الدروس | دروس رمضانية لعام 1445 هجري | الدرس الأول - للشيخ الدكتور محمد بن هادي المدخلي
0 مشاهدة · 14/03/2024#رمضان #دروس رمضانية #الصيام
تسجيل الدخول · سجّل الدخول لتقييد فوائدك على هذا الدرس.
- المتحدث :
- الشيخ العلامة محمد بن هادي المدخلي
- القسم :
- الآداب والأخلاق
- اللغة :
- العربية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
إخواني: لقد نزل بنا هذا الضيف الكريم، والزائر الشريف العظيم، الذي نوه الله - سبحانه وتعالى - به في كتابه، واهتم به رسول الله ﷺ غاية الاهتمام، وحثَّ على القيام بحقوقه أمّته وأصحابه - رضي الله عنهم جميعاً -، هذا الشهر العظيم هو الضيف الذي نزل بنا (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ) هذا الشهر العظيم فرض الله - سبحانه وتعالى – صيامه، وسنَّ رسول الله ﷺ قيامه، وقد جاء ذلك في سنته موضّحًا غاية التوضيح، وبيّن - عليه الصلاة والسلام – العلّة التي من أجلها لم يستمر في قيامه، حيث قام في أوله ثم توقف خشية أن يُفرض على هذه الأمّة، فلا تستطيع القيام بذلك، وقد كان - عليه الصلاة والسلام - يبشّر أصحابه به ويهنئهم به، وقد جاءت في ذلك أحاديث كثيرة عن النبي ﷺ في التبشير بشهر رمضان، وكلها لا تخلو من مقال، وأكثرها الـمقال فيه شديد، والضعف فيه قوي، وأمثلها حديثان: حديث أبي هريرة - رضي الله تبارك وتعالى عنه - الذي قال فيه: لَمّا حَضَرَ رَمَضَانُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (جَاءَكُمْ رَمَضَانُ، شَهْرٌ مُبَارَكٌ، فرض اللهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السماء، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ، وَتُغَلُّ فِيهِ الشَّيَاطِينُ، للهِ فِيهِ لَيْلَةٌ هي خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا، فَقَدْ حُرِمَ) هذا هو حديث أبي هريرة – رضي الله عنه - وهو الـمخرج عند الإمام النسائي، والإمام أحمد في مسنده، وابن أبي شيبة في مصنفه - رحم الله الجميع -، وقد أُعلّ بالانقطاع بين أبي هريرة والراوي عنه وهو أبو قلابة الجرمي - رحمه الله تعالى -، ومن أهل العلم من يحسنه كما هو عند الجورقاني أو الجوزقاني في الأباطيل والـمناكير والصحاح والـمشاهير، ومنهم من صححه لشواهده كما ذهب إلى ذلك الشيخ ناصر - رحمه الله - ناصر الدين الألباني - رحمه الله - في صحيح الترغيب والترهيب، وهذا الحديث الذي ذكرنا هو أمثل ما في الباب، ويشهد له مثله حديث أنس - رضي الله تبارك وتعالى عنه - وهو قريب منه في اللفظ، وضعفه يسير، قريب منه في اللفظ وضعفه يسير ولذلك قال الشيخ رحمه الله الشيخ الألباني عن حديث أبي هريرة: "إنه صحيح لغيره لشواهد"، وعلى كل حال هذا الحديث حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - وحديث أنس - رضي الله تبارك وتعالى عنه - يعدّان أصلاً في التهنئة بقدوم شهر رمضان، وأنها لا بأس بها، وإنما أردنا هذا الكلام تقدِمةً لـما سياتي من كلام على فضل هذا الشهر، أردنا هذا