0:00 / 0:00

قول العالم (لا أدري) | الشيخ صالح العصيمي

0 مشاهدة · 22‏/06‏/2021

قطوف العصيمي

تسجيل الدخول · سجّل الدخول لتقييد فوائدك على هذا الدرس.

اللغة :
العربية
📌 مصدر المقطع: https://youtu.be/zWO42nIKZls ثمَّ ذَكَر من جملةِ ما يندرج في هذا الأدب: أن يَتَروَّى فيما يُجِيب به؛ فإنَّ العَجَلة مذمومةٌ ولا سيَّما في إفتاء النَّاس؛ فإنَّ مَنْ تَسَارَع إلى إفتاء النَّاس وقع في الغَلَط. وكان مِن أهلِ العِلْم رحمهم الله تعالى مَنْ لا يُجيب عن مسألةٍ حتَّى يُراجِع ويَتَأنَّى، وربَّما بَقِي أيَّامًا؛ كما ذُكِر في ترجمة الجَوالِيقي - اللُّغويِّ المَعروف شيخِ أبي الفرج -؛ كما ذَكَره عنه تلميذه أبو الفرج ابن الجوزيِّ في «صيد الخاطر»، وفي كتاب «المُنْتَظَم في تاريخ الأمم». ثمَّ ذَكَر أنَّ المعلِّم إذا سُئِل عمَّا لا يعلم فإنَّه ينبغي له أن يقول: لَا أعلمُه، أو لا أدري. والحامل على اختيار هذه الكلمة: أنَّها من العلم؛ كما قال المصنِّف رحمه الله تعالى: فمِنَ العلم: أن يَقُولَ: لا أعلم؛ لأنَّ قول الإنسان: (لا أعلم) دليلٌ على صِدْق عِلْمِه؛ فإنَّ الإحاطة بكلِّ شيءٍ مُمْتنعةٌ على مخلوقٍ. ولكن مَنْ عَلَّمه الله سبحانه وتعالى شيئًا وخَفِي عنه شيءٌ آخر فإنَّ سواء السَّبيل في حقِّه: أن يقول بما يعلَمُ فيما يعلم، وما عَزَبَ عنه عِلْمه فإنَّه يقول فيه: (لا أعلم). ولهذا؛ عَدُّوا قولَ: (لا أعلم) نصفَ العلم؛ كما قال بعض مَنْ مضى: «(لَا أَدْرِي) نِصْفُ العِلْمِ». وإذا أغفلَ الإنسانُ هذه الجملة فإنَّ مَقَاتِله تُصابُ، كما رُوي عن ابن عبَّاسٍ وابن عمرَ رضي الله عنهما أنَّهما قالا: «إِذَا أَخْطَأَ العَالِمُ (لَا أَدْرِي) أُصِيبَتْ مَقَاتِلُهُ»؛ وهذه الجملة تُروى عن جماعةٍ من القدماء؛ منهم من الصَّحابة: ابن عبَّاس، وابن عمرَ، رواها عنهما ابن عبد البَرِّ في «الجَامع» وغيره، ولا تثبتُ عن أحدٍ من الصَّحابة، لكنَّها صَحَّت عن جماعةٍ بعدَهم، من أشهرهم: محمَّد بن عَجلانَ المدنِيُّ رحمه الله تعالى - أحدُ أتباع التَّابعين -، فإنَّه كان يقول: «إذا أغفل العالِم (لا أدري) أُصيبت مَقَاتله». ومِن لطيف ما اتَّفق في رواية هذا الأثر عن ابن عجلان: أنَّ الآجريَّ في «أخلاق العلماء»، وابن حجرٍ في «موافقة الخُبْر الخَبَر» وغيرَهما رووه من طريق أحمدَ ابن حنبلٍ، عن محمَّد بن إدريس الشَّافعيِّ، عن مالكِ بن أنسٍ، عن ابن عجلان، أنَّه قال: «إذا أغفل العالِم (لا أدري) أُصيبَتْ مَقاتلُه». قال الخليليُّ: (هذا حديث صحيحٌ، اجتمع فيه ثلاثةٌ من أئمَّة المسلمين). فمِن العجيب: أنَّ ثلاثةً من الأئمَّة الأربعة المَتْبُوعين اجتمعُوا في رواية هذا الأثر، وهذا ممَّا اتَّفق لهذا الأثر من التَّعظيم. وينبغي للمشتغِل بالعلم أن يُوَرِّث ذلك جُلساءَه بكثرة اللَّهَج به، فيقول فيما لا يَعلَمُ: (لا أدري) أو (لا أعلم)؛ كما قال بعض مَنْ مضى: «يَنْبَغِي لِلْعَالِمِ أَنْ يُوَرِّثَ أَصْحَابَهُ (لَا