ثلاثة الأصول وأدلتها | 05 وأنواع العبادة | شرح الشيخ صالح العصيمي
0 مشاهدة · 09/10/2017
0 مشترك
تسجيل الدخول · سجّل الدخول لتقييد فوائدك على هذا الدرس.
- المتحدث :
- الشيخ صالح بن عبد الله العصيمي
- القسم :
- العقيدة
- اللغة :
- العربية
#ثلاثة_الأصول_وأدلتها
#الأصل_الأول
📌ذكر المصنف أنواعاً من العبادة المأمور بها إجمالاً وتفصيلاً، فإجمالُها
👈في الإسلام والإيمان والإحسان، وتفصيلُها
👈في الدعاء والخوف والرجاء والتوكل إلى آخر ما عدّه.
ثم بيّن أن تلك الأنواع جميعاً هي لله وحدَه، والدليل قوله تعالى:(وَأَنَّ المَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدعوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا)[الجن:١٨]،
💎 ودلالة الآية على ذلك من وجهين:
1⃣ أحدهما: في قوله:(وَأَنَّ المَساجِدَ لِلَّهِ)؛ وعُظمُ المذكور في تفسير هٰذه الآية أن الإجلالَ والإكبارَ والإعظامَ كائنٌ لله وحده لا شريك له.
2⃣ والآخر: في قوله: (فَلا تَدعوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا)، أي لا تعبدوا مع الله أحداً؛ والنهيُ عن عبادة غيره يقتضي الأمرَ بعبادته وحدَه؛
👈فمعنى الآية: اعبدوا الله ولا تعبدوا معه أحداً.
📌ثم ذكر المصنف أنّ من صرف شيئاً من هٰذه العبادات لغير الله فهو [مشرك كافر]، واستدلّ بقوله تعالى: (وَمَن يَدعُ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ لا بُرهانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّما حِسابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفلِحُ الكافِرونَ)[المؤمنون:١١٧] الآية،
💎ووجه الدلالة منها مركّبٌ من أمرين:
1⃣ أحدهما: ذِكرُ فعلٍ متوعدٍ عليه في قوله: (وَمَن يَدعُ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ لا بُرهانَ لَهُ بِهِ).
2⃣ والآخر: تهديدُه بالحساب مع بيانِ المَآل في قوله: (فَإِنَّما حِسابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفلِحُ الكافِرونَ)، فجعلَه كافرا بِما اقترف مِن دُعاء الله عزوجل وهو الوقوعُ في الشرك؛ فإن الكفرَ يكون بالشرك وبغيره.
✅شرع المصنف -رَحِمَهُ اللهُ تَعَاْلَىْ- يورد أنواعاً من العبادة، فذكر أربع عشرة عبادة يُتقرب بها إلى الله، فابتدأ بالدعاء.
1⃣💎 فالعبادة الأولى: الدعاء.
📌 والدعاءُ في الشرع له معنيان:
🔹 معنى عامّ: وهو امتثال خطاب الشرع المقترنُ بالحُبّ والخضوع،
ويندرج فيه جميع أنواعها، ويسمّى دعاءَ العبادة.
🔹 خاصّ: وهو طلب العبد من ربّه حصولَ ما ينفعُه ودوامَه ودفعَ ما يضرّه ورفعَه، ويسمّى دعاء المسألة.
2⃣💎 والعبادة الثانية: هي الخوف.
📌 الخوف مِن الله شرعاً: فِرارُ القلب إلى الله ذُعراً وفزعاً.
3⃣💎 والعبادة الثالثة: هي الرجاء.
📌 رجاء الله شرعاً هو: أملُ العبد بربه في حصول المقصود مع بذل الجهد وحُسن التوكّل.
4⃣💎 والعبادة الرابعة: هي التوكّل.
📌 التوكّل على الله شرعاً هو: إظهار العبد عجزَه لله واعتمادُه عليه.
📎 وفعل الأسباب شرطٌ للتوكّل، وشرط الشيء ليس من حقيقته، كالقول في حقيقة الصلاة وشروطها.
5⃣ 💎والعبادة الخامسة: هي الرغبة.
📌 الرغبة إلى الله شرعاً هي: إرادة مرضاة الله في الوصول إلى المقصود محبة له ورجاء.
6⃣💎 والعبادة السادسة: هي الرهبة.
📌 والرهبة من الله شرعاً: فرار قلب العبد إلى الله فزعا وذُعرا مع عملِ ما يُرضيه.
7⃣💎 والعبادة السابعة: هي الخشوع.
