11 كشف الشبهات | من (فإن قال: أنا لا أشرك بالله) | شرح الشيخ صالح العصيمي
0 مشاهدة · 17/12/2017
0 مشترك
تسجيل الدخول · سجّل الدخول لتقييد فوائدك على هذا الدرس.
- المتحدث :
- الشيخ صالح بن عبد الله العصيمي
- القسم :
- العقيدة
- اللغة :
- العربية
#كشف_الشبهات
#الشبهة_السابعة
📌ذكر المصنف رحمه الله شُبهة أخرى لهؤلاء: وهو أنهم يدّعون البراءة من الشرك، ويقولون: إن (الالْتِجَاءَ إِلى الصَّالِحينَ لَيْسَ بِشِرْكٍ)،
👈ودفْع هذه الشُّبهة بجواب المشَبِّه بأن يقال له: (إِذَا كُنْتَ تُقِرُّ أَنَّ اللهَ حَرَّمَ الشِّرْكَ أَعْظمَ مِن تَحْرِيمِ الزِّنَا، وَتُقِرُّ أَنَّ اللهَ لا يَغْفِرُهُ)، فما هو هذا الشرك الذي تدّعيه، فإذا كان ينفي الشرك عن نفسه ولا يعرف حقيقته، فإنه كاذب في دعواه، لأن براءة أحدٍ من شيء لا تكون صدقاً إلا إذا كان يعرفه، فإذا كان يجهله ويدعي البراءة فيه فهو كاذبٌ في دعواه،
👈فحينئذٍ قل له: (كَيْفَ تُبَرِّئُ نَفْسَكَ مِنَ الشِّرْكِ وَأَنْتَ لَا تَعْرِفُهُ؟)، أي بأي شيء تزعم هذه الدعوى في البراءة من الشرك، وأنت لا تدري حقيقة الشرك التي تنفيها عن نفسك.
👈ثم اسأله مستنكراً: (كَيْفَ يُحَرِّمُ اللهُ عَلَيْكَ هٰذَا وَيَذْكُرُ أَنَّهُ لا يَغْفِرُهُ وَلا تَسْألُ عَنْهُ ولا تَعْرِفُهُ، أَتَظُنُّ أَنَّ اللهَ يُحَرِّمُهُ هٰذَا التَّحْرِيمَ وَلا يُبَيِّنُهُ لَنَا؟)، لأن ما حرَّمه الله فقد تكفل ببيانه، ليتهيأ للخلق الأنزجار عنه وتركه، فإن ترك المنهيات لا يقدر عليه إلا بمعرفتها، فمن عرفها فقمين أن يقدر على تركها، وأما من لا يعرف حقيقتها فهو لا يدري ما يترك ويذر منها.
🔘وإن زعم المُشَبِّه أن الشرك هو عبادة الأصنام قاصداً حصر الشرك في عبادتها، وأنه هو لا يعبد الأصنام فجاوبه بما يدحض شبهته وينسف باطله،
💠بإيراد سؤالين عليه:
1⃣أحدهما: أن تقول له: (ما مَعْنَى عِبَادَةِ الأَصْنَامِ؟) أي التي حصرْت الشرك فيها (أَتَظُنُّ أَنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ تِلْكَ الأَخْشَابَ والأَحْجَارَ تَخْلُقُ وَتَرْزُقُ وَتُدَبِّرُ أَمْرَ مَنْ دَعَاهَا؟)
فإن🔸قال: نعم، فهذا يردّه القرآن ويُكذِّبه، فإنهم لم يكونوا يعتقدون هذا في آلهتهم المعظمة.
وإن🔸قال: هو مَنْ قصد (خَشَبَةً، أَوْ حَجَرًا، أَوْ بُنْيَةً على قَبْرٍ أَوْ غَيْرِهِ) يدعو له، ويذبح له، وينذر له ويقول: (إِنَّهُ يُقَرِّبُنا إِلَى اللهِ زُلْفَى، وَيَدْفَعُ عَنَّا اللهُ بِبَرَكَتِهِ) أو (يُعْطِينَا بِبَرَكَتِهِ) وأن هذا تفسير عبادتهم الأصنام، فقل: صدقت، وهذا هو الذي ذكرته هو بعينه ما وقعتم فيه مع مُعَظَّميكم، فإنكم تتوجهون إليهم بما تتوجهون إليهم من دعاء وذبح ونذر، لاعتقادكم فيهم النفع والضر بجعل تلك القرب لهم.