أَدْرِي)؛ لِكَثْرَةِ مَا يَقُولُهَا». ثمَّ نَقَل ما اتَّفق من ذلك للإمام الشَّافعيِّ رحمهمالله تعالى في هذه الحكاية الَّتي حكاها عنه ابن عبد الحَكَم، واتَّفق مثله لجميع الأئمَّة الأربعة؛ فإنَّه ما مِن إمامٍ من الأئمَّة الأربعة إلَّا قد نُقِل عنه في مسائلَ كثيرةٍ أنَّه قال: (لا أعلم)، أو قال: (لا أدري). وإذا قال الإنسان: (لا أعلم) أو (لا أدري) فإن ذلك: لا يَضَع مِن قَدْرِه كما يظنُّه بعضُ الجَهلة، بل يرفعُه؛ لأنَّه دليلٌ على عِظَم مَحَلِّه وقُوَّة دِينِه، وتقوى ربِّه، وطهارةِ قلبِه، وكمالِ معرفتِه وعِلْمِه، وحُسْنِ تثبُّتِه؛ كما جاء ذلك عن جماعةٍ من السَّلف رحمهم الله تعالى. وإذا رأيتَ الرَّجل مُتهوِّرًا آنفًا مِن هذه القَوْلة فاعلم أنَّه رقيق الدِّيانة، ضعيف الإيمان، قليلُ العلمِ والمَعرفة؛ لأنَّه يخاف من سقوطِه مِن أعين الحَاضِرين، وأن يَفُوتَ حَظُّه من التَّوقير والإجلال عندهم؛ (وهذه جَهالةٌ وَرقَّةُ دِينٍ، وربَّما يشتهِر خطَؤُه بين النَّاس فيقع فيما فرَّ منه، ويَتَّصف عندهم بما احتَرَزَ منه عِقابًا من الله سبحانه وتعالى له. وقد أدَّب الله سبحانه وتعالى العلماءَ بِهذا في قصَّة موسى مع الخَضِر عليهما السلام حين لم يَرُدَّ موسى العِلْمَ إلى الله عز وجل لمَّا سُئِل: هل أحدٌ في الأرض أعلمُ منك؟ فقال: «لا»؛ فَعَتب الله عليه فَقَصَّ مِن خبره ما قَصَّ في سورة الكهف، وممَّا وَرَد في «الصَّحيحين» من حديث ابن عبَّاسٍ وأُبَيِّ بن كعبٍ رضي الله عنهما. وهذه القصَّة قد تَضَمَّنت آدابًا عظيمةً من آداب العلم؛ بَسَطها إمام الدَّعوة رحمه الله تعالى في رسالةٍ مختصَرةٍ، بَيَّن فيها فوائدَ مختلفةً من قِصَّة موسى مع الخَضِر، منشورةٌ في مجموع مؤلَّفاته، وقد نُشِرت قديمًا في «الدُّرر السَّنِيَّة». ومِن جملة ما فيها من الفوائد: أن يقول الإنسانُ فيما لا يعلم: (لا أعلم)؛ فإنَّها من أعظمِ الأدب الَّذي يكتسي به الإنسان. وقد أشرتُ إلى مَضَامين ما ذَكره المُصنِّف رحمه الله تعالى وغيره في حقيقة (لا أعلم) و(لا أدري) وفضائلهما، أشرتُ إلى ذلك بأبياتٍ قلتُ فيها: وقَوْلُ: (لَا أَعْلَمُ) عِنْدَ الْعُقَلَا *** عُدَّ فِي الْعِلْمِ وَنِصْفًا جُعِلَا وَفَقْدُهَا مِنَ اللِّسَانِ عَابُوا *** مَقَاتِلُ الْمَرْءِ بِهِ تُصَابُ وَيَنْبَغِي لِعَالِمٍ أَنْ يُورِثَا *** أَصْحَابَهُ مَقَالَهَا مَا حَدَّثَا لِأَنَّهَا رَافِعَةٌ وَكَمْ قَضَى *** بِحُكْمِهَا مِنَ الْأَنَامِ مُرْتَضَى وَغَيْرُهُ أَوْلَى بِهَا وَأَجْدَرُ *** وَمَنْ يُضِيعُ رُشْدَهُ لَا يُنْصَرُ وَآنِفٌ مِنْ قَوْلِهَا رَقِيعُ *** وَدِينُهُ فِي نَفْسِهِ وَضِيعُ فَالْهَجْ بِهَا هُدِيْتَ مَا اسْتَطَعْتَا *** وَالْزَمْ لَهَا فَنِعْمَ مَا اتَّخَذْتَا 📌 قائمة جميع فوائد شرح «تذكرة السامع والمتكلم»: https://youtube.com/playlist?list=PLjmCBC6YwAF97AruBoeB7xqtKzO0rq4cV ⁧#فوائد_شرح_تذكرة_السامع_والمتكلم_العصيمي

