قاعدة: من تحفظ هيبته لا يجوز الإنكار عليه علنا وهم ثلاثة تفصيل ماتع الشيخ سليمان الرحيلي حفظه الله
0 مشاهدة · 19/01/2023
0 مشترك
تسجيل الدخول · سجّل الدخول لتقييد فوائدك على هذا الدرس.
- المتحدث :
- الشيخ سليمان بن سليم الله الرحيلي
- القسم :
- الفقه
- اللغة :
- العربية
*تفصِيل جميل للشّيخ #سليمان_الرحيلي -حفظه الله- حول مَسألَة الإنكار على الحاكِم.*
*تفريغ الصوتية* :
*قال العُلماء: ومَنْ تُحفَظُ هَيبتُه لا يَجوز الإنكار عليه علَنًا، ومَنْ تُحفَظُ هَيبَتُه شَرعًا لا يجوز الإنكار عليه عَلنًا، ويَدخُل في ذلك ثَلاثة: العالِم، ومَنْ له مَقَام كَالأب، والحاكِم. فهؤلاء تُحفَظ هَيبتُهم، لأنَّه إذا ضاعَت هَيبتُهم ضاعَت المَصالِح، الأب إذا ضاعَت هَيبتُه عند أولاده لا يَستطيع أنْ يَرعاهُم، والعالِم إذا ذَهبَت هَيبتُه عند طُلَّابه، وعند النَّاس ما يَستَجِيبُون له، والحاكِم إذا ذهَبت هَيبتُه عند النَّاس تَجَرَّأ عليه النَّاس، ولا يَسْمَعون، ولا يُطِيعون له، ولا يَعرِفون له مَقامًا، فمِثلُ هذا: يكون الإنكار عليه باللِّسان سِرًّا، لا يُنْكَرُ عليه باليَد، ويكون الإنكار عليه باللِّسان سِرًّا، ولا سِيَّما الحاكِم، فإنَّ النَّاس إذا أُنْكِر على الحاكِم عَلنًا أمامَهُم، فإنَّهم يَجرُؤُون عليه، وتَذهَب المَصلحَة المَقصُودَة مِنْ نَصبِ الحاكِم، وفي حديث عِياض -رضي الله عنه- أنَّ النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- قال: (مَنْ كانَتْ عِنده نَصِيحةٌ لِذِي سُلطان فَلا يُكلِّمه عَلانِيَة، ولْيأْخُذ بِيده وليُكلِّمه خِفْيَة، فإنْ قَبِلَ مِنه فَذاك، وإلَّا فقد فَعَلَ الذي عليه)، والحديث له ألفاظ، وقد رَواه ابن ابي عاصِم والطَبَراني والحاكِم والبَيْهقي، وحَكَم عليه إمام الحديث في هذا الزَّمان -الإمام الألباني رحمه الله- بأنَّه صحيح لِغيره، والدَّارِسُ للحديث يُوقِنُ أنَّ الحديث ثابِت، وأنَّ أَقَلَّ دَرجاتِه على التَنزُّل البعيد أنَّه حَسَنٌ لِغيره، وهو أصلٌ في هذا الباب يَتَّفِق مع الحِكمَة، وأمَّا بَعضُ الآثار الوارِدة عن بعض الصَّحابة -رضوان الله عليهم- فَبَعضُها لا يَصِحُّ، وما يَصِحُّ مِنها: بَعضُ أهل العِلم يقولون: إنَّها وقائِع أعيان لا يُحتَجُّ بها، واقِعة العَين لا يُحتَجُّ بعُمومِها حتّى في السُنَّة، فَكيف في آثار الصّحابة؟