0:00 / 0:00

شرح الأبيات 7 - 11 من منظومة القواعد الفقهية | شرح الشيخ صَالِحُ بْن عَبِْداللهِ العُصَيْميّ

0 مشاهدة · 14‏/08‏/2017

قطوف العصيمي

تسجيل الدخول · سجّل الدخول لتقييد فوائدك على هذا الدرس.

القسم :
الفقه
اللغة :
العربية
#منظومة_القواعد_الفقهية #الأبيات 7-10 📌لما بيّن المصنف -رَحِمَهُ اللهُ تَعَاْلَىْ- فَضْل العلم وعظيم منفعته نَبّه بالإشارة اللطيفة إلى طريق حصوله في أبوابه كلها؛ 👈🏽 وهو معرفة قواعد العلم الجامعة كُليّاته.. 📝فقال: (فَاحْرِصْ عَلَى فَهْمِكَ لِلْقَوَاعِدِ..) إلى آخر ما ذكره؛ مُوضحاً فوائد قواعد العلم عامةً؛ 🔹فهي تُقيِّد الشوارد المتفرقة، 🔹وتجمع الموارد المنتشرة، 🔹وبمعرفتها يرتقي الطالب في العلم خير مُرتقى؛ أي أسلم سبيل يُوصِل إلى العلم، ويكون بصنيعه مُقتفياً سبيل الموَفَّقين. 👈🏽فإن مدار الفلاح في العلم؛ بل في كل مطلوب مُعَظَّم أن يهتدي العبد إلى طريقه، وأن يقتدي بالموفَّقين فيه، فإن الجهل بطريق مطلوبه يحصل معه تعب كثير مع فائدة قليلة. ومما يتبين به معالم طريق مطلوبه: توفيقه إلى الاقتداء بأهل الاقتداء السابقين له، ممَّنْ وفقهم الله عز وجل فحَصّلوا مطلوبه. ومن جملة المطلوبات المُعَظَّمة: العلم. فأبين شيء وأوضحه وأجلاه وأيسره في الوصول إليه: هو سلوك الطريق المُفضي إليه مع الاقتداء بأهله الذين هُم أهله. ☑️ومن قواعد العلوم: القواعد الفقهية- وهي مقصود المصنف هنا دون غيرها-؛ لأنها مُضَمَّن منظومته. وما ذكره من القواعد الأصولية فهو بمنزلة التابع. 📎والقاعدة اصطلاحاً: قضيةٌ كُلية تنطبق على جُزئياتها من أبواب متعددة. وهذا حد القاعدة اصطلاحاً على اختلاف العلوم، فهو حدُّ القاعدة أينما كان محلّها، سواءً كانت في باب الخبر أو في باب الطلب، وسواءً كانت في باب المقاصد أو في باب المسائل. 👈🏽وأشرت إليها بقولي: قضية في شأنهم كُلية في طيّها الإدراج للجُزئية 🔵فهي تجمع أربعة أمور: 1️⃣أولها: أنها قضية؛ والقضية: هي القول المحكوم عليه بالصدق أو الكذب مما يُسميه الأصوليون وعلماء البلاغة (خَبَراً). 2️⃣وثانيها: أنها موصوفة بالكُلية؛ أي بالجمع لأفرادها. وتَخَلُّف بعض الأفراد لا يقدح في الكُليّة، ذكره الشاطبي في «الموافقات»، فإذا قُدِّر وجود قاعدة طَرَأ عليها استثناء فالاستثناء لا يرفع القاعدة. 3️⃣وثالثها: أنها تنطبق على جزئيات متفرقة؛ أي أفراد مختلفة. 4️⃣ورابعها: أنها من أبواب متعددة؛ فلا تختص بباب من ذلك العلم؛ بل تشمل جميع أبوابه. وإذا أُريد تعريف القاعدة الفقهية اصطلاحاً قُيِّدَت بما يدل على ذلك؛ فقيل: القاعدة الفقهية هي قضيةٌ كلية فقهية تنطبق على جزئياتها من أبواب متعددة. 