الشيخ الألباني ما مدى صحة حديث ابن عباس صلى في فضاء وليس بين يديه شيء
0 مشاهدة · 27/09/2021
0 مشترك
تسجيل الدخول · سجّل الدخول لتقييد فوائدك على هذا الدرس.
- المتحدث :
- الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني
- القسم :
- الحديث
- اللغة :
- العربية
السائل : يقول ما مدى صحة هذا الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما ( أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في فضاء وليس بين يديه شيء ) رواه أحمد أبو داود؟
الشيخ : هذا الحديث صحيح لكن هناك بعض القواعد الأصولية يجب ملاحظتها حينما يبدو للباحث أو الفقيه التعارض بين بعض الأحاديث من هذه القواعد إذا تعارض القول والفعل قدم القول على الفعل إذا تعارض قوله صلى الله عليه وسلم مع فعل له قدم القول على الفعل لماذا؟ لأن القول شريعة عامة وجّهه الرسول عليه السلام إلى الأمّة، أما الفعل فهو وإن كان أيضا الأصل فيه شريعة عامة لكن في كثير من الأحيان يكون حكما خاصا به عليه السلام دون سائر الناس وهذا لا يحتاج ضربا للأمثلة وأحيانا يكون ذاك الفعل صدر منه عليه السلام بحكم الضرورة أو الحاجة فيكون فيه معذورا فيبقى القول الذي وجه إلى الأمة دون أية معارضة، من أجل هذا وذاك كان من الفقه الذي يجب مراعاته هو أن يقدم القول على الفعل إلا إذا كان هناك دليل يدل على أن القول نسخ وهذا صعب تصوره ولكن نحن نفترض إذا قام الدليل على نسخ القول بالفعل ذهب إليه ولكن هذا نادرا ما يكون فإن كان يقع فيه بعض الناس خطأ، يعني مثلا حديث ( إنما جعل الإمام ليؤتم به ) وفيه ( وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا أجمعين ) وفي رواية ( إذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعين ) هذا فيه أمر لمن صلى وراء الإمام الجالس بعذر أنه يجب عليه أن يتابعه فيجلس معه، عورض هذا الحديث بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه قاعدا والناس من خلفه قيام ... أن هذا الحديث ناسخ أن هذا الحديث الفعلي ناسخ للحديث القولي ( وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعين ) فرد على هذا البعض بأن الفعل ليس فيه من قوة التشريع ما يمكن أن ينسخ القول الثابت من النبي صلى الله عليه وآله وسلم بل الواجب والحالة هذه التوفيق بين الفعل والقول وهذا حينما يكون عندنا حجة أن القول متقدم على الفعل والفعل المعارض له متأخر عنه حين ذاك لا بد من التوفيق، أما أن ينسخ القول من أصله بمجرد أن وقعمن الرسول عليه السلام فعل بخلافه فهذا لا يجوز لما فيه من تعطيل التشريع العام الموجه إلى الأمة فإذا أمكن التوفيق وفق وهذا أصل ضروري جدا ملاحظته وقد حاول بعض الأئمة السابقين التوفيق بين ما وقع للرسول في هذه الحادثة وبين قوله عليه السلام ( فصلوا جلوسا أجمعين ) فإن الإمام أحمد رحمه الله أعمل كلا من الحديثين القولي والفعلي في مكانه الحديث القولي جعله قاعدة مطردة لأن هذا طبيعة الأقوال النبوية أما الفعل الذي وقع من الرسول عليه السلام فالتزمه في حدود واقعه لم يلحق به صورا أخرى فماذا قال؟ قال إذا ابتدأ الإمام الصلاة جالسا فعلى من خلفه أن يجلسوا معه أما إذا ابتدأ الصلاة قائما ثم عرض له ما أقعده فيستمر المقتدون خلفه على قيامهم الأول هذا منه من دقة فهمه رحمه الله لأن الحادثة هكذا كانت أي كان كما تعلمون الإمام أبو بكر الصديق بحكم توكيل النبي صلى الله عليه وسلم له حينما قال ( مروا أبا بكر فليصل بالناس ) فهو صلى بالناس فيما أعلم قائما بطبيعة الحال فلما طلع النبي صلى الله عليه وسلم على الناس فتأخر أبو بكر وقام الأصيل مقام الوكيل ودخل جالسا كانت صلاته اتماما لصلاة الإمام الوكيل الذي ابتدأها من