الكلام لبيان أنّ قول من قال إنه لم يثبت في التهنئة شيء عن رسول الله ﷺ، بل قال بعضهم: "إنّ الأحاديث الواردة في هذا كلها باطلة"، هذا الكلام فيه نظر، وعند النظر والتحقيق لا يثبت هذا الكلام، وبإذن الله - تبارك وتعالى - هذا الخبر: خبر حديث أبي هريرة - رضي الله تبارك وتعالى عنه – ومثله حديث أنس - رضي الله تبارك وتعالى عنه - كلاهما يثبت بهما هذا الأمر، ألا وهو التهنئة بالشهر عند قدومه، فحديث أنس - رضي الله عنه - الذي قلنا لكم إنه مثل حديث أبي هريرة أو قريب منه في اللفظ، لفظه قال: دخل رمضان، فقال رسول الله ﷺ : (إنّ هذا الشهر قد حضركم) هو مثل الأول، ثم قال: (وفيه ليلة خير من الف شهر، من حرم خيرها فقد حرم الخير كله، ولا يحرم خيرها إلا محروم)، والشاهد فيه: أنّ النبي ﷺ كما قال أنس قال لأصحابه حين دخل رمضان، منوهاً بهذا الشهر وفضله، ومبشرًا لهم به، وحينئذٍ فالتهنئة والبشارة للمسلمين أو بين الـمسلمين بعضهم لبعض لا بأس بها، لـما جاء في هذين الحديثين، وهما أَمثل ما ورد في الباب، وكيف لا يُهنَّأ برمضان وهو موسم الخيرات، وشهر الطاعات، فيه يتنافس الـمتنافسون، وفيه يتسابق الـمتسابقون، وقد يسّر الله - سبحانه وتعالى - فيه على عباده الـمؤمنين الطالبين للخير والساعين إليه، يسّر لهم الأسباب، وأزال عنهم العوائق التي تمنعهم من التسابق إلى الخيرات والـمسارعة في الطاعات، والازدياد منها، فهذا فضل من الله - تبارك وتعالى – (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ (58) يونس، وإذا كان الأمر كذلك فلا يُنكر على من هنّأ أخاه بشهر رمضان، وقال له مهنّئاً: الشهر عليك مبارك، أو شهر مبارك، أو مبارك عليكم الشهر، فهذه ألفاظ رسول الله ﷺ، ولكن الذي يُنكره أهل العلم إنكاراً بالغاً أن يقول بعضنا لبعض: (كل عام وأنتم بخير)، فهذا لم يرد في السنّة وليس هو بوارد عن أحد من سلف الأمة، وإنما يُكتفى بأن يقال: بارك الله لنا ولكم في الشهر، أو الشهر مبارك، أو جعل الله الشهر علينا وعليكم مباركاً وهكذا، فمثل هذا هو الذي جاءت به الأحاديث عن رسول الله ﷺ، وقد ورد في هذا الباب نحو من عشرة أحاديث اخترت لكم أَمثلها وأحسنها وأخفها ضعفًا، والـمراد بالضعف هنا: الضعف القابل للانجبار الذي يكون حسناً - إن شاء الله - إذا ورد معه الشاهد وضم إليه، فهذان الحديثان أمثل ما ورد في هذا، وعليه فالذي يُنكر على الـمسلمين التهنئة فيما بينهم بقدوم شهر رمضان أو التبشير به هذا الذي يقال إنّ في كلامك نظر، نعم، وهذا الشهر كما جاء في حديث أبي هريرة: (تفتح فيه أبواب السماء)، والرواية الأخرى: (أبواب الجنّة)، وأصل حديث أبي هريرة في الصحيحين متفق عليه: (إِذا جَاءَ رَمَضَانُ، فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الجنَّةِ، وغُلِّقَت أَبْوَابُ النَّارِ، وصُفِّدتِ الشياطِينُ)، فأصله في الصحيحين، ولكن بالبشارة بلفظ: (أتاكم رمضان شهر مبارك) هذا موجود عند النسائي في سننه، والإمام أحمد، وابن أبي شيبة أيضاً في مصنفه ....