📌 مصدر المقطع: https://youtu.be/zWO42nIKZls ثمَّ ذَكَر من جملةِ ما يندرج في هذا الأدب: أن يَتَروَّى فيما يُجِيب به؛ فإنَّ العَجَلة مذمومةٌ ولا سيَّما في إفتاء النَّاس؛ فإنَّ مَنْ تَسَارَع إلى إفتاء النَّاس وقع في الغَلَط. وكان مِن أهلِ العِلْم رحمهم الله تعالى مَنْ لا يُجيب عن مسألةٍ حتَّى يُراجِع ويَتَأنَّى، وربَّما بَقِي أيَّامًا؛ كما ذُكِر في ترجمة الجَوالِيقي - اللُّغويِّ المَعروف شيخِ أبي الفرج -؛ كما ذَكَره عنه تلميذه أبو الفرج ابن الجوزيِّ في «صيد الخاطر»، وفي كتاب «المُنْتَظَم في تاريخ الأمم». ثمَّ ذَكَر أنَّ المعلِّم إذا سُئِل عمَّا لا يعلم فإنَّه ينبغي له أن يقول: لَا أعلمُه، أو لا أدري. والحامل على اختيار هذه الكلمة: أنَّها من العلم؛ كما قال المصنِّف رحمه الله تعالى: فمِنَ العلم: أن يَقُولَ: لا أعلم؛ لأنَّ قول الإنسان: (لا أعلم) دليلٌ على صِدْق عِلْمِه؛ فإنَّ الإحاطة بكلِّ شيءٍ مُمْتنعةٌ على مخلوقٍ. ولكن مَنْ عَلَّمه الله سبحانه وتعالى شيئًا وخَفِي عنه شيءٌ آخر فإنَّ سواء السَّبيل في حقِّه: أن يقول بما يعلَمُ فيما يعلم، وما عَزَبَ عنه عِلْمه فإنَّه يقول فيه: (لا أعلم). ولهذا؛ عَدُّوا قولَ: (لا أعلم) نصفَ العلم؛ كما قال بعض مَنْ مضى: «(لَا أَدْرِي) نِصْفُ العِلْمِ». وإذا أغفلَ الإنسانُ هذه الجملة فإنَّ مَقَاتِله تُصابُ، كما رُوي عن ابن عبَّاسٍ وابن عمرَ رضي الله عنهما أنَّهما قالا: «إِذَا أَخْطَأَ العَالِمُ (لَا أَدْرِي) أُصِيبَتْ مَقَاتِلُهُ»؛ وهذه الجملة تُروى عن جماعةٍ من القدماء؛ منهم من الصَّحابة: ابن عبَّاس، وابن عمرَ، رواها عنهما ابن عبد البَرِّ في «الجَامع» وغيره، ولا تثبتُ عن أحدٍ من الصَّحابة، لكنَّها صَحَّت عن جماعةٍ بعدَهم، من أشهرهم: محمَّد بن عَجلانَ المدنِيُّ رحمه الله تعالى - أحدُ أتباع التَّابعين -، فإنَّه كان يقول: «إذا أغفل العالِم (لا أدري) أُصيبت مَقَاتله». ومِن لطيف ما اتَّفق في رواية هذا الأثر عن ابن عجلان: أنَّ الآجريَّ في «أخلاق العلماء»، وابن حجرٍ في «موافقة الخُبْر الخَبَر» وغيرَهما رووه من طريق أحمدَ ابن حنبلٍ، عن محمَّد بن إدريس الشَّافعيِّ، عن مالكِ بن أنسٍ، عن ابن عجلان، أنَّه قال: «إذا أغفل العالِم (لا أدري) أُصيبَتْ مَقاتلُه». قال الخليليُّ: (هذا حديث صحيحٌ، اجتمع فيه ثلاثةٌ من أئمَّة المسلمين). فمِن العجيب: أنَّ ثلاثةً من الأئمَّة الأربعة المَتْبُوعين اجتمعُوا في رواية هذا الأثر، وهذا ممَّا اتَّفق لهذا الأثر من التَّعظيم. وينبغي للمشتغِل بالعلم أن يُوَرِّث ذلك جُلساءَه بكثرة اللَّهَج به، فيقول فيما لا يَعلَمُ: (لا أدري) أو (لا أعلم)؛ كما قال بعض مَنْ مضى: «يَنْبَغِي لِلْعَالِمِ أَنْ يُوَرِّثَ أَصْحَابَهُ (لَا أَدْرِي)؛ لِكَثْرَةِ مَا يَقُولُهَا». ثمَّ نَقَل ما اتَّفق من ذلك للإمام الشَّافعيِّ رحمهمالله تعالى في هذه