ماهو حكم الزاني إذا كان كبير في السن الشيخ والشيخة ‼️ والدليل علي هذا الحكم ...؟
0 مشاهدة · 24/09/2025
0 مشترك
تسجيل الدخول · سجّل الدخول لتقييد فوائدك على هذا الدرس.
- المتحدث :
- الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني
- القسم :
- الفقه
- اللغة :
- العربية
قال ابن قدامة – في فصل وجوب الرجم على الزاني المحصن , رجلاً كان أو امرأة - : " وهذا قول عامة أهل العلم من الصحابة , والتابعين , ومن بعدهم من علماء الأمصار في جميع الأعصار , ولا نعلم فيه مخالفا إلا الخوارج " .
حكم الزاني المحصن فإن حكمه الرجم بالحجارة حتى الموت ، وقد ذُكر في آية قرآنية نزلت وتليت وعمل بها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، ثم نسخت تلاوتها وبقي حكمها ، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال " إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ فَكَانَ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ آيَةُ الرَّجْمِ فَقَرَأْنَاهَا وَعَقَلْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ فَأَخْشَى إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ وَاللَّهِ مَا نَجِدُ آيَةَ الرَّجْمِ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ وَالرَّجْمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أُحْصِنَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إِذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ أَوْ كَانَ الْحَبَلُ أَوْ الِاعْتِرَافُ " رواه البخاري ( 6442 ) ومسلم ( 1691 ) .
وكلا الحكمين ناسخ لحكم سابق للزناة – محصنين وغير محصنين – وهذا الحكم هو الحبس في البيوت ، فنسخ حكم حبس الزاني غير المحصن بآية النور بالجلد ، ونسخ حكم الزاني المحصن بالآية التي جاءت في كلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وقد جاء في السنَّة النبوية ما يؤكد هذين الحكمين والتفريق بين الزاني المحصن وغير المحصن ، فقد جاءت الإشارة إليه في آية قرآنية أنه يحبس في البيت حتى يجعل الله له سبيلاً ، قال تعالى : ( وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً ) النساء/ 15 ، وقد جاء هذا السبيل مبيَّناً في حديث صحيح وهو الرجم بالحجارة للمحصن – وأكدته الآية القرآنية في كلام عمر - والجلد مائة لغير المحصن – وأكدته آية النور - ، فَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ : " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ ) رواه مسلم ( 1690 ) .
وعليه : فإما أن تُجعل آية النور خاصة في الزاني غير المحصن ، أو يقال إنها عامة لكنها منسوخة في حق المحصن وحده ، إما بالحديث الصحيح في النص على رجم الزاني المحصن ، أو بالآية التي ذكر عمر بن الخطاب رضي الله عنه بمحضر من الصحابة نزولها وتلاوتها وعملهم بها .
قال ابن قدامة : " وقولهم إن هذا نسخ ليس بصحيح ، وإنما هو تخصيص ، ثم لو كان نسخاً لكان نسخاً بالآية التي ذكرها عمر رضي الله عنه " انتهى من " المغني " ( 10 / 117 ) .
وأما قول الصحابي عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه لما سئل " هَلْ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ " فقَالَ : نَعَمْ ، ثم سئل : " بَعْدَ مَا أُنْزِلَتْ سُورَةُ النُّورِ أَمْ قَبْلَهَا ؟ " قَالَ : لَا أَدْرِي ": فليس فيه حجة لمن قال إن الرجم لم يقع بعد آية النور ، وإنها نص في عموم الزناة ! لأن الصحابي الجليل ابن أبي أوفى قال إنه لا يدري ، وهو لم ينف ولم يثبت شيئاً ، وقد ثبت أن الرجم وقع بعد نزول سورة النور ؛ فآية النور نزلت بعد حادثة الإفك ، وأبو هريرة رضي الله عنه كان أسلم بعدها ، وقد حضر إقامة حدِّ الرجم على زانٍ محصن ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : " أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَنَادَاهُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي زَنَيْتُ ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ حَتَّى رَدَّدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ دَعَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : ( أَبِكَ جُنُونٌ ؟ ) قَالَ : لَا قَالَ : ( فَهَلْ أَحْصَنْتَ ) قَالَ : نَعَمْ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ ) .
