4531- أدلة بطلان الصلاة في المساجد المبنية على القبور ووجه الدلالة منها - الشيخ صالح الفوزان
0 مشاهدة · 26/05/2023
تسجيل الدخول · سجّل الدخول لتقييد فوائدك على هذا الدرس.
- المتحدث :
- الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان
- اللغة :
- العربية
السؤال: نعود مع مطلع هذه الحلقة إلى رسالة وصلت إلى البرنامج من اليمن/ حضرموت، وباعثها أحد الأخوة من هناك، أخونا عرضنا له بعض الأسئلة في لقاء سابق، ويسأل في هذا اللقاء يا شيخ صالح بل ويناقش فيقول: نسمع بأنَّ الصحيح من أقوال أهل العلم في الصلاة في مسجد فيه قبر باطلة، ولا تجوز، بدليل قوله عليه الصلاة والسلام: {لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد} الحديث، وربما هناك أدلة أخرى، والسؤال هو: كيف يُوجَّه هذا الحديث؟ وأين الشاهد ببطلان الصلاة؟ ثانياً ما هو دليل من يقول الصلاة صحيحة ولكن يأثم صاحبها؟ جزاكم الله خيراً.
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى وأصحابه أجمعين، وبعد الصلاة في المساجد المبنية على القبور لا تصح، كما قرر ذلك أهل التحقيق من أهل العلم عملا بقوله صلى الله عليه وسلم (لا تصلوا إلى القبور)، وبقوله صلى الله عليه وسلم (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) يحذروا ما صنعوا، ووجهة بطلان الصلاة من هذه الأدلة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة عند القبور، والنهي يقتضي الفساد كما قرر ذلك علماء الأصول، النهي يقتضي الفساد فكيف تصح صلاة نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنها ولعن من فعلها ؟ كيف تصح مع هذا؟ وأما الذين يقولون إنها تصح مع الآثم، فلا أعلم لهم دليلا.
السائل: جزاكم الله خيراً وأحسن إليكم، كما تلحظون يا شيخ صالح كثرة الرسائل التي تذكر القبور، والقبور التي في المساجد بالذات، وتذكر أخطاء الناس في هذا الموضوع، ورغم أنَّ هذا الموضوع يتعلق بالعقيدة، يتعلق بالتوحيد، يتعلق بصحة الصلاة أو عدمها، كلُّ هذه الأمور لا زال الناس في غفلة عنها، ما الحل يا شيخ صالح؟ وما هو السبيل إلى تصحيح مسار الناس لتصح عقيدتهم وتصح صلاتهم؟
الشيخ: الحل ميسور ولله الحمد، وذلك بأن يقوم أهل العلم والدعاة إلى الله عز وجل بالتركيز على الدعوة إلى التوحيد والتحذير من الشرك، وبيان أنواع الشرك وتوضيح ذلك للناس، وأن يكون ذلك في دروسهم اليومية في المساجد والمدارس ومختلف مجالات التعليم، يهتمون بهذا وأن يخصوه بالاهتمام بالدعوة إلى الله في محاضراتهم وندواتهم وأحاديثهم، أن يركز الدعاة إلى الله عز وجل على عقيدة التوحيد وبيانها وبيان ما يضادها وينافيها وينقصها من الشرك وأن يحذروا الناس من ذلك حتى يعرف الناس حكم الله سبحانه وتعالى أما أن يتعامى الدعاة عن هذا الأمر وينصرفوا إلى أمور جانبية أو أمور فرعية لا تصح إلا بعد الصحة العقيدة، كأن يأمروا بالصلاة أو يأمروا بالطاعات ومكارم الأخلاق أو غير ذلك، والناس على عقيدة الشرك لا يبينون لهم ولا يوضحون لهم، فإن هذا من الإهمال ومن الإخلال، وهذا مخالف لدعوة الرسل عليهم الصلاة والسلام وهذا لا يجدي شيئا ولا ينفع شيئا مهما أتعبوا أنفسهم، وزعموا أنهم يدعون إلى الله عز وجل، فإن هذا ليس هو منهج الدعوة وليس هو سبيل الرسل، عليهم الصلاة والسلام، فما لم يهتم الدعاة والعلماء والمعلمون بهذا الأمر ويركزوا عليهم ويوضحوه للناس فإن الناس سيبقون في جهل وفي ضلال إلا من رحم الله عز وجل، هذا هو السبب في فشو هذا المنكر، وهو تضييع العلماء أو غالب العلماء لا نقول كلهم فهناك والحمد لله من يقومون بهذا الواجب، ولكن الغالبية معرضون عن هذا الشيء، خصوصا الذين ينتسبون للدعوة لا يهتمون بهذا إلا ما شاء الله، هذا ويحتج العوام والجهال بأولئك ويقولون لو كان هذا محذورا لما سكتوا عنه ولما تركوا الكلام فيه.