، فَيَرَوْن أنَّ الأصل المُستَمِر أنَّ الحاكِم لا يُنكَر عليه عَلنًا، والآثار هذه وقائِع أعيان، ما صَحَّ مِنها وقائِع أعيان لا عُموم لها، ولم يَرِد تَكرُّرها مِنَ الصَّحابة -رضوان الله عليهم-، يعني لم يُنقَل عن صَحابِيّ واحِد أنَّه فَعَلَ هذا مَرَّتَين، مِمَّا يَدُلُّ على أنَّها قَضايَا أعيان، وبَعض أهل العِلم -وهذا له وَجهٌ قَوِيّ- قالوا: يُؤخَذُ مِنْ هذه الآثار: أنَّه إذا كان المُنْكَر قائِمًا، والحاكِم حاضِرًا، والمُنْكِر ذا هَيْبةٍ يَأمَنُ سَيْف السُّلطان، والنَّاس ذَوُوا حِكمَةٍ تُؤمَنُ عليهم الفِتنَة: يجوز الإنكار العَلني، -انتبِهوا لهذا يا إخوة-، هذا ليس أصلاً، هذه حَال قَلَّ أنْ تَقَع، أنْ يكون المُنْكَر قائِمًا ليس غائِبًا، وأنْ يَكون الحاكِم حاضِرًا ليس غائِبًا ويُنكَر عليه على المَنابِر، وفي التويتر، وفي وسائِل التَّواصُل، ونحو ذلك!!، شيخنا -الشيخ- ابن عثيمين -رحمه الله- يَذكُر أنَّ مِنْ حِكمَة إشتِراط أنْ يكون حاضِرًا: أنّه يَستَطِيع أنْ يَدفَع عن نفسه، ويُبَيِّن رَأيَه، ويُبَيِّن فِعلَه، وهذا نَوْع مِنَ الحِكمَة، وإلَّا فالأمْر أوْسَع مِنْ هذا، وأنْ يَكونَ المُنْكِر ذا هَيبَة يَأمَنُ سَيْف السُّلطان، كما إذا أَنكَرَ صَحابِيّ على تَابِعِيّ، لا شَكَّ أنَّ الصّحابة لهم مَقام، ولهم إجْلال، فَلَهُم هَيبَة، وأنْ يكونَ النَّاسُ أهل حِكمَة تُؤمَنُ عليهم الفِتنَة، وإلَّا فالأصل أنَّ النَّاس إذا كان لا تُؤمَنُ عليهم الفِتنَة لا يُؤمَرُون بالمَعرُوف ولا يُنْهَوْن عن المُنْكَر إلَّا في مَوطِن السًّلامة مِنَ الفِتنَة -نَقصِد العامَّة-، ولذلك عُمَر -رضي الله عنه- لمَّا أرادَ أنْ يَتكلَّم مع الحُجَّاج مَنَعَهُ حُكَماءُ الصّحابة مَعه -وكلُّهم حُكماء مِنْ ذلك- وقالوا: حتَّى تَرجِع إلى المَدِينة.*
*فهذه الحَال القلِيلة -قَلِيلة الوُقُوع- مُستَثنَاة، وليست أصلاً، لكن مِمَّا ذَكَرَهُ شيخُنا -الشّيخ- ابن عثيمين -مِنْ قَديم-: أنَّه مَثلاً لو كان في هذه الحَال، عَلِمَ المُنْكِر أنّه سيَتَرتَّب على إنكارِه العَلنِي مَفْسَدَة: كَمَنْع الدّعوَة، أو مَنْع الخَيْر، أو نحو ذلك، فإنَّه لا يُنْكِر حتَّى في هذه الحَال.*
*ومَنْ عَرَف النَّاس عَرَفَ نُور أصُول أهل السُّنَّة والجَماعَة في البَاب، وأنَّ هذا هو الذي يُصلِح النَّاس، وأنَّ النَّاس إذا فَتَحتَ لهم ثُقبًا أَوْجَدُوا نَفَقًا، مَهْمَا قُلتَ، إنَّك تَذْكُر ضَوابِط، إنَّك تُحَدِّدُ حُدُودًا؛ فإنَّ النَّاس لا يَتنَاهَوْن عن شيء، مع أنَّ الأصول في هذا واضِحة وبَيِّنَة.*
وقال العلاّمة #الفوزان عن الخوارج:
وفي عصرنا ربما سمّوا من يرى السمعَ والطاعةَ لأولياء الأمور في غير ما معصية عميلاً، أو مداهنًا، أو مغفلاً. فتراهم يقدحون في وَليَّ أمرهم، ويشِّهرون بعيوبه من فوق المنابر، وفي تجمعاتهم، والرسولُ صلى الله عليه وسلم يقولُ: (من أرادَ أن ينصحَ لسلطان بأمر؛ فلا يبدِ له علانيةً ولكن ليأخذْ بيدِه، فيخلوا به، فإن قَبِلَ منه فذَّاكَ، وإلا كان قد أدَّى الذي عليه)رواه أحمد: (3/404) من حديث عياض بن غنم - رضي الله عنه -، ورواه - أيضًا - ابن أبي عاصم في "السنة": (2/522).
