خوف الصحابة من الفتوى وخطورة التحليل والتحريم في الاسلام : الشيخ صالح ال الشيخ حفظه الله
0 مشاهدة · 30/05/2020
0 مشترك
تسجيل الدخول · سجّل الدخول لتقييد فوائدك على هذا الدرس.
- اللغة :
- العربية
للمزيد من المرئيات تابعونا يوتيوب : https://www.youtube.com/channel/UCgWqgHqehq4auu2hCxa6lOA/?sub_confirmation=1
إذاعة الجواب الكافي : http://aljawabu.com
twitter : https://twitter.com/0canal0
Facebook : https://www.facebook.com/Aljawabu.Alkafi/
خوف الصحابة من الفتوى وخطورة التحليل والتحريم في الاسلام : الشيخ صالح ال الشيخ حفظه الله
الفتوى بين مطابقة الشرع ومسايرة الأهواء
ومن الآيات في هذا قول الهل جل وعلا ﴿وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَـذَا حَلاَلٌ وَهَـذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ﴾[النحل:116]، وهذا يبين لكل شدة خطر القول هذا حلال وهذا حرام، كما عُنون في بعض الكتب؛ ألفت بعض الكتب بهوان هذا حلال وهذا حرام، وهذا من أشد الأشياء أن يقال إن المرء لا يجزم بموافقة حكم الله جل وعلا في المسائل الاختلافية أو في المسائل المجتهد فيها.
ولهذا نقول: إن فعل السلف في هذه المسائل هو الورع وهو الدين؛ لأنهم لا يقولون هذا حلال إلا لما اتّضح دليله وأنه حلال بدليل من أدلة الشرع، ولا يقولون هذا حرام إلا إذا اتّضح دليله، وكثير منهم يعبّر بتعبير: أكرهه، لا أحبه، أو يقول لا يجوز هذا، من يفعل هذا، ونحو ذلك، وذلك بُعْدٌ منهم خلوص من استعمال لفظ الحلال ولفظ الحرام.
ولهذا قال الفقهاء رحمهم الله تعالى فيما بعد في تخريج كلام الأئمة ككلام الإمام الشافعي والإمام أحمد ونحوهما قالوا إنهم يريدون كراهة التحريم؛ لأن هذا ليس مكروها بمعنى أنه يثاب تاركه ولا يعاقب فاعله؛ لكنه يدخل في قواعد الشرع في أنه في تلك المسألة أنه يعاقب فاعله؛ لكنهم لم ينصّوا على التحريم تورعا وخوفا من الله جل وعلا، وهذا من الأدب الرّفيع بل من امتثال الآية والخوف من الكذب على الله جل وعلا.
وقد قال سبحانه أيضا بعد صدر الآية ﴿آللّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرُونَ (59) وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾[يونس:59-60]، قال أحد العلماء في تفسير هذه الآية: كفى بهذه الآية زاجرة زجرا بليغا عن التجوّز فيما يسأل من الأحكام، وكفى بها باعثة على وجوب الاحتياط للأحكام، وأن لا يقول أحد في شيء هذا جائز أو غير جائز إلا بعد إتقان وإيقان، ومن لم يوقن فليتق الله وليصمت وإلا فهو مفترٍ على الله عز وجل، وهذا من شديد الوعيد.
﴿آللّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرُونَ﴾، وهذا يوجب الخوف من الدخول في الفتيا في كل ما يسأل عنه الناس.
وهناك غير هذه من الآيات.
ومن الأحاديث ما ذكرنا لك من قول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ هذا الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ صُدُور العُلماء» الحديث.
وفيه أيضا ما رواه الإمام أحمد في المسند وأبو داوود في السنن وابن ماجة أيضا في السنن والدارمي وغيرهم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال «من أُفتي بغير علم كان إثمه على من أفتاه»، نسأل الله العافية والسلامة.
ولقد أحسن الشعبي رحمه الله حين أجاب تلميذه داوود، قال داوود: سألت الشعبي: كيف تصنعون إذا سئلتم؟ والشعبي من كبار التابعين ممن أدرك جل الصحابة، فيقول: كيف تصنعون إذا سُئلتم؟ فقال له وهو يربي تلميذه قال له: على الخبير وقعت كان إذا سئل الرجل قال لصاحبه: أفتهم. فلا يزال حتى يرجع الأمر إلى الأول.
