بهجة الطلب في آداب الطلب | الأبيات [35-40] | شرح الشيخ صَالِحُ بْن عَبِْداللهِ العُصَيْميّ
0 مشاهدة · 16/08/2017
0 مشترك
تسجيل الدخول · سجّل الدخول لتقييد فوائدك على هذا الدرس.
- المتحدث :
- الشيخ صالح بن عبد الله العصيمي
- القسم :
- منهجية طلب العلم
- اللغة :
- العربية
#بهجة_الطلب_في_آداب_الطلب
📌 حَذَّر النَّاظِمُ في هٰذَيْنِ البَيْتَيْنِ من بَلِيّتيْن تكتنفَانِ المتكلِّم في العلمِ:
1⃣ فالبَلِيَّةُ الأُولَى: مُداخَلَةُ العُجْبِ النَّفْسَ، وَتَسَلُّلُهُ إليهَا، فيَرَى المُتكَلِّمُ فِي العلمْ لنَفسِه عَلَى غيرِه فَضْلًا، ثمَّ يطلبُ لها قَدْرًا ووَصْلًا.
🖊 والعُجْبُ هُوَ: النَّظَرُ إِلَى النَّفْسِ بِعَيْنِ الإِجْلَالِ وَالتَّعْظِيمِ.
💡 فتجد من النَّاس مَنْ ينتسبُ إلى العلمِ ويُعَدُّ من أهلِهِ وتعترِيهِ هٰذِهِ البليَّةُ، فيُعجَب بنفسِه، ناظرًا إليها بِعَيْنِ الإِجْلَالِ وَالتَّعْظِيمِ،
وَهي منْ أعْظَمِ الغَوَائِل المُفسِدةِ للمرءِ فِي علمٍ أو غيرِه؛ لأنَّ العبدَ مأمورٌ أن ينظرَ إلى نفسِه بعين النَّقص، مُجتهدًا في القيام بحقِّ الله.
👈🏻 ومنه: حالُه ﷺ في قيامِه اللَّيلَ حتى تتفطَّر قدمَاهُ، فتقول له عائشةُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ اللهَ غَفَرَ لَكَ مَا تقدَّم من ذنبِكَ ومَا تأخَّر!، فيقول: «يَا عَائِشَةُ؛ أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا»؛ فهو لا يرى أنَّ ما له من حُسْنِ عبادةِ ربِّه شيئاً، وأنَّ الله حقيقٌ بدوام شُكْرِه، وأنَّه مهما أتى من عبادةِ الله وتعظيمِه فإنَّ حقَّ الله أعظمُ.
👈🏻 وَلَا سبيلَ إلى الخَلَاص من طغيان العجب إلَّا بملاحظة أنَّ النِّعْمَةَ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا لَمْ تَكْتَسِبْهَا بِقِوَاكَ وَلٰكِنَّ اللهَ هَدَاكََ، وإلَّا لَكُنْتَ كغيركَ ممَّنْ تنظرُ إليهم بعينِ النَّقص ممَّنْ يُخالطونَ المعاصي أو يُضَيّعُونَ أوقَاتهُم في مَا لا ينفعُهم.
#بهجة_الطلب_في_آداب_الطلب
2⃣ والبَلِيَّةُ الثَّانية: ابتداءُ القول بشيءٍ لم يتكلَّم به أحدٌ قبلَكَ، فيكونُ إنشاؤُه من مبتكراتِ خيالِك، ومبتدَآتِ أفكاركَ.
🔗 ومَحلُّ الذَّمِّ: في مَا يُحتَاج إليه من العلمِ المشهورِ الَّذِي تكلَّم فيهِ أهلُ العلمِ طبقَةً بعد طَبقَةٍ.
والعادةَ الجاريةَ أن يكونَ هٰذَا الَّذي أبدَاهُ:
🔸 غيرَ مبنيٍّ علَى أصلٍ وثيقٍ،
🔸 وَلا مَسبوقٍ بعالمٍ عتيقٍ،
فهو يستحسنُ شيئًا ثمَّ يتكلَّم به.
📎 وينبغِي أنْ يُحسِن المتكلِّمُ فِي العلمِ مواردَ الفهم من أصولِه الَّتي يُقرِّرها أهلُه حتَّى يعرفَ ما يجرِي فيه القولُ ومَا لَا يجرِي فيه القولُ.
