05 الزيادة الرجبية | الأحاديث [48و49]| شرح الشيخ صالح بن عبد الله العصيمي
0 مشاهدة · 16/10/2017
0 مشترك
تسجيل الدخول · سجّل الدخول لتقييد فوائدك على هذا الدرس.
- المتحدث :
- الشيخ صالح بن عبد الله العصيمي
- القسم :
- الحديث
- اللغة :
- العربية
#الزيادة_الرجبية
#الحديث_الثامن_والأربعون
[وهو الحديث السادس من الزيادة الرجبية]
📚عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي ﷺ قال: "أربع مَنْ كُنَّ فيه كان منافقاً، وإن كانت خصلةٌ منهن فيه كانت فيه خصلةٌ من النفاق حتى يدعها: مَنْ إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا خاصم فجر، وإذاعاهد غدر".خرجه البخاري ومسلم.
🖋والحديث المذكور من أصح الأحاديث في عدِّ خصال النفاق, وهي أجزاؤه الجامعة له, وتسمى شُعَبُ النفاق, في مقابل شعب الإيمان, والمسرود منها في الحديث أربعة خصال:
1️⃣ الأولى: كذب الحديث, لقوله: "من إذا حدث كذب", أي: أخبر بخلاف الواقع.
2️⃣ الثانية: إخلاف الوعد, لقوله: "وإذا وعد أخلف", أي: لم يف بوعده.
3️⃣ الثالثة: فجور الخصومة, لقوله: "وإذا خاصم فجر", أي: مال عن الحق عمداً واحتال في ردِّه.
4️⃣ الرابعة: غدر العهد, لقوله: "وإذا عاهد غدر", أي: نكْثه ونقْضه.
🔴والمتصفون بخصال النفاق نوعان:
1️⃣🔻الأول: المتصف بخصلة منهن, ففيه خصلة من النفاق حتى يدعها, ومثله: مَنْ جمع إليها أخرى, لكن لم يُشرَب قلبُه الخصالَ كلَّها.
2️⃣🔻الثاني: المتصف بالخصال الأربعة كلِّها, ومَنْ كُنَّ فيه كان منافقاً خالصاً, والمراد به: نفاق العمل, وهو: إظهار علانية صالحة مع إبطان خلافها, فيصير الجامع لهذه الخصال الأربع منافقاً مُعدوداً في أهل النفاق العملي, ولا يخرج به العبد من الإيمان, لكنه مَدْرَج يفضِي إلى النفاق الاعتقادي, فيوشك مَنْ أُشرب قلبُه هذه الخصال؛ أن يزول عن الإسلام إلى النفاق, من إبطان الكفر وإظهار الإسلام, وهذا معنى قول العلماء: (المعاصي بريد الكفر), أي: توصل إليه, وتفضي بالعبد إلى الوقوع فيه, فكذلك تكون هذه الخصال في النفاق العملي مَدْرجاً موصلاً إلى النفاق الاعتقادي, أعاذنا الله من ذلك.
#الزيادة_الرجبية
#الحديث_التاسع_والأربعون
[وهو الحديث السابع من الزيادة الرجبية]
📚عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: "لو أنكم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً".
رواه الإمام أحمد, والترمذي، والنسائي، وابن ماجه,وابن حبان في صحيحه والحاكم، وقال الترمذي: حسن صحيح.
💡هذا الحديث يبين فضل التوكل, وعظم منفعته للعبد في حصول الكفاية له, لقوله ﷺ : "لرزقكم كما يرزق الطير
تغدو" أي: تخرج بكرة أول النهار, "خماصاً" أي: ضامرة البطون من الجوع, "وتروح" أي: تعود في آخر النهار إلى أوكارها, "بطاناً" أي: شباعاً ممتلئة البطون,👈🏽 فلما حصل منها ما حصل من الغدو والرواح, أدركت ما أدركت من الرزق, وكذا العبد إذا كمل توكله حصلت الكفاية له.