وكان عدد من الصحابة يجلسون في المسجد فيأتي السائل فيسأل الأول فيقول له: اسأل فلانا، فيذهب إلى الصحابي الثاني حتى يذهب إلى سبعة أو إلى عشرة، ثم يعود إلى الأول كل واحد يحيل إلى أخيه.
واليوم أصبحت الفتوى مسخرة، أن هذا يفتي والهاتف لا يسكت، ويتكلم بغير إيقان ولا إتقان، وربما أفتى وهو يأكل وربما أفتى وهو ينظر إلى شيء أو وهو يكتب، وهذا أمر في الحقيقة يخشى على المرء فيه أن يعاقبه الله جل وعلا بذهاب نور الإيمان في صدره.
قال عبد الرحمن ابن أبي ليلى رحمه الله تعالى: لقد أدركتُ في هذا المسجد عشرين ومائة من الأنصار، وما منهم أحد يُحدث بحديث إلا ودّ أن أخاه كفا الحديث، ولا يسأل عن فتيا إلى ودّ أن أخاه كفاه الفتيا.
وتلك كانت سنة السلف رحمهم الله تعالى في هذه الأصول العظيمة.
لهذا ينبغي لنا حينئذ أن نعلم أن الكتاب والسنة وأن هدي السلف الصالح وما كان عليه أئمتنا رحمهم الله تعالى هو التشديد في أمر الفتوى، وأن المرء يجب عليه أن يربأ بنفسه أن يعرّض دينه وأن يعرّض حسناته للذهاب بذنب يحدثه في الأمة أو ينقل، وكثير اليوم ما نسمع بأنّه يقول السائل: أنا سألت فلان فأجابني بكذا وسألت الشيخ فلان فأجابني بكذا، وإذا المفتون بدل أن يكونوا كذا وكذا من العدد إذا بهم مئات في عرض البلاد وطولها، هذا لاشك أنه يخالف الدين ويخالف الورع، فالتعليم والبحث هذا شيء، وأما الفتوى فإن المرء لا يسوغ له أن يفتي في كل ما يسأل، أما إذا تعينت عليه الفتوى فهذا له بحث يأتي في موضعه إن شاء الله تعالى.
هذه القناة متخصصة في نشر المحاضرات والدروس العلمية , كلمات إرشادية , نصائح علمية.
اللهم انا نسألك الاخلاص فى القول والعمل والدّال على الخير كفاعله.
مقترحاتكم ورأيكم يهمنا.
محاضرة رائعة : الفتوى بين مطابقة الشرع ومسايرة الأهواء : الشيخ صالح ال الشيخ حفظه الله
https://www.youtube.com/watch?v=5ioz8VVoXG0
Al Jawab Al Kafi الجواب الكافي
للمزيد من المرئيات تابعونا يوتيوب : https://www.youtube.com/channel/UCgWqgHqehq4auu2hCxa6lOA/?sub_confirmation=1 إذاعة الجواب الكافي : http://aljawabu.com twitter : https://twitter.com/0canal0 Facebook : https://www.facebook.com/Aljawabu.Alkafi/ خوف الصحابة من الفتوى وخطورة التحليل والتحريم في الاسلام : الشيخ صالح ال الشيخ حفظه الله الفتوى بين مطابقة الشرع ومسايرة الأهواء ومن الآيات في هذا قول الهل جل وعلا ﴿وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَـذَا حَلاَلٌ وَهَـذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ﴾[النحل:116]، وهذا يبين لكل شدة خطر القول هذا حلال وهذا حرام، كما عُنون في بعض الكتب؛ ألفت بعض الكتب بهوان هذا حلال وهذا حرام، وهذا من أشد الأشياء أن يقال إن المرء لا يجزم بموافقة حكم الله جل وعلا في المسائل الاختلافية أو في المسائل المجتهد فيها. ولهذا نقول: إن فعل السلف في هذه المسائل هو الورع وهو الدين؛ لأنهم لا يقولون هذا حلال إلا لما اتّضح دليله وأنه حلال بدليل من أدلة الشرع، ولا يقولون هذا حرام إلا إذا اتّضح دليله، وكثير منهم يعبّر بتعبير: أكرهه، لا أحبه، أو يقول لا يجوز هذا، من يفعل هذا، ونحو ذلك، وذلك بُعْدٌ منهم خلوص من استعمال لفظ الحلال ولفظ الحرام. ولهذا قال الفقهاء رحمهم الله تعالى فيما بعد في تخريج كلام الأئمة ككلام الإمام الشافعي والإمام أحمد ونحوهما قالوا إنهم يريدون كراهة التحريم؛ لأن