الشيخ الألباني لماذا خلق الله الخلق من الملائكة والإنس والجن
0 مشاهدة · 01/04/2026
0 مشترك
تسجيل الدخول · سجّل الدخول لتقييد فوائدك على هذا الدرس.
- المتحدث :
- الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني
- اللغة :
- العربية
وبطبيعة الواقع لا أقدم إليكم شيئاً مجهولاً في ظني لدى كافة المسلمين، وإنما هي أولاً الذكرى، والذكرى تنفع المؤمنين.وثانياً أريد أن أربط بهذا التذكير أمراً قد يكون كثير من الناس عنه غافلين .
فجواب ذاك السؤال في قوله تبارك وتعالى في القرآن الكريم: (( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ )) إذن هذه الآية تعطينا الغاية والحكمة التي من أجلها خلق الله عز و جل الإنس والجن، ومن باب أولى الملائكة الذين وصفهم ربنا عز وجل في القرآن الكريم بقوله: (( لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ )) هذه الحكمة هي أن يعبدوا الله وحده لا شريك له، خلق الإنس والجن لماذا ؟ ليعبدوه وحده لا شريك له ولكن الله عز و جل أضاف لهذه الحكمة. التي بينها قوله تبارك وتعالى: (( مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ))
لماذا ذكر ربنا عز وجل (( مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ )) ؟ أي لكي لا يهتم المسلم برزقه اهتمامه بعبادة ربه، أي يجب عليه أن يهتم بما من أجله خلق، وليس أن يهتم بالرزق؛ لأن الرزق قد تكفله الله عز وجل لعباده و قدره منذ أن كان جنيناً في بطن أمه ، كما تعلمون من الأحاديث الصحيحة ، التي جاء فيها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذكر أن الله تبارك وتعالى يرسل ملكاً إلى الجنين وهو في بطن أمه، فينفخ فيه الروح بعد أن جاوز الأربعة أشهر، ويسأل ربه عن عمره، عن رزقه، عن أجله، عن سعادته أو شقاوته، كل هذا قد سجل، كما جاء في قوله تبارك وتعالى على قولٍ من أقوال المفسرين في قوله عز وجل: (( وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ )) فالله عز وجل قد قدر الرزق منذ القديم، ولذلك فلا ينبغي للمسلم أن يهتم برزقه وأرجو الانتباه! لا أقول أن لا يهتم بالسعي وراء رزقه، لا. وإنما أعني وأصرح فأقول لا ينبغي أن يهتم المسلم بتحصيل رزقه بقدر ما يهتم بعبادة ربه تبارك وتعالى ؛ لأن الرزق مقطوعٌ مضمون، وإن كان هذا الكلام لا نعني به أن لا يسعى المسلم وراء رزقه، لكن إنما نعني أن لا يجعل الغاية من حياته هو أن يسعى وراء رزقه؛ لأن الغاية كما علمتم إنما هي عبادة الله وحده لا شريك . ولكي لا يتبادر إلى ذهن أحدٍ حينما نلفت النظر إلى الإهتمام بتحقيق الغاية الشرعية التي من أجلها خلق الله عز وجل الإنس والجن لكي لا يتبادر إلى ذهن أحدٍ أننا نأمر بما يظنه بعض الناس أنه توكل على الله حينما لا يسعى وراء الرزق، فأقول ليس الإعراض عن السعي وراء الرزق توكلاً على الله تبارك وتعالى؛ وإنما هو توا كل واعتمادٌ على العبد أو على العبيد الذين لا ينبغي أن يعتمد المسلم في تحصيله لرزقه على غير ربه تبارك وتعالى؛ ذلك لأن السعي وراء الرزق بالحد المطلوب شرعاً، وبقدر أن لا يبالغ في طلب الرزق، ومن المبالغة في طلب الرزق ما سأدندن حوله، وهو أن يطلب الرزق من أي طريقٍ كان، لا يهمه أجاءه الرزق بسببٍ حرامٍ أو حلالٍ، فالذي نريده أن السعي وراء تحصيل الرزق بالقدر المشروع يعتبره الشارع الحكيم من الجهاد في سبيل الله عز وجل. أن السعي وراء تحصيل الرزق بالوسائل المشروعة، وبالقدر المشروع الذي لا يجعله غايته من حياته كما ألمحت إلى ذلك آنفاه هذا السعي وراء الرزق يعتبره الشارع الحكيم من الجهاد في سبيل الله عز و جل فقد جاء في الحديث الصحيح ( أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان جالساً يوماً وحوله أصحابه، حينما مر رجلٌ شابٌ جلدٌ قويٌ عليه آثار النشاط والشباب، فقال أحد الحاضرين: لو كان هذا في سبيل الله ) أي لو كانت هذه الفتوة وهذا الشباب والقوة في سبيل الله