0:00 / 0:00

شرح الأبيات 12 - 17 من منظومة القواعد الفقهية | شرح الشيخ صَالِحُ بْن عَبِْداللهِ العُصَيْميّ

0 مشاهدة · 14‏/08‏/2017

قطوف العصيمي

تسجيل الدخول · سجّل الدخول لتقييد فوائدك على هذا الدرس.

القسم :
الفقه
اللغة :
العربية
#منظومة_القواعد_الفقهية #الأبيات 12-14 📌 ذكر الناظم -رَحِمَهُ اللهُ تَعَاْلَىْ- قاعدة أخرى من القواعد المنظومة؛ 💎وهي: (أن الدين مَبْني على جَلْب المصالح ودَرْء المفاسد). 📎والجلب: التحصيل والجمع. 📎والدرء: الدَّفْع والمنع. 🔶وبناء الدين شرعاً بالنظر إلى المصالح من جهتين: 1️⃣إحداهما: تأسيس المصالح؛ أي ابتداؤها. 2️⃣والأخرى: تكميل المصالح؛ أي زيادتها. 🔶وبناء الدين شرعاً بالنظر إلى المفاسد من جهتين أيضاً: 1️⃣إحداهما: من جهة دَرْئها؛ أي دَفْعها بألا تقع. 2️⃣والأخرى: من جهة تقليلها؛ أي بإنقاص الواقع منها بإزالة ما يُقْدَر على إزالته منها إن لم تمكن إزالتها جميعاً بالدرْء. 👍🏼والتعبير الجامع لمقصود القاعدة الأتمّ هو: الدين مبني على تحصيل المصالح وتكميلها، ودرء المفاسد وتقليلها. 🖋وإطلاق المصلحة والمفسدة هو باعتبار حال العبد، لا بالنظر إلى الله؛ لأن الله لا تنفعه طاعة الطائعين، ولا تضره معصية العاصين. 📎والمصلحة: اسم للمأمور به شرعاً؛ فتشمل: (الفرائض، والنوافل). 📎والمفسدة: اسم للمنهي عنه شرعاً على وجه الإلزام؛ فتختص بالمحرّمات. 📋وقد يكون المباح والمكروه مَصلحةً أو مَفسدةً لأمر خارج عن خطابه الشرعي يتعلق بحال العبد نفسه؛ فالمصالح تعم شرعاً الفرض والنفل، أما المفاسد فتختص بالحرام. وأمّا ما بقي من خطاب الشرع الطلبي- وهو المباح والمكروه- فلا يوصف بالمصلحة والمفسدة بالنظر إلى نفسه؛ بل لأمر خارج عنه، يرجع إلى العبد العامِل. ومما يتعلق بالقاعدة المتقدمة: تزاحم المصالح والمفاسد. 🖇والمقصود بـ (تزاحم المصالح): امتناع فِعْل إحدى المصلحتين إلا بِتَرْك الأخرى 🖇أما (تزاحم المفاسد): فهو امتناع تَرْك إحدى المفسدتين إلا بفِعْل الأخرى. ⬅️فإذا تزاحمت المصالح يُقدَّم أعلاها، وإذا تزاحمت المفاسد يُرتَكَبُ أدناها. 📋ودرجات العلو والدُّنُو تُعرَف من قِبَل الشرع مع النظر إلى حال العبد. ↔️وإذا وقع الازدحام بين المصالح والمفاسد فإن رَجَحت إحداهما على الأخرى قُدِّمت الراجحة، وإن تساوت المصلحة والمفسدة فحينئذٍ يقال: دَفْع المفاسد مُقدَّم على جَلْب المصالح. 🔄فهذه القاعدة المشهورة (دفْع المفاسد مُقدَّم على جلب المصالح) محله: إذا ازدحمت المصلحة والمفسدة ولم ترجح إحداهما على الأخرى؛ أشار إلى ذلك القرافي وغيره؛ فهي قاعدة خاصة بالمحل المذكور. 🔲وتَسَاوِي المصلحة والمفسدة هو باعتبار نَظَر المجتهد، لا في الأمر نفسه؛ فقد ذَكَر بعض حُذّاق الأذكياء من أهل العلم امتناع التساوي للمصلحة والمفسدة، ومنهم: ابن القيم في «إعلام الموقعين»، وهو متجه بالنظر إلى خطاب الشرع في المصلحة والمفسدة.. لكن الذي يذكره جمهور أهل العلم من وقوع التساوي: فإنهم يريدون به تساويهما بالنظر إلى المجتهِد. 📚ويُعلَم مما تقدم أن ازدحام المصالح والمفاسد له ثلاث مراتب: 1️⃣المرتبة الأولى: تَزاحُم المصالح؛ ويُقدَّم أعلاها. 