هذا ليس مكروها بمعنى أنه يثاب تاركه ولا يعاقب فاعله؛ لكنه يدخل في قواعد الشرع في أنه في تلك المسألة أنه يعاقب فاعله؛ لكنهم لم ينصّوا على التحريم تورعا وخوفا من الله جل وعلا، وهذا من الأدب الرّفيع بل من امتثال الآية والخوف من الكذب على الله جل وعلا. وقد قال سبحانه أيضا بعد صدر الآية ﴿آللّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرُونَ (59) وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾[يونس:59-60]، قال أحد العلماء في تفسير هذه الآية: كفى بهذه الآية زاجرة زجرا بليغا عن التجوّز فيما يسأل من الأحكام، وكفى بها باعثة على وجوب الاحتياط للأحكام، وأن لا يقول أحد في شيء هذا جائز أو غير جائز إلا بعد إتقان وإيقان، ومن لم يوقن فليتق الله وليصمت وإلا فهو مفترٍ على الله عز وجل، وهذا من شديد الوعيد. ﴿آللّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرُونَ﴾، وهذا يوجب الخوف من الدخول في الفتيا في كل ما يسأل عنه الناس. وهناك غير هذه من الآيات. ومن الأحاديث ما ذكرنا لك من قول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ هذا الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ صُدُور العُلماء» الحديث. وفيه أيضا ما رواه الإمام أحمد في المسند وأبو داوود في السنن وابن ماجة أيضا في السنن والدارمي وغيرهم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال «من أُفتي بغير علم كان إثمه على من أفتاه»، نسأل الله العافية والسلامة. ولقد أحسن الشعبي رحمه الله حين أجاب تلميذه داوود، قال داوود: سألت الشعبي: كيف تصنعون إذا سئلتم؟ والشعبي من كبار التابعين ممن أدرك جل الصحابة، فيقول: كيف تصنعون إذا سُئلتم؟ فقال له وهو يربي تلميذه قال له: على الخبير وقعت كان إذا سئل الرجل قال لصاحبه: أفتهم. فلا يزال حتى يرجع الأمر إلى الأول. وكان عدد من الصحابة يجلسون في المسجد فيأتي السائل فيسأل الأول فيقول له: اسأل فلانا، فيذهب إلى الصحابي الثاني حتى يذهب إلى سبعة أو إلى عشرة، ثم يعود إلى الأول كل واحد يحيل إلى أخيه. واليوم أصبحت الفتوى مسخرة، أن هذا يفتي والهاتف لا يسكت، ويتكلم بغير إيقان ولا إتقان، وربما أفتى وهو يأكل وربما أفتى وهو ينظر إلى شيء أو وهو يكتب، وهذا أمر في الحقيقة يخشى على المرء فيه أن يعاقبه الله جل وعلا بذهاب نور الإيمان في صدره. قال عبد الرحمن ابن أبي ليلى رحمه الله تعالى: لقد أدركتُ في هذا المسجد عشرين ومائة من الأنصار، وما منهم أحد يُحدث بحديث إلا ودّ أن أخاه كفا الحديث، ولا يسأل عن فتيا إلى ودّ أن أخاه كفاه الفتيا. وتلك كانت سنة السلف رحمهم الله تعالى في هذه الأصول العظيمة. لهذا ينبغي لنا حينئذ أن نعلم أن الكتاب والسنة وأن هدي السلف الصالح وما كان عليه أئمتنا رحمهم الله تعالى هو التشديد في أمر الفتوى، وأن المرء يجب عليه أن يربأ بنفسه أن يعرّض دينه وأن يعرّض حسناته للذهاب بذنب يحدثه في الأمة أو ينقل، وكثير اليوم ما نسمع بأنّه يقول السائل: أنا سألت فلان فأجابني بكذا وسألت الشيخ فلان فأجابني بكذا، وإذا المفتون بدل أن يكونوا كذا وكذا من العدد إذا بهم مئات في عرض البلاد وطولها، هذا لاشك أنه يخالف الدين ويخالف الورع، فالتعليم والبحث هذا شيء، وأما الفتوى فإن المرء لا يسوغ له أن يفتي في كل ما يسأل، أما إذا تعينت عليه الفتوى فهذا له بحث يأتي في موضعه إن شاء الله تعالى. هذه القناة متخصصة في نشر المحاضرات والدروس العلمية , كلمات إرشادية , نصائح علمية. اللهم انا نسألك الاخلاص فى القول والعمل والدّال على الخير كفاعله. مقترحاتكم ورأيكم يهمنا. محاضرة رائعة : الفتوى بين مطابقة الشرع ومسايرة الأهواء : الشيخ صالح ال الشيخ حفظه الله https://www.youtube.com/watch?v=5ioz8VVoXG0 Al Jawab Al Kafi الجواب الكافي
