0:00 / 0:00

5740- تفسير قوله تعالى في الخمر والميسر: وإثمهما أكبر من نفعهما - الشيخ صالح الفوزان

0 مشاهدة · 21‏/04‏/2024

تسجيل الدخول · سجّل الدخول لتقييد فوائدك على هذا الدرس.

القسم :
التفسير
اللغة :
العربية
"5740- أولى رسائل هذه الحلقة من المستمع حميد عثمان من السودان يقول: ما تفسير قول الله تعالى عن الخمر والميسر: ﴿وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ [البقرة: 219] وما المقصود بالمنافع؟ الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعدُ: فإن الله سبحانه وتعالى حرم الخمر على التدريج، كانت الخمر تشرب في الجاهلية وكانوا معتادين من شربها وكانت متمكنة من نفوسهم ويصعب عليهم تركها فالله جل وعلا رحمة بعباده حرمها على التدريج تخفيفًا عنهم وذلك في قوله تعالى: ﴿وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾ [النحل: 67] فهذا فيه تنبيه على أن السكر ليس برزق حسن ففيه التنفير من الخمر؛ لأن الله فرق بين الرزق ووصفه بأنه حسن وأما الخمر فلا يصفه بالحسن الذي هو السكر، ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾ [النحل: 67] وهذه مرحلة من مراحل تحريم الخمر. المرحلة الثانية: حرمه الله في وقت دون وقت وذلك في وقت الصلاة قال جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النساء: 43] فكانوا يتجنبونها وقت الصلاة فإذا تجنبوها في وقت الصلاة خفت عنهم وطأتها. ثم في المرحلة الثالثة: حرمها الله نهائيًا فقال جل وعلا: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: 91] فالله جل وعلا حرمها تحريما باتًا في هاتين الآيتين من سورة المائدة، فتجنبها المسلمون تجنبًا نهائيًا. ومن ذلك قوله جل وعلا: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ هذا في المرحلة الأولى ﴿قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: 219] فالله جل وعلا بيَّن أن في الخمر والميسر إثم كبير، والميسر هو جميع المغالبات والمراهنات المالية فإن أخذ المال عليه حرام، المغالبات والمسابقات والمراهنات المالية يحرم أخذ المال عليها؛ لأنه أخذ للمال بغير حق، إلا ما استثناه الرسول ﷺ من المسابقة على الخيل والإبل والسهام، قال: «لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر» والنصل هو الرماية والخف هو ركوب الإبل والحافر هو ركوب الخيل؛ لأن هذه من أدوات الجهاد؛ فالمسابقة عليها فيه تمرين على الجهاد في سبيل الله، وألحق بعض العلماء بهذه الثلاث المسابقة أو الجائزة على مسائل العلم، المسابقات في مسائل العلم، كحفظ القرآن وحفظ شيء من الفقه والإجابة على بعض الأسئلة في العلوم الشرعية قالوا: لأن هذا يدخل في الجهاد في سبيل الله؛ لأن تعلم العلم من الجهاد في سبيل الله، وما عدا هذه الأربع فإنه لا يحل أخذ الجائزة أو السبق