السائل: جزاكم الله خيراً وأحسن إليكم، دور وسائل الإعلام في هذا الباب يا شيخ صالح؟
الشيخ: دورها عظيم ومسؤوليتها كبيرة لأن وسائل الإعلام هي من أعظم الوسائل التي توصل الخير إلى الناس في مختلف البقاع، فدورها عظيم ومسؤوليتها كبيرة، أن توصل هذا الخير وأن تنشر دعوة التوحيد من خلال ما تبثه للناس لأجل أن يصل هذا النور إلى الناس في أي مكان، قد يصعب على الإنسان أن يسافر إلى مكان بعيد أو إلى مكان شاق، بينما صوت وسائل الإعلام يصل إلى أي مكان بسهولة، فبإمكان الداعي أن يتكلم في مكان وتحمل صوته وسائل الدعوة وتبلغه للمشارق والمغارب، فهي وسيلة عظيمة ونعمة كبيرة لو استُغلت بالدعوة إلى الله وبيان التوحيد والعقيدة الصحيحة، وتحذير الناس من هذا الأمر الخطير.
السائل: جزاكم الله خيراً وأحسن إليكم، ماذا يقول الشيخ صالح لأولئك الناس الذين يصلون في مساجد فيها أضرحة، أو يطوفون بالقبور، أو يدعون الأولياء ويقولون: المدد المدد، وما أشبه ذلك، ماذا يقول لهم الشيخ صالح؟ جزاكم الله خيراً.
الشيخ: أما الذين يصلون في المساجد فيها أضرحة إن كانوا يعتقدون في هذه القبور أنها تنفع وتضر وأن الصلاة عندها لها ميزة فهذا شرك أكبر وهذه الصلاة باطلة أما إذا كانوا يصلون لله ولم تتعلق قلوبهم بهذه القبور وإنما رأوا هذا المسجد في طريقهم ودخلوا وصلوا فيه فهؤلاء صلاتهم لا تصح، ولكن ليسوا مثل الصنف الأول الذي يعتقد في هذه القبور فهؤلاء صلاتهم لا تصح وهم قد أخطؤوا في أداء الصلاة في هذا المكان لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة عند القبور وإلى القبور ونهى عن اتخاذ القبور مساجد فهؤلاء أخطؤوا وعليهم يعيدوا الصلاة، أما الأولون الذين تعلقت قلوبهم بالقبور ورجوا نفعها ودفع الضرر عنهم بها، فهؤلاء مشركون وصلاتهم وأعمالهم لا تصح إلا أن يتوبوا إلى الله عز وجل.
