0:00 / 0:00

بهجة الطلب في آداب الطلب | الأبيات [19-23] | شرح الشيخ صَالِحُ بْن عَبِْداللهِ العُصَيْميّ

0 مشاهدة · 16‏/08‏/2017

قطوف العصيمي

تسجيل الدخول · سجّل الدخول لتقييد فوائدك على هذا الدرس.

اللغة :
العربية
#بهجة_الطلب_في_آداب_الطلب 📌 لمَّا بَيَّن النَّاظِمُ أنَّ العلم بالتَّعلُّم، ثمَّ أتبَعَه بذِكْر خمسةِ مواردَ يُحَصَّل بها العلمُ؛ أرشدَ إلى ما تَنبَغِي ملاحظتُه في طَلَبِ العلم، فقَالَ: (فَالْتَمِسِ العِلْمَ وَأَجْمِلْ فِي الطَّلَبْ)؛ أيْ: ابتغِ العلمَ وَاحْرِص علَى تحصيلِه، سالكًا ما يجمُلُ منَ الطُّرق الموصِلَةِ إليهِ. 🖊 فقوله: (وَأَجْمِلْ فِي الطَّلَبْ)؛ معنَاه: اسْلُكْ فيه طريقًا جميلًا حسنًا، بأنْ تَأْتيَه من وجهِهِ الَّذي يُؤْخَذ منهُ. 📎 وقد تقدَّم فِي «تَعْظِيمِ العِلْمِ» وَ«خُلَاصَتِهِ» وَغيرهِمَا: بيانُ كثيرٍ منَ القولِ المتعلِّقِ بمَا يَجْمُل فِي طريقِ أَخْذ العلم، 🔺 فمَنْ سلَكَها كَان أَخْذُه جَميلًا، 🔻ومَنْ عَدَل عنهَا إلى غيرهَا أَضَرَّ بنفسِهِ في العلمِ لغَلَطِه فِي سلوك طريقِه. #بهجة_الطلب_في_آداب_الطلب 📌 ثمَّ ذَكَر أنَّ من مفاتيحِ حِيازةِ العلمِ: سلوكُ الأدَبِ، والتزامُ مُقتَضَاه في النَّفْس والدَّرس ومعَ الشَّيخ والزَّميل، فقال: (وَالعِلْمُ لَا يَحْصُلُ إِلَّا بِالأَدَبْ)، وَهوَ فِي مَعنى قولِ يُوسُفَ بْنِ الحُسَيْنِ: «بِالأَدَبِ تَفْهَمُ العِلْمَ». رَوَاهُ الخَطِيبُ البَغْدَادِيُّ فِي «اقْتِضَاءِ العِلْمِ العَمَلَ». 👈🏻 والجُمْلَةُ المَذْكُورَةُ لَهَا مُتَعَلَّقَانِ: 1️⃣ أحَدُهُمَا: الهِبَةُ الإِلٰهِيَّةُ. 2️⃣ والآخَرُ: المِنْحَةُ البَشَرِيَّةُ. 🔸 فأَمَّا الهِبَةُ الإِلٰهِيَّةُ: فإنَّ اللهَ يَهَبُ العِلْمَ لِمَنْ كَانَ مُتَأَدِّباً، فَإِنَّ العِلْمَ مَيرَاثُ النُّبُوَّةِ، وَإِنَّ اللهَ لَا يَجْعَلُ مِنْ أَنْوَارِ النُّبُوَّةِ فِي قُلُوبِ قَلِيلِي الأَدَبِ. ولو قُدِّرَ وجودُ شيءٍ من العلمِ عندَ قليلِ أدبٍ فهوَ ليسَ العلمَ الممدوحَ شرعاً. فالعلمُ الممدوحُ شرعاً: هو النافع، المُقَرِّب إلى اللهِ، الحاملُ للعبد على التزام شريعتِهِ. 