بهجة الطلب في آداب الطلب | الأبيات [9-11] | شرح الشيخ صَالِحُ بْن عَبِْداللهِ العُصَيْميّ
0 مشاهدة · 16/08/2017
0 مشترك
تسجيل الدخول · سجّل الدخول لتقييد فوائدك على هذا الدرس.
- المتحدث :
- الشيخ صالح بن عبد الله العصيمي
- القسم :
- منهجية طلب العلم
- اللغة :
- العربية
#بهجة_الطلب_في_آداب_الطلب
📌 من الأصول المُعِينةِ على حيازةِ العلمِ وجَمْعِهِ: التَّحلِّي بشِعارِ أهْلِ العلم في قولهمْ: (العِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ)؛ أيْ: بطَلَبِه وابتغائِه، فإنَّ أحَدَنَا لَا يُولَد عالمًا، وإنَّما يجمع العلمَ إلى نفسِه بطَلَبِه وإحصائِه والتماسِه،
🖊 وسَعْيُهُ في ذَ ٰلِكَ يُسَمَّى: (تَعَلُّماً)؛
👈🏻 فَإِنَّ (التَّفَعُّلَ) فِي كَلَامِ العَرَبِ: اسْمٌ لِمَا يُبْذَلُ فِيهِ كُلْفَةٌ، كـَ(التَّعَلُّمِ، وَالتَّحَلُّمِ، وَالتَّكَلُّمِ)،
فَإِنَّ الاتِّصاف بالعلمِ والحلمِ وحُسْنِ المنطقِ والكلامِ لا يُحصَّل دُفْعةً واحدةً، وإنَّما يُكابِد المرءُ مشقَّةً حتَّى يَصِلُ إلَى مَطْلُوبه منْ هٰذِهِ المذكوراتِ وغيرِهَا.
📚 وَهٰذِهِ الجملةُ (العِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ)؛ رُوِيَتْ فِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَا يَصِحُّ مِنْ طُرُقِهِ شَيْءٌ، وَثَبَتَ مَوْقُوفًا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ -رضي الله عنه- أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَا يُولَدُ عَالِمًا، إِنَّمَا العِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي كِتَابِ «الزُّهْدِ»، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ.
📌 وَقول النَّاظم: (وَالحِفْظِ وَالإِتْقَانِ وَالتَّفَهُمِ)، مِنْ عَطْفِ الخاصِّ على العامِّ؛ فالمذكوراتُ 👆🏻 منْ مسالِكِ التعلُّمِ؛
♻️ فَحِيَازة العلم وجَمْعه تُحَصَّل بسلوكِ سُبُل مُوصِلةٍ إليهِ، من جُملَتِها: الحِفْظُ، والإتقانُ، والتَّفهُّمُ.
🖊 والمراد بِالإِتْقَانِ: الإِحْكَامُ.
🔗ومُتَعلَّقه على الحقِيقةِ: التَّحَفُّظُ وَالتَّفَهُّمُ؛ بأن يكونَ الحفظُ مُتقنًا والفَهم مُتقنًا، فمدارُ العلمِ عَلى التَّحَفُّظِ وَالتَّفَهُّمِ.
💡 فَإِنَّ قُوَّةَ العِلْمِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَصْلَيْنِ: الحِفْظُ، وَالفَهْمُ.
📜 ذَكَرَهُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ الحَفِيدُ، وَتُوجَدُ فِي كَلَامِ غِيْرِهِ مِنْ قُدَمَاءِ فَلَاسِفَةِ اليُونَانِ.
👈🏻 ومَنْ ظَنَّ أنَّه يَنالُ العلمَ بواحدةٍ من هاتينِ القُوَّتَينِ دُونَ الأخْرَى فهوَ لَا يعرفُ حقيقةَ العلمِ، ومَنْ لمْ يَسِر فيهمَا سَيْرَ أهلِ العلمِ مِنْ ملاحظةِ الحفظِ في زمنِهِ ووقتِهِ، وملاحظةِ الفهم في زمنِهِ ووقتِهِ أَضَرَّتْ إِحْدَى القُوَّتَيْنِ بِالأُخْرَى.
