الشيخ ابن باز : شرح كتاب التوحيد - باب الخوف من الرياء
0 مشاهدة · 23/11/2020
0 مشترك
تسجيل الدخول · سجّل الدخول لتقييد فوائدك على هذا الدرس.
- المتحدث :
- الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز
- القسم :
- العقيدة
- اللغة :
- العربية
فهذا الباب عقده المؤلف في بيان الخوف من الشرك، وأنه يجب الحذر منه؛ لأنه أعظم الذنوب وأشدها وأخطرها فالواجب الحذر منه، يجب على كل مؤمن وعلى كل مسلم أن يحذره؛ لأنه قد وقع في الناس وغلب على الأكثرين فالواجب الحذر منه ولهذا يقول الله سبحانه: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:48] فأعلمنا سبحانه أنه لا يغفر الشرك لمن مات عليه، بل له النار كما قال تعالى: إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ [المائدة:72] وقال تعالى: وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأنعام:88]، وقال تعالى: وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا[الفرقان:23] وقال عن إبراهيم أنه قال عليه الصلاة والسلام: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ [إبراهيم:35].
إذا كان إبراهيم يخاف على نفسه وعلى بنيه الشرك فكيف بغيره؟ يقول جل وعلا عن إبراهيم إنه قال: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ [إبراهيم:35] قبلها: رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ [إبراهيم:35] فإبراهيم الخليل عليه السلام يسأل ربه أن يجنبه وبنيه عبادة الأصنام، وما ذلك إلا لعظم الخطر، ولهذا قال إبراهيم التيمي رحمه الله: فمن يأمن البلاء بعد إبراهيم؟! إذا كان إبراهيم لا يأمن ويسأل ربه العافية فمن يأمن بعد ذلك؟
وفي الحديث يقول ﷺ: أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر فسئل عنه فقال: الرياء أخوف ما يخاف على الصالحين الشرك الأصغر؛ لأن الشرك الأكبر قد يعرفونه ولا يخفى عليهم، لكن الشرك الأصغر قد يُبتلى به الصالحون وهو الرياء في قراءة أو صلاة أو صوم أو حج أو غير هذا فلهذا خافه النبي ﷺ عليهم فيجب الحذر منه! وهو أن يرائي بعمله الناس أو يقصد بعمله الدنيا، ولهذا يقول ﷺ: أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر يعني: أيها المؤمنون، أما الشرك الأكبر فهو مخوف على جميع الأمة وهو أعظم الذنوب، لكن المؤمنين قد عرفوه فهم بحمد الله يحذرونه، لكن قد يقعون في الشرك الأصغر وهو الرياء، وبعض الكلمات الشركية مثل: ما شاء الله وشاء فلان، لولا الله وفلان، والحلف بغير الله، كل هذا مما قد يقع من بعض الصالحين وبعض المسلمين لخفاء الأدلة عليه ولجهله.
وفي حديث ابن مسعود يقول ﷺ: من مات وهو يدعو لله ندًا دخل النار يعني يتخذ لله ندًا يدعوه مع الله يستغيث به ينذر له إلى غير هذا.
هذا الند الند النظير والشبيه والمثيل، وتسمى الأصنام أندادًا؛ لأنها شبهت بالله في عبادتها والضراعة إليها وخوفها، وهكذا من اتخذ الأنداد من الملائكة أو الأنبياء أو الأصنام أو الجن كله باب واحد يجب الحذر من ذلك، قال تعالى: فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُون [البقرة:22] يعني وأنتم تعلمون أنه الخلاّق الرزاق. وقال تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ الله [البقرة:165].
قال ﷺ: من لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به شيئًا دخل النار هذا وعد ووعيد، وعد لأهل التوحيد بالجنة، ووعيد لأهل الشرك بالنار، أهل التوحيد قد وعدهم الله بالجنة والنجاة، فالواجب عليهم تحقيق توحيدهم والحذر مما يجرحه من المعاصي، والواجب على من أشرك بالله أن يتوب إلى الله، وأن يبادر بالتوبة والإصلاح حتى لا يدخل النار.