🔸 وأمَّا المِنْحَةُ البَشَرِيَّةُ: فَإِنَّ المُعَلِّمِينَ يَتَعَاهَدُونَ المُتَأَدِّبِينَ؛ فَهُوَ يَبْذُلُ عِلْمَهُ لِلْمُؤَدَّبِ، وَيَمْنَعُ قَلِيلَ الأَدَبِ مِنْهُ، فَإنَّ العَاقل من المُعَلِّمِينَ يعلم أنَّ العلمَ خزانَةٌ، وَهُوَ أمينٌ عليهَا، فمِنْ صِدْقِ الأمانةِ أنْ يتحرَّى مَنْ له حقٌّ فِي تِلْكَ الخِزَانَةِ، ولا حقَّ في العلم إلَّا لمَنْ تأدَّب بآدابِه، فإنَّ الَّذين لا يتأدَّبون بآدابِ العلمِ معَ اللهِ، ومعَ رسولِهِ ﷺ، ومع أئمَّة أهلِ العلمِ، ومع شيوخِهِم، ومعَ أقرانِهم، ومعَ مجالسِ العلمِ وأهلِه؛ ليسَ لهم حقٌّ في تلكَ الخزانةِ؛ فإنَّ تلكَ الخزانَةَ فيها العلمُ الموروثُ عن النَّبِيِّ ﷺ، والأمينُ الصَّادقُ لا يجعلُ تلكَ الجواهِرَ والَّلآلِئَ إلَّا عند مَنْ لَهُ حقٌّ فيها. وأولئكَ الَّذين لهم حقٌّ هم الملتزمونَ بشروطِهَا من الآدابِ الشَّرعيَّةِ، والأحكام المَرْعِيَّةِ، فإذا وُجِدَت فيهمْ كَانَ حقيقاً بحامِلِ العلمِ أن يبذلَهُ لهُم، وإذَا سُلِبَتْ منهُم كانَ حقيقاً بصاحبِ العلم أن يمنَعَه منهُم. 🔗 واعْتَبِر هٰذَا فِي أخبارٍ مِن أحوالِ مَنْ مضَى؛ 🔹 فإِنَّ عَبْدَ الرَّحْمٰنِ بْنَ أَبِي حَاتِمٍ وَأَصْحَابَهُ لَمَّا قَصَدُوا مِصْرَ لِسَمَاعِ الحَدِيثِ عَلَى الشُّيُوخِ، وَضَاقَ بِهِمْ زَمَنُهُمْ عَنِ السَّمَاعِ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ القَعْنَبِيِّ كَانَ يَأْتِيهِمْ بَعْدَ العِشَاءِ، فَيَقْرَأُ عَلَيْهِمْ كِتَابَ «المُوَطَّأِ» الَّذِي يَرْوِيهِ عَنِ الإِمَامِ مَالِكٍ؛ لِأَنَّهُ رَآهُمْ أَهْلَ أَدَبٍ، يَتَحَرَّوْنَ العِلْمَ وَيَلْتَزِمُونَ شُرُوطَهُ، فَحَمَلَ عَلَى نَفْسِهِ فِي حَمْلِ العِلْمِ إِلَيْهِمِ لِأَنَّهُمْ يَسْتَحِقُّونَهُ وَهُمْ مِنْ أَهْلِهِ. 