📚 وَقَدْ ذَكَرَ الوَشَلِيُّ فِي «الثَّنَاءِ الحَسَنِ» عَنْ بَعْضِ شُرَّاحِ «الرَّحَبِيَّة» - وَلَمْ يُسَمِّهِ - أَنَّ مَنْ لَمْ يَرْعَ الحِفْظَ وَالفَهْمَ كَمَا يَنْبَغِي أَضَرَّتْ إِحْدَى القُوَّتَيْنِ بِالأُخْرَى.
وَهٰذَا أَمْرٌ ظاهرٌ في النَّاس؛
↩️ فإنَّ من النَّاس مَنْ يشتغِلُ بالحفظِ في غيرِ أوانِه وزمانِه تقديمًا وتأخيرًا، اختيارًا واصطفَاءً، فيحصلُ له حِفْظٌ كثيرٌ، ويَثقُل فَهْمٌه؛ لأنَّه لم يَقْرِنْهُ بالحال الَّتي ينبغِي أن يكونَ عليهَا منَ الفهمِ،
↪️ ويُقابلُه قومٌ آخَرُون يُقَعْقِعُونَ بِشِنْشِنَةِ الفهم فقط، فتجدُهم يُرسِلونَ خيالاتِهم في تَفَهُّم معانِي ما يريدونَ، فيُثقلونَ علَى أذهانِهم؛ لأنَّهم لا يستمدُّون تحقيقَ تلكَ المعانِي من مخزونٍ محفوظٍ، فيقعونَ في صحراءَ بَلْقَع، يَضِيعُونَ فيها في تَيْهٍ.
📌 لمَّا كان التَّعلُّم سبيلًا يُنال به العلمُ - كمَا ذَكَر النَّاظم فيمَا سلَفَ -؛ بَيَّن هنَا أنَّ العلمَ لَا يتوقَّف حصولُه على عُمُرٍ دونَ عُمُرٍ، فيُدركُه امرؤٌ فِي سِنٍّ وَلا يُدركه آخَرُ في سِنٍّ أخْرَى، بلِ الأمرُ كمَا ذَكَر فِي قولِهِ:
وَالعِلْمُ قَدْ يُرْزَقُهُ الصَّغِيرُ
.... فِي سِنِّهِ وَيُحْرَمُ الكَبِيرُ
👈🏻 فرُبَّما يُوَفَّق الصَّغير إلى العلم ويُحْرَمه الكبيرُ، بحسَب مَا يتهيَّأُ لهُ من العونِ عليهِ، فيترشَّح للعلمِ حِفْظًا وفَهْمًا مع مبتدإِ عُمُرِهِ، ويحصُل له من الظَّفَرِ بمحفوظٍ واسعٍ ومفهومٍ نافعٍ، فيرجعُ عليه ذَ ٰلِكَ بحُسْن رزقِهِ في العلْمِ.
وربَّما يقابلُهُ مَنْ هُوَ متقَدِّمٌ عليهِ في السِّنِّ، لٰكِنْ لَم يُصِبْ من العلم شيئًا؛ لتَرْكِه الاشتغالَ به، فتقدَّم الصَّغيرِ علَى الكبيرِ لاشتغالِ الصَّغيرِ بهِ فِي المبادئِ.
💡 وإذا اشتغلَ الكبيرُ بالعلمِ فإنَّه يُمكنُه أن يُدركَهُ إذا تَجَرَّدَ منَ الشَّواغلِ والعوائقِ والقواطعِ،
📚 قَالَ البُخَارِيُّ فِي «كِتَابِ العِلْمِ»: «وتَعَلَّمَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ كِبَارًا». انتهى كلامه.