السائل: جزاكم الله خيراً وأحسن إليكم، ما مدى خطورة هذا على الأجيال يا شيخ صالح على الأبناء، على البنات؟
الشيخ: الخطورة عظيمة لأن الأجيال القادمة والعوام والجهال كلهم ينشؤون على هذا الشيء ويعتبرون أن بناء المساجد على القبور من الدين ولذلك كثير منهم لا يلتفتون ولا يهتمون بالمساجد الخالية من القبور وتكون ناقصة في اعتبارهم، لا يعظمون ولا يحترمون إلا المساجد التي تكون على القبور، نتيجة للجهل ونتيجة لإغواء الشيطان وتزيينه للناس، فالأمر خطير والتغافل عن هذا الشيء كبير لأنه دعوة إلى الضلال وينشأ على هذا أجيال من الناس تظنه حقا وتعتبر أن هذا من الدين وأن المسجد الذي
السؤال: نعود مع مطلع هذه الحلقة إلى رسالة وصلت إلى البرنامج من اليمن/ حضرموت، وباعثها أحد الأخوة من هناك، أخونا عرضنا له بعض الأسئلة في لقاء سابق، ويسأل في هذا اللقاء يا شيخ صالح بل ويناقش فيقول: نسمع بأنَّ الصحيح من أقوال أهل العلم في الصلاة في مسجد فيه قبر باطلة، ولا تجوز، بدليل قوله عليه الصلاة والسلام: {لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد} الحديث، وربما هناك أدلة أخرى، والسؤال هو: كيف يُوجَّه هذا الحديث؟ وأين الشاهد ببطلان الصلاة؟ ثانياً ما هو دليل من يقول الصلاة صحيحة ولكن يأثم صاحبها؟ جزاكم الله خيراً. الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى وأصحابه أجمعين، وبعد الصلاة في المساجد المبنية على القبور لا تصح، كما قرر ذلك أهل التحقيق من أهل العلم عملا بقوله صلى الله عليه وسلم (لا تصلوا إلى القبور)، وبقوله صلى الله عليه وسلم (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) يحذروا ما صنعوا، ووجهة بطلان الصلاة من هذه الأدلة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة عند القبور، والنهي يقتضي الفساد كما قرر ذلك علماء الأصول، النهي يقتضي الفساد فكيف تصح صلاة نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنها ولعن من فعلها ؟ كيف تصح مع هذا؟ وأما الذين يقولون إنها تصح مع الآثم، فلا أعلم لهم دليلا. السائل: جزاكم الله خيراً وأحسن إليكم، كما تلحظون يا شيخ صالح كثرة الرسائل التي تذكر القبور، والقبور التي في المساجد بالذات، وتذكر أخطاء الناس في هذا الموضوع، ورغم أنَّ هذا الموضوع يتعلق بالعقيدة، يتعلق بالتوحيد، يتعلق بصحة الصلاة أو عدمها، كلُّ هذه الأمور لا زال الناس في غفلة عنها، ما الحل يا شيخ صالح؟ وما هو السبيل إلى تصحيح مسار الناس لتصح عقيدتهم وتصح صلاتهم؟ الشيخ: الحل ميسور ولله الحمد، وذلك بأن يقوم أهل العلم والدعاة إلى الله عز وجل بالتركيز على الدعوة إلى التوحيد والتحذير من الشرك، وبيان أنواع الشرك وتوضيح ذلك للناس، وأن يكون ذلك في دروسهم اليومية في المساجد والمدارس ومختلف مجالات التعليم، يهتمون بهذا وأن يخصوه بالاهتمام بالدعوة إلى الله في محاضراتهم وندواتهم وأحاديثهم، أن يركز الدعاة إلى الله عز وجل على عقيدة التوحيد وبيانها وبيان ما يضادها وينافيها وينقصها من الشرك وأن يحذروا الناس من ذلك حتى يعرف الناس حكم الله سبحانه وتعالى أما أن يتعامى الدعاة عن هذا الأمر وينصرفوا إلى أمور جانبية أو أمور فرعية لا تصح إلا بعد الصحة العقيدة، كأن يأمروا