2⃣والآخر: أن يقال له: (قَوْلُكَ: الشِّرْكُ عِبَادَةُ الأَصْنَامِ، هَلْ مُرَادُكَ أَنَّ الشِّرْكَ مَخْصُوصٌ بِهٰذَا) أي محصورٌ في عبادتهم، وأن غيره ليس شركاً (وَأَنَّ الاعْتِمَادَ عَلى الصَّالِحِينَ) والأنبياء والملائكة ودعائهم والتعلق بهم لا يدخل في هذا ولا يكون شركا؟
🔸فإن أقرَّ بهذا، فإنه قد أقرّ على نفسه بالشرك، فإن الله سبحانه وتعالى سمّاه شركاً، وإن زعم أن هذا ليس بشرك فإن القرآن يكذّبه، فإن الله سبحانه وتعالى جعل دعاء أولئك عبادةً، فقال سبحانه وتعالى في سورة الأحقاف ( ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون * وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداءً وكانوا بعبادتهم كافرين) فسمى دعائهم عبادة، فالقرآن يبطل دعواهم بأنه ليس بعبادة.
#كشف_الشبهات
#الشبهة_الثامنة
📌بيّن المصنف رحمه الله بعد ما تقدَّم سر المسألة، يعني الأصل الذي يجمعها وترجع إليه، فأعاد جواب شُبهة أن الشرك عبادة الأصنام على سبيل اللفّ بعد النشر- 👈أي: على سبيل الطيّ المُجمَل بعد الإيضاح المفصّل، فضم مُتفَرِّق جوابه بعد بسطه، وحاصل الجواب عن تلك الشّبه الثلاث التي تقدمت أن المشبه له فيها ثلاث أحوال:
1⃣الحال الأولى: أن يتوقف، ويمسك عن الجواب، بعد إيرادك ما أوردت عليه من الحجج، فقل له: أنت لا تعرف الحق من الباطل، وهذا كافٍ في إبطال دعواه.
🔻وهذه حال كثير ممَنْ يتعلق بالصالحين ويتوجه إليهم، فإنه لا يدري حقيقة الشرك ولا حقيقة العبادة، ويظن أن الشرك هو عبادة الأصنام فقط.
2⃣والحال الثانية: أن يفسرها بما فسَّرها الله به في القرآن، وهذا قد كفانا مؤنته؛ لأن الشرك في القرآن لا ينحصر في عبادة الأصنام.
3⃣وثالثها: أن يفسرها بمعنى باطلٍ يخالف ما أخبر الله به، فتُبيّن له الآيات الواضحات في معنى الشرك وعبادة الأوثان، وأنه هو هذا الذي يفعلونه في هذا الزمان بعينه، وأن عبادة الله هي توحيده بإفراده بالعبادة، وهي التي ينكروها من ينكرها على دعوة الحق، ويصيح على دعاته تنفيراً وتحذيراً منهم، كما قال مُتَقَدِّموهم في إنكار التوحيد لما دعاهم الرسول ﷺ إليه: ﴿ أجعل الآلهة ألها واحدا إن هذا لشيء عجاب ﴾ [ص:5]، وكل قوم لهم وارث، فدعاوى كفّار قريش في الشرك ورثها عنهم من ورثها في هذه الأمة ممن ينتسبون إلى الإسلام.
💎وهذه الحقائق التوحيدية في بيان التوحيد والشرك، والفصل بين عبادة الله وعبادة غيره، لا تتغرغر بها القلوب حلاوة بقدر ما تتغرغر بها إذا وعت ما في القرآن الكريم من بيان التوحيد والشرك، فإنك مهما طالعت في مدونات التوحيد لا يكون لك من البيان والمعرفة بالتوحيد والشرك كما يكون لك إذا وعيْت معاني ما جاء من الآيات القرآنية في بيان التوحيد والشرك، وبيان حالِ أهل التوحيد وحالِ أهل الشرك.
💡فمن أراد أن ترسخ قدمه في معرفة التوحيد فلا غنى له بعد تشييد قواعده بالتلقي من إمعان النظر وتكراره في آيات التوحيد والشرك في القرآن الكريم، فإنه يظهر له من حججه وبيّناته ما يثبت به توحيده هو أولاً، ثم ما يدفع به شبهات المشبهين بالشرك، وتقوى به دعوته في التوحيد بين العالمين.
