هل بوب مسلم صحيحه؟ | الشيخ صالح العصيمي
0 مشاهدة · 28/04/2024
0 مشترك
تسجيل الدخول · سجّل الدخول لتقييد فوائدك على هذا الدرس.
- المتحدث :
- الشيخ صالح بن عبد الله العصيمي
- القسم :
- فتاوى وأسئلة
- اللغة :
- العربية
بقي مما يتعلق بتبويبات «صحيح مسلم»: أن أهل العلم – رحمهم الله – جرى بينهم الخلف في القول في هذه المسألة، والمختار أنه لا ينبغي الاختلاف أن مسلما بوب «صحيحه»، فبهذا جزم الحذاق؛ ومنهم أبو عمرو ابن الصلاح، وأبو زكريا النووي، وأبو عبد الله ابن القيم في «اجتماع الجيوش الإسلامية»، فإن مسلما يسرد الأحاديث في نسق ذي صلة بالمعاني، فهو كتاب مبوب قطعا.
وإنما ينبغي القول في هذه الأبواب هل ترجم لها أم لم يترجم؟ ففرق بين مسألتين:
إحداهما: كون الكتاب مبوبا.
والأخرى: كون الكتاب مترجم التبويب.
فأما المسألة الأولى: فينبغي أن تكون محل إجماع أن مسلما بوب كتابه؛ أي جعل سرد الأحاديث فيه وفق سياق متصل المعاني، فهو لا يباين بين معاني الأحاديث، وإنما يكون كل حديث يسبقه حديث ذو صلة به، أو يتبعه حديث ذو صلة به.
وأما المسألة الثانية: وهي كونه مترجما للأبواب أم لا؟ فمنه جملة محل إجماع؛ وهي الكتب، فإن مسلما جعل كتابه على كتب، فبوب - مثلا - في أوله: (كتاب الإيمان)، ثم (كتاب الطهارة)، ثم (كتاب الحيض) ... إلى آخر هذه التراجم، فالتراجم الأمهات بعنوان (كتاب ...) هي من وضع الإمام مسلم.
أما التراجم الأثنائية التي بقول: (باب)؛ فأما رواية ابن سفيان - وهي الرواية المتصلة السماع - فهذه غير مبوبة قطعا، فهكذا هي نسخها العتيقة، وإنما يكون هذا واقعا في بعض الروايات الأخرى، إذ تبويب مسلم قديم النقل في كلام الحفاظ، ومن أقدمهم الدارقطني، فإنه ذكر - في موضع من كلامه - أن مسلما أخرج حديثا في (باب كذا وكذا)، فكأنه من رواية أخرى غير رواية ابن سفيان التي بأيدينا، فرواية ابن سفيان هي قطعا غير مبوبة، وأما الروايات الأخرى فهي مظنة التبويب.
وأما ما عدا الروايات فإن المبوبين لمسلم أربعة أصناف:
- أحدهم: نساخه، فإن جماعة من نساخ «صحيح مسلم» من الحفاظ وغيرهم كتبوا في نسخهم تراجم الأبواب.
- وثانيهم: مختصروه، فإن جماعة ممن اختصره - كالقرطبي - جعلوا له أبوابا.
- وثالثهم: المستخرجون عليه، وأقدمهم أبو نعيم الأصبهاني في كتابه «المستخرج»، فإنه جعل له أبوابا.
- ورابعهم: الشراح، وأشهرهم النووي في شرحه المعروف «المنهاج».
وأحسن هذه التبويبات - باعتبار قربها من طريقة أهل الحديث - هي التبويبات التي جعلها أبو نعيم الأصبهاني في «المستخرج على صحيح مسلم»، فهو أقدم حفاظ أهل الحديث الذين ترجموا لأحاديث «صحيح مسلم» في الكتاب الذي جعله مستخرجا عليه.
بقي مما يتعلق بتبويبات «صحيح مسلم»: أن أهل العلم – رحمهم الله – جرى بينهم الخلف في القول في هذه المسألة، والمختار أنه لا ينبغي الاختلاف أن مسلما بوب «صحيحه»، فبهذا جزم الحذاق؛ ومنهم أبو عمرو ابن الصلاح، وأبو زكريا النووي، وأبو عبد الله ابن القيم في «اجتماع الجيوش الإسلامية»، فإن مسلما يسرد الأحاديث في نسق ذي صلة بالمعاني، فهو كتاب مبوب قطعا. وإنما ينبغي القول في هذه الأبواب هل ترجم لها أم لم يترجم؟ ففرق بين مسألتين: إحداهما: كون الكتاب مبوبا. والأخرى: كون الكتاب مترجم التبويب. فأما المسألة الأولى: فينبغي أن تكون محل إجماع أن مسلما بوب كتابه؛ أي جعل سرد الأحاديث فيه وفق سياق متصل المعاني، فهو لا يباين بين معاني الأحاديث، وإنما يكون كل حديث يسبقه حديث ذو صلة به، أو يتبعه حديث ذو صلة به. وأما المسألة الثانية: وهي كونه مترجما للأبواب أم لا؟ فمنه جملة محل إجماع؛ وهي الكتب، فإن مسلما جعل كتابه على كتب، فبوب - مثلا - في أوله: (كتاب الإيمان)، ثم (كتاب الطهارة)، ثم (كتاب الحيض) ... إلى آخر هذه التراجم، فالتراجم الأمهات بعنوان (كتاب ...) هي من وضع الإمام مسلم. أما التراجم الأثنائية التي بقول: (باب)؛ فأما رواية ابن سفيان - وهي الرواية المتصلة السماع - فهذه غير مبوبة قطعا، فهكذا هي نسخها العتيقة، وإنما يكون هذا واقعا في بعض الروايات الأخرى، إذ تبويب مسلم قديم النقل في كلام الحفاظ، ومن أقدمهم الدارقطني، فإنه ذكر - في موضع من كلامه - أن مسلما أخرج حديثا في (باب كذا وكذا)، فكأنه من رواية أخرى غير رواية ابن سفيان التي بأيدينا، فرواية ابن سفيان هي قطعا غير مبوبة، وأما الروايات الأخرى فهي مظنة التبويب. وأما ما عدا الروايات فإن المبوبين لمسلم أربعة أصناف: - أحدهم: نساخه، فإن جماعة من نساخ «صحيح مسلم» من الحفاظ وغيرهم كتبوا في نسخهم تراجم الأبواب. - وثانيهم: مختصروه، فإن جماعة ممن اختصره - كالقرطبي - جعلوا له أبوابا. - وثالثهم: المستخرجون عليه، وأقدمهم أبو نعيم الأصبهاني في كتابه «المستخرج»، فإنه جعل له أبوابا. - ورابعهم: الشراح، وأشهرهم النووي في شرحه المعروف «المنهاج». وأحسن هذه التبويبات - باعتبار قربها من طريقة أهل الحديث - هي التبويبات التي جعلها أبو نعيم الأصبهاني في «المستخرج على صحيح مسلم»، فهو أقدم حفاظ أهل الحديث الذين ترجموا لأحاديث «صحيح مسلم» في الكتاب الذي جعله مستخرجا عليه.
0 مشاهدة · 28/04/2024
- المتحدث :
- الشيخ صالح بن عبد الله العصيمي
- القسم :
- فتاوى وأسئلة
- اللغة :
- العربية
بقي مما يتعلق بتبويبات «صحيح مسلم»: أن أهل العلم – رحمهم الله – جرى بينهم الخلف في القول في هذه المسألة، والمختار أنه لا ينبغي الاختلاف أن مسلما بوب «صحيحه»، فبهذا جزم الحذاق؛ ومنهم أبو عمرو ابن الصلاح، وأبو زكريا النووي، وأبو عبد الله ابن القيم في «اجتماع الجيوش الإسلامية»، فإن مسلما يسرد الأحاديث في نسق ذي صلة بالمعاني، فهو كتاب مبوب قطعا. وإنما ينبغي القول في هذه الأبواب هل ترجم لها أم لم يترجم؟ ففرق بين مسألتين: إحداهما: كون الكتاب مبوبا. والأخرى: كون الكتاب مترجم التبويب. فأما المسألة الأولى: فينبغي أن تكون محل إجماع أن مسلما بوب كتابه؛ أي جعل سرد الأحاديث فيه وفق سياق متصل المعاني، فهو لا يباين بين معاني الأحاديث، وإنما يكون كل حديث يسبقه حديث ذو صلة به، أو يتبعه حديث ذو صلة به. وأما المسألة الثانية: وهي كونه مترجما للأبواب أم لا؟ فمنه جملة محل إجماع؛ وهي الكتب، فإن مسلما جعل كتابه على كتب، فبوب - مثلا - في أوله: (كتاب الإيمان)، ثم (كتاب الطهارة)، ثم (كتاب الحيض) ... إلى آخر هذه التراجم، فالتراجم الأمهات بعنوان (كتاب ...) هي من وضع الإمام مسلم. أما التراجم الأثنائية التي بقول: (باب)؛ فأما رواية ابن سفيان - وهي الرواية المتصلة السماع - فهذه غير مبوبة قطعا، فهكذا هي نسخها العتيقة، وإنما يكون هذا واقعا في بعض الروايات الأخرى، إذ تبويب مسلم قديم النقل في كلام الحفاظ، ومن أقدمهم الدارقطني، فإنه ذكر - في موضع من كلامه - أن مسلما أخرج حديثا في (باب كذا وكذا)، فكأنه من رواية أخرى غير رواية ابن سفيان التي بأيدينا، فرواية ابن سفيان هي قطعا غير مبوبة، وأما الروايات الأخرى فهي مظنة التبويب. وأما ما عدا الروايات فإن المبوبين لمسلم أربعة أصناف: - أحدهم: نساخه، فإن جماعة من نساخ «صحيح مسلم» من الحفاظ وغيرهم كتبوا في نسخهم تراجم الأبواب. - وثانيهم: مختصروه، فإن جماعة ممن اختصره - كالقرطبي - جعلوا له أبوابا. - وثالثهم: المستخرجون عليه، وأقدمهم أبو نعيم الأصبهاني في كتابه «المستخرج»، فإنه جعل له أبوابا. - ورابعهم: الشراح، وأشهرهم النووي في شرحه المعروف «المنهاج». وأحسن هذه التبويبات - باعتبار قربها من طريقة أهل الحديث - هي التبويبات التي جعلها أبو نعيم الأصبهاني في «المستخرج على صحيح مسلم»، فهو أقدم حفاظ أهل الحديث الذين ترجموا لأحاديث «صحيح مسلم» في الكتاب الذي جعله مستخرجا عليه.
التعليقات (0)
كن أول من يعلق.
التعليقات 0
سجّل الدخول للتعليق.
كن أول من يعلق.