📌 والخشوع لله شرعاً: فرار القلب إلى الله ذعراً وفزعاً مع الخضوع له.
8⃣💎 والعبادة الثامنة: هي الخشية.
📌والخشية من الله شرعاً: فرار القلب إلى الله ذعراً وفزعاً مع العلم به وبأمره.
9⃣💎 والعبادة التاسعة: هي الإنابة.
📌 الإنابة شرعاً: هي رجوع القلب إلى الله محبةً وخوفاً ورجاءً.
0⃣1⃣💎 والعبادة العاشرة: هي الاستعانة.
📌 الاستعانة بالله شرعاً: هي طلب العبد العونَ من الله في الوصول إلى المقصود،
والعونُ هو المساعدة.
1⃣1⃣💎 والعبادة الحادية عشرة: هي الاستعاذة.
📌 الاستعاذة بالله شرعاً: هي طلب العوذِ مِن الله عند وُرودِ المخوِّف،
والعوذ هو الالتجاء والاعتصام.
2⃣1⃣💎 والعبادة الثانية عشرة: هي الاستغاثة.
📌 الاستغاثة بالله شرعاً: هي طلب الغوثِ من الله عند وُرود الضرر،
والغوث: المساعدة في الشدة.
3⃣1⃣💎 والعبادة الثالثة عشرة: هي الذبح.
📌 الذبح لله شرعاً: هو قطع الحلقوم والمريء من بهيمة الأنعام تقرّباً إلى الله على صفة معلومة.
📎 وتفسيره بسفك الدم هو من تفسير اللفظ بلازمه؛ إذ الدم قد يُسفك مسترسِلا من بهيمة الأنعام وغيرها ولا يكون مع ذلك عند العرب ذبحاً.
📎 ومن ذبح لغير الله شيئاً لا يُتقرّب إلى الله بذبحِه = كفرَ، ولو تقرّب بذبح دجاجة؛ لإرادته الكفرَ بالتقرب إلى غير الله سبحانه وتعالى.
🔘 وقد نتعبد لله بعبادة لا يصحّ أن نتعبد بأفراد منها
📎مثل الركوع في غير صلاة؛ فالركوع في غير صلاة لا يُتقرب لله به وإنّما يُتقرب به في الصلاة،
📎ومثله أيضا السعي بين الصفا والمروة؛ فإنه لا يتقرب لله به إلا في نُسُك كعمرة أو حج،
📎وكذلك الذبح لا يتقرب إلى الله بجميع أفراده بأي مذبوح منه؛ بل يَختصّ التقرب 👈ببهيمة الأنعام من إبلٍ أو بقرٍ أو غنمٍ، فلو تقرب إلى الله بذبح دجاجة لم تقعْ هٰذه العبادة لأنها ليست هي المرادة شرعاً، فيكونُ ذبحُه لله مُثاباً عليه من جهة أخرى وهي الانتفاع بلحم الدجاج أو غيره.
4⃣1⃣💎 والعبادة الرابعة عشرة: هي النذر.
📌النذر لله شرعاً له معنيان:
1⃣ أحدهما عامّ: وهو إلزام العبد نفسَه لله امتثال خطاب الشرع أي الالتزام بدين الإسلام كله.
2⃣ والآخر خاصّ: وهو إلزام العبد نفسَه لله تعالى نفلًا مُعَيَّنًا غيرَ مُعلّق.
💠 فتتحقّق عبادة النذر باجتماع ثلاثة أوصاف:
1⃣ أحدها: أن يكون المنذور [نفلاً] لأن الفرض لازِم بنفسه؛ فنذر صلاة العشاء عبث، فالعشاء لازمة بلا نذر.
2⃣ وثانيها: كونُه [مُعيَّناً] أي مُبيَّناً، فلو أطلق لم يكن فيه وفاء بل فيه كفارة نذْر؛ فلو قال لله عليّ نذرٌ ولم يبيِّنه لم يَلزمه إلا كفارة النذر.
3⃣ وثالثها: كونه [غير معلّق]، أي على غير وجهِ المُجازاة في الاستحقاق؛ بأن لا يجعلَه في مُقابل نِعمة، فيقول مثلا: لله علي صيام ثلاثة أيام، فمتى قيّدها بالمقابلة فقال: لله علي صيام ثلاثة أيام إن شفى مريضي، خرج عن هٰذا الوصف.
