ذَلِكَ، انْتَهَى.
وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُ - يعني الذي سبق معنا بين الفقهاء والأصوليِّين مع الـمُحدِّثين - تَنْظِيرِ - يعني: التوجيه الذي سبق معنا في نظر الفقهاء قال: (بَلْ هُوَ أَيْضًا مُقْتَضَى تَوْجِيهِ ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ، قَوْلُهُ: وَفِيهِمَا نَظَرٌ عَلَى مُقْتَضَى) يعني: وجهة نظر الفقهاء، فهو توجيهه لوجهة نظر الفقهاء - ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ الَّذِي لَمْ يُفْصِحْ بِهِ بِهَذَا، وَهُوَ أَيْضًا شَبِيهٌ بِالِاخْتِلَافِ فِي الْعَامِّ قَبْلَ وُجُودِ الْمُخَصِّصِ، وَفِي الْأَمْرِ قَبْلَ وُجُودِ الصَّارِفِ لَهُ عَنِ الْوُجُوبِ.
وَبِالْجُمْلَةِ فَالشُّذُوذُ سَبَبٌ لِلتَّرْكِ إِمَّا صِحَّةً أَوْ عَمَلًا.
بِخِلَافِ الْعِلَّةِ الْقَادِحَةِ؛ كَالْإِرْسَالِ الْخَفِيِّ (فَتُوذِي) بِوُجُودِهَا الصِّحَّةَ الظَّاهِرَةَ.
وَيَمْتَنِعُ مَعَهَا الْحُكْمُ وَالْعَمَلُ مَعًا.
(وَ) إِذَا تَمَّ هَذَا فَـ (بِالصَّحِيحِ) فِي قَوْلِ أَهْلِ هَذَا الشَّأْنِ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
(وَبِالضَّعِيفِ) فِي قَوْلِهِمْ: هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ (قَصَدُوا) الصِّحَّةَ وَالضَّعْفَ (فِي ظَاهِرٍ) لِلْحُكْمِ.
بِمَعْنَى أَنَّهُ اتَّصَلَ سَنَدُهُ مَعَ سَائِرِ الْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ.
أَوْ فَقَدَ شَرْطًا مِنْ شُرُوطِ الْقَبُولِ لِجَوَازِ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ عَلَى الثِّقَةِ، وَالضَّبْطِ وَالْإِتْقَانِ وَكَذَا الصِّدْقُ عَلَى غَيْرِهِ، كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاءِ وَالْأُصُولِيِّينَ، وَمِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ، مَعَ التَّعَبُّدِ بِالْعَمَلِ بِهِ، مَتَى ظَنَنَّاهُ صِدْقًا، وَتَجَنُّبِهِ فِي ضِدِّهِ.
(لَا) أَنَّهُمْ قَصَدُوا (الْقَطْعَ) بِصِحَّتِهِ أَوْ ضَعْفِهِ؛ إِذِ الْقَطْعُ إِنَّمَا يُسْتَفَادُ مِنَ التَّوَاتُرِ، أَوِ الْقَرَائِنِ الْمُحْتَفِّ بِهَا الْخَبَرُ، وَلَوْ كَانَ آحَادًا كَمَا سَيَأْتِي تَحْقِيقُهُ عِنْدَ حُكْمِ الصَّحِيحَيْنِ، وَأَمَّا مَنْ ذَهَبَ كَحُسَيْنٍ الْكَرَابِيسِيِّ وَغَيْرِهِ إِلَى أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ يُوجِبُ الْعِلْمَ الظَّاهِرَ وَالْعَمَلَ جَمِيعًا - فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى إِرَادَةِ غَلَبَةِ الظَّنِّ أَوِ التَّوَسُّعِ، لَا سِيَّمَا مَنْ قَدَّمَ مِنْهُمُ الضَّعِيفَ عَلَى الْقِيَاسِ كَأَحْمَدَ، وَإِلَّا فَالْعِلْمُ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ لَا يَتَفَاوَتُ، فَالْجَارُّ فِي الصَّحِيحِ يَتَعَلَّقُ بِـ «قَصَدُوا»، وَ «فِي ظَاهِرٍ» بِمَحْذُوفٍ، وَ «لَا الْقَطْعَ» مَعْطُوفٌ عَلَى مَحَلِّ «فِي ظَاهِرٍ» أَوْ عَلَى الْمَحْذُوفِ، وَالتَّقْدِيرُ: قَصَدُوا الصِّحَّةَ ظَاهِرًا لَا قَطْعًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصِّحَّةَ وَالضَّعْفَ مَرْجِعُهُمَا إِلَى وُجُودِ الشَّرَائِطِ وَعَدَمِهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَيَّ غَلَبَةِ الظَّنِّ، لَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْوَاقِعِ فِي الْخَارِجِ من الصِّحَّة وعدمها.