🔹 وفِي أَخْبَارِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «إِنِّي لَأَحْرِمُ الرَّجُلَ الفَائِدَةِ لِمَا أَرَى مِنْ حَالِ جَليِسِهِ»، فَهو يلاحظ أنَّ ملتمسَ العلم له صُحبةٌ لا تصلُحُ فيهِ فيمنَعُه العلمَ؛ لأنَّه يخافُ أن تُفسدَه تلكَ الصُّحبةُ فيُجعَل العلمُ عندَ مَنْ لَا يستحقُّهُ. #بهجة_الطلب_في_آداب_الطلب 📌 لمَّا قرَّرَ النَّاظِمُ أنَّ العلم لا يحصلُ إلَّا بالأدبِ شَرَعَ يذكُرُ أنواعًا منَ الأدبِ ووجوهًا منه، مُقَدِّمًا (حُسْن الصَّمْتِ)؛ أيْ: الصَّمتَ الحَسَنَ بالإمساكِ عمَّا لا يُحتَاجُ إليهِ من الكلامِ. 👈🏻 ويتأكَّد الصَّمت إذا تحقَّقت مَضَرَّةُ الكلامِ، أو لم تتبيَّنْ منفعتُه ولا مَضَرَّتُه. فَالكَلَامُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: 1⃣ أَحَدُهَا: كَلَامٌ بَيِّنُ المَنْفَعَةِ. 2⃣ وَثَانِيهَا: كَلَامٌ بَيِّنُ المَضَرَّةِ. 3⃣ وَثَالِثُهَا: كَلَامٌ لَمْ يَتَبَيَّنْ نَفْعُهُ مِنْ ضَرَرِهِ. 👈🏻 والعبدُ مأمورٌ في القسميْنِ الأخيرينِ بِالصَّمتِ لِمَا في الصَّحيحينِ من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ»؛ 🔺 فالكلامُ المأمورُ به هو مَا كانَ خيرًا- أي بَيِّنَ المنفعة -، 🔻 وَمَا عَدَاه - ممَّا يكون بَيِّنَ المضرَّةِ، أو لم تتحقَّق منفعتُه من مضرَّتهِ - فَإنَّ العَبْدَ مأمورٌ بالإمساكِ عنه وأن يَخْزِنَ لسانَه ويحفظه، مُمتثلًا ما أرشدَ إليه النَّاظم بقوله: فَكُنْ لِحُسْنِ الصَّمْتِ مَا حَيِيتَا ....مُقَارِنًا تُحْمَدُ مَا بَقِيتَا 🖊 أيْ: كُن خازناً لِلَسَانك، حافظاً له، مُمسِكاً عمَّا لا خيرَ فيهِ من الكلَامِ، فإنَّك تَحْمدُ عاقبة ذَ ٰلِكَ فِي الدُّنيَا والآخِرَةِ، ويبقَى ذِكْرُكَ بِالخيرِ في الحياةِ وفِي المَمَاتِ مَا بقيَ خَبرُكَ. 💡 وَهٰذَا الأمْرُ هو منْ أكثَرِ مواردِ العَطَبِ الَّتِي تُفسِدُ بهَا أحوالَ الخلقِ إذا أرسلُوا أَلسِنَتُهُم فِي ما لا ينفعُهُم، أوْ في ما هو بَيِّنُ الضَّرَرِ، أو ممَّا لا يَتَبيَّنُ نَفْعُه منْ ضَرِرِه، فإنَّه يرجِع هٰذَا عَليهم بفسادِ قلوبهم. 🔗 وقد ذكَرَ ابنُ القَيِّم في غيرِ كتابٍ أبواباً من مُفسِدات