وما كان ممنوعًا من القول فيه فالسلامة فيه امتثال ما ذَكَره الناظم بقوله: (فَاغْتَنِمِ الصَّمْتَ مَعَ السَّلَامَهْ)؛ فَسَلَامَةُ دينِ الإنسانِ أن يمتثلَ الصَّمتَ مُبتغيًا سلامةَ دينِه عندَ اللهِ، وعِرْضِه عندَ الخلقِ،
👈🏻 على أنَّ مَنْ نَبُلَ فِي العلمِ يُبْتلَى بمَنْ لم يَصِل إلى مرتبةِ النُّبْلِ فيهِ مِمَّنْ يُزَيِّف أَقْوالًا صحيحةً في كلِّ قرنٍ وزمانٍ، وَلٰكِنَّ طريقَ إيصالِ الخيرِ إليهِ ليسَ بمُلاجَجَتِهِ ومجادلَتِه بالباطلِ، وإنَّمَا بنَصْب الحقِّ.
فَهٰذِهِ المسائلُ الَّتي ذكرناهَا وأمثالُها من المسائلِ الَّتي يظنُّ بعضُ النَّاس أنَّ هٰذِهِ مسائلَ جديدةً؛ ما من مسألةٍ إلَّا وفيها من أهلِ العلمِ مَنْ تكلَّم؛ لأنَّ هٰذَا هوَ الأصلُ الَّذِي يَسْلَمُ به دينُ الإنسانِ ويحصلُ به النَّفع للخَلْق.
👈🏻 فإنَّه ليس المقصودُ من جَمْع العلم أن يُنهِك المرءُ قلبَه ودينَه في مُراغمةِ النَّاس ومُجادلتِهم ومُجالَدَتِهِم، وإنَّما مقصودُ صاحِبِ العلمِ الصَّادق أن يُوصلَه العلمُ إلى الله، ويكونُ هو مُوصلًا لِلخَلْق إلى اللهِ، فمتى كانت هٰذِهِ نيَّتُه فَتَح الله عليه بأنواع المعارف ولم يُشغله بالخَلقِ.
📜 وما أحسن قولَ ابْنِ عَوْنٍ: «ذِكْرُ النَّاسِ دَاءٌ، وَذِكْرُ اللهِ دَوَاءٌ». وقال مَكْحُولٌ الشَّامِيُّ: «ذِكْرُ النَّاسِ دَاءٌ، وَذِكْرُ اللهِ شِفَاءٌ».
فاشتغلوا بالدَّواء والشِّفاء، واحذروا من الدَّاء.
#بهجة_الطلب_في_آداب_الطلب
📌 ذكر النَّاظِمُ ممَّا يُستعانُ بهِ في تحصيلِ المطلوبِ المأمولِ معرفتُه ممَّا يُسَهِّل بلوغَ الأَرَب إدراكَ هٰذِهِ الحقائقَ المذكورةَ في هٰذِهِ الأبياتِ الثَّلاثَةِ، فكلُّ بيتٍ منهَا يُشَيِّد معنًى سامقًا، ذَا بَالٍ في العلمِ؛
1⃣ فأوَّلُهَا: معْرِفَةُ مُلتمِسِ العلمِ أنَّ العلمَ واسعٌ لا مُنتهَى لهُ، كما قال النَّاظم:
العِلْمُ بَحْرٌ مُنْتَهَاهُ يَبْعُدُ
..... لَيْسَ لَهُ حَدٌّ إِلَيْهِ يُقْصَدُ
2⃣ والثَّاني: معْرِفَةُ مُلتمِسِ العلمِ أنَّه مهما حَصَّل منهُ فلنْ يجمعَه كُلَّه، ولا عُشْرَهُ، ولوِ اجْتَهَد في إحصائِه؛ فإنَّ القُوَى البشريَّة تَتَناقصُ عن هٰذَا.
3⃣ وثالثُها: معْرِفَةُ مُلتمِسِ العلمِ أنَّ ما بَقِي وفَضُلَ وراءَ ما أدركَه أكثرُ وأعظمُ، وهي حالُ النَّقْص الَّتي طُبِعَ عليهَا الإنسانُ، فالجَوَاد مهمَا كان قويًّا يَعْرِض لَه عِثارٌ يسقطُ به.
