0:00 / 0:00

الدروس | دروس رمضانية لعام 1445 هجري | الدرس الثالث - للشيخ الدكتور محمد بن هادي المدخلي

0 مشاهدة · 30‏/03‏/2024#دروس رمضانية #فضائل الصيام #شهر رمضان #أحاديث نبوية

تسجيل الدخول · سجّل الدخول لتقييد فوائدك على هذا الدرس.

القسم :
الحديث
اللغة :
العربية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالـمين، والصَّلاة والسَّلام عل نبينا محمَّد، وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: فهذا هو الـمجلس الثالث في هذا الشهر الكريم - شهر رمضان -، عام خمسة وأربعين وأربع مئة وألف من هجرته ﷺ، وهو في الحقيقة استكمال لـِما سبق معنا بالأمس، فقد وقفت على بعض الأحاديث، وما أحببت أن أدعها في فضائل شهر رمضان خاصَّة، وفي الصِّيام عامة، ولكن قبل ذلك وقفت عل بعض الأحاديث أيضًا فيما يتعلق بكون شهر رمضان صومه عتق من النَّار، وكان قد تقدم معنا ذلك في لقائنا بالأمس في حديث أبي أمامة، وحديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنهم جميعًا-، فأحببت أن أضيفها: فمن هذه الأحاديث التي جاءت في هذا الباب: أنَّ لله عتقاء في شهر رمضان في كلِّ ليلة، ولا يعلم عددهم إلا الله - تبارك وتعالى - ، ما جاء من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عند الترمذي، وابن ماجه، عن النبي ﷺ أنَّه قال: (وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ، وَذَلكَ كُلُّ لَيْلَةٍ) في رمضان، وصححه الشيخ ناصر - رحمه الله تعالى -، كما جاء أيضًا في حديث جابر – رضي الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ: (إِنَّ لِلَّهِ عِنْدَ كُلِّ فِطْرٍ عُتَقَاءَ، وَذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ)[ أخرجه ابن ماجه في "سننه" برقم (1643)، وحسنه الألباني في "صحيح الجامع الصغير" برقم (2170)]، وجاء أيضًا عنه – رضي الله عنه - أنَّ النبي ﷺ قال: (إِنَّ لِلَّهِ عُتَقَاءَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، لِكُلِّ عَبْدٍ مِنْهُمْ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ)، (إِنَّ لِلَّهِ عُتَقَاءَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، لِكُلِّ عَبْدٍ مِنْهُمْ) أي من هؤلاء العتقاء (دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ)، خرجه الإمام أحمد – رحمه الله تعالى-، وصححه الشيخ ناصر – رحمه الله – [خرجه أحمد في "مسنده" برقم (7450)، وصححه الألباني في "صحيح الجامع الصغير" برقم (2169)]، والحديث السابق مثل حديث أبي أمامة الذي تقدم معنا بالأمس تمامًا، وحديثنا هذا الثاني مثل حديث أبي أمامة، وحديث أبي سعيد، جمعهما جميعًا، فهذان الحديثان يضافان إلى ما تقدم، والفرح بهما أعظم وأعظم لـِما فيهما من عظيم الثواب، وكلَّما تكاثرت الأحاديث في الشيء ازداد قوة وثبوتًا، وازداد العبد به يقينًا وفرحًا، فإنَّ هذا مما