📎 فالتَّقدُّمُ في السِّنِّ لا يمنَع نَيْلَ العلم حِفْظًا ولا فَهْمًا، وَلٰكِنَّ أهلَ العلمِ لَهَجُوا بالمبادرةِ إلَى تحصيلِ العلم في مبتدإِ العُمُر لِقِلَّةِ الشَّواغل وقوَّة الدَّاعِي إلى طَلب العلم في النَّفس.
📎 فمَنْ تمكَّن من كبار السِّنِّ من تخلِيصِ نفسِهِ منَ القَوَاطِعِ المُشغِلَة وَالعَوائقِ المانعةِ من العلمِ وسَارَ فيه سَيْرًا حسنًا فإنَّه يُدرك منه بُغيتَه.
#بهجة_الطلب_في_آداب_الطلب
🔹 ومَحلُّ العِلْمِ من العبد: قَلْبُهُ.
🔹 وآلَةُ بيانِ العلمِ: لسانُهُ.
👈🏻 فَالقَلْبُ وِعَاءُ العِلْمِ، وَاللِّسَانُ مِغْرَافٌ يَنْزَعُ منه، وَلهٰذَا قال النَّاظم:
فَإِنَّمَا المَرْءُ بِأَصْغَرَيْهِ
... لَيْسَ بِرِجْلَيْهِ وَلَا يَدَيْهِ
لِسَانِهِ وَقَلْبِهِ المُرَكَّبْ
... فِي صَدْرِه وَذَاكَ خَلْقٌ عَجَّبْ
🖊 وسُمِّيَ القَلبُ واللِّسانُ: (الأَصْغَرَانِ)؛ لِضَآلَةِ حَجْمِهِمَا، وَصِغَرِ قَدْرِهِمَا مِنَ البَدَنِ، فَهُمَا بَضْعَتاَنِ صَغِيرَتَانِ مِنْ بَدَنِ الإِنْسَانِ.
🖋 وقولُه: (المَرْءُ بِأَصْغَرَيْهِ)، مَثَلٌ سَيَّارٌ؛ مَعْنَاهُ: أَنَّ المَرْءَ يَعْلُو الأُمُورَ وَيَضْبِطُهَا بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ. 📚 ذَكَرَهُ الزَّبِيدِيُّ فِي «تَاجِ العَرُوسِ».
🖋 وقولُه: (ِوَذَاكَ خَلْقٌ عَجَّبْ)؛ أيْ: وقوعُ تلكَ الحالِ منَ الإنسانِ خَلْقٌ عَجِيبٌ.
فالجثَّةُ القائمةُ من لحمٍ وبَدَنٍ يَكمُلُ أَمْرُها أو ينقصُ قَدْرُهَا بِالنَّظرِ إلى بَضعتينِ صَغيرتينِ مِنْهَا، وَهُمَا: القَلْبُ واللِّسَانُ، وَهٰذَا تَرْكِيبٌ عَجِيبٌ بَدِيعٌ؛ فَإنَّ الجَاري في حالِ
#بهجة_الطلب_في_آداب_الطلب 📌 من الأصول المُعِينةِ على حيازةِ العلمِ وجَمْعِهِ: التَّحلِّي بشِعارِ أهْلِ العلم في قولهمْ: (العِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ)؛ أيْ: بطَلَبِه وابتغائِه، فإنَّ أحَدَنَا لَا يُولَد عالمًا، وإنَّما يجمع العلمَ إلى نفسِه بطَلَبِه وإحصائِه والتماسِه، 🖊 وسَعْيُهُ في ذَ ٰلِكَ يُسَمَّى: (تَعَلُّماً)؛ 👈🏻 فَإِنَّ (التَّفَعُّلَ) فِي كَلَامِ العَرَبِ: اسْمٌ لِمَا يُبْذَلُ فِيهِ كُلْفَةٌ، كـَ(التَّعَلُّمِ، وَالتَّحَلُّمِ، وَالتَّكَلُّمِ)، فَإِنَّ الاتِّصاف بالعلمِ والحلمِ وحُسْنِ المنطقِ والكلامِ لا يُحصَّل دُفْعةً واحدةً، وإنَّما يُكابِد المرءُ مشقَّةً حتَّى يَصِلُ إلَى مَطْلُوبه منْ هٰذِهِ المذكوراتِ وغيرِهَا. 