أو إذا رأى وليُّ الأمرِ إيقافَ أحدِهم عن الكلام في المجامع العامة؛ تجمعوا وساروا في مظاهرات، يظنونَ - جهلاً منهم - أنَّ إيقافَ أحدِهم أو سجنَهُ يسوغُ الخروج، أوَلَمْ يسمعوا قولَ النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عوف بن مالك الأشجعي - رضي الله عنه -، عند مسلم (1855): (لا. ما أقاموا فيكم الصلاة).
وفي حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - في "الصحيحين": (إلا أن تروا كفرًا بواحًا، عندكم فيه من الله برهان)وذلك عند سؤال الصحابة واستئذانهم له بقتال الأئمة الظالمين.
ألا يعلمُ هؤلاء كم لبثَ الإمامُ أحمدُ في السجنِ، وأينَ ماتَ شيخُ الإسلامِ ابنُ تيمية؟!.
*تفصِيل جميل للشّيخ #سليمان_الرحيلي -حفظه الله- حول مَسألَة الإنكار على الحاكِم.* *تفريغ الصوتية* : *قال العُلماء: ومَنْ تُحفَظُ هَيبتُه لا يَجوز الإنكار عليه علَنًا، ومَنْ تُحفَظُ هَيبَتُه شَرعًا لا يجوز الإنكار عليه عَلنًا، ويَدخُل في ذلك ثَلاثة: العالِم، ومَنْ له مَقَام كَالأب، والحاكِم. فهؤلاء تُحفَظ هَيبتُهم، لأنَّه إذا ضاعَت هَيبتُهم ضاعَت المَصالِح، الأب إذا ضاعَت هَيبتُه عند أولاده لا يَستطيع أنْ يَرعاهُم، والعالِم إذا ذَهبَت هَيبتُه عند طُلَّابه، وعند النَّاس ما يَستَجِيبُون له، والحاكِم إذا ذهَبت هَيبتُه عند النَّاس تَجَرَّأ عليه النَّاس، ولا يَسْمَعون، ولا يُطِيعون له، ولا يَعرِفون له مَقامًا، فمِثلُ هذا: يكون الإنكار عليه باللِّسان سِرًّا، لا يُنْكَرُ عليه باليَد، ويكون الإنكار عليه باللِّسان سِرًّا، ولا سِيَّما الحاكِم، فإنَّ النَّاس إذا أُنْكِر على الحاكِم عَلنًا أمامَهُم، فإنَّهم يَجرُؤُون عليه، وتَذهَب المَصلحَة المَقصُودَة مِنْ نَصبِ الحاكِم، وفي حديث عِياض -رضي الله عنه- أنَّ النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- قال: (مَنْ كانَتْ عِنده نَصِيحةٌ لِذِي سُلطان فَلا يُكلِّمه عَلانِيَة، ولْيأْخُذ بِيده وليُكلِّمه خِفْيَة، فإنْ قَبِلَ مِنه فَذاك، وإلَّا فقد فَعَلَ الذي عليه)، والحديث له ألفاظ، وقد رَواه ابن ابي عاصِم والطَبَراني والحاكِم والبَيْهقي، وحَكَم عليه إمام الحديث في هذا الزَّمان -الإمام الألباني رحمه الله- بأنَّه صحيح لِغيره، والدَّارِسُ للحديث يُوقِنُ أنَّ الحديث ثابِت، وأنَّ أَقَلَّ دَرجاتِه على التَنزُّل البعيد أنَّه حَسَنٌ لِغيره، وهو أصلٌ في هذا الباب يَتَّفِق مع الحِكمَة، وأمَّا بَعضُ الآثار الوارِدة عن بعض الصَّحابة -رضوان الله عليهم- فَبَعضُها لا يَصِحُّ، وما يَصِحُّ مِنها: بَعضُ أهل العِلم يقولون: إنَّها وقائِع أعيان لا يُحتَجُّ بها، واقِعة العَين لا يُحتَجُّ بعُمومِها حتّى في السُنَّة، فَكيف في آثار الصّحابة؟