بالصلاة أو يأمروا بالطاعات ومكارم الأخلاق أو غير ذلك، والناس على عقيدة الشرك لا يبينون لهم ولا يوضحون لهم، فإن هذا من الإهمال ومن الإخلال، وهذا مخالف لدعوة الرسل عليهم الصلاة والسلام وهذا لا يجدي شيئا ولا ينفع شيئا مهما أتعبوا أنفسهم، وزعموا أنهم يدعون إلى الله عز وجل، فإن هذا ليس هو منهج الدعوة وليس هو سبيل الرسل، عليهم الصلاة والسلام، فما لم يهتم الدعاة والعلماء والمعلمون بهذا الأمر ويركزوا عليهم ويوضحوه للناس فإن الناس سيبقون في جهل وفي ضلال إلا من رحم الله عز وجل، هذا هو السبب في فشو هذا المنكر، وهو تضييع العلماء أو غالب العلماء لا نقول كلهم فهناك والحمد لله من يقومون بهذا الواجب، ولكن الغالبية معرضون عن هذا الشيء، خصوصا الذين ينتسبون للدعوة لا يهتمون بهذا إلا ما شاء الله، هذا ويحتج العوام والجهال بأولئك ويقولون لو كان هذا محذورا لما سكتوا عنه ولما تركوا الكلام فيه. السائل: جزاكم الله خيراً وأحسن إليكم، دور وسائل الإعلام في هذا الباب يا شيخ صالح؟ الشيخ: دورها عظيم ومسؤوليتها كبيرة لأن وسائل الإعلام هي من أعظم الوسائل التي توصل الخير إلى الناس في مختلف البقاع، فدورها عظيم ومسؤوليتها كبيرة، أن توصل هذا الخير وأن تنشر دعوة التوحيد من خلال ما تبثه للناس لأجل أن يصل هذا النور إلى الناس في أي مكان، قد يصعب على الإنسان أن يسافر إلى مكان بعيد أو إلى مكان شاق، بينما صوت وسائل الإعلام يصل إلى أي مكان بسهولة، فبإمكان الداعي أن يتكلم في مكان وتحمل صوته وسائل الدعوة وتبلغه للمشارق والمغارب، فهي وسيلة عظيمة ونعمة كبيرة لو استُغلت بالدعوة إلى الله وبيان التوحيد والعقيدة الصحيحة، وتحذير الناس من هذا الأمر الخطير. السائل: جزاكم الله خيراً وأحسن إليكم، ماذا يقول الشيخ صالح لأولئك الناس الذين يصلون في مساجد فيها أضرحة، أو يطوفون بالقبور، أو يدعون الأولياء ويقولون: المدد المدد، وما أشبه ذلك، ماذا يقول لهم الشيخ صالح؟ جزاكم الله خيراً. الشيخ: أما الذين يصلون في المساجد فيها أضرحة إن كانوا يعتقدون في هذه القبور أنها تنفع وتضر وأن الصلاة عندها لها ميزة فهذا شرك أكبر وهذه الصلاة باطلة أما إذا كانوا يصلون لله ولم تتعلق قلوبهم بهذه القبور وإنما رأوا هذا المسجد في طريقهم ودخلوا وصلوا فيه فهؤلاء صلاتهم لا تصح، ولكن ليسوا مثل الصنف الأول الذي يعتقد في هذه القبور فهؤلاء صلاتهم لا تصح وهم قد أخطؤوا في أداء الصلاة في هذا المكان لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة عند القبور وإلى القبور ونهى عن اتخاذ القبور مساجد فهؤلاء أخطؤوا وعليهم يعيدوا الصلاة، أما الأولون الذين تعلقت قلوبهم بالقبور ورجوا نفعها ودفع الضرر عنهم بها، فهؤلاء مشركون وصلاتهم وأعمالهم لا تصح إلا أن يتوبوا إلى الله عز وجل. السائل: جزاكم الله خيراً وأحسن إليكم، ما مدى خطورة هذا على الأجيال يا شيخ صالح على الأبناء، على البنات؟ الشيخ: الخطورة عظيمة لأن الأجيال القادمة والعوام والجهال كلهم ينشؤون على هذا الشيء ويعتبرون أن بناء المساجد على القبور من الدين ولذلك كثير منهم لا يلتفتون ولا يهتمون بالمساجد الخالية من القبور وتكون ناقصة في اعتبارهم، لا يعظمون ولا يحترمون إلا المساجد التي تكون على القبور، نتيجة للجهل ونتيجة لإغواء الشيطان وتزيينه للناس، فالأمر خطير والتغافل عن هذا الشيء كبير لأنه دعوة إلى الضلال وينشأ على هذا أجيال من الناس تظنه حقا وتعتبر أن هذا من الدين وأن المسجد الذي
