الشيخ الألباني هل يعذر الجاهل بجهله أم لا
0 مشاهدة · 04/03/2024
0 مشترك
تسجيل الدخول · سجّل الدخول لتقييد فوائدك على هذا الدرس.
- المتحدث :
- الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني
- القسم :
- فتاوى وأسئلة
- اللغة :
- العربية
الشيخ : السؤال التقليدي: هل يعذر الجاهل بجهله أم لا ؟
وجوابي: أنه قد يُعذر وقد لا يُعذر، إذا كان الجاهل يعيش في بلاد إسلامية يغلب عليها العلم والإسلام وخاصة بعقائده وبصورة أخص ما يتعلق منها بالتوحيد، فهنا لا يعذر هذا الإنسان بجهله ، لأنه يعيش في جو إسلامي يفترض أن يكون قد عرف من الجو الصالح الذي يعيش فيه العقيدة الصحيحة ، وهذا بلا شك أيضًا يستطيع الإنسان أن يتصور صوراً متعددة.
جو إسلامي والحمد لله أن البلاد السعودية لا تزال من حيث صلاح عقيدتها هي في القمة ، ولكن يقصدها كثير من المسلمين العرب أو العجم لقضاء مصالحهم ، وأحيانا عباداتهم من الحج أو العمرة، فقد يكون الواحد منهم أقام في هذه البلاد مدة من الزمن لم يتمكن في هذه المدة لقصرها أن يتعرف على عقيدة التوحيد مثلا، فهو لا يزال يحمل في أفكاره بعض الانحرافات عن التوحيد الصحيح، فهذا بالرغم من أنه أقام في جو إسلامي وتوحيده صحيح لا يمكن أن يقاس به من ولد في هذه البلاد وعاش فيها وترعرع ونشأ وتعلم، فهناك فرق كبير بين الأول وبين الثاني، ولذلك إذا أخذنا هذا المثال الأول أي: البلد الإسلامي الصحيح توحيده وعقيدته ثم قابلناه ببلد آخر ليس بلداً إسلامياً كالمسلمين الذين يسلمون في بلاد الكفر كأوروبا مثلا أو أمريكا أو نحو ذلك ، فهؤلاء إذا لم يفهموا بعض العقائد الإسلامية على وجهها الصحيح هؤلاء يعذرون لأنهم لا يجدون الجو الذي يعطيهم المعنى الذي أشرت أنت إليه آنفاً بقولك : صار من المعلوم من الدين بالضرورة، هذا إنما يصح في المجتمع الأول وفي التفصيل الذي ذكرته من نشأ وترعرع فيه وليس بالنسبة لمن طرأ حالًّا فيه لمدة قصيرة من الزمن .
ثم نأخذ مثلُا بل أمثلة أخرى ما بين المذهب الأول الصالح والمذهب الآخر الطالح ، نأخذ مثلًا البلاد المصرية حيث يوجد فيها مشايخ وعلماء الأزهر وما أدراك ما علماء الأزهر من حيث الأزهر الشريف وو إلخ، ومع ذلك فتجد هناك الشرك ضاربًا أطنابه في الأزهر وفي المساجد مسجد الحسين وغيره فيعيش المصري هناك مسكين، ولا يسمع صوت التوحيد إطلاقًا، فهذا ليس كهذا الذي عاش في المجتمع الأول، ولذلك فمن الخطورة بمكان مع استحضارنا لهذا التفصيل وما أشير إليه مما لم ينكر من الخطورة بمكان بأن يقال: بأن الجاهل لا يعذر لأنه يعيش في بلد إسلامي ، يشترط في هذا البلد الإسلامي أن تكون عقائده مشهورة وكما قلت معلومة من الدين بالضرورة ، لنفترض كما قلنا آنفاً رجل فرنسي أو ألماني أسلم، ما الذي دفعه للإسلام ؟ شيء من عظمة الإسلام فقال : أشهد ألا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، لكن يا ترى هل مجرد أن أعلن إسلامه وعودي من قومه عرف الإسلام بتفاصيله؟ طبعاً الجواب لا ، فقد يكون يعيش هو وزوجته ، وزوجته لا تزال سافرةً متبرّجة كما كان قبل إسلامه ، بل وكما كانت هي قبل إسلامها، ويعيشون مع بعضهم البعض أشقاء وإخوة وتظهر أمامهم كما تظهر امام زوجها ، هل يُعذر أو لا ؟ يعذر لأنه حديث عهد بالإسلام ، ولذلك نجد في بعض الأحاديث ما يمكن اتخاذه حجة في أن القول بأن الجاهل لا يُعذر قول يخالف سنة الرسول عليه السلام العملية ، مثلا نقول اليوم لو أن مسلماً في بلاد الإسلام صاح في صلاته بأعلى صوته ، واستمر في صلاته ولم يُعد الصلاة ، صلاته صحيحة ولا باطلة ؟ صلاته باطلة، لكن الرسول ما أبطل صلاة من صاح في صلاته لأنه عذره بجهله، وما ذاك إلا لأنه كان حديث عهد بإسلام، وعلى ذلك يقاس هذه المسألة الحساسة فلا يقال مطلقًا الجاهل يعذر ولا يقال مطلقاً الجاهل لا يُعذر، وإنما المسألة تتحمل تفاصيل كثيرة ذكرت آنفا بعضها.
الشيخ : الآن لو وّجه هذا السؤال النبوي إلى بعض شيوخ الأزهر أين الله ؟ لأقام النكير عليك ، فضلاً عن أنه لا يحسن جواب الجارية، لا يقول لك الله في السماء، وإن كان عنده شيء من العلم يحاول أن يطعن في صحة هذا الحديث ، وإن سلّم بصحّته فسيعلل جواب الجارية بتعليلات تعود بالطعن في الرسول عليه السلام من حيث هو لا يدري ولا يشعر ، ولا أرى الآن ضرورة أن أخوض في تفصيل هذا الكلام وإنما حسبي أن أربط هذا الكلام بما سبق .
إذا كان بعض شيوخ الأزهر وهم الكثرة الكاثرة في مصر مثلًا لا يتبنون العقيدة السلفية التي صرحت بها الآيات الكريمة وتتابعت عليها الأحاديث النبوية الصحيحة، لا يقول إن الله عز وجل له صفة العلو فماذا يكون عقيدة عامة الشعب المصري ؟ أيعتقد كما تعتقد هذه الجارية والشيوخ في الأزهر لا يعتقدونها ؟ إذن ينبغي أن نقول إن هؤلاء العامة في مصر وفي أمثالها من البلاد الأخرى سواء ما كان منها بلاداً عربية أو أعجمية فالشعب هنا وهناك معذورٌ لأنه لا يعيش في ذلك الجو الإسلامي الذي منه تعلمت الجارية تلك العقيدة الصحيحة ، من أين للجارية وهي راعية غنم أن تعرف هذه العقيدة التي لا يعرفها علماء الأزهر من الجو الصحابة سيدها وسيدتها وما حولها من الناس كلهم يدينون ديناً واحداً ويتبنون عقيدةً واحدةً، فعرفت هذه العقيدة من المجتمع الذي عاشته، وربما تكون قد قرأت واتبعت سنة الرسول عليه السلام في قراءة سورة تبارك التي يسن للمسلم أن يقرأها في كل ليلة قبل أن يضطجع وينام ، وفيها يقول ربنا تبارك وتعالى : (( أءمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور * أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبًا فستعلمون كيف نذير )) فإذن هذه الجارية وفي بعض الروايات الضعيفة أنها أعجمية تلقّت هذه العقيدة الصحيحة من الجو الذي كانت تعيش فيه فسلمت عقيدتها، أما الجو المصري وجو البلاد الأعجمية الأخرى فهو موبوء ولا يجد في الأفراد العقيدة الصحيحة فأنا في اعتقادي يكونون معذورين كل العذر.