2️⃣والمرتبة الثانية: تزاحُم المفاسد؛ ويُقدَّم أدناها. 3️⃣والمرتبة الثالثة: ازدحام المصالح والمفاسد؛ وله ثلاث صُوَر: 🔹فالصورة الأولى: ازدحامهما مع رُجحان المصلحة؛ فتُقَدَّم المصلحة. 🔹والصورة الثانية: ازدحامها مع رُجحان المفسدة؛ فتُقَدَّم المفسدة في جَلْبها. 🔹والصورة الثالثة: تساويهما؛ فحينئذٍ يُقَدَّم دَفْع المفسدة على جَلْب المصلحة. #الأبيات 15-17 📌ذكر الناظم -رَحِمَهُ اللهُ تَعَاْلَىْ- قاعدة أخرى من القواعد المنظومة، وصرّح بلفظها في شَرْح منظومته بقوله: (التعسير يجلب التيسير). ☑️وهذا الذي اختاره أحسن من قول غيره من الفقهاء: (المشقة تجلب التيسير)؛ لأن (التعسير) هو الوارد في خطاب الشرع، قال الله تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ )، فالتعبير بـ (العُسر) أَوْلَى من التعبير بـ (المشقة). ✅وأحسن من هذا وذاك: الوارد في اللفظ النبوي:💎 «الدين يُسر»؛ ثبت هذا في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة . فيُسر الشريعة عام، لا يقتصر على حال العُسر. فالتعبير عن القاعدة بقولنا: (الدين يسر) أَوْلَى من التعبير بقولهم: (المشقة تجلب التيسير)، أو قول المصنف: (التعسير يجلب التيسير). 🖇فهذان اللفظان لا يخلوان من الإيراد عليهما بأمرين: 1️⃣أحدهما: أن الجالب للتيسير هو الخطاب الشرعي، لا المشقة ولا التعسير. 2️⃣والآخر: أن اليسر وَصْفٌ كُلي للشريعة، لا يختص بمحل المشقة أو محل العُسْر. 👍🏼فالتعبير عن هذه القاعدة بقول: (الدين يُسْر) أصح للأمرين المذكورين. ويُقَوّي هذا: أن اللفظ المذكور هو عين لفظ النبي ﷺ في حديث أبي هريرة . 📚والمعارف المستمدة من الشرع قرآناً وسُنّة، مبنى أو معنى؛ أكمل من المعارف المستمدة من كلام الناس؛ ولهذا شَرُف علم السلف؛ فإنك لا تكاد تجد الألفاظ التي تواطأ عليها المتأخرون مُستعملة في كلام السلف رحمهم الله، فإنه لكمال علومهم وقوة فُهومهم كان استمدادهم المباني والمعاني مقصوراً على الوارد في خطاب الشرع، ثم حصل للخَلْق ما حصل من ضَعْف مداركهم واختلاف وتَغَيُّر أحوالهم فتَوَلّد الغلط في العلوم في مواقع عِدّة. فإذا هَبّت رياح الوحي بفَهْم معنى أو مبنى مما وَرَد في الكتاب والسُّنة فالفرح به من الفرح بفضل الله ورحمته، قال تعالى: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ) [يونس] في سورة يونس، ومن الفرح برحمة الله وفَضله: الفرح بمثل هذا. وهذا شيء قَلّ عند المتأخرين، فصارت في نفوسهم وَحشْة من معاني الكتاب والسُّنة، وأعظم تلك الوحشة: ما يوجد فيهم من الخلل في باب التوحيد والشرك، والبدعة والسُّنة. 👈🏽فيجب أن يعتني طالب العلم في استشراف المعارف الشرعية من القرآن والسُّنة، وألا يقصر نفسه على معارف المتأخرين، وإن كانت هذه الرتبة لا يسمو إليها المبتدئ في أول طلبه، ولا ينبغي أن يُزاحم عليه، لكن تُبَثُّ فيه هذه الروح ليجتهد في طَلَب العلم، ويعلم أن ما يتلقاه من العلم من كلام المتأخرين هو مَراقٍ يُراد بها الوصول إلى العلم الكامل مما جاء في الكتاب والسُّنة وأعظم تلك الوحشة: ما يوج