رواه البخاري ( 6430 ) ومسلم ( 1691 ) .
قال الحافظ ابن حجر – : " وقد قام الدليل على أن الرجم وقع بعد سورة النور ؛ لأن نزولها كان في قصة الإفك ، واختُلف هل كان سنة أربع أو خمس أو ست ، والرجم كان بعد ذلك ، فقد حضره أبو هريرة ، وإنما أسلم سنة سبع ، وابن عباس إنما جاء مع أمه إلى المدينة سنة تسع " انتهى من " فتح الباري " ( 12 / 120 ) .
وقال – رحمه الله - : " قوله " لا أدري " فيه : أن الصحابي الجليل قد تخفى عليه بعض الأمور الواضحة ، وأن الجواب من الفاضل بـ " لا أدري " لا عيب عليه فيه ، بل يدل على تحريه وتثبته فيمدح به " انتهى من " فتح الباري " ( 12 / 167 ) .
قول عمر رضي الله عنه في الآية التي نزلت في الرجم ليس له تعلق بمسألة " حجية قول الصحابي " ؛ لأن المنقول عن عمر رضي الله عنه ليس رأياً له في مسألة ، بل هو رواية لنص من نصوص الوحي ، وكان ذلك بمشهد من جمعٍ من الصحابة رضي الله عنهم ، ولا فرق في هذا بين ما نقله هنا وما نقله – مثلاً – من قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّمَا الأَعْمال بِالنِّيَّات ) – متفق عليه - .
قال ابن قدامة – في فصل وجوب الرجم على الزاني المحصن , رجلاً كان أو امرأة - : " وهذا قول عامة أهل العلم من الصحابة , والتابعين , ومن بعدهم من علماء الأمصار في جميع الأعصار , ولا نعلم فيه مخالفا إلا الخوارج " . حكم الزاني المحصن فإن حكمه الرجم بالحجارة حتى الموت ، وقد ذُكر في آية قرآنية نزلت وتليت وعمل بها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، ثم نسخت تلاوتها وبقي حكمها ، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال " إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ فَكَانَ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ آيَةُ الرَّجْمِ فَقَرَأْنَاهَا وَعَقَلْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ فَأَخْشَى إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ وَاللَّهِ مَا نَجِدُ آيَةَ الرَّجْمِ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ وَالرَّجْمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أُحْصِنَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إِذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ أَوْ كَانَ الْحَبَلُ أَوْ الِاعْتِرَافُ " رواه البخاري ( 6442 ) ومسلم ( 1691 ) . وكلا الحكمين ناسخ لحكم سابق للزناة – محصنين وغير محصنين – وهذا الحكم هو الحبس في البيوت ، فنسخ حكم حبس الزاني غير المحصن بآية النور بالجلد ، ونسخ حكم الزاني المحصن بالآية التي جاءت في كلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وقد جاء في السنَّة النبوية ما يؤكد هذين الحكمين والتفريق بين الزاني المحصن وغير المحصن ، فقد جاءت الإشارة إليه في آية قرآنية أنه يحبس في البيت حتى يجعل الله له سبيلاً ، قال تعالى : ( وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً ) النساء/ 15 ، وقد جاء هذا السبيل مبيَّناً في حديث صحيح وهو الرجم بالحجارة للمحصن – وأكدته الآية القرآنية في كلام عمر - والجلد مائة لغير المحصن – وأكدته آية النور - ، فَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ : " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ ) رواه مسلم ( 1690 ) . وعليه : فإما أن تُجعل آية النور خاصة في الزاني غير المحصن ، أو يقال إنها عامة لكنها منسوخة في حق المحصن وحده ، إما بالحديث الصحيح في النص على رجم الزاني المحصن ، أو بالآية التي ذكر عمر بن الخطاب رضي الله عنه بمحضر من الصحابة نزولها وتلاوتها وعملهم بها . قال ابن قدامة : " وقولهم إن هذا نسخ ليس بصحيح ، وإنما هو تخصيص ، ثم لو كان نسخاً لكان نسخاً بالآية التي ذكرها عمر رضي الله عنه " انتهى من " المغني " ( 10 / 117 ) . وأما قول الصحابي عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه لما سئل " هَلْ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ " فقَالَ : نَعَمْ ، ثم سئل : " بَعْدَ مَا أُنْزِلَتْ سُورَةُ النُّورِ أَمْ قَبْلَهَا ؟ " قَالَ : لَا أَدْرِي ": فليس فيه حجة لمن قال إن الرجم لم يقع بعد آية النور ، وإنها نص في عموم الزناة ! لأن الصحابي الجليل ابن أبي أوفى قال إنه لا يدري ، وهو لم ينف ولم يثبت شيئاً ، وقد ثبت أن الرجم وقع بعد نزول سورة النور ؛ فآية النور نزلت بعد حادثة الإفك ، وأبو هريرة رضي الله عنه كان أسلم بعدها ، وقد حضر إقامة حدِّ الرجم على زانٍ محصن ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : " أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَنَادَاهُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي زَنَيْتُ ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ حَتَّى رَدَّدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ دَعَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : ( أَبِكَ جُنُونٌ ؟ ) قَالَ : لَا قَالَ : ( فَهَلْ أَحْصَنْتَ ) قَالَ : نَعَمْ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ ) . رواه البخاري ( 6430 ) ومسلم ( 1691 ) . قال الحافظ ابن حجر – : " وقد قام الدليل على أن الرجم وقع بعد سورة النور ؛ لأن نزولها كان في قصة الإفك ، واختُلف هل كان سنة أربع أو خمس أو ست ، والرجم كان بعد ذلك ، فقد حضره أبو هريرة ، وإنما أسلم سنة سبع ، وابن عباس إنما جاء مع أمه إلى المدينة سنة تسع " انتهى من " فتح الباري " ( 12 / 120 ) . وقال – رحمه الله - : " قوله " لا أدري " فيه : أن الصحابي الجليل قد تخفى عليه بعض الأمور الواضحة ، وأن الجواب من الفاضل بـ " لا أدري " لا عيب عليه فيه ، بل يدل على تحريه وتثبته فيمدح به " انتهى من " فتح الباري " ( 12 / 167 ) . قول عمر رضي الله عنه في الآية التي نزلت في الرجم ليس له تعلق بمسألة " حجية قول الصحابي " ؛ لأن المنقول عن عمر رضي الله عنه ليس رأياً له في مسألة ، بل هو رواية لنص من نصوص الوحي ، وكان ذلك بمشهد من جمعٍ من الصحابة رضي الله عنهم ، ولا فرق في هذا بين ما نقله هنا وما نقله – مثلاً – من قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّمَا الأَعْمال بِالنِّيَّات ) – متفق عليه - .
0 مشاهدة · 24/09/2025
- المتحدث :
- الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني
- القسم :
- الفقه
- اللغة :
- العربية
قال ابن قدامة – في فصل وجوب الرجم على الزاني المحصن , رجلاً كان أو امرأة - : " وهذا قول عامة أهل العلم من الصحابة , والتابعين , ومن بعدهم من علماء الأمصار في جميع الأعصار , ولا نعلم فيه مخالفا إلا الخوارج " . حكم الزاني المحصن فإن حكمه الرجم بالحجارة حتى الموت ، وقد ذُكر في آية قرآنية نزلت وتليت وعمل بها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، ثم نسخت تلاوتها وبقي حكمها ، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال " إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ فَكَانَ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ آيَةُ الرَّجْمِ فَقَرَأْنَاهَا وَعَقَلْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ فَأَخْشَى إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ وَاللَّهِ مَا نَجِدُ آيَةَ الرَّجْمِ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ وَالرَّجْمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أُحْصِنَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إِذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ أَوْ كَانَ الْحَبَلُ أَوْ الِاعْتِرَافُ " رواه البخاري ( 6442 ) ومسلم ( 1691 ) . وكلا الحكمين ناسخ لحكم سابق للزناة – محصنين وغير