#كشف_الشبهات #الشبهة_السابعة 📌ذكر المصنف رحمه الله شُبهة أخرى لهؤلاء: وهو أنهم يدّعون البراءة من الشرك، ويقولون: إن (الالْتِجَاءَ إِلى الصَّالِحينَ لَيْسَ بِشِرْكٍ)، 👈ودفْع هذه الشُّبهة بجواب المشَبِّه بأن يقال له: (إِذَا كُنْتَ تُقِرُّ أَنَّ اللهَ حَرَّمَ الشِّرْكَ أَعْظمَ مِن تَحْرِيمِ الزِّنَا، وَتُقِرُّ أَنَّ اللهَ لا يَغْفِرُهُ)، فما هو هذا الشرك الذي تدّعيه، فإذا كان ينفي الشرك عن نفسه ولا يعرف حقيقته، فإنه كاذب في دعواه، لأن براءة أحدٍ من شيء لا تكون صدقاً إلا إذا كان يعرفه، فإذا كان يجهله ويدعي البراءة فيه فهو كاذبٌ في دعواه، 👈فحينئذٍ قل له: (كَيْفَ تُبَرِّئُ نَفْسَكَ مِنَ الشِّرْكِ وَأَنْتَ لَا تَعْرِفُهُ؟)، أي بأي شيء تزعم هذه الدعوى في البراءة من الشرك، وأنت لا تدري حقيقة الشرك التي تنفيها عن نفسك. 👈ثم اسأله مستنكراً: (كَيْفَ يُحَرِّمُ اللهُ عَلَيْكَ هٰذَا وَيَذْكُرُ أَنَّهُ لا يَغْفِرُهُ وَلا تَسْألُ عَنْهُ ولا تَعْرِفُهُ، أَتَظُنُّ أَنَّ اللهَ يُحَرِّمُهُ هٰذَا التَّحْرِيمَ وَلا يُبَيِّنُهُ لَنَا؟)، لأن ما حرَّمه الله فقد تكفل ببيانه، ليتهيأ للخلق الأنزجار عنه وتركه، فإن ترك المنهيات لا يقدر عليه إلا بمعرفتها، فمن عرفها فقمين أن يقدر على تركها، وأما من لا يعرف حقيقتها فهو لا يدري ما يترك ويذر منها. 🔘وإن زعم المُشَبِّه أن الشرك هو عبادة الأصنام قاصداً حصر الشرك في عبادتها، وأنه هو لا يعبد الأصنام فجاوبه بما يدحض شبهته وينسف باطله، 💠بإيراد سؤالين عليه: 1⃣أحدهما: أن تقول له: (ما مَعْنَى عِبَادَةِ الأَصْنَامِ؟) أي التي حصرْت الشرك فيها (أَتَظُنُّ أَنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ تِلْكَ الأَخْشَابَ والأَحْجَارَ تَخْلُقُ وَتَرْزُقُ وَتُدَبِّرُ أَمْرَ مَنْ دَعَاهَا؟) فإن🔸قال: نعم، فهذا يردّه القرآن ويُكذِّبه، فإنهم لم يكونوا يعتقدون هذا في آلهتهم المعظمة. وإن🔸قال: هو مَنْ قصد (خَشَبَةً، أَوْ حَجَرًا، أَوْ بُنْيَةً على قَبْرٍ أَوْ غَيْرِهِ) يدعو له، ويذبح له، وينذر له ويقول: (إِنَّهُ يُقَرِّبُنا إِلَى اللهِ زُلْفَى، وَيَدْفَعُ عَنَّا اللهُ بِبَرَكَتِهِ) أو (يُعْطِينَا بِبَرَكَتِهِ) وأن هذا تفسير عبادتهم الأصنام، فقل: صدقت، وهذا هو الذي ذكرته هو بعينه ما وقعتم فيه مع مُعَظَّميكم، فإنكم تتوجهون إليهم بما تتوجهون إليهم من دعاء وذبح ونذر، لاعتقادكم فيهم النفع والضر بجعل تلك القرب لهم. 2⃣والآخر: أن يقال له: (قَوْلُكَ: الشِّرْكُ عِبَادَةُ الأَصْنَامِ، هَلْ مُرَادُكَ أَنَّ الشِّرْكَ مَخْصُوصٌ بِهٰذَا) أي محصورٌ في عبادتهم، وأن غيره ليس شركاً (وَأَنَّ الاعْتِمَادَ عَلى الصَّالِحِينَ) والأنبياء والملائكة ودعائهم والتعلق بهم لا يدخل في هذا ولا يكون شركا؟ 