عز وجل، يتمنى أحد الحاضرين أن يكون هذا الشاب المار بهذه القوة والفتوة يجاهد في سبيل الله عز وجل ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم ملفتاً نظر من حوله أولاً، ثم من سيبلغهم هذا الحديث ثانياً، إلى أن السعي وراء الرزق كما قلت آنفاً هو من الجهاد في سبيل الله عز وجل، حيث قال صلى الله عليه وآله وسلم مجيباً ذلك الصحابي الذي تمنى أن يكون شباب ذلك الرجل المار وقوته في سبيل الله عز وجل، قال عليه الصلاة والسلام: ( إن كان هذا خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على أهله وأولاده الصغار فهو في سبيل الله ) إذن السعي وراء الرزق هو من الأمور المرغوب فيها، والتي حض الشارع الحكيم عليها، ولكن على اعتبار أنها وسيلة وليست غاية المسلم في هذه الحياة، إنما غايته أن يعبد الله عز وجل وحده لا شريك له، سعيه وراء الرزق ليتمتع بالقدرة والقوة على القيام بما فرض الله عز وجل عليه من الجهاد، ليس فقط في قتال الأعداء الذين حرمنا مع الأسف الشديد في عصرنا هذا من هذا الجهاد، وإنما على الأقل في الجهاد جهاد النفس الأمارة بالسوء، التي تتطلب القيام بكثيرٍ من الفروض والواجبات، ومنها مثلاً الصلاة التي هي الركن الثاني بعد الشهادتين في الإسلام. فمن كان هزيلاً، ومن كان مريضاً لا يسعى لتقوية بدنه بما أنعم الله عليه من رزقٍ؛ فقد لا يستطيع أن يقوم بما فرض الله عز وجل من عليه
وبطبيعة الواقع لا أقدم إليكم شيئاً مجهولاً في ظني لدى كافة المسلمين، وإنما هي أولاً الذكرى، والذكرى تنفع المؤمنين.وثانياً أريد أن أربط بهذا التذكير أمراً قد يكون كثير من الناس عنه غافلين . فجواب ذاك السؤال في قوله تبارك وتعالى في القرآن الكريم: (( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ )) إذن هذه الآية تعطينا الغاية والحكمة التي من أجلها خلق الله عز و جل الإنس والجن، ومن باب أولى الملائكة الذين وصفهم ربنا عز وجل في القرآن الكريم بقوله: (( لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ )) هذه الحكمة هي أن يعبدوا الله وحده لا شريك له، خلق الإنس والجن لماذا ؟ ليعبدوه وحده لا شريك له ولكن الله عز و جل أضاف لهذه الحكمة. التي بينها قوله تبارك وتعالى: (( مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ )) لماذا ذكر ربنا عز وجل (( مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ )) ؟ أي لكي لا يهتم المسلم برزقه اهتمامه بعبادة ربه، أي يجب عليه أن يهتم بما من أجله خلق، وليس أن يهتم بالرزق؛ لأن الرزق قد تكفله الله عز وجل لعباده و قدره منذ أن كان جنيناً في بطن أمه ، كما تعلمون من الأحاديث الصحيحة ، التي جاء فيها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذكر أن الله تبارك وتعالى يرسل ملكاً إلى الجنين وهو في بطن أمه، فينفخ فيه الروح بعد أن جاوز الأربعة أشهر، ويسأل ربه عن عمره، عن رزقه، عن أجله، عن سعادته أو شقاوته، كل هذا قد سجل، كما جاء في قوله تبارك وتعالى على قولٍ من أقوال المفسرين في قوله عز وجل: (( وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ )) فالله عز وجل قد قدر الرزق منذ القديم، ولذلك فلا ينبغي للمسلم أن يهتم برزقه وأرجو الانتباه! لا أقول أن لا يهتم بالسعي وراء رزقه، لا. وإنما أعني وأصرح فأقول لا ينبغي أن يهتم المسلم بتحصيل رزقه بقدر ما يهتم بعبادة ربه تبارك وتعالى ؛ لأن الرزق مقطوعٌ مضمون، وإن كان هذا الكلام لا نعني به أن لا يسعى المسلم وراء رزقه، لكن إنما نعني أن لا يجعل الغاية من حياته هو أن يسعى وراء رزقه؛ لأن الغاية كما علمتم إنما هي عبادة الله وحده لا شريك . ولكي لا يتبادر إلى ذهن أحدٍ حينما نلفت النظر إلى الإهتمام بتحقيق الغاية الشرعية التي من أجلها خلق الله عز وجل الإنس والجن لكي لا يتبادر إلى ذهن أحدٍ أننا نأمر بما يظنه بعض الناس أنه توكل على الله حينما لا يسعى وراء الرزق، فأقول