📌فالنذر الممدوح شرعاً من المعنى الخاص هو النذرُ الجامع هٰذه الأوصاف الثلاثة، وهذا هو الحدّ الفارقُ بين النذر الذي يكون عبادة وبين غيره من النذر الذي لا يكون عبادة ممدوحة.
#ثلاثة_الأصول_وأدلتها #الأصل_الأول 📌ذكر المصنف أنواعاً من العبادة المأمور بها إجمالاً وتفصيلاً، فإجمالُها 👈في الإسلام والإيمان والإحسان، وتفصيلُها 👈في الدعاء والخوف والرجاء والتوكل إلى آخر ما عدّه. ثم بيّن أن تلك الأنواع جميعاً هي لله وحدَه، والدليل قوله تعالى:(وَأَنَّ المَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدعوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا)[الجن:١٨]، 💎 ودلالة الآية على ذلك من وجهين: 1⃣ أحدهما: في قوله:(وَأَنَّ المَساجِدَ لِلَّهِ)؛ وعُظمُ المذكور في تفسير هٰذه الآية أن الإجلالَ والإكبارَ والإعظامَ كائنٌ لله وحده لا شريك له. 2⃣ والآخر: في قوله: (فَلا تَدعوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا)، أي لا تعبدوا مع الله أحداً؛ والنهيُ عن عبادة غيره يقتضي الأمرَ بعبادته وحدَه؛ 👈فمعنى الآية: اعبدوا الله ولا تعبدوا معه أحداً. 📌ثم ذكر المصنف أنّ من صرف شيئاً من هٰذه العبادات لغير الله فهو [مشرك كافر]، واستدلّ بقوله تعالى: (وَمَن يَدعُ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ لا بُرهانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّما حِسابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفلِحُ الكافِرونَ)[المؤمنون:١١٧] الآية، 💎ووجه الدلالة منها مركّبٌ من أمرين: 1⃣ أحدهما: ذِكرُ فعلٍ متوعدٍ عليه في قوله: (وَمَن يَدعُ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ لا بُرهانَ لَهُ بِهِ). 2⃣ والآخر: تهديدُه بالحساب مع بيانِ المَآل في قوله: (فَإِنَّما حِسابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفلِحُ الكافِرونَ)، فجعلَه كافرا بِما اقترف مِن دُعاء الله عزوجل وهو الوقوعُ في الشرك؛ فإن الكفرَ يكون بالشرك وبغيره. ✅شرع المصنف -رَحِمَهُ اللهُ تَعَاْلَىْ- يورد أنواعاً من العبادة، فذكر أربع عشرة عبادة يُتقرب بها إلى الله، فابتدأ بالدعاء. 1⃣💎 فالعبادة الأولى: الدعاء. 📌 والدعاءُ في الشرع له معنيان: 🔹 معنى عامّ: وهو امتثال خطاب الشرع المقترنُ بالحُبّ والخضوع، ويندرج فيه جميع أنواعها، ويسمّى دعاءَ العبادة. 🔹 خاصّ: وهو طلب العبد من ربّه حصولَ ما ينفعُه ودوامَه ودفعَ ما يضرّه ورفعَه، ويسمّى دعاء المسألة. 2⃣💎 والعبادة الثانية: هي الخوف. 📌 الخوف مِن الله شرعاً: فِرارُ القلب إلى الله ذُعراً وفزعاً. 3⃣💎 والعبادة الثالثة: هي الرجاء. 📌 رجاء الله شرعاً هو: أملُ العبد بربه في حصول المقصود مع بذل الجهد وحُسن التوكّل. 4⃣💎 والعبادة الرابعة: هي التوكّل. 📌 التوكّل على الله شرعاً هو: إظهار العبد عجزَه لله واعتمادُه عليه. 📎 وفعل الأسباب شرطٌ للتوكّل، وشرط الشيء ليس من حقيقته، كالقول في حقيقة الصلاة وشروطها. 5⃣ 💎والعبادة الخامسة: هي الرغبة. 📌 الرغبة إلى الله شرعاً هي: إرادة مرضاة الله في الوصول إلى المقصود محبة له ورجاء. 6⃣💎 والعبادة السادسة: هي الرهبة. 