#بهجة_الطلب_في_آداب_الطلب 📌 لمَّا بَيَّن النَّاظِمُ أنَّ العلم بالتَّعلُّم، ثمَّ أتبَعَه بذِكْر خمسةِ مواردَ يُحَصَّل بها العلمُ؛ أرشدَ إلى ما تَنبَغِي ملاحظتُه في طَلَبِ العلم، فقَالَ: (فَالْتَمِسِ العِلْمَ وَأَجْمِلْ فِي الطَّلَبْ)؛ أيْ: ابتغِ العلمَ وَاحْرِص علَى تحصيلِه، سالكًا ما يجمُلُ منَ الطُّرق الموصِلَةِ إليهِ. 🖊 فقوله: (وَأَجْمِلْ فِي الطَّلَبْ)؛ معنَاه: اسْلُكْ فيه طريقًا جميلًا حسنًا، بأنْ تَأْتيَه من وجهِهِ الَّذي يُؤْخَذ منهُ. 📎 وقد تقدَّم فِي «تَعْظِيمِ العِلْمِ» وَ«خُلَاصَتِهِ» وَغيرهِمَا: بيانُ كثيرٍ منَ القولِ المتعلِّقِ بمَا يَجْمُل فِي طريقِ أَخْذ العلم، 🔺 فمَنْ سلَكَها كَان أَخْذُه جَميلًا، 🔻ومَنْ عَدَل عنهَا إلى غيرهَا أَضَرَّ بنفسِهِ في العلمِ لغَلَطِه فِي سلوك طريقِه. #بهجة_الطلب_في_آداب_الطلب 📌 ثمَّ ذَكَر أنَّ من مفاتيحِ حِيازةِ العلمِ: سلوكُ الأدَبِ، والتزامُ مُقتَضَاه في النَّفْس والدَّرس ومعَ الشَّيخ والزَّميل، فقال: (وَالعِلْمُ لَا يَحْصُلُ إِلَّا بِالأَدَبْ)، وَهوَ فِي مَعنى قولِ يُوسُفَ بْنِ الحُسَيْنِ: «بِالأَدَبِ تَفْهَمُ العِلْمَ». رَوَاهُ الخَطِيبُ البَغْدَادِيُّ فِي «اقْتِضَاءِ العِلْمِ العَمَلَ». 👈🏻 والجُمْلَةُ المَذْكُورَةُ لَهَا مُتَعَلَّقَانِ: 1️⃣ أحَدُهُمَا: الهِبَةُ الإِلٰهِيَّةُ. 2️⃣ والآخَرُ: المِنْحَةُ البَشَرِيَّةُ. 🔸 فأَمَّا الهِبَةُ الإِلٰهِيَّةُ: فإنَّ اللهَ يَهَبُ العِلْمَ لِمَنْ كَانَ مُتَأَدِّباً، فَإِنَّ العِلْمَ مَيرَاثُ النُّبُوَّةِ، وَإِنَّ اللهَ لَا يَجْعَلُ مِنْ أَنْوَارِ النُّبُوَّةِ فِي قُلُوبِ قَلِيلِي الأَدَبِ. ولو قُدِّرَ وجودُ شيءٍ من العلمِ عندَ قليلِ أدبٍ فهوَ ليسَ العلمَ الممدوحَ شرعاً. فالعلمُ الممدوحُ شرعاً: هو النافع، المُقَرِّب إلى اللهِ، الحاملُ للعبد على التزام شريعتِهِ. 🔸 وأمَّا المِنْحَةُ البَشَرِيَّةُ: فَإِنَّ المُعَلِّمِينَ يَتَعَاهَدُونَ المُتَأَدِّبِينَ؛ فَهُوَ يَبْذُلُ عِلْمَهُ لِلْمُؤَدَّبِ، وَيَمْنَعُ قَلِيلَ الأَدَبِ مِنْهُ، فَإنَّ العَاقل من المُعَلِّمِينَ يعلم أنَّ العلمَ خزانَةٌ، وَهُوَ أمينٌ عليهَا، فمِنْ صِدْقِ الأمانةِ أنْ يتحرَّى مَنْ له حقٌّ فِي تِلْكَ الخِزَانَةِ، ولا حقَّ في العلم إلَّا لمَنْ تأدَّب بآدابِه، فإنَّ الَّذين لا يتأدَّبون بآدابِ العلمِ معَ اللهِ، ومعَ رسولِهِ ﷺ، ومع أئمَّة أهلِ العلمِ، ومع شيوخِهِم، ومعَ أقرانِهم، ومعَ مجالسِ العلمِ وأهلِه؛ ليسَ لهم حقٌّ في تلكَ الخزانةِ؛ فإنَّ تلكَ الخزانَةَ فيها العلمُ الموروثُ عن النَّبِيِّ ﷺ، والأمينُ الصَّادقُ لا يجعلُ تلكَ الجواهِرَ والَّلآلِئَ إلَّا عند مَنْ لَهُ حقٌّ فيها. وأولئكَ الَّذين لهم حقٌّ هم الملتزمونَ بشروطِهَا من الآدابِ الشَّرعيَّةِ، والأحكام المَرْعِيَّةِ، فإذا وُجِدَت فيهمْ كَانَ حقيقاً بحامِلِ العلمِ أن يبذلَهُ لهُم، وإذَا سُلِبَتْ منهُم كانَ حقيقاً بصاحبِ العلم أن يمنَعَه منهُم. 