#منظومة_القواعد_الفقهية #الأبيات 12-14 📌 ذكر الناظم -رَحِمَهُ اللهُ تَعَاْلَىْ- قاعدة أخرى من القواعد المنظومة؛ 💎وهي: (أن الدين مَبْني على جَلْب المصالح ودَرْء المفاسد). 📎والجلب: التحصيل والجمع. 📎والدرء: الدَّفْع والمنع. 🔶وبناء الدين شرعاً بالنظر إلى المصالح من جهتين: 1️⃣إحداهما: تأسيس المصالح؛ أي ابتداؤها. 2️⃣والأخرى: تكميل المصالح؛ أي زيادتها. 🔶وبناء الدين شرعاً بالنظر إلى المفاسد من جهتين أيضاً: 1️⃣إحداهما: من جهة دَرْئها؛ أي دَفْعها بألا تقع. 2️⃣والأخرى: من جهة تقليلها؛ أي بإنقاص الواقع منها بإزالة ما يُقْدَر على إزالته منها إن لم تمكن إزالتها جميعاً بالدرْء. 👍🏼والتعبير الجامع لمقصود القاعدة الأتمّ هو: الدين مبني على تحصيل المصالح وتكميلها، ودرء المفاسد وتقليلها. 🖋وإطلاق المصلحة والمفسدة هو باعتبار حال العبد، لا بالنظر إلى الله؛ لأن الله لا تنفعه طاعة الطائعين، ولا تضره معصية العاصين. 📎والمصلحة: اسم للمأمور به شرعاً؛ فتشمل: (الفرائض، والنوافل). 📎والمفسدة: اسم للمنهي عنه شرعاً على وجه الإلزام؛ فتختص بالمحرّمات. 📋وقد يكون المباح والمكروه مَصلحةً أو مَفسدةً لأمر خارج عن خطابه الشرعي يتعلق بحال العبد نفسه؛ فالمصالح تعم شرعاً الفرض والنفل، أما المفاسد فتختص بالحرام. وأمّا ما بقي من خطاب الشرع الطلبي- وهو المباح والمكروه- فلا يوصف بالمصلحة والمفسدة بالنظر إلى نفسه؛ بل لأمر خارج عنه، يرجع إلى العبد العامِل. ومما يتعلق بالقاعدة المتقدمة: تزاحم المصالح والمفاسد. 🖇والمقصود بـ (تزاحم المصالح): امتناع فِعْل إحدى المصلحتين إلا بِتَرْك الأخرى 🖇أما (تزاحم المفاسد): فهو امتناع تَرْك إحدى المفسدتين إلا بفِعْل الأخرى. ⬅️فإذا تزاحمت المصالح يُقدَّم أعلاها، وإذا تزاحمت المفاسد يُرتَكَبُ أدناها. 📋ودرجات العلو والدُّنُو تُعرَف من قِبَل الشرع مع النظر إلى حال العبد. ↔️وإذا وقع الازدحام بين المصالح والمفاسد فإن رَجَحت إحداهما على الأخرى قُدِّمت الراجحة، وإن تساوت المصلحة والمفسدة فحينئذٍ يقال: دَفْع المفاسد مُقدَّم على جَلْب المصالح. 🔄فهذه القاعدة المشهورة (دفْع المفاسد مُقدَّم على جلب المصالح) محله: إذا ازدحمت المصلحة والمفسدة ولم ترجح إحداهما على الأخرى؛ أشار إلى ذلك القرافي وغيره؛ فهي قاعدة خاصة بالمحل المذكور. 🔲وتَسَاوِي المصلحة والمفسدة هو باعتبار نَظَر المجتهد، لا في الأمر نفسه؛ فقد ذَكَر بعض حُذّاق الأذكياء من أهل العلم امتناع التساوي للمصلحة والمفسدة، ومنهم: ابن القيم في «إعلام الموقعين»، وهو متجه بالنظر إلى خطاب الشرع في المصلحة والمفسدة.. لكن الذي يذكره جمهور أهل العلم من وقوع التساوي: فإنهم يريدون به تساويهما بالنظر إلى المجتهِد. 📚ويُعلَم مما تقدم أن ازدحام المصالح والمفاسد له ثلاث مراتب: 1️⃣المرتبة الأولى: تَزاحُم المصالح؛ ويُقدَّم أعلاها. 2️⃣والمرتبة الثانية: تزاحُم المفاسد؛ ويُقدَّم أدناها. 