يُفرح به، نسأل الله – سبحانه وتعالى - أن يجعلنا وإياكم ممن يفرح بذلك، وأمَّا ما يتعلق بالجديد في هذه الليلة في فضائل شهر رمضان فهو: أنَّ خُلُوفُ فم الصائم أطيب عند الله من ريح الـمسك، كما جاء ذلك في حديث أبي هريرة – رضي الله عنه - عن النبي ﷺ أنَّه قال: (أُعْطِيَتْ أُمَّتِي خَمْسَ خِصَالٍ فِي رَمَضَانَ، لَمْ تُعْطَهُنَّ أُمَّةٌ من الأمم قَبْلَهمْا) ما أوَّل هذه الخصال؟، أوَّل هذه الخصال، قال: (خُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ) [أخرجه أحمد في "مسنده" برقم (7917)]، وهذا الحديث الذي ذكرناه هو جزء من حديث أبي هريرة الطويل أطول من هذا، ذكر فيه خمس خصال، والخمس هذه تصحُّ منها ثلاث، واثنتان تبقى ضعيفة، فأولى هذه الثلاث: (خُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ)، فهذه الفضيلة ثابتة للصائمين في أحاديث أُخر في الصحيحين، فمن ذلك: قوله - عليه الصلاة والسلام- : (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ) [متفق عليه]، فالحديث الأول - حديث أبي هريرة - بيان أنَّ هذا في رمضان، وهو عام في كل صائم، لكن في رمضان أولى، وأحرى، وأظهر، قال: (أُعْطِيَتْ أُمَّتِي خَمْسَ خِصَالٍ فِي رَمَضَانَ)، فنصَّ على الصِّيام - صيام رمضان -، وهو عام في كل صوم، لكن رمضان في الـمقدمة، وقد دلَّ عليه كما قلنا الأحاديث هذه، منها: قوله - عليه الصلاة والسلام - : (لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ)، [متفق عليه، وهذا لفظ البخاري]، قال الحافظ ابن رجب – رحمه الله تعالى - في "اللطائف" [لطائف الـمعارف - ت السواس (ص: 300)]: (خلوف الفم): رائحة الفم وهو ما يتصاعد منه من الأبخرة؛ لخلو الـمعدة من الطعام، وهذه الرائحة مستكرهة في شم الناس) إذا شمها الإنسان منك يبغضها، لكنَّها وإن كانت مستكرهة في شم الناس إلا أنها (عند الله – سبحانه وتعالى - طيبة؛ حيث كانت ناشئة عن طاعته، وابتغاء مرضاته – سبحانه وتعالى -) فكانت محبوبة له أطيب عند الله أفضل عند الله من رائحة الـمسك، والنَّاس يفرون منها، فإذا شمها الإنسان من أخيه، وكذلك أخوه إذا شمها منه، فإنَّ كل واحد يكره مثل هذه الريحة، لكنها عند الله محبوبة، (وهذا شبيه بدم الشهيد يوم القيامة؛ فإنَّه يأتي يوم القيامة وجرحه يثغب دمًا، اللون لون الدم، والريح ريح الـمسك)، فهذه الرائحة محبوبة؛ لأنها ناشئة عن طاعة الله -تبارك وتعالى-، وهذا الحديث فيه قسم منه ﷺ على تأكيد الأمر؛ يعني تأكيد محبَّة الله لها، حيث قال: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ)، يعني أفضل عند الله من رائحة الـمسك الذي هو أطيب الطِّيب كما قال - عليه الصلاة والسلام-: (أَطْيَبُ الطِّيبِ: الْمِسْك)[ أخرجه مسلم في "صحيحه" برقم (2522)]؛ وذلك كما ذكرنا لأنَّها ناشئة عن طاعة الله وهي الصوم، فلهذا أقسم النبي - عليه الصلاة والسلام - على ذلك ....