✅ وذكر الرزق من أفراد الكفاية المطلوبة؛ لأنه من أشد ما تتعلق به النفوس, فإن العبد مفتقر للكفاية في أنواع شتى, منها: قوته ورزقه, ومنها: صحته, ومنها: ذريته, لكن ذكر هذا الفرد دون غيره لشدة تعلّق نفوس الخلق فيه, فمن توكل على الله عز وجلّ حصلت له الكفاية التامة العامة في كل شيء, قال تعالى: ﴿وَمَن يَتَوَكَّل عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسبُهُ﴾
[الطلاق:٣], أي: كافيه في كل شيء, في رزقه وفي بدنه وفي ذريته وولده.
📎 والتوكل على الله شرعاً هو: اعتماد العبد على الله وإظهار عجزه له, والمأمور به في الحديث هو حق التوكل, لا التوكل المجرد, وهذا نظير قوله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾[آل عمران: ١٠٢]، فإن حق التقوى غير التقوى, وللمفسرين كلام في بيان ذلك.
💡أما هذا الحديث فقَلَّ من نوَّه بالفرق بين التوكل وحق التوكل, والمراد بحق التوكل: كماله, فمتى كمل التوكل صار في هذه المرتبة المأمور بها.
🔸وفي الحديث أن تعاطي الأسباب والأخذ بها لا ينافي التوكل, لما فيه من ذكر الغدو والرواح, فإذا أخذا العبد في الأسباب لم يكن ذلك قادحاً في توكله.
#الزيادة_الرجبية #الحديث_الثامن_والأربعون [وهو الحديث السادس من الزيادة الرجبية] 📚عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي ﷺ قال: "أربع مَنْ كُنَّ فيه كان منافقاً، وإن كانت خصلةٌ منهن فيه كانت فيه خصلةٌ من النفاق حتى يدعها: مَنْ إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا خاصم فجر، وإذاعاهد غدر".خرجه البخاري ومسلم. 🖋والحديث المذكور من أصح الأحاديث في عدِّ خصال النفاق, وهي أجزاؤه الجامعة له, وتسمى شُعَبُ النفاق, في مقابل شعب الإيمان, والمسرود منها في الحديث أربعة خصال: 1️⃣ الأولى: كذب الحديث, لقوله: "من إذا حدث كذب", أي: أخبر بخلاف الواقع. 2️⃣ الثانية: إخلاف الوعد, لقوله: "وإذا وعد أخلف", أي: لم يف بوعده. 3️⃣ الثالثة: فجور الخصومة, لقوله: "وإذا خاصم فجر", أي: مال عن الحق عمداً واحتال في ردِّه. 4️⃣ الرابعة: غدر العهد, لقوله: "وإذا عاهد غدر", أي: نكْثه ونقْضه. 🔴والمتصفون بخصال النفاق نوعان: 1️⃣🔻الأول: المتصف بخصلة منهن, ففيه خصلة من النفاق حتى يدعها, ومثله: مَنْ جمع إليها أخرى, لكن لم يُشرَب قلبُه الخصالَ كلَّها. 2️⃣🔻الثاني: المتصف بالخصال الأربعة كلِّها, ومَنْ كُنَّ فيه كان منافقاً خالصاً, والمراد به: نفاق العمل, وهو: إظهار علانية صالحة مع إبطان خلافها, فيصير الجامع لهذه الخصال الأربع منافقاً مُعدوداً في أهل النفاق العملي, ولا يخرج به العبد من الإيمان, لكنه مَدْرَج يفضِي إلى النفاق الاعتقادي, فيوشك مَنْ أُشرب قلبُه هذه الخصال؛ أن يزول عن الإسلام إلى النفاق, من إبطان الكفر وإظهار الإسلام, وهذا معنى قول العلماء: (المعاصي بريد الكفر), أي: توصل إليه, وتفضي بالعبد إلى الوقوع فيه, فكذلك تكون هذه الخصال في النفاق العملي مَدْرجاً موصلاً إلى النفاق الاعتقادي, أعاذنا الله من ذلك. #الزيادة_الرجبية #الحديث_التاسع_والأربعون [وهو الحديث السابع من الزيادة الرجبية] 📚عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: "لو أنكم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً". رواه الإمام أحمد, والترمذي، والنسائي، وابن ماجه,وابن حبان في صحيحه والحاكم، وقال الترمذي: حسن صحيح. 