0:00 / 0:00

بهجة الطلب في آداب الطلب | الأبيات [12-15] | شرح الشيخ صَالِحُ بْن عَبِْداللهِ العُصَيْميّ

0 مشاهدة · 16‏/08‏/2017

قطوف العصيمي

تسجيل الدخول · سجّل الدخول لتقييد فوائدك على هذا الدرس.

اللغة :
العربية
#بهجة_الطلب_في_آداب_الطلب 📌 ذكر النَّاظِمُ فِي هٰذَا البيتِ خمسةَ مواردَ من المواردِ الَّتي تُوصِلُ العلمَ إلى النَّفس، وتُذيقُ القلبَ حلاوتَه: 1⃣ فَالمَوْرِدُ الأَوَّلُ: الفَهْمُ؛ 🖊 وَهُوَ: إِدْرَاكُ المَعَانِي المُرَادَة فِي الكَلَامِ. 💡 وَالنَّافِعُ مِنَ الفَهْمِ هُوَ: المُتَلَقَّى عَنِ الرَّاسِخِ فِي العِلْمِ. 👈🏻 فإن مَنْ رَسَخ عِلمه صارتِ المعانِي الَّتي يُبديها صحيحةً، فَانتَفَعَ بهَا مُتَلقِّيهَا، وَقَوِيَتْ مَلَكَةُ فَهْمِهِ، 👈🏻 وإذَا كانَ مُزَعْزَعَ القَدَم في العلمِ، غير مُتمكِّنٍ منه بَدَتْ تلكَ المعاني مُشوَّشةً، فتَلتبِسُ فِي نَفْس المتلَقِّي وتورِثُه عُسْر الفهمِ. 2⃣ وَالمَوْرِدُ الثَّانيِ: المُذَاكَرَةُ؛ 🖊 وَهِيَ: مُرَاجَعَةُ مُتَلَقِّي العِلْمِ عِلْمَهُ مَعَ آخَرَ، سُمِّيتْ مُذَاكَرَةً لِأَنَّهَا مُفَاعَلَةٌ بِالذِّكْر بينَ اثْنَينِ فَصَاعِدًا، فيجلسُ أحدُهُمَا إلَى الآخَرِ ويتَجَاذَبَان القَوْلَ مُعِيدَيْنِ مَا سَبَقَ تَلَقِّيهِ عَنْ مُعَلِّمهِمَا. 👈🏻 فاسْمُ (المُذَاكَرَةِ) في كلامِ العرب يقع بين اثْنَينِ فأكثرَ. 👈🏻 والدَّارِجُ عَلَى ألسنَةِ النَّاسِ ممَّا يسمُّونَهُ (مُذَاكَرَةً) اسمهُ: (مُطَالَعَةٌ)؛ فَإنَّ الَّذي ينظرُ في الكتبِ وحدَهُ يُسمَّى مُطَالِعًا، سواءً كان مُتَحفِّظًا أم مُتفهِّمًا، واسم (المُذَاكَرَةِ) لا يكونُ إلا بين اثْنَينِ فَصَاعِدًا يتَجَاذَبَانِ ذِكْرَ العلمِ بينهمَا. 💡 وَالنَّافِعُ مِنَ المُذَاكَرَةِ هِيَ: الوَاقِعَةُ مَعَ القَرِينِ الجَادِّ، الطَّامِحِ إِلَى مَعَالِي الأُمُورِ. 3⃣ وَالمَوْرِدُ الثَّالِثُ: الدَّرْسُ؛ 🖊 وَهُوَ: تَكْرَارُ العِلْمِ علَى النَّفْسِ، وَإِعَادَتُهُ عَلَيْهَا. فإنَّ اسمَ (الدَّرْسِ) مأخوذٌ من العَوْدِ والتَّكْرَارِ. فإعادةُ العلم بعد حِفْظِه أو بعدَ فَهْمه يُسمَّى (دَرْسًا). 