حكم بناء المسلم للكنائس، وتنبيه مهم في التكفير | الشيخ صالح العصيمي
0 مشاهدة · 21/12/2022
0 مشترك
تسجيل الدخول · سجّل الدخول لتقييد فوائدك على هذا الدرس.
- المتحدث :
- الشيخ صالح بن عبد الله العصيمي
- القسم :
- الفقه
- اللغة :
- العربية
وكان مما ذكره في أثناء تقريره في هذا الفصل: قوله رحمه الله تعالى: وقد قال الشيخ أبو الحسن الأشعري رضي الله عنه: «إن بناء الكنائس كفر إذا بناها مسلم، ويكون ردة في حقه؛ لاستلزامه إرادة الكفر».
وهو ذاكر كلام أبي الحسن الأشعري هذا للتنويه برد الأمر إلى الإرادة، وأن الإنسان إذا أراد فيما سبق شيئا فإنه يكون كافرا، وهذه الإرادة مبنية على اللازم؛ الذي يكون لازما لقوله الذي تكلم به في دعائه.
وإنما نقل كلام أبي الحسن الأشعري؛ لدلالته على استلزام الكفر لبعض الأقوال.
لكن في كلام أبي الحسن ما لا يجري وفق طريقة أهل السنة والجماعة؛ فإن طريقة الأشعري وأصحابه في (الكفر) أنه لا يكون إلا بالتكذيب والجحود؛ فلا كفر عندهم إلا به؛ وهذا معنى قوله: (إرادة الكفر)، وقوله كذلك: (وإرادة إماتة الشرائع كفر)، فرد الأمر إلى الإرادة؛ التي تقتضي زوال التصديق القلبي.
فجميع المكفرات مردها عند الأشاعرة إلى شيء واحد؛ وهو الاستحلال والتكذيب والجحود القلبي، وليس هذا قول أهل السنة والجماعة؛ بل إن أهل السنة والجماعة يرون أن المكفرات تتعدد؛ فمنها ما يكون كذلك، ومنها ما يكون كفرا بنفسه.
وأما بناء الكنائس: فإنه لا يكون كفرا بنفسه؛ وإنما بإرادة فاعله.
فإن جماعة من الفقهاء - وهو مذهب الشافعي وأحمد - على أن بناء المسلم كنيسة محرم، وليس كفرا في نفسه، لكن إن اقترن به ما يدل على إرادة الكفر صار كفرا؛ كما قال أبو العباس ابن تيمية - فيما نقله عنه البهوتي في «كشاف القناع» -: «من اعتقد أن الكنائس بيوت الله، وأن الله يعبد فيها، أو أن ما يفعله اليهود والنصارى عبادة لله وطاعة لرسوله، أو أنه يحب ذلك أو يرضاه، أو أعانهم على فتحها وإقامة دينهم، وأن ذلك قربة أو طاعة = فهو كافر؛ لأنه يتضمن اعتقاد صحة دينهم»، وأما نفس البناء فإنه لا يكون كفرا.
فكلمة أبي الحسن الأشعري إنما هي جارية في صحة المثالين على مذهبه، وأما على طريقة أهل السنة والجماعة فلا تجري وفق ذلك في كل حين وآن.
وبه تعلم أن من دقائق الأقوال التي تنقل ظواهرها موافقة لأهل السنة والجماعة: ما يكون مخالفا لقواعدهم، وخاصة في أبواب التكفير والإيمان؛ فإن هذا باب دقيق يحتاج إلى فهم عميق لمقاصد الشرع أولا، ثم تصرفات أهل السنة وتصرفات مخالفيهم فيه.
ومن العجيب: أن بعض الناس صنف رسالة في مسألة بناء الكنائس، ثم نقل فيها كلام الشافعي وأحمد، وكلام أبي العباس ابن تيمية، ثم ختم بكلام أبي الحسن الأشعري - الذي نقله القرافي هنا - للتدليل على أن بناء الكنائس كفر مطلقا! وهذا من الجهل البين بطريقة أهل السنة والجماعة في التكفير.
