هل دراسة الفقه وفق مذهب متبوع من الإعراض عن الكتاب والسنة؟ | الشيخ #صالح_العصيمي
0 مشاهدة · 01/05/2024
0 مشترك
تسجيل الدخول · سجّل الدخول لتقييد فوائدك على هذا الدرس.
- المتحدث :
- الشيخ صالح بن عبد الله العصيمي
- القسم :
- فتاوى وأسئلة
- اللغة :
- العربية
والمقدم فيما يتفقه به المتفقه هو مذهب أهل بلده؛ فلكل بلد من بلدان الإسلام مذهب مأثور فيهم؛ فالمتفقه يتفقه بعلم أهل بلده في مذهبهم المتبوع؛ بتلقي تلك المتون المختصرة، ثم المتوسطة، ثم المطولة، وفق ما رتبوه، معتنيا بتصوير المسائل، ثم معرفة الدلائل، ثم إذا كان طلعة له همة ماضية نظر بعد ذلك - بيد فقيه يفقهه - في معرفة الأقوال الأخرى وما لها من الدلائل وما يترجح منها.
وهذه الجادة في الأمة منذ قرون متطاولة بعد القرن الخامس إلى يومنا هذا، فالناس على هذا الطريق.
وليس هذا من جنس الإعراض عن الكتاب والسنة؛ بل كل مذهب متبوع أربابه يقصدون إلى اتباع الكتاب والسنة، وليس شيء من هذه المذاهب إلا وقد صنف أهله فيه كتبا في دلائل المذهب؛ فكل مذهب متبوع له دلائل من القرآن أو السنة، تتباين أنظار المجتهدين في الاعتداد بدليل هؤلاء أو بدليل هؤلاء، وتقديم هذا الدليل على غيره.
ولهذا؛ فإن دراسة كتب الفروع في علم الفقه هي بمنزلة الآلة الموصلة إلى فقه الكتاب والسنة؛ ذكره سليمان بن عبد الله في «تيسير العزيز الحميد».
فمن أراد أن يتعاطى فقه الكتاب والسنة دون آلة علم الفروع، رجع على نفسه بالانقطاع والخطأ.
وإذا كان الناس اليوم يخطئون في تصوير المسائل المقيدة في الفروع، فإن خطأهم أكثر وأكثر فيما يدعون استنباطه من المسائل التي يردونها إلى الكتاب أو السنة.
فكم سمعنا من قائل يقول: (وظاهر النص كذا وكذا)، فإذا نظرت فيما يذكره من ظاهر للنص وجدت أنه ما يتبادر إلى فهمه هو باعتبار معرفته، وهذا لم يرده أحد من المتكلمين من الفقهاء والأصوليين؛ فمقصودهم بـ (ظاهر النص): المعنى المتبادر منه الذي تعرفه العرب، لا ما يقع في أوهام الخلق مما يدركونه، فمن الناس من يقع في خلده شيء فيقول: (ظاهر النص كذا وكذا)، وتكون العربية آبية هذا الظاهر الذي يدعيه، والظاهر الذي تعرفه العرب في معنى هذا الكلام غير ما ذكره.
فالمقصود أن تعاطي علم الأحكام بالنظر في الدلائل لاستنباط واستخراج الأحكام أصعب وأصعب من تعاطيها من علم الفروع، ومن تلقاه من كتب الفروع ناظرا إليها أنها آلة توصل إلى فقه الكتاب والسنة أحكم فقهه؛ وهذا هو اللائق.
ولا تجد أحدا وصف بالاجتهاد والتقدم في الفقه وصار له قول مرجح عند المتأخرين، إلا وكان تلقيه على هذا النعت الذي ذكرناه، ولذلك ختم بدعاء الله – عز وجل - بقوله: (والله الهادي إلى سواء السبيل، والموفق للعلم الأصيل)؛ فإن العلم الدخيل اليوم في الناس كثير، وهذا في باب الخبر أو باب الطلب ظاهر وفير؛ كالذي ذكرناه ويبدو للإنسان فيما يتعاطاه الناس من العلوم، فصار من الخلل الواقع فيهم في هذه العلوم ما أفسدها.