ليس الإعراض عن السعي وراء الرزق توكلاً على الله تبارك وتعالى؛ وإنما هو توا كل واعتمادٌ على العبد أو على العبيد الذين لا ينبغي أن يعتمد المسلم في تحصيله لرزقه على غير ربه تبارك وتعالى؛ ذلك لأن السعي وراء الرزق بالحد المطلوب شرعاً، وبقدر أن لا يبالغ في طلب الرزق، ومن المبالغة في طلب الرزق ما سأدندن حوله، وهو أن يطلب الرزق من أي طريقٍ كان، لا يهمه أجاءه الرزق بسببٍ حرامٍ أو حلالٍ، فالذي نريده أن السعي وراء تحصيل الرزق بالقدر المشروع يعتبره الشارع الحكيم من الجهاد في سبيل الله عز وجل. أن السعي وراء تحصيل الرزق بالوسائل المشروعة، وبالقدر المشروع الذي لا يجعله غايته من حياته كما ألمحت إلى ذلك آنفاه هذا السعي وراء الرزق يعتبره الشارع الحكيم من الجهاد في سبيل الله عز و جل فقد جاء في الحديث الصحيح ( أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان جالساً يوماً وحوله أصحابه، حينما مر رجلٌ شابٌ جلدٌ قويٌ عليه آثار النشاط والشباب، فقال أحد الحاضرين: لو كان هذا في سبيل الله ) أي لو كانت هذه الفتوة وهذا الشباب والقوة في سبيل الله عز وجل، يتمنى أحد الحاضرين أن يكون هذا الشاب المار بهذه القوة والفتوة يجاهد في سبيل الله عز وجل ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم ملفتاً نظر من حوله أولاً، ثم من سيبلغهم هذا الحديث ثانياً، إلى أن السعي وراء الرزق كما قلت آنفاً هو من الجهاد في سبيل الله عز وجل، حيث قال صلى الله عليه وآله وسلم مجيباً ذلك الصحابي الذي تمنى أن يكون شباب ذلك الرجل المار وقوته في سبيل الله عز وجل، قال عليه الصلاة والسلام: ( إن كان هذا خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على أهله وأولاده الصغار فهو في سبيل الله ) إذن السعي وراء الرزق هو من الأمور المرغوب فيها، والتي حض الشارع الحكيم عليها، ولكن على اعتبار أنها وسيلة وليست غاية المسلم في هذه الحياة، إنما غايته أن يعبد الله عز وجل وحده لا شريك له، سعيه وراء الرزق ليتمتع بالقدرة والقوة على القيام بما فرض الله عز وجل عليه من الجهاد، ليس فقط في قتال الأعداء الذين حرمنا مع الأسف الشديد في عصرنا هذا من هذا الجهاد، وإنما على الأقل في الجهاد جهاد النفس الأمارة بالسوء، التي تتطلب القيام بكثيرٍ من الفروض والواجبات، ومنها مثلاً الصلاة التي هي الركن الثاني بعد الشهادتين في الإسلام. فمن كان هزيلاً، ومن كان مريضاً لا يسعى لتقوية بدنه بما أنعم الله عليه من رزقٍ؛ فقد لا يستطيع أن يقوم بما فرض الله عز وجل من عليه
0 مشاهدة · 01/04/2026
- المتحدث :
- الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني
- اللغة :
- العربية
وبطبيعة الواقع لا أقدم إليكم شيئاً مجهولاً في ظني لدى كافة المسلمين، وإنما هي أولاً الذكرى، والذكرى تنفع المؤمنين.وثانياً أريد أن أربط بهذا التذكير أمراً قد يكون كثير من الناس عنه غافلين . فجواب ذاك السؤال في قوله تبارك وتعالى في القرآن الكريم: (( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ )) إذن هذه الآية تعطينا الغاية والحكمة التي من أجلها خلق الله عز و جل الإنس والجن، ومن باب أولى الملائكة الذين وصفهم ربنا عز وجل في القرآن الكريم بقوله: (( لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ )) هذه الحكمة هي أن يعبدوا الله وحده لا شريك له، خلق الإنس والجن لماذا ؟ ليعبدوه وحده لا شريك له ولكن الله عز و جل أضاف لهذه الحكمة. التي بينها قوله تبارك وتعالى: (( مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ )) لماذا ذكر ربنا عز وجل (( مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ )) ؟ أي لكي لا يهتم المسلم برزقه اهتمامه بعبادة ربه، أي يجب عليه أن يهتم بما من أجله خلق، وليس أن يهتم بالرزق؛ لأن الرزق قد تكفله الله عز وجل لعباده و قدره منذ أن كان جنيناً في بطن أمه ، كما تعلمون من الأحاديث الصحيحة ، التي جاء فيها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذكر أن الله تبارك وتعالى يرسل ملكاً إلى الجنين وهو في بطن أمه، فينفخ فيه الروح بعد أن جاوز الأربعة أشهر، ويسأل ربه عن عمره، عن رزقه، عن أجله، عن سعادته أو شقاوته، كل هذا قد سجل، كما جاء في قوله تبارك وتعالى على قولٍ من أقوال المفسرين في قوله عز وجل: (( وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ )) فالله عز وجل قد قدر الرزق منذ القديم، ولذلك فلا ينبغي للمسلم أن يهتم برزقه وأرجو الانتباه! لا أقول أن لا يهتم بالسعي وراء رزقه، لا. وإنما أعني وأصرح فأقول لا ينبغي أن يهتم المسلم بتحصيل رزقه بقدر ما يهتم بعبادة ربه تبارك وتعالى ؛ لأن الرزق مقطوعٌ مضمون، وإن كان هذا الكلام لا نعني به أن لا يسعى المسلم وراء رزقه، لكن إنما نعني أن لا يجعل الغاية من حياته هو أن يسعى وراء رزقه؛ لأن الغاية كما علمتم إنما هي عبادة الله وحده لا شريك . ولكي لا يتبادر إلى ذهن أحدٍ حينما نلفت النظر إلى الإهتمام بتحقيق الغاية الشرعية التي من أجلها خلق الله عز وجل الإنس والجن لكي لا يتبادر إلى ذهن أحدٍ أننا نأمر بما يظنه بعض الناس أنه توكل على الله حينما لا يسعى وراء الرزق، فأقول ليس الإعراض عن السعي وراء الرزق توكلاً على الله تبارك وتعالى؛ وإنما هو توا كل واعتمادٌ على العبد أو على العبيد الذين لا ينبغي أن يعتمد المسلم في تحصيله لرزقه على غير ربه تبارك وتعالى؛ ذلك لأن السعي وراء الرزق بالحد المطلوب شرعاً، وبقدر أن لا يبالغ في طلب الرزق، ومن المبالغة في طلب الرزق ما سأدندن حوله، وهو أن يطلب الرزق من أي طريقٍ كان، لا يهمه أجاءه الرزق بسببٍ حرامٍ أو حلالٍ، فالذي نريده أن السعي وراء تحصيل الرزق بالقدر المشروع يعتبره الشارع الحكيم من الجهاد في سبيل الله عز وجل. أن السعي وراء تحصيل الرزق بالوسائل المشروعة، وبالقدر المشروع الذي لا يجعله غايته من حياته كما ألمحت إلى ذلك آنفاه هذا السعي وراء الرزق يعتبره الشارع الحكيم من الجهاد في سبيل الله عز و جل فقد جاء في الحديث الصحيح ( أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان جالساً يوماً وحوله أصحابه، حينما مر رجلٌ شابٌ جلدٌ قويٌ عليه آثار النشاط والشباب، فقال أحد الحاضرين: لو كان هذا في سبيل الله ) أي لو كانت هذه الفتوة وهذا الشباب والقوة في سبيل الله عز وجل، يتمنى أحد الحاضرين أن يكون هذا الشاب المار بهذه القوة والفتوة يجاهد في سبيل الله عز وجل ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم ملفتاً نظر من حوله أولاً، ثم من سيبلغهم هذا الحديث ثانياً، إلى أن السعي وراء الرزق كما قلت آنفاً هو من الجهاد في سبيل الله عز وجل، حيث قال صلى الله عليه وآله وسلم مجيباً ذلك الصحابي الذي تمنى أن يكون شباب ذلك الرجل المار وقوته في سبيل الله عز وجل، قال عليه الصلاة والسلام: ( إن كان هذا خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على أهله وأولاده الصغار فهو في سبيل الله ) إذن السعي وراء الرزق هو من الأمور المرغوب فيها، والتي حض الشارع الحكيم عليها، ولكن على اعتبار أنها وسيلة وليست غاية المسلم في هذه الحياة، إنما غايته أن يعبد الله عز وجل وحده لا شريك له، سعيه وراء الرزق ليتمتع بالقدرة والقوة على القيام بما فرض الله عز وجل عليه من الجهاد، ليس فقط في قتال الأعداء الذين حرمنا مع الأسف الشديد في عصرنا هذا من هذا الجهاد، وإنما على الأقل في الجهاد جهاد النفس الأمارة بالسوء، التي تتطلب القيام بكثيرٍ من الفروض والواجبات، ومنها مثلاً الصلاة التي هي الركن الثاني بعد الشهادتين في الإسلام. فمن كان هزيلاً، ومن كان مريضاً لا يسعى لتقوية بدنه بما أنعم الله عليه من رزقٍ؛ فقد لا يستطيع أن يقوم بما فرض الله عز وجل من عليه
التعليقات (0)
كن أول من يعلق.
التعليقات 0
سجّل الدخول للتعليق.
كن أول من يعلق.