فملتمِسُ العلمِ مهمَا ابتغَى منه مُجتهدًا فإنَّه يبقى وراءَ ما أدركَ منَ العلمِ علومٌ كثيرةٌ.
#بهجة_الطلب_في_آداب_الطلب 📌 حَذَّر النَّاظِمُ في هٰذَيْنِ البَيْتَيْنِ من بَلِيّتيْن تكتنفَانِ المتكلِّم في العلمِ: 1⃣ فالبَلِيَّةُ الأُولَى: مُداخَلَةُ العُجْبِ النَّفْسَ، وَتَسَلُّلُهُ إليهَا، فيَرَى المُتكَلِّمُ فِي العلمْ لنَفسِه عَلَى غيرِه فَضْلًا، ثمَّ يطلبُ لها قَدْرًا ووَصْلًا. 🖊 والعُجْبُ هُوَ: النَّظَرُ إِلَى النَّفْسِ بِعَيْنِ الإِجْلَالِ وَالتَّعْظِيمِ. 💡 فتجد من النَّاس مَنْ ينتسبُ إلى العلمِ ويُعَدُّ من أهلِهِ وتعترِيهِ هٰذِهِ البليَّةُ، فيُعجَب بنفسِه، ناظرًا إليها بِعَيْنِ الإِجْلَالِ وَالتَّعْظِيمِ، وَهي منْ أعْظَمِ الغَوَائِل المُفسِدةِ للمرءِ فِي علمٍ أو غيرِه؛ لأنَّ العبدَ مأمورٌ أن ينظرَ إلى نفسِه بعين النَّقص، مُجتهدًا في القيام بحقِّ الله. 👈🏻 ومنه: حالُه ﷺ في قيامِه اللَّيلَ حتى تتفطَّر قدمَاهُ، فتقول له عائشةُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ اللهَ غَفَرَ لَكَ مَا تقدَّم من ذنبِكَ ومَا تأخَّر!، فيقول: «يَا عَائِشَةُ؛ أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا»؛ فهو لا يرى أنَّ ما له من حُسْنِ عبادةِ ربِّه شيئاً، وأنَّ الله حقيقٌ بدوام شُكْرِه، وأنَّه مهما أتى من عبادةِ الله وتعظيمِه فإنَّ حقَّ الله أعظمُ. 👈🏻 وَلَا سبيلَ إلى الخَلَاص من طغيان العجب إلَّا بملاحظة أنَّ النِّعْمَةَ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا لَمْ تَكْتَسِبْهَا بِقِوَاكَ وَلٰكِنَّ اللهَ هَدَاكََ، وإلَّا لَكُنْتَ كغيركَ ممَّنْ تنظرُ إليهم بعينِ النَّقص ممَّنْ يُخالطونَ المعاصي أو يُضَيّعُونَ أوقَاتهُم في مَا لا ينفعُهم. #بهجة_الطلب_في_آداب_الطلب 2⃣ والبَلِيَّةُ الثَّانية: ابتداءُ القول بشيءٍ لم يتكلَّم به أحدٌ قبلَكَ، فيكونُ إنشاؤُه من مبتكراتِ خيالِك، ومبتدَآتِ أفكاركَ. 🔗 ومَحلُّ الذَّمِّ: في مَا يُحتَاج إليه من العلمِ المشهورِ الَّذِي تكلَّم فيهِ أهلُ العلمِ طبقَةً بعد طَبقَةٍ. والعادةَ الجاريةَ أن يكونَ هٰذَا الَّذي أبدَاهُ: 🔸 غيرَ مبنيٍّ علَى أصلٍ وثيقٍ، 🔸 وَلا مَسبوقٍ بعالمٍ عتيقٍ، فهو يستحسنُ شيئًا ثمَّ يتكلَّم به. 📎 وينبغِي أنْ يُحسِن المتكلِّمُ فِي العلمِ مواردَ الفهم من أصولِه الَّتي يُقرِّرها أهلُه حتَّى يعرفَ ما يجرِي فيه القولُ ومَا لَا يجرِي فيه القولُ. وما كان ممنوعًا من القول فيه فالسلامة فيه امتثال ما ذَكَره الناظم بقوله: (فَاغْتَنِمِ الصَّمْتَ مَعَ السَّلَامَهْ)؛ فَسَلَامَةُ دينِ الإنسانِ أن يمتثلَ الصَّمتَ مُبتغيًا سلامةَ دينِه عندَ اللهِ، وعِرْضِه عندَ الخلقِ، 👈🏻 على أنَّ مَنْ نَبُلَ فِي العلمِ يُبْتلَى بمَنْ لم يَصِل إلى مرتبةِ النُّبْلِ فيهِ مِمَّنْ يُزَيِّف أَقْوالًا صحيحةً في كلِّ قرنٍ وزمانٍ، وَلٰكِنَّ طريقَ إيصالِ الخيرِ إليهِ ليسَ بمُلاجَجَتِهِ ومجادلَتِه بالباطلِ، وإنَّمَا بنَصْب الحقِّ. فَهٰذِهِ المسائلُ الَّتي ذكرناهَا وأمثالُها من المسائلِ الَّتي يظنُّ بعضُ النَّاس أنَّ هٰذِهِ مسائلَ جديدةً؛ ما من مسألةٍ إلَّا وفيها من أهلِ العلمِ مَنْ تكلَّم؛ لأنَّ هٰذَا هوَ الأصلُ الَّذِي يَسْلَمُ به دينُ الإنسانِ ويحصلُ به النَّفع للخَلْق. 👈🏻 فإنَّه ليس المقصودُ من جَمْع العلم أن يُنهِك المرءُ قلبَه ودينَه في مُراغمةِ النَّاس ومُجادلتِهم ومُجالَدَتِهِم، وإنَّما مقصودُ صاحِبِ العلمِ الصَّادق أن يُوصلَه العلمُ إلى الله، ويكونُ هو مُوصلًا لِلخَلْق إلى اللهِ، فمتى كانت هٰذِهِ نيَّتُه فَتَح الله عليه بأنواع المعارف ولم يُشغله بالخَلقِ. 📜 وما أحسن قولَ ابْنِ عَوْنٍ: «ذِكْرُ النَّاسِ دَاءٌ، وَذِكْرُ اللهِ دَوَاءٌ». وقال مَكْحُولٌ الشَّامِيُّ: «ذِكْرُ النَّاسِ دَاءٌ، وَذِكْرُ اللهِ شِفَاءٌ». فاشتغلوا بالدَّواء والشِّفاء، واحذروا من الدَّاء. #بهجة_الطلب_في_آداب_الطلب 📌 ذكر النَّاظِمُ ممَّا يُستعانُ بهِ في تحصيلِ المطلوبِ المأمولِ معرفتُه ممَّا يُسَهِّل بلوغَ الأَرَب إدراكَ هٰذِهِ الحقائقَ المذكورةَ في هٰذِهِ الأبياتِ الثَّلاثَةِ، فكلُّ بيتٍ منهَا يُشَيِّد معنًى سامقًا، ذَا بَالٍ في العلمِ؛ 1⃣ فأوَّلُهَا: معْرِفَةُ مُلتمِسِ العلمِ أنَّ العلمَ واسعٌ لا مُنتهَى لهُ، كما قال النَّاظم: العِلْمُ بَحْرٌ مُنْتَهَاهُ يَبْعُدُ ..... لَيْسَ لَهُ حَدٌّ إِلَيْهِ يُقْصَدُ 2⃣ والثَّاني: معْرِفَةُ مُلتمِسِ العلمِ أنَّه مهما حَصَّل منهُ فلنْ يجمعَه كُلَّه، ولا عُشْرَهُ، ولوِ اجْتَهَد في إحصائِه؛ فإنَّ القُوَى البشريَّة تَتَناقصُ عن هٰذَا. 3⃣ وثالثُها: معْرِفَةُ مُلتمِسِ العلمِ أنَّ ما بَقِي وفَضُلَ وراءَ ما أدركَه أكثرُ وأعظمُ، وهي حالُ النَّقْص الَّتي طُبِعَ عليهَا الإنسانُ، فالجَوَاد مهمَا كان قويًّا يَعْرِض لَه عِثارٌ يسقطُ به. فملتمِسُ العلمِ مهمَا ابتغَى منه مُجتهدًا فإنَّه يبقى وراءَ ما أدركَ منَ العلمِ علومٌ كثيرةٌ.