والمقدم فيما يتفقه به المتفقه هو مذهب أهل بلده؛ فلكل بلد من بلدان الإسلام مذهب مأثور فيهم؛ فالمتفقه يتفقه بعلم أهل بلده في مذهبهم المتبوع؛ بتلقي تلك المتون المختصرة، ثم المتوسطة، ثم المطولة، وفق ما رتبوه، معتنيا بتصوير المسائل، ثم معرفة الدلائل، ثم إذا كان طلعة له همة ماضية نظر بعد ذلك - بيد فقيه يفقهه - في معرفة الأقوال الأخرى وما لها من الدلائل وما يترجح منها. وهذه الجادة في الأمة منذ قرون متطاولة بعد القرن الخامس إلى يومنا هذا، فالناس على هذا الطريق. وليس هذا من جنس الإعراض عن الكتاب والسنة؛ بل كل مذهب متبوع أربابه يقصدون إلى اتباع الكتاب والسنة، وليس شيء من هذه المذاهب إلا وقد صنف أهله فيه كتبا في دلائل المذهب؛ فكل مذهب متبوع له دلائل من القرآن أو السنة، تتباين أنظار المجتهدين في الاعتداد بدليل هؤلاء أو بدليل هؤلاء، وتقديم هذا الدليل على غيره. ولهذا؛ فإن دراسة كتب الفروع في علم الفقه هي بمنزلة الآلة الموصلة إلى فقه الكتاب والسنة؛ ذكره سليمان بن عبد الله في «تيسير العزيز الحميد». فمن أراد أن يتعاطى فقه الكتاب والسنة دون آلة علم الفروع، رجع على نفسه بالانقطاع والخطأ. وإذا كان الناس اليوم يخطئون في تصوير المسائل المقيدة في الفروع، فإن خطأهم أكثر وأكثر فيما يدعون استنباطه من المسائل التي يردونها إلى الكتاب أو السنة. فكم سمعنا من قائل يقول: (وظاهر النص كذا وكذا)، فإذا نظرت فيما يذكره من ظاهر للنص وجدت أنه ما يتبادر إلى فهمه هو باعتبار معرفته، وهذا لم يرده أحد من المتكلمين من الفقهاء والأصوليين؛ فمقصودهم بـ (ظاهر النص): المعنى المتبادر منه الذي تعرفه العرب، لا ما يقع في أوهام الخلق مما يدركونه، فمن الناس من يقع في خلده شيء فيقول: (ظاهر النص كذا وكذا)، وتكون العربية آبية هذا الظاهر الذي يدعيه، والظاهر الذي تعرفه العرب في معنى هذا الكلام غير ما ذكره. فالمقصود أن تعاطي علم الأحكام بالنظر في الدلائل لاستنباط واستخراج الأحكام أصعب وأصعب من تعاطيها من علم الفروع، ومن تلقاه من كتب الفروع ناظرا إليها أنها آلة توصل إلى فقه الكتاب والسنة أحكم فقهه؛ وهذا هو اللائق. ولا تجد أحدا وصف بالاجتهاد والتقدم في الفقه وصار له قول مرجح عند المتأخرين، إلا وكان تلقيه على هذا النعت الذي ذكرناه، ولذلك ختم بدعاء الله – عز وجل - بقوله: (والله الهادي إلى سواء السبيل، والموفق للعلم الأصيل)؛ فإن العلم الدخيل اليوم في الناس كثير، وهذا في باب الخبر أو باب الطلب ظاهر وفير؛ كالذي ذكرناه ويبدو للإنسان فيما يتعاطاه الناس من العلوم، فصار من الخلل الواقع فيهم في هذه العلوم ما أفسدها.