، فَيَرَوْن أنَّ الأصل المُستَمِر أنَّ الحاكِم لا يُنكَر عليه عَلنًا، والآثار هذه وقائِع أعيان، ما صَحَّ مِنها وقائِع أعيان لا عُموم لها، ولم يَرِد تَكرُّرها مِنَ الصَّحابة -رضوان الله عليهم-، يعني لم يُنقَل عن صَحابِيّ واحِد أنَّه فَعَلَ هذا مَرَّتَين، مِمَّا يَدُلُّ على أنَّها قَضايَا أعيان، وبَعض أهل العِلم -وهذا له وَجهٌ قَوِيّ- قالوا: يُؤخَذُ مِنْ هذه الآثار: أنَّه إذا كان المُنْكَر قائِمًا، والحاكِم حاضِرًا، والمُنْكِر ذا هَيْبةٍ يَأمَنُ سَيْف السُّلطان، والنَّاس ذَوُوا حِكمَةٍ تُؤمَنُ عليهم الفِتنَة: يجوز الإنكار العَلني، -انتبِهوا لهذا يا إخوة-، هذا ليس أصلاً، هذه حَال قَلَّ أنْ تَقَع، أنْ يكون المُنْكَر قائِمًا ليس غائِبًا، وأنْ يَكون الحاكِم حاضِرًا ليس غائِبًا ويُنكَر عليه على المَنابِر، وفي التويتر، وفي وسائِل التَّواصُل، ونحو ذلك!!، شيخنا -الشيخ- ابن عثيمين -رحمه الله- يَذكُر أنَّ مِنْ حِكمَة إشتِراط أنْ يكون حاضِرًا: أنّه يَستَطِيع أنْ يَدفَع عن نفسه، ويُبَيِّن رَأيَه، ويُبَيِّن فِعلَه، وهذا نَوْع مِنَ الحِكمَة، وإلَّا فالأمْر أوْسَع مِنْ هذا، وأنْ يَكونَ المُنْكِر ذا هَيبَة يَأمَنُ سَيْف السُّلطان، كما إذا أَنكَرَ صَحابِيّ على تَابِعِيّ، لا شَكَّ أنَّ الصّحابة لهم مَقام، ولهم إجْلال، فَلَهُم هَيبَة، وأنْ يكونَ النَّاسُ أهل حِكمَة تُؤمَنُ عليهم الفِتنَة، وإلَّا فالأصل أنَّ النَّاس إذا كان لا تُؤمَنُ عليهم الفِتنَة لا يُؤمَرُون بالمَعرُوف ولا يُنْهَوْن عن المُنْكَر إلَّا في مَوطِن السًّلامة مِنَ الفِتنَة -نَقصِد العامَّة-، ولذلك عُمَر -رضي الله عنه- لمَّا أرادَ أنْ يَتكلَّم مع الحُجَّاج مَنَعَهُ حُكَماءُ الصّحابة مَعه -وكلُّهم حُكماء مِنْ ذلك- وقالوا: حتَّى تَرجِع إلى المَدِينة.* *فهذه الحَال القلِيلة -قَلِيلة الوُقُوع- مُستَثنَاة، وليست أصلاً، لكن مِمَّا ذَكَرَهُ شيخُنا -الشّيخ- ابن عثيمين -مِنْ قَديم-: أنَّه مَثلاً لو كان في هذه الحَال، عَلِمَ المُنْكِر أنّه سيَتَرتَّب على إنكارِه العَلنِي مَفْسَدَة: كَمَنْع الدّعوَة، أو مَنْع الخَيْر، أو نحو ذلك، فإنَّه لا يُنْكِر حتَّى في هذه الحَال.