قيام فهكذا يقول الإمام أحمد رحمه الله يفرق بين ما إذا كان الإمام ابتدأ الصلاة قاعدا فعليهم أن يقعدوا أما إذا ابتدأ الصلاة قائما ثم عرض له ما أقعده فهنا تأتي الحادثة الفعلية وتخصص القاعدة القولية فهذا الجمع هو الذي ينبغي أن يصار إليه لا أن يقال إن حديث الأمر بالقعود منسوخ لأن الحادثة الفعلية ليست فيها الدلالة العامة التي تعارض الحديث القولي فلا سبيل إلا إلى القول بنسخه نعم على أن هناك توفيقا آخر وهو لو كانت القصة كما تصورها الإمام أحمد هو أن الإمام ابتدأ الصلاة من قعود وصلى من خلفه من قيام هذه الصورة تعارض تماما قوله عليه السلام ( فصلوا جلوسا أجمعين ) حينئذ يقال إن هذه الصورة الفعلية أيضا لا تنهض بنسخ القول وإنما تنهض ببيان معناه لأننا نعلم أن الأصل في كل أمر أنه يفيد الوجوب إلا إذا قام الدليل على عدم الوجوب فإذا ثبت لدينا أن قوله عليه السلام هذا متقدم وفعله عليه السلام في الصورة التي تخيلناها دخل في الصلاة جالسا والناس يصلون خلفه قياما خلاف الحديث تماما مع ذلك لا يجوز أن يقال هذا الحديث الفعلي نسخ الحديث القولي لأنه يمكن التوفيق بوجه أقرب من تعطيل الحديث القولي فيقال الحديث الفعلي بيّن أن الأمر في الحديث القولي ليس على الوجوب وإنما هو على الاستحباب فبقي قوله عليه السلام محكما غير منسوخ بطريقة التوفيق بين الحديث القولي والحديث الفعلي هذا لو كانت الحادثة الفعلية أولا متأخرة عن القولي وثانيا كانت بهذه الصورة الضيقة التي صورناها فكيف وهي أولا لا يعلم أنها متأخرة عن الحديث القولي وثانيا لم تكن الصلاة هناك ابتدأها الإمام من قعود وإنما ابتدأها من قيام لذلك فالأمر بالصلاة خلف الإمام الجالس جلوسا هو أمر محكم كل ما يمكن أن يقال أن الأمر هل هو للوجوب كما هو ظاهره أو هو للاستحباب كما يقتضي الجمع بين الحادثة الفعلية والحديث القولي الجواب الذي نطمئن إليه أن الأمر للوجوب لا يزال قائما وأن الحادثة الفعلية لا علم عندنا بأنها متأخرة عن الحديث القولي بل قد جاء في مصنف عبد الرزاق بسند صحيح عن أحد التابعين وفي حفظي أنه طاوس أو عطاء أحدهما يقينا أن النبي صلى الله عليه وسلم في حادثة صلاته جالسا قال مثل هذا الحديث ( إذا صلى الإمام قائما فصلوا قياما وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجميعن ) هذا الحديث وإن كان مرسلا فهو يؤكد بقاء الأمر في الحديث المتفق عليه على أصله لأنه لم يقم عندنا دليل على أن الحادثة الفعلية تأخرت عن قوله عليه السلام العام لهذا فالحديث لا يزال على أصله شرعا مستمرا إلى يوم القيامة مطلقا إذا صلى الإمام
السائل : يقول ما مدى صحة هذا الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما ( أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في فضاء وليس بين يديه شيء ) رواه أحمد أبو داود؟ الشيخ : هذا الحديث صحيح لكن هناك بعض القواعد الأصولية يجب ملاحظتها حينما يبدو للباحث أو الفقيه التعارض بين بعض الأحاديث من هذه القواعد إذا تعارض القول والفعل قدم القول على الفعل إذا تعارض قوله صلى الله عليه وسلم مع فعل له قدم القول على الفعل لماذا؟ لأن القول شريعة عامة وجّهه الرسول عليه السلام إلى الأمّة، أما الفعل فهو وإن كان أيضا الأصل فيه شريعة عامة لكن في كثير من الأحيان يكون حكما خاصا به عليه السلام دون سائر الناس وهذا لا يحتاج ضربا للأمثلة وأحيانا يكون ذاك الفعل صدر منه عليه السلام بحكم الضرورة أو الحاجة فيكون فيه معذورا فيبقى القول الذي وجه إلى الأمة دون أية معارضة، من أجل هذا وذاك كان من الفقه الذي يجب مراعاته هو أن يقدم القول على الفعل إلا إذا كان هناك دليل يدل على أن القول نسخ وهذا صعب تصوره ولكن نحن نفترض