0 مشاهدة · 16/08/2017
- المتحدث :
- الشيخ صالح بن عبد الله العصيمي
- القسم :
- منهجية طلب العلم
- اللغة :
- العربية
#بهجة_الطلب_في_آداب_الطلب 📌 حَذَّر النَّاظِمُ في هٰذَيْنِ البَيْتَيْنِ من بَلِيّتيْن تكتنفَانِ المتكلِّم في العلمِ: 1⃣ فالبَلِيَّةُ الأُولَى: مُداخَلَةُ العُجْبِ النَّفْسَ، وَتَسَلُّلُهُ إليهَا، فيَرَى المُتكَلِّمُ فِي العلمْ لنَفسِه عَلَى غيرِه فَضْلًا، ثمَّ يطلبُ لها قَدْرًا ووَصْلًا. 🖊 والعُجْبُ هُوَ: النَّظَرُ إِلَى النَّفْسِ بِعَيْنِ الإِجْلَالِ وَالتَّعْظِيمِ. 💡 فتجد من النَّاس مَنْ ينتسبُ إلى العلمِ ويُعَدُّ من أهلِهِ وتعترِيهِ هٰذِهِ البليَّةُ، فيُعجَب بنفسِه، ناظرًا إليها بِعَيْنِ الإِجْلَالِ وَالتَّعْظِيمِ، وَهي منْ أعْظَمِ الغَوَائِل المُفسِدةِ للمرءِ فِي علمٍ أو غيرِه؛ لأنَّ العبدَ مأمورٌ أن ينظرَ إلى نفسِه بعين النَّقص، مُجتهدًا في القيام بحقِّ الله. 👈🏻 ومنه: حالُه ﷺ في قيامِه اللَّيلَ حتى تتفطَّر قدمَاهُ، فتقول له عائشةُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ اللهَ غَفَرَ لَكَ مَا تقدَّم من ذنبِكَ ومَا تأخَّر!، فيقول: «يَا عَائِشَةُ؛ أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا»؛ فهو لا يرى أنَّ ما له من حُسْنِ عبادةِ ربِّه شيئاً، وأنَّ الله حقيقٌ بدوام شُكْرِه، وأنَّه مهما أتى من عبادةِ الله وتعظيمِه فإنَّ حقَّ الله أعظمُ. 👈🏻 وَلَا سبيلَ إلى الخَلَاص من طغيان العجب إلَّا بملاحظة أنَّ النِّعْمَةَ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا لَمْ تَكْتَسِبْهَا بِقِوَاكَ وَلٰكِنَّ اللهَ هَدَاكََ، وإلَّا لَكُنْتَ كغيركَ ممَّنْ تنظرُ إليهم بعينِ النَّقص ممَّنْ يُخالطونَ المعاصي أو يُضَيّعُونَ أوقَاتهُم في مَا لا ينفعُهم. #بهجة_الطلب_في_آداب_الطلب 2⃣ والبَلِيَّةُ الثَّانية: ابتداءُ القول بشيءٍ لم يتكلَّم به أحدٌ قبلَكَ، فيكونُ إنشاؤُه من مبتكراتِ خيالِك، ومبتدَآتِ أفكاركَ. 🔗 ومَحلُّ الذَّمِّ: في مَا يُحتَاج إليه من العلمِ المشهورِ الَّذِي تكلَّم فيهِ أهلُ العلمِ طبقَةً بعد طَبقَةٍ. والعادةَ الجاريةَ أن يكونَ هٰذَا الَّذي أبدَاهُ: 🔸 غيرَ مبنيٍّ علَى أصلٍ وثيقٍ، 🔸 وَلا مَسبوقٍ بعالمٍ عتيقٍ، فهو يستحسنُ شيئًا ثمَّ يتكلَّم به. 