0:00 / 0:00

غلط عدم التفريق بين مقام التعليم ومقام الفتوى | الشيخ صالح العصيمي

0 مشاهدة · 17‏/12‏/2022

قطوف العصيمي

تسجيل الدخول · سجّل الدخول لتقييد فوائدك على هذا الدرس.

اللغة :
العربية
ومنفعة ما يذكره الفقهاء من الجواز في شيء جاء على صفة شرعية: بيان إباحته عند الحاجة إليه، لا الأمر بذلك؛ فإن الأصل أن العبد يؤمر باتباع الوارد شرعا، لكن ينتفع بما يبينونه من جواز شيء عند الإفتاء بمن حصل منه ذلك. فإذا أراد أحد أن يعلم الناس المشروع من الذكر بعد الصلاة؛ فإنه لا يذكر لهم الزيادة، ولكن إذا استفتاه مستفت بأني أردت أن أذكر بعد الصلاة ثلاثا وثلاثين تسبيحا وتحميدا وتكبيرا، ثم غفلت عن نفسي فزدت خمسين من كل، فهل ذكري صحيح أم لا بد أن أعيده؟ فيكون الجواب: أنه صحيح، وذلك الفعل جائز. فمما ينبغي أن يتفهمه طالب العلم: أن الفقهاء يذكرون فروعا في أبواب الفقه في بيان الجواز عند الحاجة إليها في إفتاء عامي أو التخريج عليها، لا أنهم يتركون المشروع ويأمرون الناس بالمباح. وهذا باب وقع فيه الغلط كثيرا؛ فتجد من الناس من لا يفرق بين التعليم، والوعظ، والإفتاء؛ فـ (التعليم) لمن هم مختصون به من طلاب العلم، وفيه من السعة ما فيه، وأما (وعظ الناس) فيجري معهم الإنسان بما جرت به الشريعة، وإذا جاء إلى باب (الإفتاء) نظر إلى تصرف الفقهاء فيما استفتي فيه فيجيبهم بذلك. ونشأ من هذا الغلط عند قوم: إيصال الناس إلى الوقوع في المحظور، أو البدع؛ وهذا بسبب تلقي العلم عن الكتب، وعدم تلقيها عن أهل العلم الذين هم أهله. فأهل العلم الذين هم أهله يفرقون بين مواقع الكلام، باعتبار كونه تعليما، أو وعظا، أو إفتاء؛ فقد يقولون في باب التعليم ما لا يقولونه في الوعظ، وقد يقولون في الإفتاء ما لا يقولونه في باب التعليم. فأخذ العلم لا يقتصر على إدراك مسائله؛ بل وراء ذلك ما هو أعلى وأعظم، وهو معرفة صفة إيصال العلم؛ فإن الذي يوصل العلم وفق ما ينبغي ينفع وينتفع، وأما الذي يوصله على غير هذا الهدي فإنه ربما أضر بالناس. كمن يأتي فيخطب في الجمعة عن أسماء الله وصفاته، فيسلك فيها المسالك العلمية الخاصة ببيان المسائل المتضمنة استعمال ألفاظ لعلماء الكلام وغيرهم! فهذا مما لا يحسن؛ بل يعظم الله عز وجل لهم بأسمائه الحسنى وصفاته العلا بما جاء في الكتاب والسنة. وكذلك إذا أفتاهم نظر إلى ما يحفظ دينهم، ويدركونه ويعونه، أما أن يحدثهم بما لا يعقلون أو يلبس عليهم بذكر الأقوال دون بيان ما يترتب عليها من عمل يعملونه فهذا مأخذ رديء في الإفتاء. ولا يراد به الإفتاء المكتوب الذي كان عند من سبقنا، ممن يجيبون طالبا للعلم أو عالما فيطنبون في الجواب؛ وإنما المقصود سؤال من لا علم له ممن يحتاج جواب مسألة، فإنه يجاب بما يعقله ويدركه؛ حفظا لدينه.

ومنفعة ما يذكره الفقهاء من الجواز في شيء جاء على صفة شرعية: بيان إباحته عند الحاجة إليه، لا الأمر بذلك؛ فإن الأصل أن العبد يؤمر باتباع الوارد شرعا، لكن ينتفع بما يبينونه من جواز شيء عند الإفتاء بمن حصل منه ذلك. فإذا أراد أحد أن يعلم الناس المشروع من الذكر بعد الصلاة؛ فإنه لا يذكر لهم الزيادة، ولكن إذا استفتاه مستفت بأني أردت أن أذكر بعد الصلاة ثلاثا وثلاثين تسبيحا وتحميدا وتكبيرا، ثم غفلت عن نفسي فزدت خمسين من كل، فهل ذكري صحيح أم لا بد أن أعيده؟ فيكون الجواب: أنه صحيح، وذلك الفعل جائز. فمما ينبغي أن يتفهمه طالب العلم: أن الفقهاء يذكرون فروعا في أبواب الفقه في بيان الجواز عند الحاجة إليها في إفتاء عامي أو التخريج عليها، لا أنهم يتركون المشروع ويأمرون الناس بالمباح. وهذا باب وقع فيه الغلط كثيرا؛ فتجد من الناس من لا يفرق بين التعليم، والوعظ، والإفتاء؛ فـ (التعليم) لمن هم مختصون به من طلاب العلم، وفيه من السعة ما فيه، وأما (وعظ الناس) فيجري معهم الإنسان بما جرت به الشريعة، وإذا جاء إلى باب (الإفتاء) نظر إلى تصرف الفقهاء فيما استفتي فيه فيجيبهم بذلك. ونشأ من هذا الغلط عند قوم: إيصال الناس إلى الوقوع في المحظور، أو البدع؛ وهذا بسبب تلقي العلم عن الكتب، وعدم تلقيها عن أهل العلم الذين هم أهله. فأهل العلم الذين هم أهله يفرقون بين مواقع الكلام، باعتبار كونه تعليما، أو وعظا، أو إفتاء؛ فقد يقولون في باب التعليم ما لا يقولونه في الوعظ، وقد يقولون في الإفتاء ما لا يقولونه في باب التعليم. فأخذ العلم لا يقتصر على إدراك مسائله؛ بل وراء ذلك ما هو أعلى وأعظم، وهو معرفة صفة إيصال العلم؛ فإن الذي يوصل العلم وفق ما ينبغي ينفع وينتفع، وأما الذي يوصله على غير هذا الهدي فإنه ربما أضر بالناس. كمن يأتي فيخطب في الجمعة عن أسماء الله وصفاته، فيسلك فيها المسالك العلمية الخاصة ببيان المسائل المتضمنة استعمال ألفاظ لعلماء الكلام وغيرهم! فهذا مما لا يحسن؛ بل يعظم الله عز وجل لهم بأسمائه الحسنى وصفاته العلا بما جاء في الكتاب والسنة. وكذلك إذا أفتاهم نظر إلى ما يحفظ دينهم، ويدركونه ويعونه، أما أن يحدثهم بما لا يعقلون أو يلبس عليهم بذكر الأقوال دون بيان ما يترتب عليها من عمل يعملونه فهذا مأخذ رديء في الإفتاء. ولا يراد به الإفتاء المكتوب الذي كان عند من سبقنا، ممن يجيبون طالبا للعلم أو عالما فيطنبون في الجواب؛ وإنما المقصود سؤال من لا علم له ممن يحتاج جواب مسألة، فإنه يجاب بما يعقله ويدركه؛ حفظا لدينه.

التعليقات 0

سجّل الدخول للتعليق.

كن أول من يعلق.