👈🏻 فمَنْ جَلَسَ بَعْدَ الفجرِ فحَفِظَ هٰذِهِ الأبيات حتَّى أحْكَمَهَا، فلمَّا أرسَلَ اللَّيْلُ سِتَارَهُ، وبَزَغَتِ النُّجُومُ، وهَدَأَ صوتُ النَّاسِ؛ قَامَ فأخَذَ يُكرِّر هٰذِهِ الأبيات، ففِعْلُهُ يُسمَّى (دَرْساً)، 👈🏻 وَكَذَا لَوْ كَان مُتعلِّقًا بمَفهومٍ تلقَّاه، كَأَنْ يكون قَرَأ ذَ ٰلِكَ المَحفوظَ عَلَى شَيخٍ بَيَّنَ له معانيه ثمُّ رجَع إلى دارِه، فَإنَّه إذا أعاد تَذَكُّرَ تلك المعاني الَّتي تلقَّاها وأَمَرَّها على نَفْسِه يُسمَّى هٰذَا (دَرْسًا). 💡 والنَّافِعُ مِنَ الدَّرْسِ: هُوَ الكَائِنُ فِي وَقْتِ النَّشَاطِ وَالقُوَّةِ. فمَنْ أرادَ أن ينتفعَ بدَرْسِه مُعيدًا له فإنَّه ينبغي أن يتخيَّر أوقاتَ نَشَاطه وقوَّتِهِ. 4⃣ وَالمَوْرِدُ الرَّابِعُ: الفِكْرَةُ؛ 🖊 وَهِي تَحْقِيقُ النَّظَرِ فِي مَا يُبْتَغَى مِنَ العِلْمِ بِإِمْرَارِهِ عَلَى القَلْبِ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، وَاسْتِخْرَاجُ مَا تَحْتَ المَبْنَى مِنَ المَعْنَى. 💠 فإنَّ مَبَانِي الكَلَامِ خَزَائِنُ المَعَانِي؛ فتحقيقُ النَّظَر فيهَا وإجالتُه تسمَّى (فِكْرًا)، بأنْ تَتَطلَّب الوصولَ إلَى مقصودٍ تُقَلِّب نَظَرك فيه حتَّى تُدرِك معنًى تلتمسُهُ في ما تُطلِق الفِكْرَ فيه. 💡 والنَّافِعُ مِنَ الفِكْرِ فِي العِلْمِ: هُوَ مَا تَحَرَّكَ بِهِ الذِّهْنُ بَعْدَ تَمَامِ الفَهْمِ وَاكْتِمَالِ آلَةِ العِلْمِ؛ فَالفِكْرُ في العلمِ للوصولِ إلى المعانِي الشَّريفةِ مَحَلُّه في ما يُستَقْبَل منْ عُمُر مُتَلقِّيهِ، 🚫 فلَا يَحسُنُ الهُجُوم عليه في المَبَادِي، أو عند المتوسِّطينَ، أو عندَ المنتهينَ قبلَ امتلائِهمْ منَ العلمِ. ✅ فإنَّ الفِكْرَ في العلمِ لا تَحْصُل منفعتُه إلَّا بعدَ تمَام فَهْم معانِيهِ، فإذا تَمَّ فَهْمُ المَعَانِي، ثمَّ اكتملتْ آلة العلمِ من تَلَقِّي فنونِه كانَ فِكْرُ المرءِ فيه حينئذٍ كمالًا يُورِث كمالًا، وَإن كان قبل ذلك كان خَبَالًا يُورِث خَبَالًا. 5⃣ وَالمَوْرِدُ الخَامِسُ: المُنَاظَرَةُ؛ 🖊 وَهِيَ: البَحْثُ فِي العِلْمِ مَعَ غَيْرِهِ لِنُصْرَةِ قَوْلٍ دُونَ آخَرَ، وَإِقَامَةُ الحُجَّةِ عَلَيْهِ. 💡 وَالنَّافِعُ مِنَ المُنَاظَرَةِ: مَا كَانَ مَعَ ذِي عِلْمٍ لِإِرَادَةِ الحَقِّ. فَالمُنَاظَرَةُ النَّافِعَةُ تَجْمَعُ وَصْفَيْنِ: 🔸 أَحَدُهُمَا: وُقُوعُهَا بَيْنَ مُتَّصِفَيْنِ بِالعِلْمِ الكَامِلِ؛ إِمَّا فِي نَفْسَيْهِمَا وَإِمَّا فِي تِلْكَ المَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا. 🔸 وَالآخَرُ: أَنْ يَكُونَ مُرَادُ كُلٍّ مِنْهُمَا الوُصُولُ إِلَى الحَقِّ.