فهذا الباب عقده المؤلف في بيان الخوف من الشرك، وأنه يجب الحذر منه؛ لأنه أعظم الذنوب وأشدها وأخطرها فالواجب الحذر منه، يجب على كل مؤمن وعلى كل مسلم أن يحذره؛ لأنه قد وقع في الناس وغلب على الأكثرين فالواجب الحذر منه ولهذا يقول الله سبحانه: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:48] فأعلمنا سبحانه أنه لا يغفر الشرك لمن مات عليه، بل له النار كما قال تعالى: إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ [المائدة:72] وقال تعالى: وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأنعام:88]، وقال تعالى: وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا[الفرقان:23] وقال عن إبراهيم أنه قال عليه الصلاة والسلام: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ [إبراهيم:35]. إذا كان إبراهيم يخاف على نفسه وعلى بنيه الشرك فكيف بغيره؟ يقول جل وعلا عن إبراهيم إنه قال: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ [إبراهيم:35] قبلها: رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ [إبراهيم:35] فإبراهيم الخليل عليه السلام يسأل ربه أن يجنبه وبنيه عبادة الأصنام، وما ذلك إلا لعظم الخطر، ولهذا قال إبراهيم التيمي رحمه الله: فمن يأمن البلاء بعد إبراهيم؟! إذا كان إبراهيم لا يأمن ويسأل ربه العافية فمن يأمن بعد ذلك؟ وفي الحديث يقول ﷺ: أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر فسئل عنه فقال: الرياء أخوف ما يخاف على الصالحين الشرك الأصغر؛ لأن الشرك الأكبر قد يعرفونه ولا يخفى عليهم، لكن الشرك الأصغر قد يُبتلى به الصالحون وهو الرياء في قراءة أو صلاة أو صوم أو حج أو غير هذا فلهذا خافه النبي ﷺ عليهم فيجب الحذر منه! وهو أن يرائي بعمله الناس أو يقصد بعمله الدنيا، ولهذا يقول ﷺ: أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر يعني: أيها المؤمنون، أما الشرك الأكبر فهو مخوف على جميع الأمة وهو أعظم الذنوب، لكن المؤمنين قد عرفوه فهم بحمد الله يحذرونه، لكن قد يقعون في الشرك الأصغر وهو الرياء، وبعض الكلمات الشركية مثل: ما شاء الله وشاء فلان، لولا الله وفلان، والحلف بغير الله، كل هذا مما قد يقع من بعض الصالحين وبعض المسلمين لخفاء الأدلة عليه ولجهله. وفي حديث ابن مسعود يقول ﷺ: من مات وهو يدعو لله ندًا دخل النار يعني يتخذ لله ندًا يدعوه مع الله يستغيث به ينذر له إلى غير هذا. هذا الند الند النظير والشبيه والمثيل، وتسمى الأصنام أندادًا؛ لأنها شبهت بالله في عبادتها والضراعة إليها وخوفها، وهكذا من اتخذ الأنداد من الملائكة أو الأنبياء أو الأصنام أو الجن كله باب واحد يجب الحذر من ذلك، قال تعالى: فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُون [البقرة:22] يعني وأنتم تعلمون أنه الخلاّق الرزاق. وقال تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ الله [البقرة:165]. قال ﷺ: من لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به شيئًا دخل النار هذا وعد ووعيد، وعد لأهل التوحيد بالجنة، ووعيد لأهل الشرك بالنار، أهل التوحيد قد وعدهم الله بالجنة والنجاة، فالواجب عليهم تحقيق توحيدهم والحذر مما يجرحه من المعاصي، والواجب على من أشرك بالله أن يتوب إلى الله، وأن يبادر بالتوبة والإصلاح حتى لا يدخل النار.