📌 والرهبة من الله شرعاً: فرار قلب العبد إلى الله فزعا وذُعرا مع عملِ ما يُرضيه. 7⃣💎 والعبادة السابعة: هي الخشوع. 📌 والخشوع لله شرعاً: فرار القلب إلى الله ذعراً وفزعاً مع الخضوع له. 8⃣💎 والعبادة الثامنة: هي الخشية. 📌والخشية من الله شرعاً: فرار القلب إلى الله ذعراً وفزعاً مع العلم به وبأمره. 9⃣💎 والعبادة التاسعة: هي الإنابة. 📌 الإنابة شرعاً: هي رجوع القلب إلى الله محبةً وخوفاً ورجاءً. 0⃣1⃣💎 والعبادة العاشرة: هي الاستعانة. 📌 الاستعانة بالله شرعاً: هي طلب العبد العونَ من الله في الوصول إلى المقصود، والعونُ هو المساعدة. 1⃣1⃣💎 والعبادة الحادية عشرة: هي الاستعاذة. 📌 الاستعاذة بالله شرعاً: هي طلب العوذِ مِن الله عند وُرودِ المخوِّف، والعوذ هو الالتجاء والاعتصام. 2⃣1⃣💎 والعبادة الثانية عشرة: هي الاستغاثة. 📌 الاستغاثة بالله شرعاً: هي طلب الغوثِ من الله عند وُرود الضرر، والغوث: المساعدة في الشدة. 3⃣1⃣💎 والعبادة الثالثة عشرة: هي الذبح. 📌 الذبح لله شرعاً: هو قطع الحلقوم والمريء من بهيمة الأنعام تقرّباً إلى الله على صفة معلومة. 📎 وتفسيره بسفك الدم هو من تفسير اللفظ بلازمه؛ إذ الدم قد يُسفك مسترسِلا من بهيمة الأنعام وغيرها ولا يكون مع ذلك عند العرب ذبحاً. 📎 ومن ذبح لغير الله شيئاً لا يُتقرّب إلى الله بذبحِه = كفرَ، ولو تقرّب بذبح دجاجة؛ لإرادته الكفرَ بالتقرب إلى غير الله سبحانه وتعالى. 🔘 وقد نتعبد لله بعبادة لا يصحّ أن نتعبد بأفراد منها 📎مثل الركوع في غير صلاة؛ فالركوع في غير صلاة لا يُتقرب لله به وإنّما يُتقرب به في الصلاة، 📎ومثله أيضا السعي بين الصفا والمروة؛ فإنه لا يتقرب لله به إلا في نُسُك كعمرة أو حج، 📎وكذلك الذبح لا يتقرب إلى الله بجميع أفراده بأي مذبوح منه؛ بل يَختصّ التقرب 👈ببهيمة الأنعام من إبلٍ أو بقرٍ أو غنمٍ، فلو تقرب إلى الله بذبح دجاجة لم تقعْ هٰذه العبادة لأنها ليست هي المرادة شرعاً، فيكونُ ذبحُه لله مُثاباً عليه من جهة أخرى وهي الانتفاع بلحم الدجاج أو غيره. 4⃣1⃣💎 والعبادة الرابعة عشرة: هي النذر. 📌النذر لله شرعاً له معنيان: 1⃣ أحدهما عامّ: وهو إلزام العبد نفسَه لله امتثال خطاب الشرع أي الالتزام بدين الإسلام كله. 2⃣ والآخر خاصّ: وهو إلزام العبد نفسَه لله تعالى نفلًا مُعَيَّنًا غيرَ مُعلّق. 💠 فتتحقّق عبادة النذر باجتماع ثلاثة أوصاف: 1⃣ أحدها: أن يكون المنذور [نفلاً] لأن الفرض لازِم بنفسه؛ فنذر صلاة العشاء عبث، فالعشاء لازمة بلا نذر. 2⃣ وثانيها: كونُه [مُعيَّناً] أي مُبيَّناً، فلو أطلق لم يكن فيه وفاء بل فيه كفارة نذْر؛ فلو قال لله عليّ نذرٌ ولم يبيِّنه لم يَلزمه إلا كفارة النذر. 3⃣ وثالثها: كونه [غير معلّق]، أي على غير وجهِ المُجازاة في الاستحقاق؛ بأن لا يجعلَه في مُقابل نِعمة، فيقول مثلا: لله علي صيام ثلاثة أيام، فمتى قيّدها بالمقابلة فقال: لله علي صيام ثلاثة أيام إن شفى مريضي، خرج عن هٰذا الوصف. 📌فالنذر الممدوح شرعاً من المعنى الخاص هو النذرُ الجامع هٰذه الأوصاف الثلاثة، وهذا هو الحدّ الفارقُ بين النذر الذي يكون عبادة وبين غيره من النذر الذي لا يكون عبادة ممدوحة.