محصنين – وهذا الحكم هو الحبس في البيوت ، فنسخ حكم حبس الزاني غير المحصن بآية النور بالجلد ، ونسخ حكم الزاني المحصن بالآية التي جاءت في كلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وقد جاء في السنَّة النبوية ما يؤكد هذين الحكمين والتفريق بين الزاني المحصن وغير المحصن ، فقد جاءت الإشارة إليه في آية قرآنية أنه يحبس في البيت حتى يجعل الله له سبيلاً ، قال تعالى : ( وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً ) النساء/ 15 ، وقد جاء هذا السبيل مبيَّناً في حديث صحيح وهو الرجم بالحجارة للمحصن – وأكدته الآية القرآنية في كلام عمر - والجلد مائة لغير المحصن – وأكدته آية النور - ، فَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ : " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ ) رواه مسلم ( 1690 ) . وعليه : فإما أن تُجعل آية النور خاصة في الزاني غير المحصن ، أو يقال إنها عامة لكنها منسوخة في حق المحصن وحده ، إما بالحديث الصحيح في النص على رجم الزاني المحصن ، أو بالآية التي ذكر عمر بن الخطاب رضي الله عنه بمحضر من الصحابة نزولها وتلاوتها وعملهم بها . قال ابن قدامة : " وقولهم إن هذا نسخ ليس بصحيح ، وإنما هو تخصيص ، ثم لو كان نسخاً لكان نسخاً بالآية التي ذكرها عمر رضي الله عنه " انتهى من " المغني " ( 10 / 117 ) . وأما قول الصحابي عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه لما سئل " هَلْ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ " فقَالَ : نَعَمْ ، ثم سئل : " بَعْدَ مَا أُنْزِلَتْ سُورَةُ النُّورِ أَمْ قَبْلَهَا ؟ " قَالَ : لَا أَدْرِي ": فليس فيه حجة لمن قال إن الرجم لم يقع بعد آية النور ، وإنها نص في عموم الزناة ! لأن الصحابي الجليل ابن أبي أوفى قال إنه لا يدري ، وهو لم ينف ولم يثبت شيئاً ، وقد ثبت أن الرجم وقع بعد نزول سورة النور ؛ فآية النور نزلت بعد حادثة الإفك ، وأبو هريرة رضي الله عنه كان أسلم بعدها ، وقد حضر إقامة حدِّ الرجم على زانٍ محصن ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : " أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَنَادَاهُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي زَنَيْتُ ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ حَتَّى رَدَّدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ دَعَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : ( أَبِكَ جُنُونٌ ؟ ) قَالَ : لَا قَالَ : ( فَهَلْ أَحْصَنْتَ ) قَالَ : نَعَمْ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ ) . رواه البخاري ( 6430 ) ومسلم ( 1691 ) . قال الحافظ ابن حجر – : " وقد قام الدليل على أن الرجم وقع بعد سورة النور ؛ لأن نزولها كان في قصة الإفك ، واختُلف هل كان سنة أربع أو خمس أو ست ، والرجم كان بعد ذلك ، فقد حضره أبو هريرة ، وإنما أسلم سنة سبع ، وابن عباس إنما جاء مع أمه إلى المدينة سنة تسع " انتهى من " فتح الباري " ( 12 / 120 ) . وقال – رحمه الله - : " قوله " لا أدري " فيه : أن الصحابي الجليل قد تخفى عليه بعض الأمور الواضحة ، وأن الجواب من الفاضل بـ " لا أدري " لا عيب عليه فيه ، بل يدل على تحريه وتثبته فيمدح به " انتهى من " فتح الباري " ( 12 / 167 ) . قول عمر رضي الله عنه في الآية التي نزلت في الرجم ليس له تعلق بمسألة " حجية قول الصحابي " ؛ لأن المنقول عن عمر رضي الله عنه ليس رأياً له في مسألة ، بل هو رواية لنص من نصوص الوحي ، وكان ذلك بمشهد من جمعٍ من الصحابة رضي الله عنهم ، ولا فرق في هذا بين ما نقله هنا وما نقله – مثلاً – من قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّمَا الأَعْمال بِالنِّيَّات ) – متفق عليه - .
التعليقات (0)
كن أول من يعلق.
التعليقات 0
سجّل الدخول للتعليق.
كن أول من يعلق.