#بهجة_الطلب_في_آداب_الطلب 📌 ذكر النَّاظِمُ فِي هٰذَا البيتِ خمسةَ مواردَ من المواردِ الَّتي تُوصِلُ العلمَ إلى النَّفس، وتُذيقُ القلبَ حلاوتَه: 1⃣ فَالمَوْرِدُ الأَوَّلُ: الفَهْمُ؛ 🖊 وَهُوَ: إِدْرَاكُ المَعَانِي المُرَادَة فِي الكَلَامِ. 💡 وَالنَّافِعُ مِنَ الفَهْمِ هُوَ: المُتَلَقَّى عَنِ الرَّاسِخِ فِي العِلْمِ. 👈🏻 فإن مَنْ رَسَخ عِلمه صارتِ المعانِي الَّتي يُبديها صحيحةً، فَانتَفَعَ بهَا مُتَلقِّيهَا، وَقَوِيَتْ مَلَكَةُ فَهْمِهِ، 👈🏻 وإذَا كانَ مُزَعْزَعَ القَدَم في العلمِ، غير مُتمكِّنٍ منه بَدَتْ تلكَ المعاني مُشوَّشةً، فتَلتبِسُ فِي نَفْس المتلَقِّي وتورِثُه عُسْر الفهمِ. 2⃣ وَالمَوْرِدُ الثَّانيِ: المُذَاكَرَةُ؛ 🖊 وَهِيَ: مُرَاجَعَةُ مُتَلَقِّي العِلْمِ عِلْمَهُ مَعَ آخَرَ، سُمِّيتْ مُذَاكَرَةً لِأَنَّهَا مُفَاعَلَةٌ بِالذِّكْر بينَ اثْنَينِ فَصَاعِدًا، فيجلسُ أحدُهُمَا إلَى الآخَرِ ويتَجَاذَبَان القَوْلَ مُعِيدَيْنِ مَا سَبَقَ تَلَقِّيهِ عَنْ مُعَلِّمهِمَا. 👈🏻 فاسْمُ (المُذَاكَرَةِ) في كلامِ العرب يقع بين اثْنَينِ فأكثرَ. 👈🏻 والدَّارِجُ عَلَى ألسنَةِ النَّاسِ ممَّا يسمُّونَهُ (مُذَاكَرَةً) اسمهُ: (مُطَالَعَةٌ)؛ فَإنَّ الَّذي ينظرُ في الكتبِ وحدَهُ يُسمَّى مُطَالِعًا، سواءً كان مُتَحفِّظًا أم مُتفهِّمًا، واسم (المُذَاكَرَةِ) لا يكونُ إلا بين اثْنَينِ فَصَاعِدًا يتَجَاذَبَانِ ذِكْرَ العلمِ بينهمَا. 💡 وَالنَّافِعُ مِنَ المُذَاكَرَةِ هِيَ: الوَاقِعَةُ مَعَ القَرِينِ الجَادِّ، الطَّامِحِ إِلَى مَعَالِي الأُمُورِ. 3⃣ وَالمَوْرِدُ الثَّالِثُ: الدَّرْسُ؛ 🖊 وَهُوَ: تَكْرَارُ العِلْمِ علَى النَّفْسِ، وَإِعَادَتُهُ عَلَيْهَا. فإنَّ اسمَ (الدَّرْسِ) مأخوذٌ من العَوْدِ والتَّكْرَارِ. فإعادةُ العلم بعد حِفْظِه أو بعدَ فَهْمه يُسمَّى (دَرْسًا). 👈🏻 فمَنْ جَلَسَ بَعْدَ الفجرِ فحَفِظَ هٰذِهِ الأبيات حتَّى أحْكَمَهَا، فلمَّا أرسَلَ اللَّيْلُ سِتَارَهُ، وبَزَغَتِ النُّجُومُ، وهَدَأَ صوتُ النَّاسِ؛ قَامَ فأخَذَ يُكرِّر هٰذِهِ الأبيات، ففِعْلُهُ يُسمَّى (دَرْساً)، 👈🏻 وَكَذَا لَوْ كَان مُتعلِّقًا بمَفهومٍ تلقَّاه، كَأَنْ يكون قَرَأ ذَ ٰلِكَ المَحفوظَ عَلَى شَيخٍ بَيَّنَ له معانيه ثمُّ رجَع إلى دارِه، فَإنَّه إذا أعاد تَذَكُّرَ تلك المعاني الَّتي تلقَّاها وأَمَرَّها على نَفْسِه يُسمَّى هٰذَا (دَرْسًا). 