0 مشاهدة · 09/10/2017
- المتحدث :
- الشيخ صالح بن عبد الله العصيمي
- القسم :
- العقيدة
- اللغة :
- العربية
#ثلاثة_الأصول_وأدلتها #الأصل_الأول 📌ذكر المصنف أنواعاً من العبادة المأمور بها إجمالاً وتفصيلاً، فإجمالُها 👈في الإسلام والإيمان والإحسان، وتفصيلُها 👈في الدعاء والخوف والرجاء والتوكل إلى آخر ما عدّه. ثم بيّن أن تلك الأنواع جميعاً هي لله وحدَه، والدليل قوله تعالى:(وَأَنَّ المَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدعوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا)[الجن:١٨]، 💎 ودلالة الآية على ذلك من وجهين: 1⃣ أحدهما: في قوله:(وَأَنَّ المَساجِدَ لِلَّهِ)؛ وعُظمُ المذكور في تفسير هٰذه الآية أن الإجلالَ والإكبارَ والإعظامَ كائنٌ لله وحده لا شريك له. 2⃣ والآخر: في قوله: (فَلا تَدعوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا)، أي لا تعبدوا مع الله أحداً؛ والنهيُ عن عبادة غيره يقتضي الأمرَ بعبادته وحدَه؛ 👈فمعنى الآية: اعبدوا الله ولا تعبدوا معه أحداً. 📌ثم ذكر المصنف أنّ من صرف شيئاً من هٰذه العبادات لغير الله فهو [مشرك كافر]، واستدلّ بقوله تعالى: (وَمَن يَدعُ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ لا بُرهانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّما حِسابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفلِحُ الكافِرونَ)[المؤمنون:١١٧] الآية، 💎ووجه الدلالة منها مركّبٌ من أمرين: 1⃣ أحدهما: ذِكرُ فعلٍ متوعدٍ عليه في قوله: (وَمَن يَدعُ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ لا بُرهانَ لَهُ بِهِ). 2⃣ والآخر: تهديدُه بالحساب مع بيانِ المَآل في قوله: (فَإِنَّما حِسابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفلِحُ الكافِرونَ)، فجعلَه كافرا بِما اقترف مِن دُعاء الله عزوجل وهو الوقوعُ في الشرك؛ فإن الكفرَ يكون بالشرك وبغيره. ✅شرع المصنف -رَحِمَهُ اللهُ تَعَاْلَىْ- يورد أنواعاً من العبادة، فذكر أربع عشرة عبادة يُتقرب بها إلى الله، فابتدأ بالدعاء. 1⃣💎 فالعبادة الأولى: الدعاء. 📌 والدعاءُ في الشرع له معنيان: 🔹 معنى عامّ: وهو امتثال خطاب الشرع المقترنُ بالحُبّ والخضوع، ويندرج فيه جميع أنواعها، ويسمّى دعاءَ العبادة. 🔹 خاصّ: وهو طلب العبد من ربّه حصولَ ما ينفعُه ودوامَه ودفعَ ما يضرّه ورفعَه، ويسمّى دعاء المسألة. 2⃣💎 والعبادة الثانية: هي الخوف. 📌 الخوف مِن الله شرعاً: فِرارُ القلب إلى الله ذُعراً وفزعاً. 3⃣💎 والعبادة الثالثة: هي الرجاء. 📌 رجاء الله شرعاً هو: أملُ العبد بربه في حصول المقصود مع بذل الجهد وحُسن التوكّل. 4⃣💎 والعبادة الرابعة: هي التوكّل. 📌 التوكّل على الله شرعاً هو: إظهار العبد عجزَه لله واعتمادُه عليه. 📎 وفعل الأسباب شرطٌ للتوكّل، وشرط الشيء ليس من حقيقته، كالقول في حقيقة الصلاة وشروطها. 5⃣ 💎والعبادة الخامسة: هي الرغبة. 📌 الرغبة إلى الله شرعاً هي: إرادة مرضاة الله في الوصول إلى المقصود محبة له ورجاء. 6⃣💎 والعبادة السادسة: هي الرهبة. 📌 والرهبة من الله شرعاً: فرار قلب العبد إلى الله فزعا وذُعرا مع عملِ ما يُرضيه. 7⃣💎 والعبادة السابعة: هي الخشوع. 