وهذا الباب وقع الغلط فيه كثيرا؛ لغلبة الجهل والأهواء - معا - فيه، فإن الشر ربما تولد من جهل، أو تولد من هوى؛ فإذا اجتمعا صار ذلك الشر المحض.
وكان مما ذكره في أثناء تقريره في هذا الفصل: قوله رحمه الله تعالى: وقد قال الشيخ أبو الحسن الأشعري رضي الله عنه: «إن بناء الكنائس كفر إذا بناها مسلم، ويكون ردة في حقه؛ لاستلزامه إرادة الكفر». وهو ذاكر كلام أبي الحسن الأشعري هذا للتنويه برد الأمر إلى الإرادة، وأن الإنسان إذا أراد فيما سبق شيئا فإنه يكون كافرا، وهذه الإرادة مبنية على اللازم؛ الذي يكون لازما لقوله الذي تكلم به في دعائه. وإنما نقل كلام أبي الحسن الأشعري؛ لدلالته على استلزام الكفر لبعض الأقوال. لكن في كلام أبي الحسن ما لا يجري وفق طريقة أهل السنة والجماعة؛ فإن طريقة الأشعري وأصحابه في (الكفر) أنه لا يكون إلا بالتكذيب والجحود؛ فلا كفر عندهم إلا به؛ وهذا معنى قوله: (إرادة الكفر)، وقوله كذلك: (وإرادة إماتة الشرائع كفر)، فرد الأمر إلى الإرادة؛ التي تقتضي زوال التصديق القلبي. فجميع المكفرات مردها عند الأشاعرة إلى شيء واحد؛ وهو الاستحلال والتكذيب والجحود القلبي، وليس هذا قول أهل السنة والجماعة؛ بل إن أهل السنة والجماعة يرون أن المكفرات تتعدد؛ فمنها ما يكون كذلك، ومنها ما يكون كفرا بنفسه. وأما بناء الكنائس: فإنه لا يكون كفرا بنفسه؛ وإنما بإرادة فاعله. فإن جماعة من الفقهاء - وهو مذهب الشافعي وأحمد - على أن بناء المسلم كنيسة محرم، وليس كفرا في نفسه، لكن إن اقترن به ما يدل على إرادة الكفر صار كفرا؛ كما قال أبو العباس ابن تيمية - فيما نقله عنه البهوتي في «كشاف القناع» -: «من اعتقد أن الكنائس بيوت الله، وأن الله يعبد فيها، أو أن ما يفعله اليهود والنصارى عبادة لله وطاعة لرسوله، أو أنه يحب ذلك أو يرضاه، أو أعانهم على فتحها وإقامة دينهم، وأن ذلك قربة أو طاعة = فهو كافر؛ لأنه يتضمن اعتقاد صحة دينهم»، وأما نفس البناء فإنه لا يكون كفرا. فكلمة أبي الحسن الأشعري إنما هي جارية في صحة المثالين على مذهبه، وأما على طريقة أهل السنة والجماعة فلا تجري وفق ذلك في كل حين وآن. وبه تعلم أن من دقائق الأقوال التي تنقل ظواهرها موافقة لأهل السنة والجماعة: ما يكون مخالفا لقواعدهم، وخاصة في أبواب التكفير والإيمان؛ فإن هذا باب دقيق يحتاج إلى فهم عميق لمقاصد الشرع أولا، ثم تصرفات أهل السنة وتصرفات مخالفيهم فيه. ومن العجيب: أن بعض الناس صنف رسالة في مسألة بناء الكنائس، ثم نقل فيها كلام الشافعي وأحمد، وكلام أبي العباس ابن تيمية، ثم ختم بكلام أبي الحسن الأشعري - الذي نقله القرافي هنا - للتدليل على أن بناء الكنائس كفر مطلقا! وهذا من الجهل البين بطريقة أهل السنة والجماعة في التكفير. وهذا الباب وقع الغلط فيه كثيرا؛ لغلبة الجهل والأهواء - معا - فيه، فإن الشر ربما تولد من جهل، أو تولد من هوى؛ فإذا اجتمعا صار ذلك الشر المحض.