💡 والنَّافِعُ مِنَ الدَّرْسِ: هُوَ الكَائِنُ فِي وَقْتِ النَّشَاطِ وَالقُوَّةِ. فمَنْ أرادَ أن ينتفعَ بدَرْسِه مُعيدًا له فإنَّه ينبغي أن يتخيَّر أوقاتَ نَشَاطه وقوَّتِهِ. 4⃣ وَالمَوْرِدُ الرَّابِعُ: الفِكْرَةُ؛ 🖊 وَهِي تَحْقِيقُ النَّظَرِ فِي مَا يُبْتَغَى مِنَ العِلْمِ بِإِمْرَارِهِ عَلَى القَلْبِ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، وَاسْتِخْرَاجُ مَا تَحْتَ المَبْنَى مِنَ المَعْنَى. 💠 فإنَّ مَبَانِي الكَلَامِ خَزَائِنُ المَعَانِي؛ فتحقيقُ النَّظَر فيهَا وإجالتُه تسمَّى (فِكْرًا)، بأنْ تَتَطلَّب الوصولَ إلَى مقصودٍ تُقَلِّب نَظَرك فيه حتَّى تُدرِك معنًى تلتمسُهُ في ما تُطلِق الفِكْرَ فيه. 💡 والنَّافِعُ مِنَ الفِكْرِ فِي العِلْمِ: هُوَ مَا تَحَرَّكَ بِهِ الذِّهْنُ بَعْدَ تَمَامِ الفَهْمِ وَاكْتِمَالِ آلَةِ العِلْمِ؛ فَالفِكْرُ في العلمِ للوصولِ إلى المعانِي الشَّريفةِ مَحَلُّه في ما يُستَقْبَل منْ عُمُر مُتَلقِّيهِ، 🚫 فلَا يَحسُنُ الهُجُوم عليه في المَبَادِي، أو عند المتوسِّطينَ، أو عندَ المنتهينَ قبلَ امتلائِهمْ منَ العلمِ. ✅ فإنَّ الفِكْرَ في العلمِ لا تَحْصُل منفعتُه إلَّا بعدَ تمَام فَهْم معانِيهِ، فإذا تَمَّ فَهْمُ المَعَانِي، ثمَّ اكتملتْ آلة العلمِ من تَلَقِّي فنونِه كانَ فِكْرُ المرءِ فيه حينئذٍ كمالًا يُورِث كمالًا، وَإن كان قبل ذلك كان خَبَالًا يُورِث خَبَالًا. 5⃣ وَالمَوْرِدُ الخَامِسُ: المُنَاظَرَةُ؛ 🖊 وَهِيَ: البَحْثُ فِي العِلْمِ مَعَ غَيْرِهِ لِنُصْرَةِ قَوْلٍ دُونَ آخَرَ، وَإِقَامَةُ الحُجَّةِ عَلَيْهِ. 💡 وَالنَّافِعُ مِنَ المُنَاظَرَةِ: مَا كَانَ مَعَ ذِي عِلْمٍ لِإِرَادَةِ الحَقِّ. فَالمُنَاظَرَةُ النَّافِعَةُ تَجْمَعُ وَصْفَيْنِ: 🔸 أَحَدُهُمَا: وُقُوعُهَا بَيْنَ مُتَّصِفَيْنِ بِالعِلْمِ الكَامِلِ؛ إِمَّا فِي نَفْسَيْهِمَا وَإِمَّا فِي تِلْكَ المَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا. 🔸 وَالآخَرُ: أَنْ يَكُونَ مُرَادُ كُلٍّ مِنْهُمَا الوُصُولُ إِلَى الحَقِّ.

التعليقات 0

سجّل الدخول للتعليق.

كن أول من يعلق.