الحكاية الَّتي حكاها عنه ابن عبد الحَكَم، واتَّفق مثله لجميع الأئمَّة الأربعة؛ فإنَّه ما مِن إمامٍ من الأئمَّة الأربعة إلَّا قد نُقِل عنه في مسائلَ كثيرةٍ أنَّه قال: (لا أعلم)، أو قال: (لا أدري). وإذا قال الإنسان: (لا أعلم) أو (لا أدري) فإن ذلك: لا يَضَع مِن قَدْرِه كما يظنُّه بعضُ الجَهلة، بل يرفعُه؛ لأنَّه دليلٌ على عِظَم مَحَلِّه وقُوَّة دِينِه، وتقوى ربِّه، وطهارةِ قلبِه، وكمالِ معرفتِه وعِلْمِه، وحُسْنِ تثبُّتِه؛ كما جاء ذلك عن جماعةٍ من السَّلف رحمهم الله تعالى. وإذا رأيتَ الرَّجل مُتهوِّرًا آنفًا مِن هذه القَوْلة فاعلم أنَّه رقيق الدِّيانة، ضعيف الإيمان، قليلُ العلمِ والمَعرفة؛ لأنَّه يخاف من سقوطِه مِن أعين الحَاضِرين، وأن يَفُوتَ حَظُّه من التَّوقير والإجلال عندهم؛ (وهذه جَهالةٌ وَرقَّةُ دِينٍ، وربَّما يشتهِر خطَؤُه بين النَّاس فيقع فيما فرَّ منه، ويَتَّصف عندهم بما احتَرَزَ منه عِقابًا من الله سبحانه وتعالى له. وقد أدَّب الله سبحانه وتعالى العلماءَ بِهذا في قصَّة موسى مع الخَضِر عليهما السلام حين لم يَرُدَّ موسى العِلْمَ إلى الله عز وجل لمَّا سُئِل: هل أحدٌ في الأرض أعلمُ منك؟ فقال: «لا»؛ فَعَتب الله عليه فَقَصَّ مِن خبره ما قَصَّ في سورة الكهف، وممَّا وَرَد في «الصَّحيحين» من حديث ابن عبَّاسٍ وأُبَيِّ بن كعبٍ رضي الله عنهما. وهذه القصَّة قد تَضَمَّنت آدابًا عظيمةً من آداب العلم؛ بَسَطها إمام الدَّعوة رحمه الله تعالى في رسالةٍ مختصَرةٍ، بَيَّن فيها فوائدَ مختلفةً من قِصَّة موسى مع الخَضِر، منشورةٌ في مجموع مؤلَّفاته، وقد نُشِرت قديمًا في «الدُّرر السَّنِيَّة». ومِن جملة ما فيها من الفوائد: أن يقول الإنسانُ فيما لا يعلم: (لا أعلم)؛ فإنَّها من أعظمِ الأدب الَّذي يكتسي به الإنسان. وقد أشرتُ إلى مَضَامين ما ذَكره المُصنِّف رحمه الله تعالى وغيره في حقيقة (لا أعلم) و(لا أدري) وفضائلهما، أشرتُ إلى ذلك بأبياتٍ قلتُ فيها: وقَوْلُ: (لَا أَعْلَمُ) عِنْدَ الْعُقَلَا *** عُدَّ فِي الْعِلْمِ وَنِصْفًا جُعِلَا وَفَقْدُهَا مِنَ اللِّسَانِ عَابُوا *** مَقَاتِلُ الْمَرْءِ بِهِ تُصَابُ وَيَنْبَغِي لِعَالِمٍ أَنْ يُورِثَا *** أَصْحَابَهُ مَقَالَهَا مَا حَدَّثَا لِأَنَّهَا رَافِعَةٌ وَكَمْ قَضَى *** بِحُكْمِهَا مِنَ الْأَنَامِ مُرْتَضَى وَغَيْرُهُ أَوْلَى بِهَا وَأَجْدَرُ *** وَمَنْ يُضِيعُ رُشْدَهُ لَا يُنْصَرُ وَآنِفٌ مِنْ قَوْلِهَا رَقِيعُ *** وَدِينُهُ فِي نَفْسِهِ وَضِيعُ فَالْهَجْ بِهَا هُدِيْتَ مَا اسْتَطَعْتَا *** وَالْزَمْ لَهَا فَنِعْمَ مَا اتَّخَذْتَا 📌 قائمة جميع فوائد شرح «تذكرة السامع والمتكلم»: https://youtube.com/playlist?list=PLjmCBC6YwAF97AruBoeB7xqtKzO0rq4cV ⁧#فوائد_شرح_تذكرة_السامع_والمتكلم_العصيمي

التعليقات 0

سجّل الدخول للتعليق.

كن أول من يعلق.