💡هذا الحديث يبين فضل التوكل, وعظم منفعته للعبد في حصول الكفاية له, لقوله ﷺ : "لرزقكم كما يرزق الطير تغدو" أي: تخرج بكرة أول النهار, "خماصاً" أي: ضامرة البطون من الجوع, "وتروح" أي: تعود في آخر النهار إلى أوكارها, "بطاناً" أي: شباعاً ممتلئة البطون,👈🏽 فلما حصل منها ما حصل من الغدو والرواح, أدركت ما أدركت من الرزق, وكذا العبد إذا كمل توكله حصلت الكفاية له. ✅ وذكر الرزق من أفراد الكفاية المطلوبة؛ لأنه من أشد ما تتعلق به النفوس, فإن العبد مفتقر للكفاية في أنواع شتى, منها: قوته ورزقه, ومنها: صحته, ومنها: ذريته, لكن ذكر هذا الفرد دون غيره لشدة تعلّق نفوس الخلق فيه, فمن توكل على الله عز وجلّ حصلت له الكفاية التامة العامة في كل شيء, قال تعالى: ﴿وَمَن يَتَوَكَّل عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسبُهُ﴾ [الطلاق:٣], أي: كافيه في كل شيء, في رزقه وفي بدنه وفي ذريته وولده. 📎 والتوكل على الله شرعاً هو: اعتماد العبد على الله وإظهار عجزه له, والمأمور به في الحديث هو حق التوكل, لا التوكل المجرد, وهذا نظير قوله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾[آل عمران: ١٠٢]، فإن حق التقوى غير التقوى, وللمفسرين كلام في بيان ذلك. 💡أما هذا الحديث فقَلَّ من نوَّه بالفرق بين التوكل وحق التوكل, والمراد بحق التوكل: كماله, فمتى كمل التوكل صار في هذه المرتبة المأمور بها. 🔸وفي الحديث أن تعاطي الأسباب والأخذ بها لا ينافي التوكل, لما فيه من ذكر الغدو والرواح, فإذا أخذا العبد في الأسباب لم يكن ذلك قادحاً في توكله.
0 مشاهدة · 16/10/2017
- المتحدث :
- الشيخ صالح بن عبد الله العصيمي
- القسم :
- الحديث
- اللغة :
- العربية
#الزيادة_الرجبية #الحديث_الثامن_والأربعون [وهو الحديث السادس من الزيادة الرجبية] 📚عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي ﷺ قال: "أربع مَنْ كُنَّ فيه كان منافقاً، وإن كانت خصلةٌ منهن فيه كانت فيه خصلةٌ من النفاق حتى يدعها: مَنْ إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا خاصم فجر، وإذاعاهد غدر".خرجه البخاري ومسلم. 🖋والحديث المذكور من أصح الأحاديث في عدِّ خصال النفاق, وهي أجزاؤه الجامعة له, وتسمى شُعَبُ النفاق, في مقابل شعب الإيمان, والمسرود منها في الحديث أربعة خصال: 1️⃣ الأولى: كذب الحديث, لقوله: "من إذا حدث كذب", أي: أخبر بخلاف الواقع. 2️⃣ الثانية: إخلاف الوعد, لقوله: "وإذا وعد أخلف", أي: لم يف بوعده. 3️⃣ الثالثة: فجور الخصومة, لقوله: "وإذا خاصم فجر", أي: مال عن الحق عمداً واحتال في ردِّه. 4️⃣ الرابعة: غدر العهد, لقوله: "وإذا عاهد غدر", أي: نكْثه ونقْضه. 