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالـمين، والصَّلاة والسَّلام عل نبينا محمَّد، وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: فهذا هو الـمجلس الثالث في هذا الشهر الكريم - شهر رمضان -، عام خمسة وأربعين وأربع مئة وألف من هجرته ﷺ، وهو في الحقيقة استكمال لـِما سبق معنا بالأمس، فقد وقفت على بعض الأحاديث، وما أحببت أن أدعها في فضائل شهر رمضان خاصَّة، وفي الصِّيام عامة، ولكن قبل ذلك وقفت عل بعض الأحاديث أيضًا فيما يتعلق بكون شهر رمضان صومه عتق من النَّار، وكان قد تقدم معنا ذلك في لقائنا بالأمس في حديث أبي أمامة، وحديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنهم جميعًا-، فأحببت أن أضيفها: فمن هذه الأحاديث التي جاءت في هذا الباب: أنَّ لله عتقاء في شهر رمضان في كلِّ ليلة، ولا يعلم عددهم إلا الله - تبارك وتعالى - ، ما جاء من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عند الترمذي، وابن ماجه، عن النبي ﷺ أنَّه قال: (وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ، وَذَلكَ كُلُّ لَيْلَةٍ) في رمضان، وصححه الشيخ ناصر - رحمه الله تعالى -، كما جاء أيضًا في حديث جابر – رضي الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ: (إِنَّ لِلَّهِ عِنْدَ كُلِّ فِطْرٍ عُتَقَاءَ، وَذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ)[ أخرجه ابن ماجه في "سننه" برقم (1643)، وحسنه الألباني في "صحيح الجامع الصغير" برقم (2170)]، وجاء أيضًا عنه – رضي الله عنه - أنَّ النبي ﷺ قال: (إِنَّ لِلَّهِ عُتَقَاءَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، لِكُلِّ عَبْدٍ مِنْهُمْ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ)، (إِنَّ لِلَّهِ عُتَقَاءَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، لِكُلِّ عَبْدٍ مِنْهُمْ) أي من هؤلاء العتقاء (دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ)، خرجه الإمام أحمد – رحمه الله تعالى-، وصححه الشيخ ناصر – رحمه الله – [خرجه أحمد في "مسنده" برقم (7450)، وصححه الألباني في "صحيح الجامع الصغير" برقم (2169)]، والحديث السابق مثل حديث أبي أمامة الذي تقدم معنا بالأمس تمامًا، وحديثنا هذا الثاني مثل حديث أبي أمامة، وحديث أبي سعيد، جمعهما جميعًا، فهذان الحديثان يضافان إلى ما تقدم، والفرح بهما أعظم وأعظم لـِما فيهما من عظيم الثواب، وكلَّما تكاثرت الأحاديث في الشيء ازداد قوة وثبوتًا، وازداد العبد به يقينًا وفرحًا، فإنَّ هذا مما يُفرح به، نسأل الله – سبحانه وتعالى - أن يجعلنا وإياكم ممن يفرح بذلك، وأمَّا ما يتعلق بالجديد في هذه الليلة في فضائل شهر رمضان فهو: أنَّ خُلُوفُ فم الصائم أطيب عند الله من ريح الـمسك، كما جاء ذلك في حديث أبي هريرة – رضي الله عنه - عن النبي ﷺ أنَّه قال: (أُعْطِيَتْ أُمَّتِي خَمْسَ خِصَالٍ فِي رَمَضَانَ، لَمْ تُعْطَهُنَّ أُمَّةٌ من الأمم قَبْلَهمْا) ما أوَّل هذه الخصال؟، أوَّل هذه الخصال، قال: (خُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ) [أخرجه أحمد في "مسنده" برقم (7917)]، وهذا الحديث الذي ذكرناه هو جزء من حديث أبي هريرة الطويل أطول من هذا، ذكر فيه خمس خصال، والخمس هذه تصحُّ منها ثلاث، واثنتان تبقى ضعيفة، فأولى هذه الثلاث: (خُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ)، فهذه الفضيلة ثابتة للصائمين في أحاديث أُخر في الصحيحين، فمن ذلك: قوله - عليه الصلاة والسلام- : (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ) [متفق عليه]، فالحديث الأول - حديث أبي هريرة - بيان أنَّ هذا في رمضان، وهو عام في كل صائم، لكن في رمضان أولى، وأحرى، وأظهر، قال: (أُعْطِيَتْ أُمَّتِي خَمْسَ خِصَالٍ فِي رَمَضَانَ)، فنصَّ على الصِّيام - صيام رمضان -، وهو عام في كل صوم، لكن رمضان في الـمقدمة، وقد دلَّ عليه كما قلنا الأحاديث هذه، منها: قوله - عليه الصلاة والسلام - : (لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ)، [متفق عليه، وهذا لفظ البخاري]، قال الحافظ ابن رجب – رحمه الله تعالى - في "اللطائف" [لطائف الـمعارف - ت السواس (ص: 300)]: (خلوف الفم): رائحة الفم وهو ما يتصاعد منه من الأبخرة؛ لخلو الـمعدة من الطعام، وهذه الرائحة مستكرهة في شم الناس) إذا شمها الإنسان منك يبغضها، لكنَّها وإن كانت مستكرهة في شم الناس إلا أنها (عند الله – سبحانه وتعالى - طيبة؛ حيث كانت ناشئة عن طاعته، وابتغاء مرضاته – سبحانه وتعالى -) فكانت محبوبة له أطيب عند الله أفضل عند الله من رائحة الـمسك، والنَّاس يفرون منها، فإذا شمها الإنسان من أخيه، وكذلك أخوه إذا شمها منه، فإنَّ كل واحد يكره مثل هذه الريحة، لكنها عند الله محبوبة، (وهذا شبيه بدم الشهيد يوم القيامة؛ فإنَّه يأتي يوم القيامة وجرحه يثغب دمًا، اللون لون الدم، والريح ريح الـمسك)، فهذه الرائحة محبوبة؛ لأنها ناشئة عن طاعة الله -تبارك وتعالى-، وهذا الحديث فيه قسم منه ﷺ على تأكيد الأمر؛ يعني تأكيد محبَّة الله لها، حيث قال: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ)، يعني أفضل عند الله من رائحة الـمسك الذي هو أطيب الطِّيب كما قال - عليه الصلاة والسلام-: (أَطْيَبُ الطِّيبِ: الْمِسْك)[ أخرجه مسلم في "صحيحه" برقم (2522)]؛ وذلك كما ذكرنا لأنَّها ناشئة عن طاعة الله وهي الصوم، فلهذا أقسم النبي - عليه الصلاة والسلام - على ذلك ....

التعليقات 0

سجّل الدخول للتعليق.

كن أول من يعلق.