0 مشاهدة · 01/05/2024
- المتحدث :
- الشيخ صالح بن عبد الله العصيمي
- القسم :
- فتاوى وأسئلة
- اللغة :
- العربية
والمقدم فيما يتفقه به المتفقه هو مذهب أهل بلده؛ فلكل بلد من بلدان الإسلام مذهب مأثور فيهم؛ فالمتفقه يتفقه بعلم أهل بلده في مذهبهم المتبوع؛ بتلقي تلك المتون المختصرة، ثم المتوسطة، ثم المطولة، وفق ما رتبوه، معتنيا بتصوير المسائل، ثم معرفة الدلائل، ثم إذا كان طلعة له همة ماضية نظر بعد ذلك - بيد فقيه يفقهه - في معرفة الأقوال الأخرى وما لها من الدلائل وما يترجح منها. وهذه الجادة في الأمة منذ قرون متطاولة بعد القرن الخامس إلى يومنا هذا، فالناس على هذا الطريق. وليس هذا من جنس الإعراض عن الكتاب والسنة؛ بل كل مذهب متبوع أربابه يقصدون إلى اتباع الكتاب والسنة، وليس شيء من هذه المذاهب إلا وقد صنف أهله فيه كتبا في دلائل المذهب؛ فكل مذهب متبوع له دلائل من القرآن أو السنة، تتباين أنظار المجتهدين في الاعتداد بدليل هؤلاء أو بدليل هؤلاء، وتقديم هذا الدليل على غيره. ولهذا؛ فإن دراسة كتب الفروع في علم الفقه هي بمنزلة الآلة الموصلة إلى فقه الكتاب والسنة؛ ذكره سليمان بن عبد الله في «تيسير العزيز الحميد». فمن أراد أن يتعاطى فقه الكتاب والسنة دون آلة علم الفروع، رجع على نفسه بالانقطاع والخطأ. وإذا كان الناس اليوم يخطئون في تصوير المسائل المقيدة في الفروع، فإن خطأهم أكثر وأكثر فيما يدعون استنباطه من المسائل التي يردونها إلى الكتاب أو السنة. فكم سمعنا من قائل يقول: (وظاهر النص كذا وكذا)، فإذا نظرت فيما يذكره من ظاهر للنص وجدت أنه ما يتبادر إلى فهمه هو باعتبار معرفته، وهذا لم يرده أحد من المتكلمين من الفقهاء والأصوليين؛ فمقصودهم بـ (ظاهر النص): المعنى المتبادر منه الذي تعرفه العرب، لا ما يقع في أوهام الخلق مما يدركونه، فمن الناس من يقع في خلده شيء فيقول: (ظاهر النص كذا وكذا)، وتكون العربية آبية هذا الظاهر الذي يدعيه، والظاهر الذي تعرفه العرب في معنى هذا الكلام غير ما ذكره. فالمقصود أن تعاطي علم الأحكام بالنظر في الدلائل لاستنباط واستخراج الأحكام أصعب وأصعب من تعاطيها من علم الفروع، ومن تلقاه من كتب الفروع ناظرا إليها أنها آلة توصل إلى فقه الكتاب والسنة أحكم فقهه؛ وهذا هو اللائق. ولا تجد أحدا وصف بالاجتهاد والتقدم في الفقه وصار له قول مرجح عند المتأخرين، إلا وكان تلقيه على هذا النعت الذي ذكرناه، ولذلك ختم بدعاء الله – عز وجل - بقوله: (والله الهادي إلى سواء السبيل، والموفق للعلم الأصيل)؛ فإن العلم الدخيل اليوم في الناس كثير، وهذا في باب الخبر أو باب الطلب ظاهر وفير؛ كالذي ذكرناه ويبدو للإنسان فيما يتعاطاه الناس من العلوم، فصار من الخلل الواقع فيهم في هذه العلوم ما أفسدها.
التعليقات (0)
كن أول من يعلق.
التعليقات 0
سجّل الدخول للتعليق.
كن أول من يعلق.