🔴والمتصفون بخصال النفاق نوعان: 1️⃣🔻الأول: المتصف بخصلة منهن, ففيه خصلة من النفاق حتى يدعها, ومثله: مَنْ جمع إليها أخرى, لكن لم يُشرَب قلبُه الخصالَ كلَّها. 2️⃣🔻الثاني: المتصف بالخصال الأربعة كلِّها, ومَنْ كُنَّ فيه كان منافقاً خالصاً, والمراد به: نفاق العمل, وهو: إظهار علانية صالحة مع إبطان خلافها, فيصير الجامع لهذه الخصال الأربع منافقاً مُعدوداً في أهل النفاق العملي, ولا يخرج به العبد من الإيمان, لكنه مَدْرَج يفضِي إلى النفاق الاعتقادي, فيوشك مَنْ أُشرب قلبُه هذه الخصال؛ أن يزول عن الإسلام إلى النفاق, من إبطان الكفر وإظهار الإسلام, وهذا معنى قول العلماء: (المعاصي بريد الكفر), أي: توصل إليه, وتفضي بالعبد إلى الوقوع فيه, فكذلك تكون هذه الخصال في النفاق العملي مَدْرجاً موصلاً إلى النفاق الاعتقادي, أعاذنا الله من ذلك. #الزيادة_الرجبية #الحديث_التاسع_والأربعون [وهو الحديث السابع من الزيادة الرجبية] 📚عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: "لو أنكم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً". رواه الإمام أحمد, والترمذي، والنسائي، وابن ماجه,وابن حبان في صحيحه والحاكم، وقال الترمذي: حسن صحيح. 💡هذا الحديث يبين فضل التوكل, وعظم منفعته للعبد في حصول الكفاية له, لقوله ﷺ : "لرزقكم كما يرزق الطير تغدو" أي: تخرج بكرة أول النهار, "خماصاً" أي: ضامرة البطون من الجوع, "وتروح" أي: تعود في آخر النهار إلى أوكارها, "بطاناً" أي: شباعاً ممتلئة البطون,👈🏽 فلما حصل منها ما حصل من الغدو والرواح, أدركت ما أدركت من الرزق, وكذا العبد إذا كمل توكله حصلت الكفاية له. ✅ وذكر الرزق من أفراد الكفاية المطلوبة؛ لأنه من أشد ما تتعلق به النفوس, فإن العبد مفتقر للكفاية في أنواع شتى, منها: قوته ورزقه, ومنها: صحته, ومنها: ذريته, لكن ذكر هذا الفرد دون غيره لشدة تعلّق نفوس الخلق فيه, فمن توكل على الله عز وجلّ حصلت له الكفاية التامة العامة في كل شيء, قال تعالى: ﴿وَمَن يَتَوَكَّل عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسبُهُ﴾ [الطلاق:٣], أي: كافيه في كل شيء, في رزقه وفي بدنه وفي ذريته وولده. 📎 والتوكل على الله شرعاً هو: اعتماد العبد على الله وإظهار عجزه له, والمأمور به في الحديث هو حق التوكل, لا التوكل المجرد, وهذا نظير قوله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾[آل عمران: ١٠٢]، فإن حق التقوى غير التقوى, وللمفسرين كلام في بيان ذلك. 💡أما هذا الحديث فقَلَّ من نوَّه بالفرق بين التوكل وحق التوكل, والمراد بحق التوكل: كماله, فمتى كمل التوكل صار في هذه المرتبة المأمور بها. 🔸وفي الحديث أن تعاطي الأسباب والأخذ بها لا ينافي التوكل, لما فيه من ذكر الغدو والرواح, فإذا أخذا العبد في الأسباب لم يكن ذلك قادحاً في توكله.
التعليقات (0)
كن أول من يعلق.
التعليقات 0
سجّل الدخول للتعليق.
كن أول من يعلق.