3️⃣والمرتبة الثالثة: ازدحام المصالح والمفاسد؛ وله ثلاث صُوَر: 🔹فالصورة الأولى: ازدحامهما مع رُجحان المصلحة؛ فتُقَدَّم المصلحة. 🔹والصورة الثانية: ازدحامها مع رُجحان المفسدة؛ فتُقَدَّم المفسدة في جَلْبها. 🔹والصورة الثالثة: تساويهما؛ فحينئذٍ يُقَدَّم دَفْع المفسدة على جَلْب المصلحة. #الأبيات 15-17 📌ذكر الناظم -رَحِمَهُ اللهُ تَعَاْلَىْ- قاعدة أخرى من القواعد المنظومة، وصرّح بلفظها في شَرْح منظومته بقوله: (التعسير يجلب التيسير). ☑️وهذا الذي اختاره أحسن من قول غيره من الفقهاء: (المشقة تجلب التيسير)؛ لأن (التعسير) هو الوارد في خطاب الشرع، قال الله تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ )، فالتعبير بـ (العُسر) أَوْلَى من التعبير بـ (المشقة). ✅وأحسن من هذا وذاك: الوارد في اللفظ النبوي:💎 «الدين يُسر»؛ ثبت هذا في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة . فيُسر الشريعة عام، لا يقتصر على حال العُسر. فالتعبير عن القاعدة بقولنا: (الدين يسر) أَوْلَى من التعبير بقولهم: (المشقة تجلب التيسير)، أو قول المصنف: (التعسير يجلب التيسير). 🖇فهذان اللفظان لا يخلوان من الإيراد عليهما بأمرين: 1️⃣أحدهما: أن الجالب للتيسير هو الخطاب الشرعي، لا المشقة ولا التعسير. 2️⃣والآخر: أن اليسر وَصْفٌ كُلي للشريعة، لا يختص بمحل المشقة أو محل العُسْر. 👍🏼فالتعبير عن هذه القاعدة بقول: (الدين يُسْر) أصح للأمرين المذكورين. ويُقَوّي هذا: أن اللفظ المذكور هو عين لفظ النبي ﷺ في حديث أبي هريرة . 📚والمعارف المستمدة من الشرع قرآناً وسُنّة، مبنى أو معنى؛ أكمل من المعارف المستمدة من كلام الناس؛ ولهذا شَرُف علم السلف؛ فإنك لا تكاد تجد الألفاظ التي تواطأ عليها المتأخرون مُستعملة في كلام السلف رحمهم الله، فإنه لكمال علومهم وقوة فُهومهم كان استمدادهم المباني والمعاني مقصوراً على الوارد في خطاب الشرع، ثم حصل للخَلْق ما حصل من ضَعْف مداركهم واختلاف وتَغَيُّر أحوالهم فتَوَلّد الغلط في العلوم في مواقع عِدّة. فإذا هَبّت رياح الوحي بفَهْم معنى أو مبنى مما وَرَد في الكتاب والسُّنة فالفرح به من الفرح بفضل الله ورحمته، قال تعالى: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ) [يونس] في سورة يونس، ومن الفرح برحمة الله وفَضله: الفرح بمثل هذا. وهذا شيء قَلّ عند المتأخرين، فصارت في نفوسهم وَحشْة من معاني الكتاب والسُّنة، وأعظم تلك الوحشة: ما يوجد فيهم من الخلل في باب التوحيد والشرك، والبدعة والسُّنة. 👈🏽فيجب أن يعتني طالب العلم في استشراف المعارف الشرعية من القرآن والسُّنة، وألا يقصر نفسه على معارف المتأخرين، وإن كانت هذه الرتبة لا يسمو إليها المبتدئ في أول طلبه، ولا ينبغي أن يُزاحم عليه، لكن تُبَثُّ فيه هذه الروح ليجتهد في طَلَب العلم، ويعلم أن ما يتلقاه من العلم من كلام المتأخرين هو مَراقٍ يُراد بها الوصول إلى العلم الكامل مما جاء في الكتاب والسُّنة وأعظم تلك الوحشة: ما يوج

التعليقات 0

سجّل الدخول للتعليق.

كن أول من يعلق.