عليها، هذا هو الميسر. وأما الخمر فمعلوم أنه كُلُّ ما أسكر يعني خامر العقل يعني غطاه من كل المواد فإنه خمر وكل خمر حرام، كما قال النبي ﷺ. ﴿قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ [البقرة: 219] وهو ما يحصل بهما من أكل المال بالباطل في الميسر وأخذه بغير حقه وما فيه من ظلم وعدوان وجهالة وغرر ومغامرة ومخاطرة فهذا إثم كبير. وفي الميسر منافع بما يحصل من الحصول على المال وما يحصل من الفرح والسرور لكن هذه المنافع يسيرة وأضراره أكثر من منافعه، وما كان ضرره أكثر من نفعه فإنه حرام. وكذلك الخمر فيه منافع بما يحصل من بيعه وشرائه وما يحصل من الفرح والسرور في حال تعاطيه إلا أن هذه المنافع يسيرة ومغمورة في المضار التي تحصل من شرب الخمر من تضييع العقل والجناية على العقل وتضييع الصلاة والعدوان على الناس، وما يحصل من أضرار عظيمة من السكارى من قتل النفوس وانتهاك الأعراض وغير ذلك، وما كان ضرره أكثر من نفعه فإنه محرم. ولكن في النهاية لما حرمت الخمر سلب الله هذه المنافع فلم يبق في الخمر منفعة أصلًا، سلبت هذه المنافع منه فكان ضررًا محضًا، ولما سئل النبي ﷺ عن قول: الخمر يتداوى بها؟ قال: «أما إنها داء وليست بدواء» فبعد تحريمها سلب الله منها هذه المنافع، وسلب المنافع من الميسر فصار كل منهما ضررًا محضًا. 11_فتاوى المرأة https://bit.ly/344VreB 12_فقه العادات https://bit.ly/2UYSA2E 13_الوضوء والطهارة والتيمم https://bit.ly/39GnhPc 14_أحكام الصلاة والأذان https://bit.ly/3bRrYYd 15_أحكام المساجد https://bit.ly/3aAF8Zg 16_السفر والجمع والقصر https://bit.ly/3bLXVRx 17_أحكام الجمعة https://bit.ly/3dOHPZe 18_أحكام الزكاة والصدقة https://bit.ly/2X6d7Fe 19_أحكام الصيام https://bit.ly/39IItEd 20_أحكام الحج والعمرة https://bit.ly/3bT2qdj 21_الأيمان والنذور والكفارات https://bit.ly/39E6BrF 22_الأضحية والعقيقة https://bit.ly/2wPLJRb 23_أحكام الموتى والقبور https://bit.ly/3bPCr6a 24_معاملات مالية متفرقة https://bit.ly/2R6Y5eq 25_الوقف والميراث والوصية https://bit.ly/2wYd9Ek 26_الحدود والجنايات والديات https://bit.ly/2V0pRKy 27_الأطعمة واللباس والزينة https://bit.ly/3bQvoKS 28_الرقية والتداوي https://bit.ly/3dOHGVG 29_ الرقية والتداوي http://bit.ly/2XpIg2F 30_الآداب والأخلاق والرقائق https://bit.ly/2JyYKRH 31_العلم والدعوة والعبادة https://bit.ly/3aQtHNr 32_المعاصي والتوبة https://bit.ly/3aIa21O 33_الجن والسحر والشعوذة https://bit.ly/2UCz2C4 34_البدع وأحكامها https://bit.ly/39IbJLs 35_ فضائل الأزمنة والأمكنة http://bit.ly/3nYjYQt ------ للاستفسار والإقتراحات والدعم +96599119311 رئيس الفريق لمشروع كبار العلماء ‏kibaralulama@gmail.com "