🔸فإن أقرَّ بهذا، فإنه قد أقرّ على نفسه بالشرك، فإن الله سبحانه وتعالى سمّاه شركاً، وإن زعم أن هذا ليس بشرك فإن القرآن يكذّبه، فإن الله سبحانه وتعالى جعل دعاء أولئك عبادةً، فقال سبحانه وتعالى في سورة الأحقاف ( ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون * وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداءً وكانوا بعبادتهم كافرين) فسمى دعائهم عبادة، فالقرآن يبطل دعواهم بأنه ليس بعبادة. #كشف_الشبهات #الشبهة_الثامنة 📌بيّن المصنف رحمه الله بعد ما تقدَّم سر المسألة، يعني الأصل الذي يجمعها وترجع إليه، فأعاد جواب شُبهة أن الشرك عبادة الأصنام على سبيل اللفّ بعد النشر- 👈أي: على سبيل الطيّ المُجمَل بعد الإيضاح المفصّل، فضم مُتفَرِّق جوابه بعد بسطه، وحاصل الجواب عن تلك الشّبه الثلاث التي تقدمت أن المشبه له فيها ثلاث أحوال: 1⃣الحال الأولى: أن يتوقف، ويمسك عن الجواب، بعد إيرادك ما أوردت عليه من الحجج، فقل له: أنت لا تعرف الحق من الباطل، وهذا كافٍ في إبطال دعواه. 🔻وهذه حال كثير ممَنْ يتعلق بالصالحين ويتوجه إليهم، فإنه لا يدري حقيقة الشرك ولا حقيقة العبادة، ويظن أن الشرك هو عبادة الأصنام فقط. 2⃣والحال الثانية: أن يفسرها بما فسَّرها الله به في القرآن، وهذا قد كفانا مؤنته؛ لأن الشرك في القرآن لا ينحصر في عبادة الأصنام. 3⃣وثالثها: أن يفسرها بمعنى باطلٍ يخالف ما أخبر الله به، فتُبيّن له الآيات الواضحات في معنى الشرك وعبادة الأوثان، وأنه هو هذا الذي يفعلونه في هذا الزمان بعينه، وأن عبادة الله هي توحيده بإفراده بالعبادة، وهي التي ينكروها من ينكرها على دعوة الحق، ويصيح على دعاته تنفيراً وتحذيراً منهم، كما قال مُتَقَدِّموهم في إنكار التوحيد لما دعاهم الرسول ﷺ إليه: ﴿ أجعل الآلهة ألها واحدا إن هذا لشيء عجاب ﴾ [ص:5]، وكل قوم لهم وارث، فدعاوى كفّار قريش في الشرك ورثها عنهم من ورثها في هذه الأمة ممن ينتسبون إلى الإسلام. 💎وهذه الحقائق التوحيدية في بيان التوحيد والشرك، والفصل بين عبادة الله وعبادة غيره، لا تتغرغر بها القلوب حلاوة بقدر ما تتغرغر بها إذا وعت ما في القرآن الكريم من بيان التوحيد والشرك، فإنك مهما طالعت في مدونات التوحيد لا يكون لك من البيان والمعرفة بالتوحيد والشرك كما يكون لك إذا وعيْت معاني ما جاء من الآيات القرآنية في بيان التوحيد والشرك، وبيان حالِ أهل التوحيد وحالِ أهل الشرك. 💡فمن أراد أن ترسخ قدمه في معرفة التوحيد فلا غنى له بعد تشييد قواعده بالتلقي من إمعان النظر وتكراره في آيات التوحيد والشرك في القرآن الكريم، فإنه يظهر له من حججه وبيّناته ما يثبت به توحيده هو أولاً، ثم ما يدفع به شبهات المشبهين بالشرك، وتقوى به دعوته في التوحيد بين العالمين.