📚 وَهٰذِهِ الجملةُ (العِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ)؛ رُوِيَتْ فِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَا يَصِحُّ مِنْ طُرُقِهِ شَيْءٌ، وَثَبَتَ مَوْقُوفًا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ -رضي الله عنه- أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَا يُولَدُ عَالِمًا، إِنَّمَا العِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي كِتَابِ «الزُّهْدِ»، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ. 📌 وَقول النَّاظم: (وَالحِفْظِ وَالإِتْقَانِ وَالتَّفَهُمِ)، مِنْ عَطْفِ الخاصِّ على العامِّ؛ فالمذكوراتُ 👆🏻 منْ مسالِكِ التعلُّمِ؛ ♻️ فَحِيَازة العلم وجَمْعه تُحَصَّل بسلوكِ سُبُل مُوصِلةٍ إليهِ، من جُملَتِها: الحِفْظُ، والإتقانُ، والتَّفهُّمُ. 🖊 والمراد بِالإِتْقَانِ: الإِحْكَامُ. 🔗ومُتَعلَّقه على الحقِيقةِ: التَّحَفُّظُ وَالتَّفَهُّمُ؛ بأن يكونَ الحفظُ مُتقنًا والفَهم مُتقنًا، فمدارُ العلمِ عَلى التَّحَفُّظِ وَالتَّفَهُّمِ. 💡 فَإِنَّ قُوَّةَ العِلْمِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَصْلَيْنِ: الحِفْظُ، وَالفَهْمُ. 📜 ذَكَرَهُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ الحَفِيدُ، وَتُوجَدُ فِي كَلَامِ غِيْرِهِ مِنْ قُدَمَاءِ فَلَاسِفَةِ اليُونَانِ. 👈🏻 ومَنْ ظَنَّ أنَّه يَنالُ العلمَ بواحدةٍ من هاتينِ القُوَّتَينِ دُونَ الأخْرَى فهوَ لَا يعرفُ حقيقةَ العلمِ، ومَنْ لمْ يَسِر فيهمَا سَيْرَ أهلِ العلمِ مِنْ ملاحظةِ الحفظِ في زمنِهِ ووقتِهِ، وملاحظةِ الفهم في زمنِهِ ووقتِهِ أَضَرَّتْ إِحْدَى القُوَّتَيْنِ بِالأُخْرَى. 📚 وَقَدْ ذَكَرَ الوَشَلِيُّ فِي «الثَّنَاءِ الحَسَنِ» عَنْ بَعْضِ شُرَّاحِ «الرَّحَبِيَّة» - وَلَمْ يُسَمِّهِ - أَنَّ مَنْ لَمْ يَرْعَ الحِفْظَ وَالفَهْمَ كَمَا يَنْبَغِي أَضَرَّتْ إِحْدَى القُوَّتَيْنِ بِالأُخْرَى. وَهٰذَا أَمْرٌ ظاهرٌ في النَّاس؛ ↩️ فإنَّ من النَّاس مَنْ يشتغِلُ بالحفظِ في غيرِ أوانِه وزمانِه تقديمًا وتأخيرًا، اختيارًا واصطفَاءً، فيحصلُ له حِفْظٌ كثيرٌ، ويَثقُل فَهْمٌه؛ لأنَّه لم يَقْرِنْهُ بالحال الَّتي ينبغِي أن يكونَ عليهَا منَ الفهمِ، ↪️ ويُقابلُه قومٌ آخَرُون يُقَعْقِعُونَ بِشِنْشِنَةِ الفهم فقط، فتجدُهم يُرسِلونَ خيالاتِهم في تَفَهُّم معانِي ما يريدونَ، فيُثقلونَ علَى أذهانِهم؛ لأنَّهم لا يستمدُّون تحقيقَ تلكَ المعانِي من مخزونٍ محفوظٍ، فيقعونَ في صحراءَ بَلْقَع، يَضِيعُونَ فيها في تَيْهٍ. 