* *ومَنْ عَرَف النَّاس عَرَفَ نُور أصُول أهل السُّنَّة والجَماعَة في البَاب، وأنَّ هذا هو الذي يُصلِح النَّاس، وأنَّ النَّاس إذا فَتَحتَ لهم ثُقبًا أَوْجَدُوا نَفَقًا، مَهْمَا قُلتَ، إنَّك تَذْكُر ضَوابِط، إنَّك تُحَدِّدُ حُدُودًا؛ فإنَّ النَّاس لا يَتنَاهَوْن عن شيء، مع أنَّ الأصول في هذا واضِحة وبَيِّنَة.* وقال العلاّمة #الفوزان عن الخوارج: وفي عصرنا ربما سمّوا من يرى السمعَ والطاعةَ لأولياء الأمور في غير ما معصية عميلاً، أو مداهنًا، أو مغفلاً. فتراهم يقدحون في وَليَّ أمرهم، ويشِّهرون بعيوبه من فوق المنابر، وفي تجمعاتهم، والرسولُ صلى الله عليه وسلم يقولُ: (من أرادَ أن ينصحَ لسلطان بأمر؛ فلا يبدِ له علانيةً ولكن ليأخذْ بيدِه، فيخلوا به، فإن قَبِلَ منه فذَّاكَ، وإلا كان قد أدَّى الذي عليه)رواه أحمد: (3/404) من حديث عياض بن غنم - رضي الله عنه -، ورواه - أيضًا - ابن أبي عاصم في "السنة": (2/522). أو إذا رأى وليُّ الأمرِ إيقافَ أحدِهم عن الكلام في المجامع العامة؛ تجمعوا وساروا في مظاهرات، يظنونَ - جهلاً منهم - أنَّ إيقافَ أحدِهم أو سجنَهُ يسوغُ الخروج، أوَلَمْ يسمعوا قولَ النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عوف بن مالك الأشجعي - رضي الله عنه -، عند مسلم (1855): (لا. ما أقاموا فيكم الصلاة). وفي حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - في "الصحيحين": (إلا أن تروا كفرًا بواحًا، عندكم فيه من الله برهان)وذلك عند سؤال الصحابة واستئذانهم له بقتال الأئمة الظالمين. ألا يعلمُ هؤلاء كم لبثَ الإمامُ أحمدُ في السجنِ، وأينَ ماتَ شيخُ الإسلامِ ابنُ تيمية؟!.
0 مشاهدة · 19/01/2023
- المتحدث :
- الشيخ سليمان بن سليم الله الرحيلي
- القسم :
- الفقه
- اللغة :
- العربية
*تفصِيل جميل للشّيخ #سليمان_الرحيلي -حفظه الله- حول مَسألَة الإنكار على الحاكِم.* *تفريغ الصوتية* : *قال العُلماء: ومَنْ تُحفَظُ هَيبتُه لا يَجوز الإنكار عليه علَنًا، ومَنْ تُحفَظُ هَيبَتُه شَرعًا لا يجوز الإنكار عليه عَلنًا، ويَدخُل في ذلك ثَلاثة: العالِم، ومَنْ له مَقَام كَالأب، والحاكِم. فهؤلاء تُحفَظ هَيبتُهم، لأنَّه إذا ضاعَت هَيبتُهم ضاعَت المَصالِح، الأب إذا ضاعَت هَيبتُه عند أولاده لا يَستطيع أنْ يَرعاهُم، والعالِم إذا ذَهبَت هَيبتُه عند طُلَّابه، وعند النَّاس ما يَستَجِيبُون له، والحاكِم إذا ذهَبت هَيبتُه عند النَّاس تَجَرَّأ عليه النَّاس، ولا يَسْمَعون، ولا يُطِيعون له، ولا يَعرِفون له مَقامًا، فمِثلُ هذا: يكون الإنكار عليه باللِّسان سِرًّا، لا يُنْكَرُ عليه باليَد، ويكون الإنكار عليه باللِّسان سِرًّا، ولا سِيَّما الحاكِم، فإنَّ النَّاس إذا أُنْكِر على الحاكِم عَلنًا أمامَهُم، فإنَّهم يَجرُؤُون عليه، وتَذهَب المَصلحَة المَقصُودَة مِنْ نَصبِ الحاكِم، وفي حديث عِياض -رضي الله عنه- أنَّ النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- قال: (مَنْ كانَتْ عِنده نَصِيحةٌ لِذِي سُلطان فَلا يُكلِّمه عَلانِيَة، ولْيأْخُذ بِيده وليُكلِّمه خِفْيَة، فإنْ قَبِلَ مِنه فَذاك، وإلَّا فقد فَعَلَ الذي عليه)، والحديث له ألفاظ، وقد رَواه ابن ابي عاصِم والطَبَراني والحاكِم والبَيْهقي، وحَكَم عليه إمام الحديث في هذا الزَّمان -الإمام الألباني رحمه الله- بأنَّه صحيح لِغيره، والدَّارِسُ للحديث يُوقِنُ أنَّ الحديث ثابِت، وأنَّ أَقَلَّ دَرجاتِه على التَنزُّل البعيد أنَّه حَسَنٌ لِغيره، وهو أصلٌ في هذا الباب يَتَّفِق مع الحِكمَة، وأمَّا بَعضُ الآثار الوارِدة عن بعض الصَّحابة -رضوان الله عليهم- فَبَعضُها لا يَصِحُّ، وما يَصِحُّ مِنها: بَعضُ أهل العِلم يقولون: إنَّها وقائِع أعيان لا يُحتَجُّ بها، واقِعة العَين لا يُحتَجُّ بعُمومِها حتّى في السُنَّة، فَكيف في آثار الصّحابة؟، فَيَرَوْن أنَّ الأصل المُستَمِر أنَّ الحاكِم لا يُنكَر عليه عَلنًا، والآثار هذه وقائِع أعيان، ما صَحَّ مِنها وقائِع أعيان لا عُموم لها، ولم يَرِد تَكرُّرها مِنَ الصَّحابة -رضوان الله عليهم-، يعني لم يُنقَل عن صَحابِيّ واحِد أنَّه فَعَلَ هذا مَرَّتَين، مِمَّا يَدُلُّ على أنَّها قَضايَا أعيان، وبَعض أهل العِلم -وهذا له وَجهٌ قَوِيّ- قالوا: يُؤخَذُ مِنْ هذه الآثار: أنَّه إذا كان المُنْكَر قائِمًا، والحاكِم حاضِرًا، والمُنْكِر ذا هَيْبةٍ يَأمَنُ سَيْف السُّلطان، والنَّاس ذَوُوا حِكمَةٍ تُؤمَنُ عليهم الفِتنَة: يجوز الإنكار العَلني، -انتبِهوا لهذا يا إخوة-، هذا ليس أصلاً، هذه حَال قَلَّ أنْ تَقَع، أنْ يكون المُنْكَر قائِمًا ليس غائِبًا، وأنْ يَكون الحاكِم حاضِرًا ليس غائِبًا ويُنكَر عليه على المَنابِر، وفي التويتر، وفي وسائِل التَّواصُل، ونحو ذلك!!، شيخنا -الشيخ- ابن عثيمين -رحمه الله- يَذكُر أنَّ مِنْ حِكمَة إشتِراط أنْ يكون حاضِرًا: أنّه يَستَطِيع أنْ يَدفَع عن نفسه، ويُبَيِّن رَأيَه، ويُبَيِّن فِعلَه، وهذا نَوْع مِنَ الحِكمَة، وإلَّا فالأمْر أوْسَع مِنْ هذا، وأنْ يَكونَ المُنْكِر ذا هَيبَة يَأمَنُ سَيْف السُّلطان، كما إذا أَنكَرَ صَحابِيّ على تَابِعِيّ، لا شَكَّ أنَّ الصّحابة لهم مَقام، ولهم إجْلال، فَلَهُم هَيبَة، وأنْ يكونَ النَّاسُ أهل حِكمَة تُؤمَنُ عليهم