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: إخواني: لقد نزل بنا هذا الضيف الكريم، والزائر الشريف العظيم، الذي نوه الله - سبحانه وتعالى - به في كتابه، واهتم به رسول الله ﷺ غاية الاهتمام، وحثَّ على القيام بحقوقه أمّته وأصحابه - رضي الله عنهم جميعاً -، هذا الشهر العظيم هو الضيف الذي نزل بنا (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ) هذا الشهر العظيم فرض الله - سبحانه وتعالى – صيامه، وسنَّ رسول الله ﷺ قيامه، وقد جاء ذلك في سنته موضّحًا غاية التوضيح، وبيّن - عليه الصلاة والسلام – العلّة التي من أجلها لم يستمر في قيامه، حيث قام في أوله ثم توقف خشية أن يُفرض على هذه الأمّة، فلا تستطيع القيام بذلك، وقد كان - عليه الصلاة والسلام - يبشّر أصحابه به ويهنئهم به، وقد جاءت في ذلك أحاديث كثيرة عن النبي ﷺ في التبشير بشهر رمضان، وكلها لا تخلو من مقال، وأكثرها الـمقال فيه شديد، والضعف فيه قوي، وأمثلها حديثان: حديث أبي هريرة - رضي الله تبارك وتعالى عنه - الذي قال فيه: لَمّا حَضَرَ رَمَضَانُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (جَاءَكُمْ رَمَضَانُ، شَهْرٌ مُبَارَكٌ، فرض اللهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السماء، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ، وَتُغَلُّ فِيهِ الشَّيَاطِينُ، للهِ فِيهِ لَيْلَةٌ هي خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا، فَقَدْ حُرِمَ) هذا هو حديث أبي هريرة – رضي الله عنه - وهو الـمخرج عند الإمام النسائي، والإمام أحمد في مسنده، وابن أبي شيبة في مصنفه - رحم الله الجميع -، وقد أُعلّ بالانقطاع بين أبي هريرة والراوي عنه وهو أبو قلابة الجرمي - رحمه الله تعالى -، ومن أهل العلم من يحسنه كما هو عند الجورقاني أو الجوزقاني في الأباطيل والـمناكير والصحاح والـمشاهير، ومنهم من صححه لشواهده كما ذهب إلى ذلك الشيخ ناصر - رحمه الله - ناصر الدين الألباني - رحمه الله - في صحيح الترغيب والترهيب، وهذا الحديث الذي ذكرنا هو أمثل ما في الباب، ويشهد له مثله حديث أنس - رضي الله تبارك وتعالى عنه - وهو قريب منه في اللفظ، وضعفه يسير، قريب منه في اللفظ وضعفه يسير ولذلك قال الشيخ رحمه الله الشيخ الألباني عن حديث أبي هريرة: "إنه صحيح لغيره لشواهد"، وعلى كل حال هذا الحديث حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - وحديث أنس - رضي الله تبارك وتعالى عنه - يعدّان أصلاً في التهنئة بقدوم شهر رمضان، وأنها لا بأس بها، وإنما أردنا هذا الكلام تقدِمةً لـما سياتي من كلام على فضل هذا الشهر، أردنا هذا الكلام لبيان أنّ قول من قال إنه لم يثبت في التهنئة شيء عن رسول الله ﷺ، بل قال بعضهم: "إنّ الأحاديث الواردة في هذا كلها باطلة"، هذا الكلام فيه نظر، وعند النظر والتحقيق لا يثبت هذا الكلام، وبإذن الله - تبارك وتعالى - هذا الخبر: خبر حديث أبي هريرة - رضي الله تبارك وتعالى عنه – ومثله حديث أنس - رضي الله تبارك وتعالى عنه - كلاهما يثبت بهما هذا الأمر، ألا وهو التهنئة بالشهر عند قدومه، فحديث أنس - رضي الله عنه - الذي قلنا لكم إنه مثل حديث أبي هريرة أو قريب منه في اللفظ، لفظه قال: دخل رمضان، فقال رسول الله ﷺ : (إنّ هذا الشهر قد حضركم) هو مثل الأول، ثم قال: (وفيه ليلة خير من الف شهر، من حرم خيرها فقد حرم الخير كله، ولا يحرم خيرها إلا محروم)، والشاهد فيه: أنّ النبي ﷺ كما قال أنس قال لأصحابه حين دخل رمضان، منوهاً بهذا الشهر وفضله، ومبشرًا لهم به، وحينئذٍ فالتهنئة والبشارة للمسلمين أو بين الـمسلمين بعضهم لبعض لا بأس بها، لـما جاء في هذين الحديثين، وهما أَمثل ما ورد في الباب، وكيف لا يُهنَّأ برمضان وهو موسم الخيرات، وشهر الطاعات، فيه يتنافس الـمتنافسون، وفيه يتسابق الـمتسابقون، وقد يسّر الله - سبحانه