👈🏽وأشار مُنشدكم إلى تعريف (القاعدة) لغةً واصطلاحاً في منظومته «التبصرة السَّنية» فقال: هي الأساس للبنا لدى العرب وَحَدُّها صناعةً لِمَنْ طلب قضية للفقه زد كلية منثورة الأبواب للجزئية والحد الصناعي هو: الاصطلاحي. فقوله: (وَحَدُّها صناعةً) أي اصطلاحاً، وهو المشهور في كلام الأوائل؛ كـ (ابن فارس في «الصاحبي»، وغيره). #منظومة_القواعد_الفقهية #الأبيات 11 📌ذكر الناظم -رَحِمَهُ اللهُ تَعَاْلَىْ- أول القواعد المنظومة؛ وهي: 💎 قاعدة (الأعمال بالنيّة)، وإنما يُقَدَّم المُقَدَّم. فقاعدة الأعمال بالنيات أم القواعد الفقهية لجلالة أمر النيِّة. 📎والنية شرعاً: إرادة القلب العملَ تَقَرّباً إلى الله. 🔶وعامة الفقهاء يشيرون إلى القاعدة المذكورة بقولهم: «الأمور بمقاصدها»؛ وهذا التعبير معدول عنه لأمرين: 1️⃣أحدهما: أن الأمور تندرج فيها الذوات، وأحكام الشريعة مُتعلقة بأفعال العباد لا ذواتهم. 2️⃣والآخر: أن الأمور لا تُناط بمقاصدها؛ بل بمقصد واضِع الشّرع، أو العبد العامل به. ✅والتعبير المُختار السالم من المعارَضة هو الموافق للشرع: «الأعمال بالنيات»؛ أشار إليه السُّبْكي في «قواعده»، ورأى أنه أَوْلَى من قول الفقهاء: «الأمور بمقاصدها». 👍🏼وهو الحق الحقيق؛ فإن من قواعد العلم: أن مَنْ قَدِر على الخبر عن الشريعة بألفاظها فخَبَر الشريعة مُقَدَّم؛ ذَكَره ابن القيم في آخر «إعلام الموقعين»، والشاطبي في «الموافقات». 📚فمَنْ قَدِر على الإفتاء بلفظ يوافق خَبر الشريعة أو قَدِر على نَصْب قواعد العلم بلفظ يوافق خبر الشريعة فإن خبر الشريعة أكمل من خبر غيرها، ولو تواطأ عليه الناس؛ فإنه قد يحملهم شيء على التتابع على لفظٍ مع كون الشريعة حافلةً بما هو أعلى وأَوْلَى منه. ومن مباحث هذه القاعدة ما ذَكَره الناظم: أن (النِّيَّةُ شَرْطٌ لِسَائِرِ الْعَمَلْ). وكلمة (سائر) عنده واقعة موقع (جميع)؛ فتقدير كلامه: (النية شرط لجميع العمل). 🔻واستعمال كلمة (سائر) بمعنى (جميع) معدول عنه لُغةً؛ فهو في اللغة العارية بمعنى: (بقيّة)، كقولك: (جاء الطلاب وسائر الناس) أي (بقية الناس). والعمل الذي شُرِطَت له النية هو 👈🏽 الشرعي؛ لتصريحه بتَوَقّف الصلاح والفساد عليه، أي صحة العمل وبُطلانه المحكوم بهما شرعاً على ما هو مُقرر في محله عند الأصوليين. ✏️وليست جميع الأعمال الشرعية متوقفةً على النية في صحتها؛ بل فيها ما يصح بلا نية، 🔸كالنفقة على مَنْ تلزمه نفقته، 🔸وقضاء الدَّيْن، 🔸وإزالة النجاسة؛ فمَنْ أنفق بلا نيّة، أو قضى دَيْناً بلا نية، أو أزال نجاسة بلا نيّة؛ صحّت منه تلك الأعمال.. 🖊فيكون قول الناظم: (والنِّيَّةُ شَرْطٌ لِسَائِرِ الْعَمَلْ) من العام المراد به الخصوص الذي يُجعَل لأفراد معينة دون غيرها.

