0:00 / 0:00

متى يجوز القيام لأحد ؟ ومتى يحرم ؟ | الشيخ #صالح_العصيمي

0 مشاهدة · 27‏/04‏/2024

قطوف العصيمي

تسجيل الدخول · سجّل الدخول لتقييد فوائدك على هذا الدرس.

اللغة :
العربية
ثم ذكر – رحمه الله تعالى - أن ما يفعل من القيام تعظيما له ﷺ - على زعمهم حضوره - فهذا من أعظم المنكرات؛ لأن القيام تعظيما عبادة لا تنبغي إلا لله في الصلاة أي إذا أريد بذلك القيام التقرب إلى الله – عز وجل - تألها فقد وقع هذا القيام عبادة، وقيام العبادة لا يكون إلا في الصلاة من العبادات؛ لقوله – تعالى -: ﴿ وقوموا لله قانتين ﴾ [البقرة:238]؛ فإن هذه الآية في الصلاة إجماعا. أما إن قام لا على إرادة كون قيامه عبادة فهذا له مجال آخر. فـ (القيام) نوعان: أحدهما: أن يكون قياما يراد به العبادة؛ فهذا لا يكون إلا في الصلاة. والثاني: أن يكون قياما لا تراد به العبادة؛ وإنما تجري به العادة. والمفرق بينهما: نية العبد في القيام؛ فإذا وجدت نية التقرب صار عبادة، وإذا خلا من نية القربة صار عادة. وهذا النوع الثاني مما جرى فيه الخلاف هل هو من أنواع التحية المقبولة شرعا أم غير المقبولة شرعا؟ فمن أهل العلم من ذهب إلى استحباب القيام في التحية للوالدين والعلماء والمعظمين شرعا. ومنهم من ذهب إلى خلاف ذلك. وصنف النووي – رحمه الله تعالى - في الاستحباب رسالة مشهورة، اسمها: «القيام لأهل الفضل». والأشبه – والله أعلم - أنه إن كان ذلك من عادات أهل البلد في التحية فلا بأس به؛ اختاره أبو العباس ابن تيمية – رحمه الله تعالى -. وإنما يتطرق الإثم إلى من وجد في قلبه محبة قيام الناس له ولو لم يقوموا؛ كما في الحديث الصحيح الذي ذكره المصنف عند أبي داود وغيره: «من أحب أن يتمثل له الرجال قياما؛ فليتبوأ مقعده من النار» أي من وجد في قلبه محبة قيام الناس ممتثلين له فهو على خطر عظيم بهذا الوعيد الشديد ولو لم يقم الناس؛ فلو دخل إنسان مجلسا، ولم يقم له أحد، ووجد هذا المعنى في قلبه؛ فإنه آثم، ولو دخل أحد مجلسا، ثم قام له الناس، ولم يجد هذا المعنى؛ فليس في النصوص ما يدل على المنع منه. وآكد في المنع: من جعل التحية بالسلام والمصافحة جلوسا؛ فإن هذا لا يعرف لا في الشرع ولا في العرف؛ فليس في الشرع الحكيم ولا العرف القويم أن الإنسان إذا لقي أحدا صافحه وهو جالس! وباب التحيات مرده إلى العادات، وما جرى على العادات فالأصل فيه: الإباحة؛ فالأصل في التحيات والتهاني أنها موكولة إلى عرف الناس؛ فما تعارفوا على كونه عادة من عادات تحية بعضهم بعضا فذلك مما أذن به شرعا؛ لأنه مباح، وما لم يتعارفوا عليه فإنه لا عبرة به. ومنه ما كان له أصل قديم معروف في عهد النبوة وجاءت النصوص بالحث عليه؛ كالمصافحة، ومنه ما كان معروفا في الزمن القديم ولم يأت في النصوص شيء صحيح عليه؛ كالمعانقة؛ فإنه لم يأت في الحث عليها شيء، وإنما وقع في جملة من الأحاديث والآثار أنهم كانوا يعانقون بعضهم بعضا، فذلك أصل تحيتهم. وهذا من جنس ما كانوا عليه في ملابسهم أو مآكلهم أو أحوالهم في منامهم أو غير ذلك؛ فهي من العادات التي يتواطأ عليها الناس. والحاصل: أن الذي يظهر أنه مناط الحرمة في القيام وعدمه هو وجدان محبة امتثال قيام الناس تعظيما له ولو لم يقم الناس له، فإن خلا من هذا المعنى رجع إلى كونه عادة، فإذا كان عادة فإن الأصل في باب التحيات والتهاني أنها من باب العادات؛ فالأصل فيها: الإباحة؛ ما لم تتضمن شيئا أنكره الشرع. وإلى كون القيام نوعا من التحية المباحة ذهب ابن تيمية الحفيد – رحمه الله تعالى -.