وتعالى - فيه على عباده الـمؤمنين الطالبين للخير والساعين إليه، يسّر لهم الأسباب، وأزال عنهم العوائق التي تمنعهم من التسابق إلى الخيرات والـمسارعة في الطاعات، والازدياد منها، فهذا فضل من الله - تبارك وتعالى – (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ (58) يونس، وإذا كان الأمر كذلك فلا يُنكر على من هنّأ أخاه بشهر رمضان، وقال له مهنّئاً: الشهر عليك مبارك، أو شهر مبارك، أو مبارك عليكم الشهر، فهذه ألفاظ رسول الله ﷺ، ولكن الذي يُنكره أهل العلم إنكاراً بالغاً أن يقول بعضنا لبعض: (كل عام وأنتم بخير)، فهذا لم يرد في السنّة وليس هو بوارد عن أحد من سلف الأمة، وإنما يُكتفى بأن يقال: بارك الله لنا ولكم في الشهر، أو الشهر مبارك، أو جعل الله الشهر علينا وعليكم مباركاً وهكذا، فمثل هذا هو الذي جاءت به الأحاديث عن رسول الله ﷺ، وقد ورد في هذا الباب نحو من عشرة أحاديث اخترت لكم أَمثلها وأحسنها وأخفها ضعفًا، والـمراد بالضعف هنا: الضعف القابل للانجبار الذي يكون حسناً - إن شاء الله - إذا ورد معه الشاهد وضم إليه، فهذان الحديثان أمثل ما ورد في هذا، وعليه فالذي يُنكر على الـمسلمين التهنئة فيما بينهم بقدوم شهر رمضان أو التبشير به هذا الذي يقال إنّ في كلامك نظر، نعم، وهذا الشهر كما جاء في حديث أبي هريرة: (تفتح فيه أبواب السماء)، والرواية الأخرى: (أبواب الجنّة)، وأصل حديث أبي هريرة في الصحيحين متفق عليه: (إِذا جَاءَ رَمَضَانُ، فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الجنَّةِ، وغُلِّقَت أَبْوَابُ النَّارِ، وصُفِّدتِ الشياطِينُ)، فأصله في الصحيحين، ولكن بالبشارة بلفظ: (أتاكم رمضان شهر مبارك) هذا موجود عند النسائي في سننه، والإمام أحمد، وابن أبي شيبة أيضاً في مصنفه ....
0 مشاهدة · 14/03/2024#رمضان #دروس رمضانية #الصيام
- المتحدث :
- الشيخ العلامة محمد بن هادي المدخلي
- القسم :
- الآداب والأخلاق
- اللغة :
- العربية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: إخواني: لقد نزل بنا هذا الضيف الكريم، والزائر الشريف العظيم، الذي نوه الله - سبحانه وتعالى - به في كتابه، واهتم به رسول الله ﷺ غاية الاهتمام، وحثَّ على القيام بحقوقه أمّته وأصحابه - رضي الله عنهم جميعاً -، هذا الشهر العظيم هو الضيف الذي نزل بنا (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ) هذا الشهر العظيم فرض الله - سبحانه وتعالى – صيامه، وسنَّ رسول الله ﷺ قيامه، وقد جاء ذلك في سنته موضّحًا غاية التوضيح، وبيّن - عليه الصلاة والسلام – العلّة التي من أجلها لم يستمر في قيامه، حيث قام في أوله ثم توقف خشية أن يُفرض على هذه الأمّة، فلا تستطيع القيام بذلك، وقد كان - عليه الصلاة والسلام - يبشّر أصحابه به ويهنئهم به، وقد جاءت في ذلك أحاديث كثيرة عن النبي ﷺ في التبشير بشهر رمضان، وكلها لا تخلو من مقال، وأكثرها الـمقال فيه شديد، والضعف فيه قوي، وأمثلها حديثان: حديث أبي هريرة - رضي الله تبارك وتعالى عنه - الذي قال فيه: لَمّا حَضَرَ رَمَضَانُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (جَاءَكُمْ رَمَضَانُ، شَهْرٌ مُبَارَكٌ، فرض اللهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السماء، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ، وَتُغَلُّ فِيهِ الشَّيَاطِينُ، للهِ فِيهِ لَيْلَةٌ هي خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا، فَقَدْ حُرِمَ) هذا هو حديث أبي هريرة – رضي الله عنه - وهو الـمخرج عند الإمام النسائي، والإمام أحمد في مسنده، وابن أبي شيبة في مصنفه - رحم الله الجميع -، وقد أُعلّ بالانقطاع بين أبي هريرة والراوي عنه وهو أبو قلابة الجرمي - رحمه الله تعالى -، ومن أهل العلم من يحسنه كما هو عند الجورقاني أو الجوزقاني في الأباطيل والـمناكير والصحاح