📌 لمَّا كان التَّعلُّم سبيلًا يُنال به العلمُ - كمَا ذَكَر النَّاظم فيمَا سلَفَ -؛ بَيَّن هنَا أنَّ العلمَ لَا يتوقَّف حصولُه على عُمُرٍ دونَ عُمُرٍ، فيُدركُه امرؤٌ فِي سِنٍّ وَلا يُدركه آخَرُ في سِنٍّ أخْرَى، بلِ الأمرُ كمَا ذَكَر فِي قولِهِ: وَالعِلْمُ قَدْ يُرْزَقُهُ الصَّغِيرُ .... فِي سِنِّهِ وَيُحْرَمُ الكَبِيرُ 👈🏻 فرُبَّما يُوَفَّق الصَّغير إلى العلم ويُحْرَمه الكبيرُ، بحسَب مَا يتهيَّأُ لهُ من العونِ عليهِ، فيترشَّح للعلمِ حِفْظًا وفَهْمًا مع مبتدإِ عُمُرِهِ، ويحصُل له من الظَّفَرِ بمحفوظٍ واسعٍ ومفهومٍ نافعٍ، فيرجعُ عليه ذَ ٰلِكَ بحُسْن رزقِهِ في العلْمِ. وربَّما يقابلُهُ مَنْ هُوَ متقَدِّمٌ عليهِ في السِّنِّ، لٰكِنْ لَم يُصِبْ من العلم شيئًا؛ لتَرْكِه الاشتغالَ به، فتقدَّم الصَّغيرِ علَى الكبيرِ لاشتغالِ الصَّغيرِ بهِ فِي المبادئِ. 💡 وإذا اشتغلَ الكبيرُ بالعلمِ فإنَّه يُمكنُه أن يُدركَهُ إذا تَجَرَّدَ منَ الشَّواغلِ والعوائقِ والقواطعِ، 📚 قَالَ البُخَارِيُّ فِي «كِتَابِ العِلْمِ»: «وتَعَلَّمَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ كِبَارًا». انتهى كلامه. 📎 فالتَّقدُّمُ في السِّنِّ لا يمنَع نَيْلَ العلم حِفْظًا ولا فَهْمًا، وَلٰكِنَّ أهلَ العلمِ لَهَجُوا بالمبادرةِ إلَى تحصيلِ العلم في مبتدإِ العُمُر لِقِلَّةِ الشَّواغل وقوَّة الدَّاعِي إلى طَلب العلم في النَّفس. 📎 فمَنْ تمكَّن من كبار السِّنِّ من تخلِيصِ نفسِهِ منَ القَوَاطِعِ المُشغِلَة وَالعَوائقِ المانعةِ من العلمِ وسَارَ فيه سَيْرًا حسنًا فإنَّه يُدرك منه بُغيتَه. #بهجة_الطلب_في_آداب_الطلب 🔹 ومَحلُّ العِلْمِ من العبد: قَلْبُهُ. 🔹 وآلَةُ بيانِ العلمِ: لسانُهُ. 👈🏻 فَالقَلْبُ وِعَاءُ العِلْمِ، وَاللِّسَانُ مِغْرَافٌ يَنْزَعُ منه، وَلهٰذَا قال النَّاظم: فَإِنَّمَا المَرْءُ بِأَصْغَرَيْهِ ... لَيْسَ بِرِجْلَيْهِ وَلَا يَدَيْهِ لِسَانِهِ وَقَلْبِهِ المُرَكَّبْ ... فِي صَدْرِه وَذَاكَ خَلْقٌ عَجَّبْ 🖊 وسُمِّيَ القَلبُ واللِّسانُ: (الأَصْغَرَانِ)؛ لِضَآلَةِ حَجْمِهِمَا، وَصِغَرِ قَدْرِهِمَا مِنَ البَدَنِ، فَهُمَا بَضْعَتاَنِ صَغِيرَتَانِ مِنْ بَدَنِ الإِنْسَانِ. 