الفِتنَة، وإلَّا فالأصل أنَّ النَّاس إذا كان لا تُؤمَنُ عليهم الفِتنَة لا يُؤمَرُون بالمَعرُوف ولا يُنْهَوْن عن المُنْكَر إلَّا في مَوطِن السًّلامة مِنَ الفِتنَة -نَقصِد العامَّة-، ولذلك عُمَر -رضي الله عنه- لمَّا أرادَ أنْ يَتكلَّم مع الحُجَّاج مَنَعَهُ حُكَماءُ الصّحابة مَعه -وكلُّهم حُكماء مِنْ ذلك- وقالوا: حتَّى تَرجِع إلى المَدِينة.* *فهذه الحَال القلِيلة -قَلِيلة الوُقُوع- مُستَثنَاة، وليست أصلاً، لكن مِمَّا ذَكَرَهُ شيخُنا -الشّيخ- ابن عثيمين -مِنْ قَديم-: أنَّه مَثلاً لو كان في هذه الحَال، عَلِمَ المُنْكِر أنّه سيَتَرتَّب على إنكارِه العَلنِي مَفْسَدَة: كَمَنْع الدّعوَة، أو مَنْع الخَيْر، أو نحو ذلك، فإنَّه لا يُنْكِر حتَّى في هذه الحَال.* *ومَنْ عَرَف النَّاس عَرَفَ نُور أصُول أهل السُّنَّة والجَماعَة في البَاب، وأنَّ هذا هو الذي يُصلِح النَّاس، وأنَّ النَّاس إذا فَتَحتَ لهم ثُقبًا أَوْجَدُوا نَفَقًا، مَهْمَا قُلتَ، إنَّك تَذْكُر ضَوابِط، إنَّك تُحَدِّدُ حُدُودًا؛ فإنَّ النَّاس لا يَتنَاهَوْن عن شيء، مع أنَّ الأصول في هذا واضِحة وبَيِّنَة.* وقال العلاّمة #الفوزان عن الخوارج: وفي عصرنا ربما سمّوا من يرى السمعَ والطاعةَ لأولياء الأمور في غير ما معصية عميلاً، أو مداهنًا، أو مغفلاً. فتراهم يقدحون في وَليَّ أمرهم، ويشِّهرون بعيوبه من فوق المنابر، وفي تجمعاتهم، والرسولُ صلى الله عليه وسلم يقولُ: (من أرادَ أن ينصحَ لسلطان بأمر؛ فلا يبدِ له علانيةً ولكن ليأخذْ بيدِه، فيخلوا به، فإن قَبِلَ منه فذَّاكَ، وإلا كان قد أدَّى الذي عليه)رواه أحمد: (3/404) من حديث عياض بن غنم - رضي الله عنه -، ورواه - أيضًا - ابن أبي عاصم في "السنة": (2/522). أو إذا رأى وليُّ الأمرِ إيقافَ أحدِهم عن الكلام في المجامع العامة؛ تجمعوا وساروا في مظاهرات، يظنونَ - جهلاً منهم - أنَّ إيقافَ أحدِهم أو سجنَهُ يسوغُ الخروج، أوَلَمْ يسمعوا قولَ النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عوف بن مالك الأشجعي - رضي الله عنه -، عند مسلم (1855): (لا. ما أقاموا فيكم الصلاة). وفي حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - في "الصحيحين": (إلا أن تروا كفرًا بواحًا، عندكم فيه من الله برهان)وذلك عند سؤال الصحابة واستئذانهم له بقتال الأئمة الظالمين. ألا يعلمُ هؤلاء كم لبثَ الإمامُ أحمدُ في السجنِ، وأينَ ماتَ شيخُ الإسلامِ ابنُ تيمية؟!.
التعليقات (0)
كن أول من يعلق.
التعليقات 0
سجّل الدخول للتعليق.
كن أول من يعلق.