والـمشاهير، ومنهم من صححه لشواهده كما ذهب إلى ذلك الشيخ ناصر - رحمه الله - ناصر الدين الألباني - رحمه الله - في صحيح الترغيب والترهيب، وهذا الحديث الذي ذكرنا هو أمثل ما في الباب، ويشهد له مثله حديث أنس - رضي الله تبارك وتعالى عنه - وهو قريب منه في اللفظ، وضعفه يسير، قريب منه في اللفظ وضعفه يسير ولذلك قال الشيخ رحمه الله الشيخ الألباني عن حديث أبي هريرة: "إنه صحيح لغيره لشواهد"، وعلى كل حال هذا الحديث حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - وحديث أنس - رضي الله تبارك وتعالى عنه - يعدّان أصلاً في التهنئة بقدوم شهر رمضان، وأنها لا بأس بها، وإنما أردنا هذا الكلام تقدِمةً لـما سياتي من كلام على فضل هذا الشهر، أردنا هذا الكلام لبيان أنّ قول من قال إنه لم يثبت في التهنئة شيء عن رسول الله ﷺ، بل قال بعضهم: "إنّ الأحاديث الواردة في هذا كلها باطلة"، هذا الكلام فيه نظر، وعند النظر والتحقيق لا يثبت هذا الكلام، وبإذن الله - تبارك وتعالى - هذا الخبر: خبر حديث أبي هريرة - رضي الله تبارك وتعالى عنه – ومثله حديث أنس - رضي الله تبارك وتعالى عنه - كلاهما يثبت بهما هذا الأمر، ألا وهو التهنئة بالشهر عند قدومه، فحديث أنس - رضي الله عنه - الذي قلنا لكم إنه مثل حديث أبي هريرة أو قريب منه في اللفظ، لفظه قال: دخل رمضان، فقال رسول الله ﷺ : (إنّ هذا الشهر قد حضركم) هو مثل الأول، ثم قال: (وفيه ليلة خير من الف شهر، من حرم خيرها فقد حرم الخير كله، ولا يحرم خيرها إلا محروم)، والشاهد فيه: أنّ النبي ﷺ كما قال أنس قال لأصحابه حين دخل رمضان، منوهاً بهذا الشهر وفضله، ومبشرًا لهم به، وحينئذٍ فالتهنئة والبشارة للمسلمين أو بين الـمسلمين بعضهم لبعض لا بأس بها، لـما جاء في هذين الحديثين، وهما أَمثل ما ورد في الباب، وكيف لا يُهنَّأ برمضان وهو موسم الخيرات، وشهر الطاعات، فيه يتنافس الـمتنافسون، وفيه يتسابق الـمتسابقون، وقد يسّر الله - سبحانه وتعالى - فيه على عباده الـمؤمنين الطالبين للخير والساعين إليه، يسّر لهم الأسباب، وأزال عنهم العوائق التي تمنعهم من التسابق إلى الخيرات والـمسارعة في الطاعات، والازدياد منها، فهذا فضل من الله - تبارك وتعالى – (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ (58) يونس، وإذا كان الأمر كذلك فلا يُنكر على من هنّأ أخاه بشهر رمضان، وقال له مهنّئاً: الشهر عليك مبارك، أو شهر مبارك، أو مبارك عليكم الشهر، فهذه ألفاظ رسول الله ﷺ، ولكن الذي يُنكره أهل العلم إنكاراً بالغاً أن يقول بعضنا لبعض: (كل عام وأنتم بخير)، فهذا لم يرد في السنّة وليس هو بوارد عن أحد من سلف الأمة، وإنما يُكتفى بأن يقال: بارك الله لنا ولكم في الشهر، أو الشهر مبارك، أو جعل الله الشهر علينا وعليكم مباركاً وهكذا، فمثل هذا هو الذي جاءت به الأحاديث عن رسول الله ﷺ، وقد ورد في هذا الباب نحو من عشرة أحاديث اخترت لكم أَمثلها وأحسنها وأخفها ضعفًا، والـمراد بالضعف هنا: الضعف القابل للانجبار الذي يكون حسناً - إن شاء الله - إذا ورد معه الشاهد وضم إليه، فهذان الحديثان أمثل ما ورد في هذا، وعليه فالذي يُنكر على الـمسلمين التهنئة فيما بينهم بقدوم شهر رمضان أو التبشير به هذا الذي يقال إنّ في كلامك نظر، نعم، وهذا الشهر كما جاء في حديث أبي هريرة: (تفتح فيه أبواب السماء)، والرواية الأخرى: (أبواب الجنّة)، وأصل حديث أبي هريرة في الصحيحين متفق عليه: (إِذا جَاءَ رَمَضَانُ، فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الجنَّةِ، وغُلِّقَت أَبْوَابُ النَّارِ، وصُفِّدتِ الشياطِينُ)، فأصله في الصحيحين، ولكن بالبشارة بلفظ: (أتاكم رمضان شهر مبارك) هذا موجود عند النسائي في سننه، والإمام أحمد، وابن أبي شيبة أيضاً في مصنفه ....
التعليقات (0)
كن أول من يعلق.
التعليقات 0
سجّل الدخول للتعليق.
كن أول من يعلق.