🖋 وقولُه: (المَرْءُ بِأَصْغَرَيْهِ)، مَثَلٌ سَيَّارٌ؛ مَعْنَاهُ: أَنَّ المَرْءَ يَعْلُو الأُمُورَ وَيَضْبِطُهَا بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ. 📚 ذَكَرَهُ الزَّبِيدِيُّ فِي «تَاجِ العَرُوسِ». 🖋 وقولُه: (ِوَذَاكَ خَلْقٌ عَجَّبْ)؛ أيْ: وقوعُ تلكَ الحالِ منَ الإنسانِ خَلْقٌ عَجِيبٌ. فالجثَّةُ القائمةُ من لحمٍ وبَدَنٍ يَكمُلُ أَمْرُها أو ينقصُ قَدْرُهَا بِالنَّظرِ إلى بَضعتينِ صَغيرتينِ مِنْهَا، وَهُمَا: القَلْبُ واللِّسَانُ، وَهٰذَا تَرْكِيبٌ عَجِيبٌ بَدِيعٌ؛ فَإنَّ الجَاري في حالِ
0 مشاهدة · 16/08/2017
- المتحدث :
- الشيخ صالح بن عبد الله العصيمي
- القسم :
- منهجية طلب العلم
- اللغة :
- العربية
#بهجة_الطلب_في_آداب_الطلب 📌 من الأصول المُعِينةِ على حيازةِ العلمِ وجَمْعِهِ: التَّحلِّي بشِعارِ أهْلِ العلم في قولهمْ: (العِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ)؛ أيْ: بطَلَبِه وابتغائِه، فإنَّ أحَدَنَا لَا يُولَد عالمًا، وإنَّما يجمع العلمَ إلى نفسِه بطَلَبِه وإحصائِه والتماسِه، 🖊 وسَعْيُهُ في ذَ ٰلِكَ يُسَمَّى: (تَعَلُّماً)؛ 👈🏻 فَإِنَّ (التَّفَعُّلَ) فِي كَلَامِ العَرَبِ: اسْمٌ لِمَا يُبْذَلُ فِيهِ كُلْفَةٌ، كـَ(التَّعَلُّمِ، وَالتَّحَلُّمِ، وَالتَّكَلُّمِ)، فَإِنَّ الاتِّصاف بالعلمِ والحلمِ وحُسْنِ المنطقِ والكلامِ لا يُحصَّل دُفْعةً واحدةً، وإنَّما يُكابِد المرءُ مشقَّةً حتَّى يَصِلُ إلَى مَطْلُوبه منْ هٰذِهِ المذكوراتِ وغيرِهَا. 📚 وَهٰذِهِ الجملةُ (العِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ)؛ رُوِيَتْ فِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَا يَصِحُّ مِنْ طُرُقِهِ شَيْءٌ، وَثَبَتَ مَوْقُوفًا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ -رضي الله عنه- أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَا يُولَدُ عَالِمًا، إِنَّمَا العِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي كِتَابِ «الزُّهْدِ»، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ. 📌 وَقول النَّاظم: (وَالحِفْظِ وَالإِتْقَانِ وَالتَّفَهُمِ)، مِنْ عَطْفِ الخاصِّ على العامِّ؛ فالمذكوراتُ 👆🏻 منْ مسالِكِ التعلُّمِ؛ ♻️ فَحِيَازة العلم وجَمْعه تُحَصَّل بسلوكِ سُبُل مُوصِلةٍ إليهِ، من جُملَتِها: الحِفْظُ، والإتقانُ، والتَّفهُّمُ. 