0 مشاهدة · 17/12/2017
- المتحدث :
- الشيخ صالح بن عبد الله العصيمي
- القسم :
- العقيدة
- اللغة :
- العربية
#كشف_الشبهات #الشبهة_السابعة 📌ذكر المصنف رحمه الله شُبهة أخرى لهؤلاء: وهو أنهم يدّعون البراءة من الشرك، ويقولون: إن (الالْتِجَاءَ إِلى الصَّالِحينَ لَيْسَ بِشِرْكٍ)، 👈ودفْع هذه الشُّبهة بجواب المشَبِّه بأن يقال له: (إِذَا كُنْتَ تُقِرُّ أَنَّ اللهَ حَرَّمَ الشِّرْكَ أَعْظمَ مِن تَحْرِيمِ الزِّنَا، وَتُقِرُّ أَنَّ اللهَ لا يَغْفِرُهُ)، فما هو هذا الشرك الذي تدّعيه، فإذا كان ينفي الشرك عن نفسه ولا يعرف حقيقته، فإنه كاذب في دعواه، لأن براءة أحدٍ من شيء لا تكون صدقاً إلا إذا كان يعرفه، فإذا كان يجهله ويدعي البراءة فيه فهو كاذبٌ في دعواه، 👈فحينئذٍ قل له: (كَيْفَ تُبَرِّئُ نَفْسَكَ مِنَ الشِّرْكِ وَأَنْتَ لَا تَعْرِفُهُ؟)، أي بأي شيء تزعم هذه الدعوى في البراءة من الشرك، وأنت لا تدري حقيقة الشرك التي تنفيها عن نفسك. 👈ثم اسأله مستنكراً: (كَيْفَ يُحَرِّمُ اللهُ عَلَيْكَ هٰذَا وَيَذْكُرُ أَنَّهُ لا يَغْفِرُهُ وَلا تَسْألُ عَنْهُ ولا تَعْرِفُهُ، أَتَظُنُّ أَنَّ اللهَ يُحَرِّمُهُ هٰذَا التَّحْرِيمَ وَلا يُبَيِّنُهُ لَنَا؟)، لأن ما حرَّمه الله فقد تكفل ببيانه، ليتهيأ للخلق الأنزجار عنه وتركه، فإن ترك المنهيات لا يقدر عليه إلا بمعرفتها، فمن عرفها فقمين أن يقدر على تركها، وأما من لا يعرف حقيقتها فهو لا يدري ما يترك ويذر منها. 🔘وإن زعم المُشَبِّه أن الشرك هو عبادة الأصنام قاصداً حصر الشرك في عبادتها، وأنه هو لا يعبد الأصنام فجاوبه بما يدحض شبهته وينسف باطله، 💠بإيراد سؤالين عليه: 1⃣أحدهما: أن تقول له: (ما مَعْنَى عِبَادَةِ الأَصْنَامِ؟) أي التي حصرْت الشرك فيها (أَتَظُنُّ أَنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ تِلْكَ الأَخْشَابَ والأَحْجَارَ تَخْلُقُ وَتَرْزُقُ وَتُدَبِّرُ أَمْرَ مَنْ دَعَاهَا؟) فإن🔸قال: نعم، فهذا يردّه القرآن ويُكذِّبه، فإنهم لم يكونوا يعتقدون هذا في آلهتهم المعظمة. وإن🔸قال: هو مَنْ قصد (خَشَبَةً، أَوْ حَجَرًا، أَوْ بُنْيَةً على قَبْرٍ أَوْ غَيْرِهِ) يدعو له، ويذبح له، وينذر له ويقول: (إِنَّهُ يُقَرِّبُنا إِلَى اللهِ زُلْفَى، وَيَدْفَعُ عَنَّا اللهُ بِبَرَكَتِهِ) أو (يُعْطِينَا بِبَرَكَتِهِ) وأن هذا تفسير عبادتهم الأصنام، فقل: صدقت، وهذا هو الذي ذكرته هو بعينه ما وقعتم فيه مع مُعَظَّميكم، فإنكم تتوجهون إليهم بما تتوجهون إليهم من دعاء وذبح ونذر، لاعتقادكم فيهم النفع والضر بجعل تلك القرب لهم. 2⃣والآخر: أن يقال له: (قَوْلُكَ: الشِّرْكُ عِبَادَةُ الأَصْنَامِ، هَلْ مُرَادُكَ أَنَّ الشِّرْكَ مَخْصُوصٌ بِهٰذَا) أي محصورٌ في عبادتهم، وأن غيره ليس شركاً (وَأَنَّ الاعْتِمَادَ عَلى الصَّالِحِينَ) والأنبياء والملائكة ودعائهم والتعلق بهم لا يدخل في هذا ولا يكون شركا؟ 