"5740- أولى رسائل هذه الحلقة من المستمع حميد عثمان من السودان يقول: ما تفسير قول الله تعالى عن الخمر والميسر: ﴿وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ [البقرة: 219] وما المقصود بالمنافع؟ الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعدُ: فإن الله سبحانه وتعالى حرم الخمر على التدريج، كانت الخمر تشرب في الجاهلية وكانوا معتادين من شربها وكانت متمكنة من نفوسهم ويصعب عليهم تركها فالله جل وعلا رحمة بعباده حرمها على التدريج تخفيفًا عنهم وذلك في قوله تعالى: ﴿وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾ [النحل: 67] فهذا فيه تنبيه على أن السكر ليس برزق حسن ففيه التنفير من الخمر؛ لأن الله فرق بين الرزق ووصفه بأنه حسن وأما الخمر فلا يصفه بالحسن الذي هو السكر، ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾ [النحل: 67] وهذه مرحلة من مراحل تحريم الخمر. المرحلة الثانية: حرمه الله في وقت دون وقت وذلك في وقت الصلاة قال جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النساء: 43] فكانوا يتجنبونها وقت الصلاة فإذا تجنبوها في وقت الصلاة خفت عنهم وطأتها. ثم في المرحلة الثالثة: حرمها الله نهائيًا فقال جل وعلا: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: 91] فالله جل وعلا حرمها تحريما باتًا في هاتين الآيتين من سورة المائدة، فتجنبها المسلمون تجنبًا نهائيًا. ومن ذلك قوله جل وعلا: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ هذا في المرحلة الأولى ﴿قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: 219] فالله جل وعلا بيَّن أن في الخمر والميسر إثم كبير، والميسر هو جميع المغالبات والمراهنات المالية فإن أخذ المال عليه حرام، المغالبات والمسابقات والمراهنات المالية يحرم أخذ المال عليها؛ لأنه أخذ للمال بغير حق، إلا ما استثناه الرسول ﷺ من المسابقة على الخيل والإبل والسهام، قال: «لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر» والنصل هو الرماية والخف هو ركوب الإبل والحافر هو ركوب الخيل؛ لأن هذه من أدوات الجهاد؛ فالمسابقة عليها فيه تمرين على الجهاد في سبيل الله، وألحق بعض العلماء بهذه الثلاث المسابقة أو الجائزة على مسائل العلم، المسابقات في مسائل العلم، كحفظ القرآن وحفظ شيء من الفقه والإجابة على بعض الأسئلة في العلوم الشرعية قالوا: لأن هذا يدخل في الجهاد في سبيل الله؛ لأن تعلم العلم من الجهاد في سبيل الله، وما عدا هذه الأربع فإنه لا يحل أخذ الجائزة أو السبق عليها، هذا هو الميسر. وأما الخمر فمعلوم أنه كُلُّ ما أسكر يعني خامر العقل يعني غطاه من كل المواد فإنه خمر وكل خمر حرام، كما قال النبي ﷺ. ﴿قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ [البقرة: 219] وهو ما يحصل بهما من أكل المال بالباطل في الميسر وأخذه بغير حقه وما فيه من ظلم وعدوان وجهالة وغرر ومغامرة ومخاطرة فهذا إثم كبير. وفي الميسر منافع بما يحصل من الحصول على المال وما يحصل من الفرح والسرور لكن هذه المنافع يسيرة وأضراره أكثر من منافعه، وما كان ضرره أكثر من نفعه فإنه حرام. وكذلك الخمر فيه منافع بما يحصل من بيعه وشرائه وما يحصل من الفرح والسرور في حال تعاطيه إلا أن هذه المنافع يسيرة ومغمورة في المضار التي تحصل من شرب الخمر من تضييع العقل والجناية على العقل وتضييع الصلاة والعدوان على الناس، وما يحصل من أضرار عظيمة من السكارى من قتل النفوس وانتهاك الأعراض وغير ذلك، وما كان ضرره أكثر من نفعه فإنه محرم. ولكن في النهاية لما حرمت الخمر سلب الله هذه المنافع فلم يبق في الخمر منفعة أصلًا، سلبت هذه المنافع منه فكان ضررًا محضًا، ولما سئل النبي ﷺ عن قول: الخمر يتداوى بها؟ قال: «أما إنها داء وليست بدواء» فبعد تحريمها سلب الله منها هذه المنافع، وسلب المنافع من الميسر فصار كل منهما ضررًا محضًا. 11_فتاوى المرأة https://bit.ly/344VreB 12_فقه العادات https://bit.ly/2UYSA2E 13_الوضوء والطهارة والتيمم https://bit.ly/39GnhPc 14_أحكام الصلاة والأذان https://bit.ly/3bRrYYd 15_أحكام المساجد https://bit.ly/3aAF8Zg 16_السفر والجمع والقصر https://bit.ly/3bLXVRx 17_أحكام الجمعة https://bit.ly/3dOHPZe 18_أحكام الزكاة والصدقة https://bit.ly/2X6d7Fe 19_أحكام الصيام https://bit.ly/39IItEd 20_أحكام الحج والعمرة https://bit.ly/3bT2qdj 21_الأيمان والنذور والكفارات https://bit.ly/39E6BrF 22_الأضحية والعقيقة https://bit.ly/2wPLJRb 23_أحكام الموتى والقبور https://bit.ly/3bPCr6a 24_معاملات مالية متفرقة https://bit.ly/2R6Y5eq 25_الوقف والميراث والوصية https://bit.ly/2wYd9Ek 26_الحدود والجنايات والديات https://bit.ly/2V0pRKy 27_الأطعمة واللباس والزينة https://bit.ly/3bQvoKS 28_الرقية والتداوي https://bit.ly/3dOHGVG 29_ الرقية والتداوي http://bit.ly/2XpIg2F 30_الآداب والأخلاق والرقائق https://bit.ly/2JyYKRH 31_العلم والدعوة والعبادة https://bit.ly/3aQtHNr 32_المعاصي والتوبة https://bit.ly/3aIa21O 33_الجن والسحر والشعوذة https://bit.ly/2UCz2C4 34_البدع وأحكامها https://bit.ly/39IbJLs 35_ فضائل الأزمنة والأمكنة http://bit.ly/3nYjYQt ------ للاستفسار والإقتراحات والدعم +96599119311 رئيس الفريق لمشروع كبار العلماء ‏kibaralulama@gmail.com "

التعليقات 0

سجّل الدخول للتعليق.

كن أول من يعلق.