التغيير .. المصطلح المفترى عليه | الشيخ #صالح_العصيمي
0 مشاهدة · 01/10/2024
0 مشترك
تسجيل الدخول · سجّل الدخول لتقييد فوائدك على هذا الدرس.
- المتحدث :
- الشيخ صالح بن عبد الله العصيمي
- اللغة :
- العربية
أصل القطف:
https://youtu.be/BH6N7Ln3d3o
فـ (التَّغيير) - مثلًا - وُضِع في الشَّريعة لمعنًى واحدٍ، هو إنكار المنكر، وفيه حديثٌ نبويٌّ شهيرٌ، أخرجه مسلم بن الحجَّاج في «صحيحه» من حديث قيس بن مسلمٍ، عن طارق بن شهابٍ، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ - رضي الله عنه –، أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ».
فـ (التَّغيير) محصورٌ شرعًا في إزالة المنكرات، وليس معنًى فضفاضًا يدخل فيه كلُّ تحويلٍ ولو كان من حسنٍ إلى أحسنٍ، ومن جيِّدٍ إلى أجودَ.
ويغلط من يفسِّر قول الله - تعالى -: ﴿ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾ [الرَّعد:11] بأنَّه دعوةٌ إلى التَّغيير، فإنَّ الآية تخبر عن حكمٍ قدريٍّ لا حكمٍ شرعيٍّ، وهو أنَّ الله لا يحوِّل النَّاس عمَّا هم عليه من أمرٍ يلائمهم إلى ضدِّه، إلَّا إذا تغيَّروا من طاعته إلى معصيته؛ فيغيِّرهم من الغنى إلى الفقر، ومن السَّعة إلى الضِّيق، ومن العزَّة إلى الذُّلِّ، وسياق الآية ناطقٌ بهذا، فإنَّ الله قال: ﴿ لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَال * ﴾ [الرَّعد: 11]، وقال - تعالى -: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ ﴾ [الأنفال:53].
فالتَّغيير نوعان:
- أحدهما: شرعيٌّ، وهو إنكار المنكرات.
- والآخر: قدريٌّ، وهو تبديل الملائمات.
والثَّاني نوعٌ من العقوبات الإلهيَّة.
وكأنَّ جريان الأمر برفع شعار التَّغيير اليوم، فيه عنايةٌ إلهيَّةٌ ورعايةٌ ربَّانيَّةٌ للرَّاسخين، ترشدهم إلى حقيقة الأمر، وأنَّ الواقع تغييرٌ كما أُرِيد له، فهو تحويلٌ من النَّظام إلى الفوضى، ومن الأمن إلى الخوف، ومن الأُلفة إلى الفرقة، ومن المحبَّة إلى البغضاء.
إنَّ الحقيقة الشَّرعيَّة الَّتي ينبغي أن تُجعَل شعارًا لإصلاح النَّاس هي (التَّجديد)، فهي الحقيقة الموظَّفة شرعًا لنقل النَّاس من سيِّءٍ إلى حسنٍ، ومن حسنٍ إلى أحسنَ، وفي ذلك حديثٌ نبويٌّ صحيحٌ رواه أبو داودَ وغيره.
والدَّعوة إلى التَّجديد هي الدَّعوة إلى إحياء معالم الشَّريعة وحفظها في المسلمين، لكنَّ العجز عنها، وعدمَ إمكان الوصول إليها؛ جعل النَّاس يقلبون اليوم دعوة التَّجديد إلى دعوة التَّغيير، والله العالم بالقدَر القادم.
أصل القطف: https://youtu.be/BH6N7Ln3d3o فـ (التَّغيير) - مثلًا - وُضِع في الشَّريعة لمعنًى واحدٍ، هو إنكار المنكر، وفيه حديثٌ نبويٌّ شهيرٌ، أخرجه مسلم بن الحجَّاج في «صحيحه» من حديث قيس بن مسلمٍ، عن طارق بن شهابٍ، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ - رضي الله عنه –، أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ». فـ (التَّغيير) محصورٌ شرعًا في إزالة المنكرات، وليس معنًى فضفاضًا يدخل فيه كلُّ تحويلٍ ولو كان من حسنٍ إلى أحسنٍ، ومن جيِّدٍ إلى أجودَ. ويغلط من يفسِّر قول الله - تعالى -: ﴿ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾ [الرَّعد:11] بأنَّه دعوةٌ إلى التَّغيير، فإنَّ الآية تخبر عن حكمٍ قدريٍّ لا حكمٍ شرعيٍّ، وهو أنَّ الله لا يحوِّل النَّاس عمَّا هم عليه من أمرٍ يلائمهم إلى ضدِّه، إلَّا إذا تغيَّروا من طاعته إلى معصيته؛ فيغيِّرهم من الغنى إلى الفقر، ومن السَّعة إلى الضِّيق، ومن العزَّة إلى الذُّلِّ، وسياق الآية ناطقٌ بهذا، فإنَّ الله قال: ﴿ لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَال * ﴾ [الرَّعد: 11]، وقال - تعالى -: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ ﴾ [الأنفال:53]. فالتَّغيير نوعان: - أحدهما: شرعيٌّ، وهو إنكار المنكرات. - والآخر: قدريٌّ، وهو تبديل الملائمات. والثَّاني نوعٌ من العقوبات الإلهيَّة. وكأنَّ جريان الأمر برفع شعار التَّغيير اليوم، فيه عنايةٌ إلهيَّةٌ ورعايةٌ ربَّانيَّةٌ للرَّاسخين، ترشدهم إلى حقيقة الأمر، وأنَّ الواقع تغييرٌ كما أُرِيد له، فهو تحويلٌ من النَّظام إلى الفوضى، ومن الأمن إلى الخوف، ومن الأُلفة إلى الفرقة، ومن المحبَّة إلى البغضاء. إنَّ الحقيقة الشَّرعيَّة الَّتي ينبغي أن تُجعَل شعارًا لإصلاح النَّاس هي (التَّجديد)، فهي الحقيقة الموظَّفة شرعًا لنقل النَّاس من سيِّءٍ إلى حسنٍ، ومن حسنٍ إلى أحسنَ، وفي ذلك حديثٌ نبويٌّ صحيحٌ رواه أبو داودَ وغيره. والدَّعوة إلى التَّجديد هي الدَّعوة إلى إحياء معالم الشَّريعة وحفظها في المسلمين، لكنَّ العجز عنها، وعدمَ إمكان الوصول إليها؛ جعل النَّاس يقلبون اليوم دعوة التَّجديد إلى دعوة التَّغيير، والله العالم بالقدَر القادم.
0 مشاهدة · 01/10/2024
- المتحدث :
- الشيخ صالح بن عبد الله العصيمي
- اللغة :
- العربية
أصل القطف: https://youtu.be/BH6N7Ln3d3o فـ (التَّغيير) - مثلًا - وُضِع في الشَّريعة لمعنًى واحدٍ، هو إنكار المنكر، وفيه حديثٌ نبويٌّ شهيرٌ، أخرجه مسلم بن الحجَّاج في «صحيحه» من حديث قيس بن مسلمٍ، عن طارق بن شهابٍ، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ - رضي الله عنه –، أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ». فـ (التَّغيير) محصورٌ شرعًا في إزالة المنكرات، وليس معنًى فضفاضًا يدخل فيه كلُّ تحويلٍ ولو كان من حسنٍ إلى أحسنٍ، ومن جيِّدٍ إلى أجودَ. ويغلط من يفسِّر قول الله - تعالى -: ﴿ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾ [الرَّعد:11] بأنَّه دعوةٌ إلى التَّغيير، فإنَّ الآية تخبر عن حكمٍ قدريٍّ لا حكمٍ شرعيٍّ، وهو أنَّ الله لا يحوِّل النَّاس عمَّا هم عليه من أمرٍ يلائمهم إلى ضدِّه، إلَّا إذا تغيَّروا من طاعته إلى معصيته؛ فيغيِّرهم من الغنى إلى الفقر، ومن السَّعة إلى الضِّيق، ومن العزَّة إلى الذُّلِّ، وسياق الآية ناطقٌ بهذا، فإنَّ الله قال: ﴿ لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَال * ﴾ [الرَّعد: 11]، وقال - تعالى -: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ ﴾ [الأنفال:53]. فالتَّغيير نوعان: - أحدهما: شرعيٌّ، وهو إنكار المنكرات. - والآخر: قدريٌّ، وهو تبديل الملائمات. والثَّاني نوعٌ من العقوبات الإلهيَّة. وكأنَّ جريان الأمر برفع شعار التَّغيير اليوم، فيه عنايةٌ إلهيَّةٌ ورعايةٌ ربَّانيَّةٌ للرَّاسخين، ترشدهم إلى حقيقة الأمر، وأنَّ الواقع تغييرٌ كما أُرِيد له، فهو تحويلٌ من النَّظام إلى الفوضى، ومن الأمن إلى الخوف، ومن الأُلفة إلى الفرقة، ومن المحبَّة إلى البغضاء. إنَّ الحقيقة الشَّرعيَّة الَّتي ينبغي أن تُجعَل شعارًا لإصلاح النَّاس هي (التَّجديد)، فهي الحقيقة الموظَّفة شرعًا لنقل النَّاس من سيِّءٍ إلى حسنٍ، ومن حسنٍ إلى أحسنَ، وفي ذلك حديثٌ نبويٌّ صحيحٌ رواه أبو داودَ وغيره. والدَّعوة إلى التَّجديد هي الدَّعوة إلى إحياء معالم الشَّريعة وحفظها في المسلمين، لكنَّ العجز عنها، وعدمَ إمكان الوصول إليها؛ جعل النَّاس يقلبون اليوم دعوة التَّجديد إلى دعوة التَّغيير، والله العالم بالقدَر القادم.
التعليقات (0)
كن أول من يعلق.
التعليقات 0
سجّل الدخول للتعليق.
كن أول من يعلق.