0 مشاهدة · 26/05/2023
- المتحدث :
- الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان
- اللغة :
- العربية
السؤال: نعود مع مطلع هذه الحلقة إلى رسالة وصلت إلى البرنامج من اليمن/ حضرموت، وباعثها أحد الأخوة من هناك، أخونا عرضنا له بعض الأسئلة في لقاء سابق، ويسأل في هذا اللقاء يا شيخ صالح بل ويناقش فيقول: نسمع بأنَّ الصحيح من أقوال أهل العلم في الصلاة في مسجد فيه قبر باطلة، ولا تجوز، بدليل قوله عليه الصلاة والسلام: {لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد} الحديث، وربما هناك أدلة أخرى، والسؤال هو: كيف يُوجَّه هذا الحديث؟ وأين الشاهد ببطلان الصلاة؟ ثانياً ما هو دليل من يقول الصلاة صحيحة ولكن يأثم صاحبها؟ جزاكم الله خيراً. الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى وأصحابه أجمعين، وبعد الصلاة في المساجد المبنية على القبور لا تصح، كما قرر ذلك أهل التحقيق من أهل العلم عملا بقوله صلى الله عليه وسلم (لا تصلوا إلى القبور)، وبقوله صلى الله عليه وسلم (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) يحذروا ما صنعوا، ووجهة بطلان الصلاة من هذه الأدلة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة عند القبور، والنهي يقتضي الفساد كما قرر ذلك علماء الأصول، النهي يقتضي الفساد فكيف تصح صلاة نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنها ولعن من فعلها ؟ كيف تصح مع هذا؟ وأما الذين يقولون إنها تصح مع الآثم، فلا أعلم لهم دليلا. السائل: جزاكم الله خيراً وأحسن إليكم، كما تلحظون يا شيخ صالح كثرة الرسائل التي تذكر القبور، والقبور التي في المساجد بالذات، وتذكر أخطاء الناس في هذا الموضوع، ورغم أنَّ هذا الموضوع يتعلق بالعقيدة، يتعلق بالتوحيد، يتعلق بصحة الصلاة أو عدمها، كلُّ هذه الأمور لا زال الناس في غفلة عنها، ما الحل يا شيخ صالح؟ وما هو السبيل إلى تصحيح مسار الناس لتصح عقيدتهم وتصح صلاتهم؟ الشيخ: الحل ميسور ولله الحمد، وذلك بأن يقوم أهل العلم والدعاة إلى الله عز وجل بالتركيز على الدعوة إلى التوحيد والتحذير من الشرك، وبيان أنواع الشرك وتوضيح ذلك للناس، وأن يكون ذلك في دروسهم اليومية في المساجد والمدارس ومختلف مجالات التعليم، يهتمون بهذا وأن يخصوه بالاهتمام بالدعوة إلى الله في محاضراتهم وندواتهم وأحاديثهم، أن يركز الدعاة إلى الله عز وجل على عقيدة التوحيد وبيانها وبيان ما يضادها وينافيها وينقصها من الشرك وأن يحذروا الناس من ذلك حتى يعرف الناس حكم الله سبحانه وتعالى أما أن يتعامى الدعاة عن هذا الأمر وينصرفوا إلى أمور جانبية أو أمور فرعية لا تصح إلا بعد الصحة العقيدة، كأن يأمروا بالصلاة أو يأمروا بالطاعات ومكارم الأخلاق أو غير ذلك، والناس على عقيدة الشرك لا يبينون لهم ولا يوضحون لهم، فإن هذا من الإهمال ومن الإخلال، وهذا مخالف لدعوة الرسل عليهم الصلاة والسلام وهذا لا يجدي شيئا ولا ينفع شيئا مهما أتعبوا أنفسهم، وزعموا أنهم يدعون إلى الله عز