إذا قام الدليل على نسخ القول بالفعل ذهب إليه ولكن هذا نادرا ما يكون فإن كان يقع فيه بعض الناس خطأ، يعني مثلا حديث ( إنما جعل الإمام ليؤتم به ) وفيه ( وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا أجمعين ) وفي رواية ( إذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعين ) هذا فيه أمر لمن صلى وراء الإمام الجالس بعذر أنه يجب عليه أن يتابعه فيجلس معه، عورض هذا الحديث بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه قاعدا والناس من خلفه قيام ... أن هذا الحديث ناسخ أن هذا الحديث الفعلي ناسخ للحديث القولي ( وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعين ) فرد على هذا البعض بأن الفعل ليس فيه من قوة التشريع ما يمكن أن ينسخ القول الثابت من النبي صلى الله عليه وآله وسلم بل الواجب والحالة هذه التوفيق بين الفعل والقول وهذا حينما يكون عندنا حجة أن القول متقدم على الفعل والفعل المعارض له متأخر عنه حين ذاك لا بد من التوفيق، أما أن ينسخ القول من أصله بمجرد أن وقعمن الرسول عليه السلام فعل بخلافه فهذا لا يجوز لما فيه من تعطيل التشريع العام الموجه إلى الأمة فإذا أمكن التوفيق وفق وهذا أصل ضروري جدا ملاحظته وقد حاول بعض الأئمة السابقين التوفيق بين ما وقع للرسول في هذه الحادثة وبين قوله عليه السلام ( فصلوا جلوسا أجمعين ) فإن الإمام أحمد رحمه الله أعمل كلا من الحديثين القولي والفعلي في مكانه الحديث القولي جعله قاعدة مطردة لأن هذا طبيعة الأقوال النبوية أما الفعل الذي وقع من الرسول عليه السلام فالتزمه في حدود واقعه لم يلحق به صورا أخرى فماذا قال؟ قال إذا ابتدأ الإمام الصلاة جالسا فعلى من خلفه أن يجلسوا معه أما إذا ابتدأ الصلاة قائما ثم عرض له ما أقعده فيستمر المقتدون خلفه على قيامهم الأول هذا منه من دقة فهمه رحمه الله لأن الحادثة هكذا كانت أي كان كما تعلمون الإمام أبو بكر الصديق بحكم توكيل النبي صلى الله عليه وسلم له حينما قال ( مروا أبا بكر فليصل بالناس ) فهو صلى بالناس فيما أعلم قائما بطبيعة الحال فلما طلع النبي صلى الله عليه وسلم على الناس فتأخر أبو بكر وقام الأصيل مقام الوكيل ودخل جالسا كانت صلاته اتماما لصلاة الإمام الوكيل الذي ابتدأها من قيام فهكذا يقول الإمام أحمد رحمه الله يفرق بين ما إذا كان الإمام ابتدأ الصلاة قاعدا فعليهم أن يقعدوا أما إذا ابتدأ الصلاة قائما ثم عرض له ما أقعده فهنا تأتي الحادثة الفعلية وتخصص القاعدة القولية فهذا الجمع هو الذي ينبغي أن يصار إليه لا أن يقال إن حديث الأمر بالقعود منسوخ لأن الحادثة الفعلية ليست فيها الدلالة العامة التي تعارض الحديث القولي فلا سبيل إلا إلى القول بنسخه نعم على أن هناك توفيقا آخر وهو لو كانت القصة كما تصورها الإمام أحمد هو أن الإمام ابتدأ الصلاة من قعود وصلى من خلفه من قيام هذه الصورة تعارض تماما قوله عليه السلام ( فصلوا جلوسا أجمعين ) حينئذ يقال إن هذه الصورة الفعلية أيضا لا تنهض بنسخ القول وإنما تنهض ببيان معناه لأننا نعلم أن الأصل في كل أمر أنه يفيد الوجوب إلا إذا قام الدليل على عدم الوجوب فإذا ثبت لدينا أن قوله عليه السلام هذا متقدم وفعله عليه السلام في الصورة التي تخيلناها دخل في الصلاة جالسا والناس يصلون خلفه قياما خلاف الحديث تماما مع ذلك لا يجوز أن يقال هذا الحديث الفعلي نسخ الحديث القولي لأنه يمكن التوفيق بوجه أقرب من تعطيل الحديث القولي فيقال الحديث الفعلي بيّن أن الأمر في الحديث القولي ليس على الوجوب وإنما هو على الاستحباب فبقي قوله عليه السلام محكما غير منسوخ بطريقة التوفيق بين الحديث القولي والحديث الفعلي هذا لو كانت الحادثة الفعلية