🖊 والمراد بِالإِتْقَانِ: الإِحْكَامُ. 🔗ومُتَعلَّقه على الحقِيقةِ: التَّحَفُّظُ وَالتَّفَهُّمُ؛ بأن يكونَ الحفظُ مُتقنًا والفَهم مُتقنًا، فمدارُ العلمِ عَلى التَّحَفُّظِ وَالتَّفَهُّمِ. 💡 فَإِنَّ قُوَّةَ العِلْمِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَصْلَيْنِ: الحِفْظُ، وَالفَهْمُ. 📜 ذَكَرَهُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ الحَفِيدُ، وَتُوجَدُ فِي كَلَامِ غِيْرِهِ مِنْ قُدَمَاءِ فَلَاسِفَةِ اليُونَانِ. 👈🏻 ومَنْ ظَنَّ أنَّه يَنالُ العلمَ بواحدةٍ من هاتينِ القُوَّتَينِ دُونَ الأخْرَى فهوَ لَا يعرفُ حقيقةَ العلمِ، ومَنْ لمْ يَسِر فيهمَا سَيْرَ أهلِ العلمِ مِنْ ملاحظةِ الحفظِ في زمنِهِ ووقتِهِ، وملاحظةِ الفهم في زمنِهِ ووقتِهِ أَضَرَّتْ إِحْدَى القُوَّتَيْنِ بِالأُخْرَى. 📚 وَقَدْ ذَكَرَ الوَشَلِيُّ فِي «الثَّنَاءِ الحَسَنِ» عَنْ بَعْضِ شُرَّاحِ «الرَّحَبِيَّة» - وَلَمْ يُسَمِّهِ - أَنَّ مَنْ لَمْ يَرْعَ الحِفْظَ وَالفَهْمَ كَمَا يَنْبَغِي أَضَرَّتْ إِحْدَى القُوَّتَيْنِ بِالأُخْرَى. وَهٰذَا أَمْرٌ ظاهرٌ في النَّاس؛ ↩️ فإنَّ من النَّاس مَنْ يشتغِلُ بالحفظِ في غيرِ أوانِه وزمانِه تقديمًا وتأخيرًا، اختيارًا واصطفَاءً، فيحصلُ له حِفْظٌ كثيرٌ، ويَثقُل فَهْمٌه؛ لأنَّه لم يَقْرِنْهُ بالحال الَّتي ينبغِي أن يكونَ عليهَا منَ الفهمِ، ↪️ ويُقابلُه قومٌ آخَرُون يُقَعْقِعُونَ بِشِنْشِنَةِ الفهم فقط، فتجدُهم يُرسِلونَ خيالاتِهم في تَفَهُّم معانِي ما يريدونَ، فيُثقلونَ علَى أذهانِهم؛ لأنَّهم لا يستمدُّون تحقيقَ تلكَ المعانِي من مخزونٍ محفوظٍ، فيقعونَ في صحراءَ بَلْقَع، يَضِيعُونَ فيها في تَيْهٍ. 📌 لمَّا كان التَّعلُّم سبيلًا يُنال به العلمُ - كمَا ذَكَر النَّاظم فيمَا سلَفَ -؛ بَيَّن هنَا أنَّ العلمَ لَا يتوقَّف حصولُه على عُمُرٍ دونَ عُمُرٍ، فيُدركُه امرؤٌ فِي سِنٍّ وَلا يُدركه آخَرُ في سِنٍّ أخْرَى، بلِ الأمرُ كمَا ذَكَر فِي قولِهِ: وَالعِلْمُ قَدْ يُرْزَقُهُ الصَّغِيرُ .... فِي سِنِّهِ وَيُحْرَمُ الكَبِيرُ 👈🏻 فرُبَّما يُوَفَّق الصَّغير إلى العلم ويُحْرَمه الكبيرُ، بحسَب مَا يتهيَّأُ لهُ من العونِ عليهِ، فيترشَّح للعلمِ حِفْظًا وفَهْمًا مع مبتدإِ عُمُرِهِ، ويحصُل له من الظَّفَرِ بمحفوظٍ واسعٍ ومفهومٍ نافعٍ، فيرجعُ عليه ذَ ٰلِكَ بحُسْن رزقِهِ في العلْمِ. وربَّما يقابلُهُ مَنْ هُوَ متقَدِّمٌ عليهِ في السِّنِّ، لٰكِنْ لَم يُصِبْ من العلم شيئًا؛ لتَرْكِه الاشتغالَ به، فتقدَّم الصَّغيرِ علَى الكبيرِ لاشتغالِ الصَّغيرِ بهِ فِي المبادئِ. 