🔗 واعْتَبِر هٰذَا فِي أخبارٍ مِن أحوالِ مَنْ مضَى؛ 🔹 فإِنَّ عَبْدَ الرَّحْمٰنِ بْنَ أَبِي حَاتِمٍ وَأَصْحَابَهُ لَمَّا قَصَدُوا مِصْرَ لِسَمَاعِ الحَدِيثِ عَلَى الشُّيُوخِ، وَضَاقَ بِهِمْ زَمَنُهُمْ عَنِ السَّمَاعِ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ القَعْنَبِيِّ كَانَ يَأْتِيهِمْ بَعْدَ العِشَاءِ، فَيَقْرَأُ عَلَيْهِمْ كِتَابَ «المُوَطَّأِ» الَّذِي يَرْوِيهِ عَنِ الإِمَامِ مَالِكٍ؛ لِأَنَّهُ رَآهُمْ أَهْلَ أَدَبٍ، يَتَحَرَّوْنَ العِلْمَ وَيَلْتَزِمُونَ شُرُوطَهُ، فَحَمَلَ عَلَى نَفْسِهِ فِي حَمْلِ العِلْمِ إِلَيْهِمِ لِأَنَّهُمْ يَسْتَحِقُّونَهُ وَهُمْ مِنْ أَهْلِهِ. 🔹 وفِي أَخْبَارِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «إِنِّي لَأَحْرِمُ الرَّجُلَ الفَائِدَةِ لِمَا أَرَى مِنْ حَالِ جَليِسِهِ»، فَهو يلاحظ أنَّ ملتمسَ العلم له صُحبةٌ لا تصلُحُ فيهِ فيمنَعُه العلمَ؛ لأنَّه يخافُ أن تُفسدَه تلكَ الصُّحبةُ فيُجعَل العلمُ عندَ مَنْ لَا يستحقُّهُ. #بهجة_الطلب_في_آداب_الطلب 📌 لمَّا قرَّرَ النَّاظِمُ أنَّ العلم لا يحصلُ إلَّا بالأدبِ شَرَعَ يذكُرُ أنواعًا منَ الأدبِ ووجوهًا منه، مُقَدِّمًا (حُسْن الصَّمْتِ)؛ أيْ: الصَّمتَ الحَسَنَ بالإمساكِ عمَّا لا يُحتَاجُ إليهِ من الكلامِ. 👈🏻 ويتأكَّد الصَّمت إذا تحقَّقت مَضَرَّةُ الكلامِ، أو لم تتبيَّنْ منفعتُه ولا مَضَرَّتُه. فَالكَلَامُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: 1⃣ أَحَدُهَا: كَلَامٌ بَيِّنُ المَنْفَعَةِ. 2⃣ وَثَانِيهَا: كَلَامٌ بَيِّنُ المَضَرَّةِ. 3⃣ وَثَالِثُهَا: كَلَامٌ لَمْ يَتَبَيَّنْ نَفْعُهُ مِنْ ضَرَرِهِ. 👈🏻 والعبدُ مأمورٌ في القسميْنِ الأخيرينِ بِالصَّمتِ لِمَا في الصَّحيحينِ من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ»؛ 🔺 فالكلامُ المأمورُ به هو مَا كانَ خيرًا- أي بَيِّنَ المنفعة -، 🔻 وَمَا عَدَاه - ممَّا يكون بَيِّنَ المضرَّةِ، أو لم تتحقَّق منفعتُه من مضرَّتهِ - فَإنَّ العَبْدَ مأمورٌ بالإمساكِ عنه وأن يَخْزِنَ لسانَه ويحفظه، مُمتثلًا ما أرشدَ إليه النَّاظم بقوله: فَكُنْ لِحُسْنِ الصَّمْتِ مَا حَيِيتَا ....مُقَارِنًا تُحْمَدُ مَا بَقِيتَا 🖊 أيْ: كُن خازناً لِلَسَانك، حافظاً له، مُمسِكاً عمَّا لا خيرَ فيهِ من الكلَامِ، فإنَّك تَحْمدُ عاقبة ذَ ٰلِكَ فِي الدُّنيَا والآخِرَةِ، ويبقَى ذِكْرُكَ بِالخيرِ في الحياةِ وفِي المَمَاتِ مَا بقيَ خَبرُكَ. 💡 وَهٰذَا الأمْرُ هو منْ أكثَرِ مواردِ العَطَبِ الَّتِي تُفسِدُ بهَا أحوالَ الخلقِ إذا أرسلُوا أَلسِنَتُهُم فِي ما لا ينفعُهُم، أوْ في ما هو بَيِّنُ الضَّرَرِ، أو ممَّا لا يَتَبيَّنُ نَفْعُه منْ ضَرِرِه، فإنَّه يرجِع هٰذَا عَليهم بفسادِ قلوبهم. 🔗 وقد ذكَرَ ابنُ القَيِّم في غيرِ كتابٍ أبواباً من مُفسِدات

التعليقات 0

سجّل الدخول للتعليق.

كن أول من يعلق.