الشيخ : السؤال التقليدي: هل يعذر الجاهل بجهله أم لا ؟ وجوابي: أنه قد يُعذر وقد لا يُعذر، إذا كان الجاهل يعيش في بلاد إسلامية يغلب عليها العلم والإسلام وخاصة بعقائده وبصورة أخص ما يتعلق منها بالتوحيد، فهنا لا يعذر هذا الإنسان بجهله ، لأنه يعيش في جو إسلامي يفترض أن يكون قد عرف من الجو الصالح الذي يعيش فيه العقيدة الصحيحة ، وهذا بلا شك أيضًا يستطيع الإنسان أن يتصور صوراً متعددة. جو إسلامي والحمد لله أن البلاد السعودية لا تزال من حيث صلاح عقيدتها هي في القمة ، ولكن يقصدها كثير من المسلمين العرب أو العجم لقضاء مصالحهم ، وأحيانا عباداتهم من الحج أو العمرة، فقد يكون الواحد منهم أقام في هذه البلاد مدة من الزمن لم يتمكن في هذه المدة لقصرها أن يتعرف على عقيدة التوحيد مثلا، فهو لا يزال يحمل في أفكاره بعض الانحرافات عن التوحيد الصحيح، فهذا بالرغم من أنه أقام في جو إسلامي وتوحيده صحيح لا يمكن أن يقاس به من ولد في هذه البلاد وعاش فيها وترعرع ونشأ وتعلم، فهناك فرق كبير بين الأول وبين الثاني، ولذلك إذا أخذنا هذا المثال الأول أي: البلد الإسلامي الصحيح توحيده وعقيدته ثم قابلناه ببلد آخر ليس بلداً إسلامياً كالمسلمين الذين يسلمون في بلاد الكفر كأوروبا مثلا أو أمريكا أو نحو ذلك ، فهؤلاء إذا لم يفهموا بعض العقائد الإسلامية على وجهها الصحيح هؤلاء يعذرون لأنهم لا يجدون الجو الذي يعطيهم المعنى الذي أشرت أنت إليه آنفاً بقولك : صار من المعلوم من الدين بالضرورة، هذا إنما يصح في المجتمع الأول وفي التفصيل الذي ذكرته من نشأ وترعرع فيه وليس بالنسبة لمن طرأ حالًّا فيه لمدة قصيرة من الزمن . ثم نأخذ مثلُا بل أمثلة أخرى ما بين المذهب الأول الصالح والمذهب الآخر الطالح ، نأخذ مثلًا البلاد المصرية حيث يوجد فيها مشايخ وعلماء الأزهر وما أدراك ما علماء الأزهر من حيث الأزهر الشريف وو إلخ، ومع ذلك فتجد هناك الشرك ضاربًا أطنابه في الأزهر وفي المساجد مسجد الحسين وغيره فيعيش المصري هناك مسكين، ولا يسمع صوت التوحيد إطلاقًا، فهذا ليس كهذا الذي عاش في المجتمع الأول، ولذلك فمن الخطورة بمكان مع استحضارنا لهذا التفصيل وما أشير إليه مما لم ينكر من الخطورة بمكان بأن يقال: بأن الجاهل لا يعذر لأنه يعيش في بلد إسلامي ، يشترط في هذا البلد الإسلامي أن تكون عقائده مشهورة وكما قلت معلومة من الدين بالضرورة ، لنفترض كما قلنا آنفاً رجل فرنسي أو ألماني أسلم، ما الذي دفعه للإسلام ؟ شيء من عظمة الإسلام فقال : أشهد ألا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، لكن يا ترى هل مجرد أن أعلن إسلامه وعودي من قومه عرف الإسلام بتفاصيله؟ طبعاً الجواب لا ، فقد يكون يعيش هو وزوجته ، وزوجته لا تزال سافرةً متبرّجة كما كان قبل إسلامه ، بل وكما كانت هي قبل إسلامها، ويعيشون مع بعضهم البعض أشقاء وإخوة وتظهر أمامهم كما تظهر امام زوجها ، هل يُعذر أو لا ؟ يعذر لأنه حديث عهد بالإسلام ، ولذلك نجد في بعض الأحاديث ما يمكن اتخاذه حجة في أن القول بأن الجاهل لا يُعذر قول يخالف سنة الرسول عليه السلام العملية ، مثلا نقول اليوم لو أن مسلماً في بلاد الإسلام صاح في صلاته بأعلى صوته ، واستمر في صلاته ولم يُعد الصلاة ، صلاته صحيحة ولا باطلة ؟ صلاته باطلة، لكن الرسول ما أبطل صلاة من صاح في صلاته لأنه عذره بجهله، وما ذاك إلا لأنه كان حديث عهد بإسلام، وعلى ذلك يقاس هذه المسألة الحساسة فلا يقال مطلقًا الجاهل يعذر ولا يقال مطلقاً الجاهل لا يُعذر، وإنما المسألة تتحمل تفاصيل كثيرة ذكرت آنفا بعضها. الشيخ : الآن لو وّجه هذا السؤال النبوي إلى بعض شيوخ الأزهر أين الله ؟ لأقام النكير عليك ، فضلاً عن أنه لا يحسن جواب الجارية، لا يقول لك الله في السماء، وإن كان عنده شيء من العلم يحاول أن يطعن في صحة هذا الحديث ، وإن سلّم بصحّته فسيعلل جواب الجارية بتعليلات تعود بالطعن في الرسول عليه السلام من حيث هو لا يدري ولا يشعر ، ولا أرى الآن ضرورة أن أخوض في تفصيل هذا الكلام وإنما حسبي أن أربط هذا الكلام بما سبق . إذا كان بعض شيوخ الأزهر وهم الكثرة الكاثرة في مصر مثلًا لا يتبنون العقيدة السلفية التي صرحت بها الآيات الكريمة وتتابعت عليها الأحاديث النبوية الصحيحة، لا يقول إن الله عز وجل له صفة العلو فماذا يكون عقيدة عامة الشعب المصري ؟ أيعتقد كما تعتقد هذه الجارية والشيوخ في الأزهر لا يعتقدونها ؟ إذن ينبغي أن نقول إن هؤلاء العامة في مصر وفي أمثالها من البلاد الأخرى سواء ما كان منها بلاداً عربية أو أعجمية فالشعب هنا وهناك معذورٌ لأنه لا يعيش في ذلك الجو الإسلامي الذي منه تعلمت الجارية تلك العقيدة الصحيحة ، من أين للجارية وهي راعية غنم أن تعرف هذه العقيدة التي لا يعرفها علماء الأزهر من الجو الصحابة سيدها وسيدتها وما حولها من الناس كلهم يدينون ديناً واحداً ويتبنون عقيدةً واحدةً، فعرفت هذه العقيدة من المجتمع الذي عاشته، وربما تكون قد قرأت واتبعت سنة الرسول عليه السلام في قراءة سورة تبارك التي يسن للمسلم أن يقرأها في كل ليلة قبل أن يضطجع وينام ، وفيها يقول ربنا تبارك وتعالى : (( أءمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور * أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبًا فستعلمون كيف نذير )) فإذن هذه الجارية وفي بعض الروايات الضعيفة أنها أعجمية تلقّت هذه العقيدة الصحيحة من الجو الذي كانت تعيش فيه فسلمت عقيدتها، أما الجو المصري وجو البلاد الأعجمية الأخرى فهو موبوء ولا يجد في الأفراد العقيدة الصحيحة فأنا في اعتقادي يكونون معذورين كل العذر.