#منظومة_القواعد_الفقهية #الأبيات 7-10 📌لما بيّن المصنف -رَحِمَهُ اللهُ تَعَاْلَىْ- فَضْل العلم وعظيم منفعته نَبّه بالإشارة اللطيفة إلى طريق حصوله في أبوابه كلها؛ 👈🏽 وهو معرفة قواعد العلم الجامعة كُليّاته.. 📝فقال: (فَاحْرِصْ عَلَى فَهْمِكَ لِلْقَوَاعِدِ..) إلى آخر ما ذكره؛ مُوضحاً فوائد قواعد العلم عامةً؛ 🔹فهي تُقيِّد الشوارد المتفرقة، 🔹وتجمع الموارد المنتشرة، 🔹وبمعرفتها يرتقي الطالب في العلم خير مُرتقى؛ أي أسلم سبيل يُوصِل إلى العلم، ويكون بصنيعه مُقتفياً سبيل الموَفَّقين. 👈🏽فإن مدار الفلاح في العلم؛ بل في كل مطلوب مُعَظَّم أن يهتدي العبد إلى طريقه، وأن يقتدي بالموفَّقين فيه، فإن الجهل بطريق مطلوبه يحصل معه تعب كثير مع فائدة قليلة. ومما يتبين به معالم طريق مطلوبه: توفيقه إلى الاقتداء بأهل الاقتداء السابقين له، ممَّنْ وفقهم الله عز وجل فحَصّلوا مطلوبه. ومن جملة المطلوبات المُعَظَّمة: العلم. فأبين شيء وأوضحه وأجلاه وأيسره في الوصول إليه: هو سلوك الطريق المُفضي إليه مع الاقتداء بأهله الذين هُم أهله. ☑️ومن قواعد العلوم: القواعد الفقهية- وهي مقصود المصنف هنا دون غيرها-؛ لأنها مُضَمَّن منظومته. وما ذكره من القواعد الأصولية فهو بمنزلة التابع. 📎والقاعدة اصطلاحاً: قضيةٌ كُلية تنطبق على جُزئياتها من أبواب متعددة. وهذا حد القاعدة اصطلاحاً على اختلاف العلوم، فهو حدُّ القاعدة أينما كان محلّها، سواءً كانت في باب الخبر أو في باب الطلب، وسواءً كانت في باب المقاصد أو في باب المسائل. 👈🏽وأشرت إليها بقولي: قضية في شأنهم كُلية في طيّها الإدراج للجُزئية 🔵فهي تجمع أربعة أمور: 1️⃣أولها: أنها قضية؛ والقضية: هي القول المحكوم عليه بالصدق أو الكذب مما يُسميه الأصوليون وعلماء البلاغة (خَبَراً). 2️⃣وثانيها: أنها موصوفة بالكُلية؛ أي بالجمع لأفرادها. وتَخَلُّف بعض الأفراد لا يقدح في الكُليّة، ذكره الشاطبي في «الموافقات»، فإذا قُدِّر وجود قاعدة طَرَأ عليها استثناء فالاستثناء لا يرفع القاعدة. 3️⃣وثالثها: أنها تنطبق على جزئيات متفرقة؛ أي أفراد مختلفة. 4️⃣ورابعها: أنها من أبواب متعددة؛ فلا تختص بباب من ذلك العلم؛ بل تشمل جميع أبوابه. وإذا أُريد تعريف القاعدة الفقهية اصطلاحاً قُيِّدَت بما يدل على ذلك؛ فقيل: القاعدة الفقهية هي قضيةٌ كلية فقهية تنطبق على جزئياتها من أبواب متعددة. 