🔸فإن أقرَّ بهذا، فإنه قد أقرّ على نفسه بالشرك، فإن الله سبحانه وتعالى سمّاه شركاً، وإن زعم أن هذا ليس بشرك فإن القرآن يكذّبه، فإن الله سبحانه وتعالى جعل دعاء أولئك عبادةً، فقال سبحانه وتعالى في سورة الأحقاف ( ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون * وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداءً وكانوا بعبادتهم كافرين) فسمى دعائهم عبادة، فالقرآن يبطل دعواهم بأنه ليس بعبادة. #كشف_الشبهات #الشبهة_الثامنة 📌بيّن المصنف رحمه الله بعد ما تقدَّم سر المسألة، يعني الأصل الذي يجمعها وترجع إليه، فأعاد جواب شُبهة أن الشرك عبادة الأصنام على سبيل اللفّ بعد النشر- 👈أي: على سبيل الطيّ المُجمَل بعد الإيضاح المفصّل، فضم مُتفَرِّق جوابه بعد بسطه، وحاصل الجواب عن تلك الشّبه الثلاث التي تقدمت أن المشبه له فيها ثلاث أحوال: 1⃣الحال الأولى: أن يتوقف، ويمسك عن الجواب، بعد إيرادك ما أوردت عليه من الحجج، فقل له: أنت لا تعرف الحق من الباطل، وهذا كافٍ في إبطال دعواه. 🔻وهذه حال كثير ممَنْ يتعلق بالصالحين ويتوجه إليهم، فإنه لا يدري حقيقة الشرك ولا حقيقة العبادة، ويظن أن الشرك هو عبادة الأصنام فقط. 2⃣والحال الثانية: أن يفسرها بما فسَّرها الله به في القرآن، وهذا قد كفانا مؤنته؛ لأن الشرك في القرآن لا ينحصر في عبادة الأصنام. 3⃣وثالثها: أن يفسرها بمعنى باطلٍ يخالف ما أخبر الله به، فتُبيّن له الآيات الواضحات في معنى الشرك وعبادة الأوثان، وأنه هو هذا الذي يفعلونه في هذا الزمان بعينه، وأن عبادة الله هي توحيده بإفراده بالعبادة، وهي التي ينكروها من ينكرها على دعوة الحق، ويصيح على دعاته تنفيراً وتحذيراً منهم، كما قال مُتَقَدِّموهم في إنكار التوحيد لما دعاهم الرسول ﷺ إليه: ﴿ أجعل الآلهة ألها واحدا إن هذا لشيء عجاب ﴾ [ص:5]، وكل قوم لهم وارث، فدعاوى كفّار قريش في الشرك ورثها عنهم من ورثها في هذه الأمة ممن ينتسبون إلى الإسلام. 💎وهذه الحقائق التوحيدية في بيان التوحيد والشرك، والفصل بين عبادة الله وعبادة غيره، لا تتغرغر بها القلوب حلاوة بقدر ما تتغرغر بها إذا وعت ما في القرآن الكريم من بيان التوحيد والشرك، فإنك مهما طالعت في مدونات التوحيد لا يكون لك من البيان والمعرفة بالتوحيد والشرك كما يكون لك إذا وعيْت معاني ما جاء من الآيات القرآنية في بيان التوحيد والشرك، وبيان حالِ أهل التوحيد وحالِ أهل الشرك. 💡فمن أراد أن ترسخ قدمه في معرفة التوحيد فلا غنى له بعد تشييد قواعده بالتلقي من إمعان النظر وتكراره في آيات التوحيد والشرك في القرآن الكريم، فإنه يظهر له من حججه وبيّناته ما يثبت به توحيده هو أولاً، ثم ما يدفع به شبهات المشبهين بالشرك، وتقوى به دعوته في التوحيد بين العالمين.
التعليقات (0)
كن أول من يعلق.
التعليقات 0
سجّل الدخول للتعليق.
كن أول من يعلق.