0 مشاهدة · 04/03/2024
- المتحدث :
- الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني
- القسم :
- فتاوى وأسئلة
- اللغة :
- العربية
الشيخ : السؤال التقليدي: هل يعذر الجاهل بجهله أم لا ؟ وجوابي: أنه قد يُعذر وقد لا يُعذر، إذا كان الجاهل يعيش في بلاد إسلامية يغلب عليها العلم والإسلام وخاصة بعقائده وبصورة أخص ما يتعلق منها بالتوحيد، فهنا لا يعذر هذا الإنسان بجهله ، لأنه يعيش في جو إسلامي يفترض أن يكون قد عرف من الجو الصالح الذي يعيش فيه العقيدة الصحيحة ، وهذا بلا شك أيضًا يستطيع الإنسان أن يتصور صوراً متعددة. جو إسلامي والحمد لله أن البلاد السعودية لا تزال من حيث صلاح عقيدتها هي في القمة ، ولكن يقصدها كثير من المسلمين العرب أو العجم لقضاء مصالحهم ، وأحيانا عباداتهم من الحج أو العمرة، فقد يكون الواحد منهم أقام في هذه البلاد مدة من الزمن لم يتمكن في هذه المدة لقصرها أن يتعرف على عقيدة التوحيد مثلا، فهو لا يزال يحمل في أفكاره بعض الانحرافات عن التوحيد الصحيح، فهذا بالرغم من أنه أقام في جو إسلامي وتوحيده صحيح لا يمكن أن يقاس به من ولد في هذه البلاد وعاش فيها وترعرع ونشأ وتعلم، فهناك فرق كبير بين الأول وبين الثاني، ولذلك إذا أخذنا هذا المثال الأول أي: البلد الإسلامي الصحيح توحيده وعقيدته ثم قابلناه ببلد آخر ليس بلداً إسلامياً كالمسلمين الذين يسلمون في بلاد الكفر كأوروبا مثلا أو أمريكا أو نحو ذلك ، فهؤلاء إذا لم يفهموا بعض العقائد الإسلامية على وجهها الصحيح هؤلاء يعذرون لأنهم لا يجدون الجو الذي يعطيهم المعنى الذي أشرت أنت إليه آنفاً بقولك : صار من المعلوم من الدين بالضرورة، هذا إنما يصح في المجتمع الأول وفي التفصيل الذي ذكرته من نشأ وترعرع فيه وليس بالنسبة لمن طرأ حالًّا فيه لمدة قصيرة من الزمن . ثم نأخذ مثلُا بل أمثلة أخرى ما بين المذهب الأول الصالح والمذهب الآخر الطالح ، نأخذ مثلًا البلاد المصرية حيث يوجد فيها مشايخ وعلماء الأزهر وما أدراك ما علماء الأزهر من حيث الأزهر الشريف وو إلخ، ومع ذلك فتجد هناك الشرك ضاربًا أطنابه في الأزهر وفي المساجد مسجد الحسين وغيره فيعيش المصري هناك مسكين، ولا يسمع صوت التوحيد إطلاقًا، فهذا ليس كهذا الذي عاش في المجتمع الأول، ولذلك فمن الخطورة بمكان مع استحضارنا لهذا التفصيل وما أشير إليه مما لم ينكر من الخطورة بمكان بأن يقال: بأن الجاهل لا يعذر لأنه يعيش في بلد إسلامي ، يشترط في هذا البلد الإسلامي أن تكون عقائده مشهورة وكما قلت معلومة من الدين بالضرورة ، لنفترض كما قلنا آنفاً رجل فرنسي أو ألماني أسلم، ما الذي دفعه للإسلام ؟ شيء من عظمة الإسلام فقال : أشهد ألا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، لكن يا ترى هل مجرد أن أعلن إسلامه وعودي من قومه عرف الإسلام بتفاصيله؟ طبعاً الجواب لا ، فقد يكون يعيش هو وزوجته ، وزوجته لا تزال سافرةً متبرّجة كما كان قبل إسلامه ، بل وكما كانت هي قبل إسلامها، ويعيشون مع بعضهم البعض أشقاء وإخوة وتظهر أمامهم كما تظهر امام زوجها ، هل يُعذر أو لا ؟ يعذر لأنه حديث عهد بالإسلام ، ولذلك نجد في بعض الأحاديث ما يمكن اتخاذه حجة في أن القول بأن الجاهل لا يُعذر قول يخالف سنة الرسول عليه السلام العملية ، مثلا نقول اليوم لو أن مسلماً في بلاد الإسلام صاح في صلاته بأعلى صوته ، واستمر في صلاته ولم يُعد الصلاة ، صلاته صحيحة ولا باطلة ؟ صلاته باطلة، لكن الرسول ما أبطل صلاة من صاح في صلاته لأنه عذره بجهله، وما ذاك إلا لأنه كان حديث عهد بإسلام، وعلى ذلك يقاس هذه المسألة الحساسة فلا يقال مطلقًا الجاهل يعذر ولا يقال مطلقاً الجاهل لا يُعذر، وإنما المسألة تتحمل تفاصيل كثيرة ذكرت آنفا بعضها. الشيخ : الآن لو وّجه هذا السؤال النبوي إلى بعض شيوخ الأزهر أين الله ؟ لأقام النكير عليك ، فضلاً عن أنه لا يحسن جواب الجارية، لا يقول لك الله في السماء، وإن كان عنده شيء من العلم يحاول أن يطعن في صحة هذا الحديث ، وإن سلّم بصحّته فسيعلل جواب الجارية بتعليلات تعود بالطعن في الرسول عليه السلام من حيث هو لا يدري ولا يشعر ، ولا أرى الآن ضرورة أن أخوض في تفصيل هذا الكلام وإنما حسبي أن أربط هذا الكلام بما سبق . إذا كان بعض شيوخ الأزهر وهم الكثرة الكاثرة في مصر مثلًا لا يتبنون العقيدة السلفية التي صرحت بها الآيات الكريمة وتتابعت عليها الأحاديث النبوية الصحيحة، لا يقول إن الله عز وجل له صفة العلو فماذا يكون عقيدة عامة الشعب المصري ؟ أيعتقد كما تعتقد هذه الجارية والشيوخ في الأزهر لا يعتقدونها ؟ إذن ينبغي أن نقول إن هؤلاء العامة في مصر وفي أمثالها من البلاد الأخرى سواء ما كان منها بلاداً عربية أو أعجمية فالشعب هنا وهناك معذورٌ لأنه لا يعيش في ذلك الجو الإسلامي الذي منه تعلمت الجارية تلك العقيدة الصحيحة ، من أين للجارية وهي راعية غنم أن تعرف هذه العقيدة التي لا يعرفها علماء الأزهر من الجو الصحابة سيدها وسيدتها وما حولها من الناس كلهم يدينون ديناً واحداً ويتبنون عقيدةً واحدةً، فعرفت هذه العقيدة من المجتمع الذي عاشته، وربما تكون قد قرأت واتبعت سنة الرسول عليه السلام في قراءة سورة تبارك التي يسن للمسلم أن يقرأها في كل ليلة قبل أن يضطجع وينام ، وفيها يقول ربنا تبارك وتعالى : (( أءمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور * أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبًا فستعلمون كيف نذير )) فإذن هذه الجارية وفي بعض الروايات الضعيفة أنها أعجمية تلقّت هذه العقيدة الصحيحة من الجو الذي كانت تعيش فيه فسلمت عقيدتها، أما الجو المصري وجو البلاد الأعجمية الأخرى فهو موبوء ولا يجد في الأفراد العقيدة الصحيحة فأنا في اعتقادي يكونون معذورين كل العذر.
التعليقات (0)
كن أول من يعلق.
التعليقات 0
سجّل الدخول للتعليق.
كن أول من يعلق.