👈🏽وأشار مُنشدكم إلى تعريف (القاعدة) لغةً واصطلاحاً في منظومته «التبصرة السَّنية» فقال: هي الأساس للبنا لدى العرب وَحَدُّها صناعةً لِمَنْ طلب قضية للفقه زد كلية منثورة الأبواب للجزئية والحد الصناعي هو: الاصطلاحي. فقوله: (وَحَدُّها صناعةً) أي اصطلاحاً، وهو المشهور في كلام الأوائل؛ كـ (ابن فارس في «الصاحبي»، وغيره). #منظومة_القواعد_الفقهية #الأبيات 11 📌ذكر الناظم -رَحِمَهُ اللهُ تَعَاْلَىْ- أول القواعد المنظومة؛ وهي: 💎 قاعدة (الأعمال بالنيّة)، وإنما يُقَدَّم المُقَدَّم. فقاعدة الأعمال بالنيات أم القواعد الفقهية لجلالة أمر النيِّة. 📎والنية شرعاً: إرادة القلب العملَ تَقَرّباً إلى الله. 🔶وعامة الفقهاء يشيرون إلى القاعدة المذكورة بقولهم: «الأمور بمقاصدها»؛ وهذا التعبير معدول عنه لأمرين: 1️⃣أحدهما: أن الأمور تندرج فيها الذوات، وأحكام الشريعة مُتعلقة بأفعال العباد لا ذواتهم. 2️⃣والآخر: أن الأمور لا تُناط بمقاصدها؛ بل بمقصد واضِع الشّرع، أو العبد العامل به. ✅والتعبير المُختار السالم من المعارَضة هو الموافق للشرع: «الأعمال بالنيات»؛ أشار إليه السُّبْكي في «قواعده»، ورأى أنه أَوْلَى من قول الفقهاء: «الأمور بمقاصدها». 👍🏼وهو الحق الحقيق؛ فإن من قواعد العلم: أن مَنْ قَدِر على الخبر عن الشريعة بألفاظها فخَبَر الشريعة مُقَدَّم؛ ذَكَره ابن القيم في آخر «إعلام الموقعين»، والشاطبي في «الموافقات». 📚فمَنْ قَدِر على الإفتاء بلفظ يوافق خَبر الشريعة أو قَدِر على نَصْب قواعد العلم بلفظ يوافق خبر الشريعة فإن خبر الشريعة أكمل من خبر غيرها، ولو تواطأ عليه الناس؛ فإنه قد يحملهم شيء على التتابع على لفظٍ مع كون الشريعة حافلةً بما هو أعلى وأَوْلَى منه. ومن مباحث هذه القاعدة ما ذَكَره الناظم: أن (النِّيَّةُ شَرْطٌ لِسَائِرِ الْعَمَلْ). وكلمة (سائر) عنده واقعة موقع (جميع)؛ فتقدير كلامه: (النية شرط لجميع العمل). 🔻واستعمال كلمة (سائر) بمعنى (جميع) معدول عنه لُغةً؛ فهو في اللغة العارية بمعنى: (بقيّة)، كقولك: (جاء الطلاب وسائر الناس) أي (بقية الناس). والعمل الذي شُرِطَت له النية هو 👈🏽 الشرعي؛ لتصريحه بتَوَقّف الصلاح والفساد عليه، أي صحة العمل وبُطلانه المحكوم بهما شرعاً على ما هو مُقرر في محله عند الأصوليين. ✏️وليست جميع الأعمال الشرعية متوقفةً على النية في صحتها؛ بل فيها ما يصح بلا نية، 🔸كالنفقة على مَنْ تلزمه نفقته، 🔸وقضاء الدَّيْن، 🔸وإزالة النجاسة؛ فمَنْ أنفق بلا نيّة، أو قضى دَيْناً بلا نية، أو أزال نجاسة بلا نيّة؛ صحّت منه تلك الأعمال.. 🖊فيكون قول الناظم: (والنِّيَّةُ شَرْطٌ لِسَائِرِ الْعَمَلْ) من العام المراد به الخصوص الذي يُجعَل لأفراد معينة دون غيرها.

التعليقات 0

سجّل الدخول للتعليق.

كن أول من يعلق.