وجل، فإن هذا ليس هو منهج الدعوة وليس هو سبيل الرسل، عليهم الصلاة والسلام، فما لم يهتم الدعاة والعلماء والمعلمون بهذا الأمر ويركزوا عليهم ويوضحوه للناس فإن الناس سيبقون في جهل وفي ضلال إلا من رحم الله عز وجل، هذا هو السبب في فشو هذا المنكر، وهو تضييع العلماء أو غالب العلماء لا نقول كلهم فهناك والحمد لله من يقومون بهذا الواجب، ولكن الغالبية معرضون عن هذا الشيء، خصوصا الذين ينتسبون للدعوة لا يهتمون بهذا إلا ما شاء الله، هذا ويحتج العوام والجهال بأولئك ويقولون لو كان هذا محذورا لما سكتوا عنه ولما تركوا الكلام فيه. السائل: جزاكم الله خيراً وأحسن إليكم، دور وسائل الإعلام في هذا الباب يا شيخ صالح؟ الشيخ: دورها عظيم ومسؤوليتها كبيرة لأن وسائل الإعلام هي من أعظم الوسائل التي توصل الخير إلى الناس في مختلف البقاع، فدورها عظيم ومسؤوليتها كبيرة، أن توصل هذا الخير وأن تنشر دعوة التوحيد من خلال ما تبثه للناس لأجل أن يصل هذا النور إلى الناس في أي مكان، قد يصعب على الإنسان أن يسافر إلى مكان بعيد أو إلى مكان شاق، بينما صوت وسائل الإعلام يصل إلى أي مكان بسهولة، فبإمكان الداعي أن يتكلم في مكان وتحمل صوته وسائل الدعوة وتبلغه للمشارق والمغارب، فهي وسيلة عظيمة ونعمة كبيرة لو استُغلت بالدعوة إلى الله وبيان التوحيد والعقيدة الصحيحة، وتحذير الناس من هذا الأمر الخطير. السائل: جزاكم الله خيراً وأحسن إليكم، ماذا يقول الشيخ صالح لأولئك الناس الذين يصلون في مساجد فيها أضرحة، أو يطوفون بالقبور، أو يدعون الأولياء ويقولون: المدد المدد، وما أشبه ذلك، ماذا يقول لهم الشيخ صالح؟ جزاكم الله خيراً. الشيخ: أما الذين يصلون في المساجد فيها أضرحة إن كانوا يعتقدون في هذه القبور أنها تنفع وتضر وأن الصلاة عندها لها ميزة فهذا شرك أكبر وهذه الصلاة باطلة أما إذا كانوا يصلون لله ولم تتعلق قلوبهم بهذه القبور وإنما رأوا هذا المسجد في طريقهم ودخلوا وصلوا فيه فهؤلاء صلاتهم لا تصح، ولكن ليسوا مثل الصنف الأول الذي يعتقد في هذه القبور فهؤلاء صلاتهم لا تصح وهم قد أخطؤوا في أداء الصلاة في هذا المكان لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة عند القبور وإلى القبور ونهى عن اتخاذ القبور مساجد فهؤلاء أخطؤوا وعليهم يعيدوا الصلاة، أما الأولون الذين تعلقت قلوبهم بالقبور ورجوا نفعها ودفع الضرر عنهم بها، فهؤلاء مشركون وصلاتهم وأعمالهم لا تصح إلا أن يتوبوا إلى الله عز وجل. السائل: جزاكم الله خيراً وأحسن إليكم، ما مدى خطورة هذا على الأجيال يا شيخ صالح على الأبناء، على البنات؟ الشيخ: الخطورة عظيمة لأن الأجيال القادمة والعوام والجهال كلهم ينشؤون على هذا الشيء ويعتبرون أن بناء المساجد على القبور من الدين ولذلك كثير منهم لا يلتفتون ولا يهتمون بالمساجد الخالية من القبور وتكون ناقصة في اعتبارهم، لا يعظمون ولا يحترمون إلا المساجد التي تكون على القبور، نتيجة للجهل ونتيجة لإغواء الشيطان وتزيينه للناس، فالأمر خطير والتغافل عن هذا الشيء كبير لأنه دعوة إلى الضلال وينشأ على هذا أجيال من الناس تظنه حقا وتعتبر أن هذا من الدين وأن المسجد الذي
التعليقات (0)
كن أول من يعلق.
التعليقات 0
سجّل الدخول للتعليق.
كن أول من يعلق.