ثم ذكر – رحمه الله تعالى - أن ما يفعل من القيام تعظيما له ﷺ - على زعمهم حضوره - فهذا من أعظم المنكرات؛ لأن القيام تعظيما عبادة لا تنبغي إلا لله في الصلاة أي إذا أريد بذلك القيام التقرب إلى الله – عز وجل - تألها فقد وقع هذا القيام عبادة، وقيام العبادة لا يكون إلا في الصلاة من العبادات؛ لقوله – تعالى -: ﴿ وقوموا لله قانتين ﴾ [البقرة:238]؛ فإن هذه الآية في الصلاة إجماعا. أما إن قام لا على إرادة كون قيامه عبادة فهذا له مجال آخر. فـ (القيام) نوعان: أحدهما: أن يكون قياما يراد به العبادة؛ فهذا لا يكون إلا في الصلاة. والثاني: أن يكون قياما لا تراد به العبادة؛ وإنما تجري به العادة. والمفرق بينهما: نية العبد في القيام؛ فإذا وجدت نية التقرب صار عبادة، وإذا خلا من نية القربة صار عادة. وهذا النوع الثاني مما جرى فيه الخلاف هل هو من أنواع التحية المقبولة شرعا أم غير المقبولة شرعا؟ فمن أهل العلم من ذهب إلى استحباب القيام في التحية للوالدين والعلماء والمعظمين شرعا. ومنهم من ذهب إلى خلاف ذلك. وصنف النووي – رحمه الله تعالى - في الاستحباب رسالة مشهورة، اسمها: «القيام لأهل الفضل». والأشبه – والله أعلم - أنه إن كان ذلك من عادات أهل البلد في التحية فلا بأس به؛ اختاره أبو العباس ابن تيمية – رحمه الله تعالى -. وإنما يتطرق الإثم إلى من وجد في قلبه محبة قيام الناس له ولو لم يقوموا؛ كما في الحديث الصحيح الذي ذكره المصنف عند أبي داود وغيره: «من أحب أن يتمثل له الرجال قياما؛ فليتبوأ مقعده من النار» أي من وجد في قلبه محبة قيام الناس ممتثلين له فهو على خطر عظيم بهذا الوعيد الشديد ولو لم يقم الناس؛ فلو دخل إنسان مجلسا، ولم يقم له أحد، ووجد هذا المعنى في قلبه؛ فإنه آثم، ولو دخل أحد مجلسا، ثم قام له الناس، ولم يجد هذا المعنى؛ فليس في النصوص ما يدل على المنع منه. وآكد في المنع: من جعل التحية بالسلام والمصافحة جلوسا؛ فإن هذا لا يعرف لا في الشرع ولا في العرف؛ فليس في الشرع الحكيم ولا العرف القويم أن الإنسان إذا لقي أحدا صافحه وهو جالس! وباب التحيات مرده إلى العادات، وما جرى على العادات فالأصل فيه: الإباحة؛ فالأصل في التحيات والتهاني أنها موكولة إلى عرف الناس؛ فما تعارفوا على كونه عادة من عادات تحية بعضهم بعضا فذلك مما أذن به شرعا؛ لأنه مباح، وما لم يتعارفوا عليه فإنه لا عبرة به. ومنه ما كان له أصل قديم معروف في عهد النبوة وجاءت النصوص بالحث عليه؛ كالمصافحة، ومنه ما كان معروفا في الزمن القديم ولم يأت في النصوص شيء صحيح عليه؛ كالمعانقة؛ فإنه لم يأت في الحث عليها شيء، وإنما وقع في جملة من الأحاديث والآثار أنهم كانوا يعانقون بعضهم بعضا، فذلك أصل تحيتهم. وهذا من جنس ما كانوا عليه في ملابسهم أو مآكلهم أو أحوالهم في منامهم أو غير ذلك؛ فهي من العادات التي يتواطأ عليها الناس. والحاصل: أن الذي يظهر أنه مناط الحرمة في القيام وعدمه هو وجدان محبة امتثال قيام الناس تعظيما له ولو لم يقم الناس له، فإن خلا من هذا المعنى رجع إلى كونه عادة، فإذا كان عادة فإن الأصل في باب التحيات والتهاني أنها من باب العادات؛ فالأصل فيها: الإباحة؛ ما لم تتضمن شيئا أنكره الشرع. وإلى كون القيام نوعا من التحية المباحة ذهب ابن تيمية الحفيد – رحمه الله تعالى -.

التعليقات 0

سجّل الدخول للتعليق.

كن أول من يعلق.