أولا متأخرة عن القولي وثانيا كانت بهذه الصورة الضيقة التي صورناها فكيف وهي أولا لا يعلم أنها متأخرة عن الحديث القولي وثانيا لم تكن الصلاة هناك ابتدأها الإمام من قعود وإنما ابتدأها من قيام لذلك فالأمر بالصلاة خلف الإمام الجالس جلوسا هو أمر محكم كل ما يمكن أن يقال أن الأمر هل هو للوجوب كما هو ظاهره أو هو للاستحباب كما يقتضي الجمع بين الحادثة الفعلية والحديث القولي الجواب الذي نطمئن إليه أن الأمر للوجوب لا يزال قائما وأن الحادثة الفعلية لا علم عندنا بأنها متأخرة عن الحديث القولي بل قد جاء في مصنف عبد الرزاق بسند صحيح عن أحد التابعين وفي حفظي أنه طاوس أو عطاء أحدهما يقينا أن النبي صلى الله عليه وسلم في حادثة صلاته جالسا قال مثل هذا الحديث ( إذا صلى الإمام قائما فصلوا قياما وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجميعن ) هذا الحديث وإن كان مرسلا فهو يؤكد بقاء الأمر في الحديث المتفق عليه على أصله لأنه لم يقم عندنا دليل على أن الحادثة الفعلية تأخرت عن قوله عليه السلام العام لهذا فالحديث لا يزال على أصله شرعا مستمرا إلى يوم القيامة مطلقا إذا صلى الإمام
0 مشاهدة · 27/09/2021
- المتحدث :
- الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني
- القسم :
- الحديث
- اللغة :
- العربية
السائل : يقول ما مدى صحة هذا الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما ( أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في فضاء وليس بين يديه شيء ) رواه أحمد أبو داود؟ الشيخ : هذا الحديث صحيح لكن هناك بعض القواعد الأصولية يجب ملاحظتها حينما يبدو للباحث أو الفقيه التعارض بين بعض الأحاديث من هذه القواعد إذا تعارض القول والفعل قدم القول على الفعل إذا تعارض قوله صلى الله عليه وسلم مع فعل له قدم القول على الفعل لماذا؟ لأن القول شريعة عامة وجّهه الرسول عليه السلام إلى الأمّة، أما الفعل فهو وإن كان أيضا الأصل فيه شريعة عامة لكن في كثير من الأحيان يكون حكما خاصا به عليه السلام دون سائر الناس وهذا لا يحتاج ضربا للأمثلة وأحيانا يكون ذاك الفعل صدر منه عليه السلام بحكم الضرورة أو الحاجة فيكون فيه معذورا فيبقى القول الذي وجه إلى الأمة دون أية معارضة، من أجل هذا وذاك كان من الفقه الذي يجب مراعاته هو أن يقدم القول على الفعل إلا إذا كان هناك دليل يدل على أن القول نسخ وهذا صعب تصوره ولكن نحن نفترض إذا قام الدليل على نسخ القول بالفعل ذهب إليه ولكن هذا نادرا ما يكون فإن كان يقع فيه بعض الناس خطأ، يعني مثلا حديث ( إنما جعل الإمام ليؤتم به ) وفيه ( وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا أجمعين ) وفي رواية ( إذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعين ) هذا فيه أمر لمن صلى وراء الإمام الجالس بعذر أنه يجب عليه أن يتابعه فيجلس معه، عورض هذا الحديث بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه قاعدا والناس من خلفه قيام ... أن هذا الحديث ناسخ أن هذا الحديث الفعلي ناسخ للحديث القولي ( وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعين ) فرد على هذا البعض بأن الفعل ليس فيه من قوة التشريع ما يمكن أن ينسخ القول الثابت من النبي صلى الله عليه وآله وسلم بل الواجب والحالة هذه التوفيق بين الفعل والقول وهذا حينما يكون عندنا حجة أن القول متقدم على الفعل والفعل المعارض له متأخر عنه حين ذاك لا بد من التوفيق، أما أن ينسخ القول من أصله بمجرد أن وقعمن الرسول عليه السلام فعل بخلافه فهذا لا يجوز لما فيه من تعطيل التشريع العام الموجه إلى الأمة فإذا أمكن التوفيق وفق وهذا أصل ضروري جدا ملاحظته وقد حاول بعض الأئمة السابقين التوفيق بين ما وقع للرسول في هذه الحادثة وبين قوله عليه السلام ( فصلوا جلوسا أجمعين ) فإن الإمام أحمد رحمه الله أعمل كلا من الحديثين القولي والفعلي في مكانه الحديث القولي جعله قاعدة مطردة لأن هذا طبيعة الأقوال النبوية أما الفعل الذي وقع من الرسول عليه السلام فالتزمه في حدود واقعه لم يلحق به صورا أخرى فماذا قال؟ قال إذا ابتدأ الإمام الصلاة جالسا فعلى من خلفه أن يجلسوا معه أما إذا ابتدأ الصلاة قائما ثم عرض له ما أقعده فيستمر المقتدون خلفه على قيامهم الأول هذا منه من دقة فهمه رحمه الله لأن الحادثة هكذا كانت أي كان كما تعلمون الإمام أبو بكر الصديق بحكم توكيل النبي صلى الله عليه وسلم له حينما قال ( مروا أبا بكر فليصل بالناس ) فهو صلى بالناس فيما أعلم قائما بطبيعة الحال فلما طلع النبي صلى الله عليه وسلم على الناس فتأخر أبو بكر وقام الأصيل مقام الوكيل ودخل جالسا كانت صلاته اتماما لصلاة الإمام الوكيل الذي ابتدأها من قيام فهكذا يقول الإمام أحمد رحمه الله يفرق بين ما إذا كان الإمام ابتدأ الصلاة قاعدا فعليهم أن يقعدوا أما إذا ابتدأ الصلاة قائما ثم عرض له ما أقعده فهنا تأتي الحادثة الفعلية وتخصص القاعدة القولية فهذا الجمع هو الذي ينبغي أن يصار إليه لا أن يقال إن حديث الأمر بالقعود منسوخ لأن الحادثة الفعلية ليست فيها الدلالة العامة التي تعارض الحديث القولي فلا سبيل إلا إلى القول بنسخه نعم على أن هناك توفيقا آخر وهو لو كانت القصة كما تصورها الإمام أحمد هو أن الإمام ابتدأ الصلاة من قعود وصلى من خلفه من قيام هذه الصورة تعارض تماما قوله عليه السلام ( فصلوا جلوسا أجمعين ) حينئذ يقال إن هذه الصورة الفعلية أيضا لا تنهض بنسخ القول وإنما تنهض ببيان معناه لأننا نعلم أن الأصل في كل أمر أنه يفيد الوجوب إلا إذا قام الدليل على عدم الوجوب فإذا ثبت لدينا أن قوله عليه السلام هذا متقدم وفعله عليه السلام في الصورة التي تخيلناها دخل في الصلاة جالسا والناس يصلون خلفه قياما خلاف الحديث تماما مع ذلك لا يجوز أن يقال هذا الحديث الفعلي نسخ الحديث القولي لأنه يمكن التوفيق بوجه أقرب من تعطيل الحديث القولي فيقال الحديث الفعلي بيّن أن الأمر في الحديث القولي ليس على الوجوب وإنما هو على الاستحباب فبقي قوله عليه السلام محكما غير منسوخ بطريقة التوفيق بين الحديث القولي والحديث الفعلي هذا لو كانت الحادثة الفعلية أولا متأخرة عن القولي وثانيا كانت بهذه الصورة الضيقة التي صورناها فكيف وهي أولا لا يعلم أنها متأخرة عن الحديث القولي وثانيا لم تكن الصلاة هناك ابتدأها الإمام من قعود وإنما ابتدأها من قيام لذلك فالأمر بالصلاة خلف الإمام الجالس جلوسا هو أمر محكم كل ما يمكن أن يقال أن الأمر هل هو للوجوب كما هو ظاهره أو هو للاستحباب كما يقتضي الجمع بين الحادثة الفعلية والحديث القولي الجواب الذي نطمئن إليه أن الأمر للوجوب لا يزال قائما وأن الحادثة الفعلية لا علم عندنا بأنها متأخرة عن الحديث القولي بل قد جاء في مصنف عبد الرزاق بسند صحيح عن أحد التابعين وفي حفظي أنه طاوس أو عطاء أحدهما يقينا أن النبي صلى الله عليه وسلم في حادثة صلاته جالسا قال مثل هذا الحديث ( إذا صلى الإمام قائما فصلوا قياما وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجميعن ) هذا الحديث وإن كان مرسلا فهو يؤكد بقاء الأمر في الحديث المتفق عليه على أصله لأنه لم يقم عندنا دليل على أن الحادثة الفعلية تأخرت عن قوله عليه السلام العام لهذا فالحديث لا يزال على أصله شرعا مستمرا إلى يوم القيامة مطلقا إذا صلى الإمام
التعليقات (0)
كن أول من يعلق.
التعليقات 0
سجّل الدخول للتعليق.
كن أول من يعلق.