📎 وينبغِي أنْ يُحسِن المتكلِّمُ فِي العلمِ مواردَ الفهم من أصولِه الَّتي يُقرِّرها أهلُه حتَّى يعرفَ ما يجرِي فيه القولُ ومَا لَا يجرِي فيه القولُ. وما كان ممنوعًا من القول فيه فالسلامة فيه امتثال ما ذَكَره الناظم بقوله: (فَاغْتَنِمِ الصَّمْتَ مَعَ السَّلَامَهْ)؛ فَسَلَامَةُ دينِ الإنسانِ أن يمتثلَ الصَّمتَ مُبتغيًا سلامةَ دينِه عندَ اللهِ، وعِرْضِه عندَ الخلقِ، 👈🏻 على أنَّ مَنْ نَبُلَ فِي العلمِ يُبْتلَى بمَنْ لم يَصِل إلى مرتبةِ النُّبْلِ فيهِ مِمَّنْ يُزَيِّف أَقْوالًا صحيحةً في كلِّ قرنٍ وزمانٍ، وَلٰكِنَّ طريقَ إيصالِ الخيرِ إليهِ ليسَ بمُلاجَجَتِهِ ومجادلَتِه بالباطلِ، وإنَّمَا بنَصْب الحقِّ. فَهٰذِهِ المسائلُ الَّتي ذكرناهَا وأمثالُها من المسائلِ الَّتي يظنُّ بعضُ النَّاس أنَّ هٰذِهِ مسائلَ جديدةً؛ ما من مسألةٍ إلَّا وفيها من أهلِ العلمِ مَنْ تكلَّم؛ لأنَّ هٰذَا هوَ الأصلُ الَّذِي يَسْلَمُ به دينُ الإنسانِ ويحصلُ به النَّفع للخَلْق. 👈🏻 فإنَّه ليس المقصودُ من جَمْع العلم أن يُنهِك المرءُ قلبَه ودينَه في مُراغمةِ النَّاس ومُجادلتِهم ومُجالَدَتِهِم، وإنَّما مقصودُ صاحِبِ العلمِ الصَّادق أن يُوصلَه العلمُ إلى الله، ويكونُ هو مُوصلًا لِلخَلْق إلى اللهِ، فمتى كانت هٰذِهِ نيَّتُه فَتَح الله عليه بأنواع المعارف ولم يُشغله بالخَلقِ. 📜 وما أحسن قولَ ابْنِ عَوْنٍ: «ذِكْرُ النَّاسِ دَاءٌ، وَذِكْرُ اللهِ دَوَاءٌ». وقال مَكْحُولٌ الشَّامِيُّ: «ذِكْرُ النَّاسِ دَاءٌ، وَذِكْرُ اللهِ شِفَاءٌ». فاشتغلوا بالدَّواء والشِّفاء، واحذروا من الدَّاء. #بهجة_الطلب_في_آداب_الطلب 📌 ذكر النَّاظِمُ ممَّا يُستعانُ بهِ في تحصيلِ المطلوبِ المأمولِ معرفتُه ممَّا يُسَهِّل بلوغَ الأَرَب إدراكَ هٰذِهِ الحقائقَ المذكورةَ في هٰذِهِ الأبياتِ الثَّلاثَةِ، فكلُّ بيتٍ منهَا يُشَيِّد معنًى سامقًا، ذَا بَالٍ في العلمِ؛ 1⃣ فأوَّلُهَا: معْرِفَةُ مُلتمِسِ العلمِ أنَّ العلمَ واسعٌ لا مُنتهَى لهُ، كما قال النَّاظم: العِلْمُ بَحْرٌ مُنْتَهَاهُ يَبْعُدُ ..... لَيْسَ لَهُ حَدٌّ إِلَيْهِ يُقْصَدُ 2⃣ والثَّاني: معْرِفَةُ مُلتمِسِ العلمِ أنَّه مهما حَصَّل منهُ فلنْ يجمعَه كُلَّه، ولا عُشْرَهُ، ولوِ اجْتَهَد في إحصائِه؛ فإنَّ القُوَى البشريَّة تَتَناقصُ عن هٰذَا. 3⃣ وثالثُها: معْرِفَةُ مُلتمِسِ العلمِ أنَّ ما بَقِي وفَضُلَ وراءَ ما أدركَه أكثرُ وأعظمُ، وهي حالُ النَّقْص الَّتي طُبِعَ عليهَا الإنسانُ، فالجَوَاد مهمَا كان قويًّا يَعْرِض لَه عِثارٌ يسقطُ به. فملتمِسُ العلمِ مهمَا ابتغَى منه مُجتهدًا فإنَّه يبقى وراءَ ما أدركَ منَ العلمِ علومٌ كثيرةٌ.
التعليقات (0)
كن أول من يعلق.
التعليقات 0
سجّل الدخول للتعليق.
كن أول من يعلق.