مُلك لا يساوي عند الله شربة ولا بولة | الشيخ محمد بن سعيد رسلان
0 مشاهدة · 20/04/2021
تسجيل الدخول · سجّل الدخول لتقييد فوائدك على هذا الدرس.
- المتحدث :
- الشيخ العلامة محمد بن سعيد رسلان
- اللغة :
- العربية
مُلك لا يساوي عند الله شربة ولا بولة | الشيخ محمد بن سعيد رسلان
التفريغ :
فابن السماك وكان واعظًا، دخل على هارون الرشيد -رحمه الله- وكان في يده كأس به ماء فقال له هارون لما رآه مقبلًا: عظني، فقال له: يا أمير المؤمنين لو أنك كنت في صحراء جرداء لا زرع فيها ولا ماء وأشفى بك العطش على النهاية المحتومة لكل كائن إنساني -يعني الموت- أكنت تعطي لمن يعطيك هذه الشربة من الماء التي في يدك، أكنت تعطيه نصف ملكك؟
لم يفكر الرشيد وإنما قال: بل كنت أعطيه ملكي كله، فإن ملكه حينئذ لا يساوي شيئًا بدون هذه الشربة، هذه تساوي الحياة، شربة الماء تساوي الحياة، فقال: بل كنت أعطيه ملكي كله، قال: يا أمير المؤمنين أترى لو أنك شربت هذا الكأس فاحتبس فيك أكنت تعطي لمن يخرجه منك نصف الملك الآخر؟ قال:بل كنت أعطيه ملكي كله!
ومعلوم ما يكون من الألم في حصر البول -نسأل الله لنا وللمسلمين أجمعين- فإن ألمه حادٌّ جدا، وعظيم الوطأة جدًّا، وكثير المشقة جدًّا، فقال له: لو أنك شربت هذا الماء فاحتبس فيك، فلم يخرج منك، وجاء من يقول لك: أعطني نصف ملكك وأنا أخرج منك هذا البول، أكنت تعطيه إياه؟ قال: أعطيه مالي كله!
قال: فانظر يا أمير المؤمنين إلى ملك لا يساوي عند الله بولة ولا شربة، وهذا ملكه.
ماذا كان ملكه؟
اتسعت الدولة الإسلامية في عهد الرشيد اتساعا عظيمًا، فشرقت وغربت، وكانت من الشمال إلى الجنوب إلى حد بعيد؛ حتى كان الرشيد ينظر إلى السحابة في السماء فيقول: امطري حيث شئتِ فسوف يأتيني خراجك!!
مهما شرقت أو غربتِ، وأنزلتِ ماءكِ، فاستفرغتيه، فنبت به نبات، هذا النبات سيأتيني خراجه، في أي أرض كان، وفي أي موضع نبت، متى كان ذلك كذلك فسيأتيني خراجك، كناية عن اتساع الدولة الإسلامية في عصره، كانت لا تغيب عنها الشمس، ومع ذلك فهذا الملك -كما يقول ابن السماك: لا يساوي عند قدر الله -تبارك وتعالى- بولة ولا شربة.
فأنت إذا حققت وجدت ذلك كذلك، على الطريقة العملية، الإنسان عندما يمرض فإنه لا يحس للحياة بمعنى، فإذا ما استمر به مرير المرض فإن الدنيا تهون عليه تمامًا، فإذا ما نزلت به السكرات، فإنه حينئذ لو استطاع أن يعود من أجل أن يصحح الخطأ، وأن يبذل مما احتجب، لفعل ذلك على أكمل وجه يكون.
#قناة_التوحيد_الدعوية
مُلك لا يساوي عند الله شربة ولا بولة | الشيخ محمد بن سعيد رسلان التفريغ : فابن السماك وكان واعظًا، دخل على هارون الرشيد -رحمه الله- وكان في يده كأس به ماء فقال له هارون لما رآه مقبلًا: عظني، فقال له: يا أمير المؤمنين لو أنك كنت في صحراء جرداء لا زرع فيها ولا ماء وأشفى بك العطش على النهاية المحتومة لكل كائن إنساني -يعني الموت- أكنت تعطي لمن يعطيك هذه الشربة من الماء التي في يدك، أكنت تعطيه نصف ملكك؟ لم يفكر الرشيد وإنما قال: بل كنت أعطيه ملكي كله، فإن ملكه حينئذ لا يساوي شيئًا بدون هذه الشربة، هذه تساوي الحياة، شربة الماء تساوي الحياة، فقال: بل كنت أعطيه ملكي كله، قال: يا أمير المؤمنين أترى لو أنك شربت هذا الكأس فاحتبس فيك أكنت تعطي لمن يخرجه منك نصف الملك الآخر؟ قال:بل كنت أعطيه ملكي كله! ومعلوم ما يكون من الألم في حصر البول -نسأل الله لنا وللمسلمين أجمعين- فإن ألمه حادٌّ جدا، وعظيم الوطأة جدًّا، وكثير المشقة جدًّا، فقال له: لو أنك شربت هذا الماء فاحتبس فيك، فلم يخرج منك، وجاء من يقول لك: أعطني نصف ملكك وأنا أخرج منك هذا البول، أكنت تعطيه إياه؟ قال: أعطيه مالي كله! قال: فانظر يا أمير المؤمنين إلى ملك لا يساوي عند الله بولة ولا شربة، وهذا ملكه. ماذا كان ملكه؟ اتسعت الدولة الإسلامية في عهد الرشيد اتساعا عظيمًا، فشرقت وغربت، وكانت من الشمال إلى الجنوب إلى حد بعيد؛ حتى كان الرشيد ينظر إلى السحابة في السماء فيقول: امطري حيث شئتِ فسوف يأتيني خراجك!! مهما شرقت أو غربتِ، وأنزلتِ ماءكِ، فاستفرغتيه، فنبت به نبات، هذا النبات سيأتيني خراجه، في أي أرض كان، وفي أي موضع نبت، متى كان ذلك كذلك فسيأتيني خراجك، كناية عن اتساع الدولة الإسلامية في عصره، كانت لا تغيب عنها الشمس، ومع ذلك فهذا الملك -كما يقول ابن السماك: لا يساوي عند قدر الله -تبارك وتعالى- بولة ولا شربة. فأنت إذا حققت وجدت ذلك كذلك، على الطريقة العملية، الإنسان عندما يمرض فإنه لا يحس للحياة بمعنى، فإذا ما استمر به مرير المرض فإن الدنيا تهون عليه تمامًا، فإذا ما نزلت به السكرات، فإنه حينئذ لو استطاع أن يعود من أجل أن يصحح الخطأ، وأن يبذل مما احتجب، لفعل ذلك على أكمل وجه يكون. #قناة_التوحيد_الدعوية
0 مشاهدة · 20/04/2021
- المتحدث :
- الشيخ العلامة محمد بن سعيد رسلان
- اللغة :
- العربية
مُلك لا يساوي عند الله شربة ولا بولة | الشيخ محمد بن سعيد رسلان التفريغ : فابن السماك وكان واعظًا، دخل على هارون الرشيد -رحمه الله- وكان في يده كأس به ماء فقال له هارون لما رآه مقبلًا: عظني، فقال له: يا أمير المؤمنين لو أنك كنت في صحراء جرداء لا زرع فيها ولا ماء وأشفى بك العطش على النهاية المحتومة لكل كائن إنساني -يعني الموت- أكنت تعطي لمن يعطيك هذه الشربة من الماء التي في يدك، أكنت تعطيه نصف ملكك؟ لم يفكر الرشيد وإنما قال: بل كنت أعطيه ملكي كله، فإن ملكه حينئذ لا يساوي شيئًا بدون هذه الشربة، هذه تساوي الحياة، شربة الماء تساوي الحياة، فقال: بل كنت أعطيه ملكي كله، قال: يا أمير المؤمنين أترى لو أنك شربت هذا الكأس فاحتبس فيك أكنت تعطي لمن يخرجه منك نصف الملك الآخر؟ قال:بل كنت أعطيه ملكي كله! ومعلوم ما يكون من الألم في حصر البول -نسأل الله لنا وللمسلمين أجمعين- فإن ألمه حادٌّ جدا، وعظيم الوطأة جدًّا، وكثير المشقة جدًّا، فقال له: لو أنك شربت هذا الماء فاحتبس فيك، فلم يخرج منك، وجاء من يقول لك: أعطني نصف ملكك وأنا أخرج منك هذا البول، أكنت تعطيه إياه؟ قال: أعطيه مالي كله! قال: فانظر يا أمير المؤمنين إلى ملك لا يساوي عند الله بولة ولا شربة، وهذا ملكه. ماذا كان ملكه؟ اتسعت الدولة الإسلامية في عهد الرشيد اتساعا عظيمًا، فشرقت وغربت، وكانت من الشمال إلى الجنوب إلى حد بعيد؛ حتى كان الرشيد ينظر إلى السحابة في السماء فيقول: امطري حيث شئتِ فسوف يأتيني خراجك!! مهما شرقت أو غربتِ، وأنزلتِ ماءكِ، فاستفرغتيه، فنبت به نبات، هذا النبات سيأتيني خراجه، في أي أرض كان، وفي أي موضع نبت، متى كان ذلك كذلك فسيأتيني خراجك، كناية عن اتساع الدولة الإسلامية في عصره، كانت لا تغيب عنها الشمس، ومع ذلك فهذا الملك -كما يقول ابن السماك: لا يساوي عند قدر الله -تبارك وتعالى- بولة ولا شربة. فأنت إذا حققت وجدت ذلك كذلك، على الطريقة العملية، الإنسان عندما يمرض فإنه لا يحس للحياة بمعنى، فإذا ما استمر به مرير المرض فإن الدنيا تهون عليه تمامًا، فإذا ما نزلت به السكرات، فإنه حينئذ لو استطاع أن يعود من أجل أن يصحح الخطأ، وأن يبذل مما احتجب، لفعل ذلك على أكمل وجه يكون. #قناة_التوحيد_الدعوية
التعليقات (0)
كن أول من يعلق.
التعليقات 0
سجّل الدخول للتعليق.
كن أول من يعلق.