💡 وإذا اشتغلَ الكبيرُ بالعلمِ فإنَّه يُمكنُه أن يُدركَهُ إذا تَجَرَّدَ منَ الشَّواغلِ والعوائقِ والقواطعِ، 📚 قَالَ البُخَارِيُّ فِي «كِتَابِ العِلْمِ»: «وتَعَلَّمَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ كِبَارًا». انتهى كلامه. 📎 فالتَّقدُّمُ في السِّنِّ لا يمنَع نَيْلَ العلم حِفْظًا ولا فَهْمًا، وَلٰكِنَّ أهلَ العلمِ لَهَجُوا بالمبادرةِ إلَى تحصيلِ العلم في مبتدإِ العُمُر لِقِلَّةِ الشَّواغل وقوَّة الدَّاعِي إلى طَلب العلم في النَّفس. 📎 فمَنْ تمكَّن من كبار السِّنِّ من تخلِيصِ نفسِهِ منَ القَوَاطِعِ المُشغِلَة وَالعَوائقِ المانعةِ من العلمِ وسَارَ فيه سَيْرًا حسنًا فإنَّه يُدرك منه بُغيتَه. #بهجة_الطلب_في_آداب_الطلب 🔹 ومَحلُّ العِلْمِ من العبد: قَلْبُهُ. 🔹 وآلَةُ بيانِ العلمِ: لسانُهُ. 👈🏻 فَالقَلْبُ وِعَاءُ العِلْمِ، وَاللِّسَانُ مِغْرَافٌ يَنْزَعُ منه، وَلهٰذَا قال النَّاظم: فَإِنَّمَا المَرْءُ بِأَصْغَرَيْهِ ... لَيْسَ بِرِجْلَيْهِ وَلَا يَدَيْهِ لِسَانِهِ وَقَلْبِهِ المُرَكَّبْ ... فِي صَدْرِه وَذَاكَ خَلْقٌ عَجَّبْ 🖊 وسُمِّيَ القَلبُ واللِّسانُ: (الأَصْغَرَانِ)؛ لِضَآلَةِ حَجْمِهِمَا، وَصِغَرِ قَدْرِهِمَا مِنَ البَدَنِ، فَهُمَا بَضْعَتاَنِ صَغِيرَتَانِ مِنْ بَدَنِ الإِنْسَانِ. 🖋 وقولُه: (المَرْءُ بِأَصْغَرَيْهِ)، مَثَلٌ سَيَّارٌ؛ مَعْنَاهُ: أَنَّ المَرْءَ يَعْلُو الأُمُورَ وَيَضْبِطُهَا بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ. 📚 ذَكَرَهُ الزَّبِيدِيُّ فِي «تَاجِ العَرُوسِ». 🖋 وقولُه: (ِوَذَاكَ خَلْقٌ عَجَّبْ)؛ أيْ: وقوعُ تلكَ الحالِ منَ الإنسانِ خَلْقٌ عَجِيبٌ. فالجثَّةُ القائمةُ من لحمٍ وبَدَنٍ يَكمُلُ أَمْرُها أو ينقصُ قَدْرُهَا بِالنَّظرِ إلى بَضعتينِ صَغيرتينِ مِنْهَا، وَهُمَا: القَلْبُ واللِّسَانُ، وَهٰذَا تَرْكِيبٌ عَجِيبٌ بَدِيعٌ؛ فَإنَّ الجَاري في حالِ
التعليقات (0)
كن أول من يعلق.
التعليقات 0
سجّل الدخول للتعليق.
كن أول من يعلق.