📌 والخشوع لله شرعاً: فرار القلب إلى الله ذعراً وفزعاً مع الخضوع له. 8⃣💎 والعبادة الثامنة: هي الخشية. 📌والخشية من الله شرعاً: فرار القلب إلى الله ذعراً وفزعاً مع العلم به وبأمره. 9⃣💎 والعبادة التاسعة: هي الإنابة. 📌 الإنابة شرعاً: هي رجوع القلب إلى الله محبةً وخوفاً ورجاءً. 0⃣1⃣💎 والعبادة العاشرة: هي الاستعانة. 📌 الاستعانة بالله شرعاً: هي طلب العبد العونَ من الله في الوصول إلى المقصود، والعونُ هو المساعدة. 1⃣1⃣💎 والعبادة الحادية عشرة: هي الاستعاذة. 📌 الاستعاذة بالله شرعاً: هي طلب العوذِ مِن الله عند وُرودِ المخوِّف، والعوذ هو الالتجاء والاعتصام. 2⃣1⃣💎 والعبادة الثانية عشرة: هي الاستغاثة. 📌 الاستغاثة بالله شرعاً: هي طلب الغوثِ من الله عند وُرود الضرر، والغوث: المساعدة في الشدة. 3⃣1⃣💎 والعبادة الثالثة عشرة: هي الذبح. 📌 الذبح لله شرعاً: هو قطع الحلقوم والمريء من بهيمة الأنعام تقرّباً إلى الله على صفة معلومة. 📎 وتفسيره بسفك الدم هو من تفسير اللفظ بلازمه؛ إذ الدم قد يُسفك مسترسِلا من بهيمة الأنعام وغيرها ولا يكون مع ذلك عند العرب ذبحاً. 📎 ومن ذبح لغير الله شيئاً لا يُتقرّب إلى الله بذبحِه = كفرَ، ولو تقرّب بذبح دجاجة؛ لإرادته الكفرَ بالتقرب إلى غير الله سبحانه وتعالى. 🔘 وقد نتعبد لله بعبادة لا يصحّ أن نتعبد بأفراد منها 📎مثل الركوع في غير صلاة؛ فالركوع في غير صلاة لا يُتقرب لله به وإنّما يُتقرب به في الصلاة، 📎ومثله أيضا السعي بين الصفا والمروة؛ فإنه لا يتقرب لله به إلا في نُسُك كعمرة أو حج، 📎وكذلك الذبح لا يتقرب إلى الله بجميع أفراده بأي مذبوح منه؛ بل يَختصّ التقرب 👈ببهيمة الأنعام من إبلٍ أو بقرٍ أو غنمٍ، فلو تقرب إلى الله بذبح دجاجة لم تقعْ هٰذه العبادة لأنها ليست هي المرادة شرعاً، فيكونُ ذبحُه لله مُثاباً عليه من جهة أخرى وهي الانتفاع بلحم الدجاج أو غيره. 4⃣1⃣💎 والعبادة الرابعة عشرة: هي النذر. 📌النذر لله شرعاً له معنيان: 1⃣ أحدهما عامّ: وهو إلزام العبد نفسَه لله امتثال خطاب الشرع أي الالتزام بدين الإسلام كله. 2⃣ والآخر خاصّ: وهو إلزام العبد نفسَه لله تعالى نفلًا مُعَيَّنًا غيرَ مُعلّق. 💠 فتتحقّق عبادة النذر باجتماع ثلاثة أوصاف: 1⃣ أحدها: أن يكون المنذور [نفلاً] لأن الفرض لازِم بنفسه؛ فنذر صلاة العشاء عبث، فالعشاء لازمة بلا نذر. 2⃣ وثانيها: كونُه [مُعيَّناً] أي مُبيَّناً، فلو أطلق لم يكن فيه وفاء بل فيه كفارة نذْر؛ فلو قال لله عليّ نذرٌ ولم يبيِّنه لم يَلزمه إلا كفارة النذر. 3⃣ وثالثها: كونه [غير معلّق]، أي على غير وجهِ المُجازاة في الاستحقاق؛ بأن لا يجعلَه في مُقابل نِعمة، فيقول مثلا: لله علي صيام ثلاثة أيام، فمتى قيّدها بالمقابلة فقال: لله علي صيام ثلاثة أيام إن شفى مريضي، خرج عن هٰذا الوصف. 📌فالنذر الممدوح شرعاً من المعنى الخاص هو النذرُ الجامع هٰذه الأوصاف الثلاثة، وهذا هو الحدّ الفارقُ بين النذر الذي يكون عبادة وبين غيره من النذر الذي لا يكون عبادة ممدوحة.
التعليقات (0)
كن أول من يعلق.
التعليقات 0
سجّل الدخول للتعليق.
كن أول من يعلق.