0 مشاهدة · 23/11/2020
- المتحدث :
- الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز
- القسم :
- العقيدة
- اللغة :
- العربية
فهذا الباب عقده المؤلف في بيان الخوف من الشرك، وأنه يجب الحذر منه؛ لأنه أعظم الذنوب وأشدها وأخطرها فالواجب الحذر منه، يجب على كل مؤمن وعلى كل مسلم أن يحذره؛ لأنه قد وقع في الناس وغلب على الأكثرين فالواجب الحذر منه ولهذا يقول الله سبحانه: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:48] فأعلمنا سبحانه أنه لا يغفر الشرك لمن مات عليه، بل له النار كما قال تعالى: إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ [المائدة:72] وقال تعالى: وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأنعام:88]، وقال تعالى: وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا[الفرقان:23] وقال عن إبراهيم أنه قال عليه الصلاة والسلام: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ [إبراهيم:35]. إذا كان إبراهيم يخاف على نفسه وعلى بنيه الشرك فكيف بغيره؟ يقول جل وعلا عن إبراهيم إنه قال: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ [إبراهيم:35] قبلها: رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ [إبراهيم:35] فإبراهيم الخليل عليه السلام يسأل ربه أن يجنبه وبنيه عبادة الأصنام، وما ذلك إلا لعظم الخطر، ولهذا قال إبراهيم التيمي رحمه الله: فمن يأمن البلاء بعد إبراهيم؟! إذا كان إبراهيم لا يأمن ويسأل ربه العافية فمن يأمن بعد ذلك؟ وفي الحديث يقول ﷺ: أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر فسئل عنه فقال: الرياء أخوف ما يخاف على الصالحين الشرك الأصغر؛ لأن الشرك الأكبر قد يعرفونه ولا يخفى عليهم، لكن الشرك الأصغر قد يُبتلى به الصالحون وهو الرياء في قراءة أو صلاة أو صوم أو حج أو غير هذا فلهذا خافه النبي ﷺ عليهم فيجب الحذر منه! وهو أن يرائي بعمله الناس أو يقصد بعمله الدنيا، ولهذا يقول ﷺ: أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر يعني: أيها المؤمنون، أما الشرك الأكبر فهو مخوف على جميع الأمة وهو أعظم الذنوب، لكن المؤمنين قد عرفوه فهم بحمد الله يحذرونه، لكن قد يقعون في الشرك الأصغر وهو الرياء، وبعض الكلمات الشركية مثل: ما شاء الله وشاء فلان، لولا الله وفلان، والحلف بغير الله، كل هذا مما قد يقع من بعض الصالحين وبعض المسلمين لخفاء الأدلة عليه ولجهله. وفي حديث ابن مسعود يقول ﷺ: من مات وهو يدعو لله ندًا دخل النار يعني يتخذ لله ندًا يدعوه مع الله يستغيث به ينذر له إلى غير هذا. هذا الند الند النظير والشبيه والمثيل، وتسمى الأصنام أندادًا؛ لأنها شبهت بالله في عبادتها والضراعة إليها وخوفها، وهكذا من اتخذ الأنداد من الملائكة أو الأنبياء أو الأصنام أو الجن كله باب واحد يجب الحذر من ذلك، قال تعالى: فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُون [البقرة:22] يعني وأنتم تعلمون أنه الخلاّق الرزاق. وقال تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ الله [البقرة:165]. قال ﷺ: من لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به شيئًا دخل النار هذا وعد ووعيد، وعد لأهل التوحيد بالجنة، ووعيد لأهل الشرك بالنار، أهل التوحيد قد وعدهم الله بالجنة والنجاة، فالواجب عليهم تحقيق توحيدهم والحذر مما يجرحه من المعاصي، والواجب على من أشرك بالله أن يتوب إلى الله، وأن يبادر بالتوبة والإصلاح حتى لا يدخل النار.
التعليقات (0)
كن أول من يعلق.
التعليقات 0
سجّل الدخول للتعليق.
كن أول من يعلق.