0 مشاهدة · 21/12/2022
- المتحدث :
- الشيخ صالح بن عبد الله العصيمي
- القسم :
- الفقه
- اللغة :
- العربية
وكان مما ذكره في أثناء تقريره في هذا الفصل: قوله رحمه الله تعالى: وقد قال الشيخ أبو الحسن الأشعري رضي الله عنه: «إن بناء الكنائس كفر إذا بناها مسلم، ويكون ردة في حقه؛ لاستلزامه إرادة الكفر». وهو ذاكر كلام أبي الحسن الأشعري هذا للتنويه برد الأمر إلى الإرادة، وأن الإنسان إذا أراد فيما سبق شيئا فإنه يكون كافرا، وهذه الإرادة مبنية على اللازم؛ الذي يكون لازما لقوله الذي تكلم به في دعائه. وإنما نقل كلام أبي الحسن الأشعري؛ لدلالته على استلزام الكفر لبعض الأقوال. لكن في كلام أبي الحسن ما لا يجري وفق طريقة أهل السنة والجماعة؛ فإن طريقة الأشعري وأصحابه في (الكفر) أنه لا يكون إلا بالتكذيب والجحود؛ فلا كفر عندهم إلا به؛ وهذا معنى قوله: (إرادة الكفر)، وقوله كذلك: (وإرادة إماتة الشرائع كفر)، فرد الأمر إلى الإرادة؛ التي تقتضي زوال التصديق القلبي. فجميع المكفرات مردها عند الأشاعرة إلى شيء واحد؛ وهو الاستحلال والتكذيب والجحود القلبي، وليس هذا قول أهل السنة والجماعة؛ بل إن أهل السنة والجماعة يرون أن المكفرات تتعدد؛ فمنها ما يكون كذلك، ومنها ما يكون كفرا بنفسه. وأما بناء الكنائس: فإنه لا يكون كفرا بنفسه؛ وإنما بإرادة فاعله. فإن جماعة من الفقهاء - وهو مذهب الشافعي وأحمد - على أن بناء المسلم كنيسة محرم، وليس كفرا في نفسه، لكن إن اقترن به ما يدل على إرادة الكفر صار كفرا؛ كما قال أبو العباس ابن تيمية - فيما نقله عنه البهوتي في «كشاف القناع» -: «من اعتقد أن الكنائس بيوت الله، وأن الله يعبد فيها، أو أن ما يفعله اليهود والنصارى عبادة لله وطاعة لرسوله، أو أنه يحب ذلك أو يرضاه، أو أعانهم على فتحها وإقامة دينهم، وأن ذلك قربة أو طاعة = فهو كافر؛ لأنه يتضمن اعتقاد صحة دينهم»، وأما نفس البناء فإنه لا يكون كفرا. فكلمة أبي الحسن الأشعري إنما هي جارية في صحة المثالين على مذهبه، وأما على طريقة أهل السنة والجماعة فلا تجري وفق ذلك في كل حين وآن. وبه تعلم أن من دقائق الأقوال التي تنقل ظواهرها موافقة لأهل السنة والجماعة: ما يكون مخالفا لقواعدهم، وخاصة في أبواب التكفير والإيمان؛ فإن هذا باب دقيق يحتاج إلى فهم عميق لمقاصد الشرع أولا، ثم تصرفات أهل السنة وتصرفات مخالفيهم فيه. ومن العجيب: أن بعض الناس صنف رسالة في مسألة بناء الكنائس، ثم نقل فيها كلام الشافعي وأحمد، وكلام أبي العباس ابن تيمية، ثم ختم بكلام أبي الحسن الأشعري - الذي نقله القرافي هنا - للتدليل على أن بناء الكنائس كفر مطلقا! وهذا من الجهل البين بطريقة أهل السنة والجماعة في التكفير. وهذا الباب وقع الغلط فيه كثيرا؛ لغلبة الجهل والأهواء - معا - فيه، فإن الشر ربما تولد من جهل، أو تولد من هوى؛ فإذا اجتمعا صار ذلك الشر المحض.
التعليقات (0)
كن أول من يعلق.
التعليقات 0
سجّل الدخول للتعليق.
كن أول من يعلق.