من قول السخاوي رحمه الله: عَلَى أَنَّ شَيْخَنَا مَالَ إِلَى النِّزَاعِ فِي تَرْكِ تَسْمِيَةِ الشَّاذِّ صَحِيحًا، وَقَالَ: غَايَةُ مَا فِيهِ رُجْحَانُ رِوَايَةٍ عَلَى أُخْرَى، وَالْمَرْجُوحِيَّةُ لَا تُنَافِي الصِّحَّةَ. وَأَكْثَرُ مَا فِيهِ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ صَحِيحٌ وَأَصَحُّ، فَيُعْمَلُ بِالرَّاجِحِ وَلَا يُعْمَلُ بِالْمَرْجُوحِ؛ لَأَجْلِ مُعَارَضَتِهِ لَهُ، لَا لِكَوْنِهِ لَمْ تَصِحَّ طَرِيقُهُ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِالضَّعْفِ، وَإِنَّمَا غَايَتُهُ أَنْ يُتَوَقَّفَ عَنِ الْعَمَلِ بِهِ، وَيَتَأَيَّدُ بِمَنْ يَقُولُ: (صَحِيحٌ شَاذٌّ) كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمُعَلِّ، وَهَذَا كَمَا فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ سَوَاءٌ، قَالَ: وَمَنْ تَأَمَّلَ الصَّحِيحَيْنِ، وَجَدَ فِيهِمَا أَمْثِلَةً مِنْ ذَلِكَ، انْتَهَى. وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُ - يعني الذي سبق معنا بين الفقهاء والأصوليِّين مع الـمُحدِّثين - تَنْظِيرِ - يعني: التوجيه الذي سبق معنا في نظر الفقهاء قال: (بَلْ هُوَ أَيْضًا مُقْتَضَى تَوْجِيهِ ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ، قَوْلُهُ: وَفِيهِمَا نَظَرٌ عَلَى مُقْتَضَى) يعني: وجهة نظر الفقهاء، فهو توجيهه لوجهة نظر الفقهاء - ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ الَّذِي لَمْ يُفْصِحْ بِهِ بِهَذَا، وَهُوَ أَيْضًا شَبِيهٌ بِالِاخْتِلَافِ فِي الْعَامِّ قَبْلَ وُجُودِ الْمُخَصِّصِ، وَفِي الْأَمْرِ قَبْلَ وُجُودِ الصَّارِفِ لَهُ عَنِ الْوُجُوبِ. وَبِالْجُمْلَةِ فَالشُّذُوذُ سَبَبٌ لِلتَّرْكِ إِمَّا صِحَّةً أَوْ عَمَلًا. بِخِلَافِ الْعِلَّةِ الْقَادِحَةِ؛ كَالْإِرْسَالِ الْخَفِيِّ (فَتُوذِي) بِوُجُودِهَا الصِّحَّةَ الظَّاهِرَةَ. وَيَمْتَنِعُ مَعَهَا الْحُكْمُ وَالْعَمَلُ مَعًا. (وَ) إِذَا تَمَّ هَذَا فَـ (بِالصَّحِيحِ) فِي قَوْلِ أَهْلِ هَذَا الشَّأْنِ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. (وَبِالضَّعِيفِ) فِي قَوْلِهِمْ: هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ (قَصَدُوا) الصِّحَّةَ وَالضَّعْفَ (فِي ظَاهِرٍ) لِلْحُكْمِ. بِمَعْنَى أَنَّهُ اتَّصَلَ سَنَدُهُ مَعَ سَائِرِ الْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ. أَوْ فَقَدَ شَرْطًا مِنْ شُرُوطِ الْقَبُولِ لِجَوَازِ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ عَلَى الثِّقَةِ، وَالضَّبْطِ وَالْإِتْقَانِ وَكَذَا الصِّدْقُ عَلَى غَيْرِهِ، كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاءِ وَالْأُصُولِيِّينَ، وَمِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ، مَعَ التَّعَبُّدِ بِالْعَمَلِ بِهِ، مَتَى ظَنَنَّاهُ صِدْقًا، وَتَجَنُّبِهِ فِي ضِدِّهِ. (لَا) أَنَّهُمْ قَصَدُوا (الْقَطْعَ) بِصِحَّتِهِ أَوْ ضَعْفِهِ؛ إِذِ الْقَطْعُ إِنَّمَا يُسْتَفَادُ مِنَ التَّوَاتُرِ، أَوِ الْقَرَائِنِ الْمُحْتَفِّ بِهَا الْخَبَرُ، وَلَوْ كَانَ آحَادًا كَمَا سَيَأْتِي تَحْقِيقُهُ عِنْدَ حُكْمِ الصَّحِيحَيْنِ، وَأَمَّا مَنْ ذَهَبَ كَحُسَيْنٍ الْكَرَابِيسِيِّ وَغَيْرِهِ إِلَى أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ يُوجِبُ الْعِلْمَ الظَّاهِرَ وَالْعَمَلَ جَمِيعًا - فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى إِرَادَةِ غَلَبَةِ الظَّنِّ أَوِ التَّوَسُّعِ، لَا سِيَّمَا مَنْ قَدَّمَ مِنْهُمُ الضَّعِيفَ عَلَى الْقِيَاسِ كَأَحْمَدَ، وَإِلَّا فَالْعِلْمُ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ لَا يَتَفَاوَتُ، فَالْجَارُّ فِي الصَّحِيحِ يَتَعَلَّقُ بِـ «قَصَدُوا»، وَ «فِي ظَاهِرٍ» بِمَحْذُوفٍ، وَ «لَا الْقَطْعَ» مَعْطُوفٌ عَلَى مَحَلِّ «فِي ظَاهِرٍ» أَوْ عَلَى الْمَحْذُوفِ، وَالتَّقْدِيرُ: قَصَدُوا الصِّحَّةَ ظَاهِرًا لَا قَطْعًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصِّحَّةَ وَالضَّعْفَ مَرْجِعُهُمَا إِلَى وُجُودِ الشَّرَائِطِ وَعَدَمِهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَيَّ غَلَبَةِ الظَّنِّ، لَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْوَاقِعِ فِي الْخَارِجِ من الصِّحَّة وعدمها.
0 مشاهدة · 07/12/2024#فتح المغيث #مصطلح الحديث #السخاوي #ألفية الحديث
- المتحدث :
- الشيخ العلامة محمد بن هادي المدخلي
- القسم :
- الحديث
- اللغة :
- العربية
من قول السخاوي رحمه الله: عَلَى أَنَّ شَيْخَنَا مَالَ إِلَى النِّزَاعِ فِي تَرْكِ تَسْمِيَةِ الشَّاذِّ صَحِيحًا، وَقَالَ: غَايَةُ مَا فِيهِ رُجْحَانُ رِوَايَةٍ عَلَى أُخْرَى، وَالْمَرْجُوحِيَّةُ لَا تُنَافِي الصِّحَّةَ. وَأَكْثَرُ مَا فِيهِ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ صَحِيحٌ وَأَصَحُّ، فَيُعْمَلُ بِالرَّاجِحِ وَلَا يُعْمَلُ بِالْمَرْجُوحِ؛ لَأَجْلِ مُعَارَضَتِهِ لَهُ، لَا لِكَوْنِهِ لَمْ تَصِحَّ طَرِيقُهُ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِالضَّعْفِ، وَإِنَّمَا غَايَتُهُ أَنْ يُتَوَقَّفَ عَنِ الْعَمَلِ بِهِ، وَيَتَأَيَّدُ بِمَنْ يَقُولُ: (صَحِيحٌ شَاذٌّ) كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمُعَلِّ، وَهَذَا كَمَا فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ سَوَاءٌ، قَالَ: وَمَنْ تَأَمَّلَ الصَّحِيحَيْنِ، وَجَدَ فِيهِمَا أَمْثِلَةً مِنْ ذَلِكَ، انْتَهَى. وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُ - يعني الذي سبق معنا بين الفقهاء والأصوليِّين مع الـمُحدِّثين - تَنْظِيرِ - يعني: التوجيه الذي سبق معنا في نظر الفقهاء قال: (بَلْ هُوَ أَيْضًا مُقْتَضَى تَوْجِيهِ ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ، قَوْلُهُ: وَفِيهِمَا نَظَرٌ عَلَى مُقْتَضَى) يعني: وجهة نظر الفقهاء، فهو توجيهه لوجهة نظر الفقهاء - ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ الَّذِي لَمْ يُفْصِحْ بِهِ بِهَذَا، وَهُوَ أَيْضًا شَبِيهٌ بِالِاخْتِلَافِ فِي الْعَامِّ قَبْلَ وُجُودِ الْمُخَصِّصِ، وَفِي الْأَمْرِ قَبْلَ وُجُودِ الصَّارِفِ لَهُ عَنِ الْوُجُوبِ. وَبِالْجُمْلَةِ فَالشُّذُوذُ سَبَبٌ لِلتَّرْكِ إِمَّا صِحَّةً أَوْ عَمَلًا. بِخِلَافِ الْعِلَّةِ الْقَادِحَةِ؛ كَالْإِرْسَالِ الْخَفِيِّ (فَتُوذِي) بِوُجُودِهَا الصِّحَّةَ الظَّاهِرَةَ. وَيَمْتَنِعُ مَعَهَا الْحُكْمُ وَالْعَمَلُ مَعًا. (وَ) إِذَا تَمَّ هَذَا فَـ (بِالصَّحِيحِ) فِي قَوْلِ أَهْلِ هَذَا الشَّأْنِ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. (وَبِالضَّعِيفِ) فِي قَوْلِهِمْ: هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ (قَصَدُوا) الصِّحَّةَ وَالضَّعْفَ (فِي ظَاهِرٍ) لِلْحُكْمِ. بِمَعْنَى أَنَّهُ اتَّصَلَ سَنَدُهُ مَعَ سَائِرِ الْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ. أَوْ فَقَدَ شَرْطًا مِنْ شُرُوطِ الْقَبُولِ لِجَوَازِ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ عَلَى الثِّقَةِ، وَالضَّبْطِ وَالْإِتْقَانِ وَكَذَا الصِّدْقُ عَلَى غَيْرِهِ، كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاءِ وَالْأُصُولِيِّينَ، وَمِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ، مَعَ التَّعَبُّدِ بِالْعَمَلِ بِهِ، مَتَى ظَنَنَّاهُ صِدْقًا، وَتَجَنُّبِهِ فِي ضِدِّهِ. (لَا) أَنَّهُمْ قَصَدُوا (الْقَطْعَ) بِصِحَّتِهِ أَوْ ضَعْفِهِ؛ إِذِ الْقَطْعُ إِنَّمَا يُسْتَفَادُ مِنَ التَّوَاتُرِ، أَوِ الْقَرَائِنِ الْمُحْتَفِّ بِهَا الْخَبَرُ، وَلَوْ كَانَ آحَادًا كَمَا سَيَأْتِي تَحْقِيقُهُ عِنْدَ حُكْمِ الصَّحِيحَيْنِ، وَأَمَّا مَنْ ذَهَبَ كَحُسَيْنٍ الْكَرَابِيسِيِّ وَغَيْرِهِ إِلَى أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ يُوجِبُ الْعِلْمَ الظَّاهِرَ وَالْعَمَلَ جَمِيعًا - فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى إِرَادَةِ غَلَبَةِ الظَّنِّ أَوِ التَّوَسُّعِ، لَا سِيَّمَا مَنْ قَدَّمَ مِنْهُمُ الضَّعِيفَ عَلَى الْقِيَاسِ كَأَحْمَدَ، وَإِلَّا فَالْعِلْمُ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ لَا يَتَفَاوَتُ، فَالْجَارُّ فِي الصَّحِيحِ يَتَعَلَّقُ بِـ «قَصَدُوا»، وَ «فِي ظَاهِرٍ» بِمَحْذُوفٍ، وَ «لَا الْقَطْعَ» مَعْطُوفٌ عَلَى مَحَلِّ «فِي ظَاهِرٍ» أَوْ عَلَى الْمَحْذُوفِ، وَالتَّقْدِيرُ: قَصَدُوا الصِّحَّةَ ظَاهِرًا لَا قَطْعًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصِّحَّةَ وَالضَّعْفَ مَرْجِعُهُمَا إِلَى وُجُودِ الشَّرَائِطِ وَعَدَمِهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَيَّ غَلَبَةِ الظَّنِّ، لَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْوَاقِعِ فِي الْخَارِجِ من الصِّحَّة وعدمها.
التعليقات (0)
كن أول من يعلق.
التعليقات 0
سجّل الدخول للتعليق.
كن أول من يعلق.