0 مشاهدة · 30/05/2020
- اللغة :
- العربية
للمزيد من المرئيات تابعونا يوتيوب : https://www.youtube.com/channel/UCgWqgHqehq4auu2hCxa6lOA/?sub_confirmation=1 إذاعة الجواب الكافي : http://aljawabu.com twitter : https://twitter.com/0canal0 Facebook : https://www.facebook.com/Aljawabu.Alkafi/ خوف الصحابة من الفتوى وخطورة التحليل والتحريم في الاسلام : الشيخ صالح ال الشيخ حفظه الله الفتوى بين مطابقة الشرع ومسايرة الأهواء ومن الآيات في هذا قول الهل جل وعلا ﴿وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَـذَا حَلاَلٌ وَهَـذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ﴾[النحل:116]، وهذا يبين لكل شدة خطر القول هذا حلال وهذا حرام، كما عُنون في بعض الكتب؛ ألفت بعض الكتب بهوان هذا حلال وهذا حرام، وهذا من أشد الأشياء أن يقال إن المرء لا يجزم بموافقة حكم الله جل وعلا في المسائل الاختلافية أو في المسائل المجتهد فيها. ولهذا نقول: إن فعل السلف في هذه المسائل هو الورع وهو الدين؛ لأنهم لا يقولون هذا حلال إلا لما اتّضح دليله وأنه حلال بدليل من أدلة الشرع، ولا يقولون هذا حرام إلا إذا اتّضح دليله، وكثير منهم يعبّر بتعبير: أكرهه، لا أحبه، أو يقول لا يجوز هذا، من يفعل هذا، ونحو ذلك، وذلك بُعْدٌ منهم خلوص من استعمال لفظ الحلال ولفظ الحرام. ولهذا قال الفقهاء رحمهم الله تعالى فيما بعد في تخريج كلام الأئمة ككلام الإمام الشافعي والإمام أحمد ونحوهما قالوا إنهم يريدون كراهة التحريم؛ لأن هذا ليس مكروها بمعنى أنه يثاب تاركه ولا يعاقب فاعله؛ لكنه يدخل في قواعد الشرع في أنه في تلك المسألة أنه يعاقب فاعله؛ لكنهم لم ينصّوا على التحريم تورعا وخوفا من الله جل وعلا، وهذا من الأدب الرّفيع بل من امتثال الآية والخوف من الكذب على الله جل وعلا. وقد قال سبحانه أيضا بعد صدر الآية ﴿آللّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرُونَ (59) وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾[يونس:59-60]، قال أحد العلماء في تفسير هذه الآية: كفى بهذه الآية زاجرة زجرا بليغا عن التجوّز فيما يسأل من الأحكام، وكفى بها باعثة على وجوب الاحتياط للأحكام، وأن لا يقول أحد في شيء هذا جائز أو غير جائز إلا بعد إتقان وإيقان، ومن لم يوقن فليتق الله وليصمت وإلا فهو مفترٍ على الله عز وجل، وهذا من شديد الوعيد. ﴿آللّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرُونَ﴾، وهذا يوجب الخوف من الدخول في الفتيا في كل ما يسأل عنه الناس. وهناك غير هذه من الآيات. ومن الأحاديث ما ذكرنا لك من قول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ هذا الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ صُدُور العُلماء» الحديث. وفيه أيضا ما رواه الإمام أحمد في المسند وأبو داوود في السنن وابن ماجة أيضا في السنن والدارمي وغيرهم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال «من أُفتي بغير علم كان إثمه على من أفتاه»، نسأل الله العافية والسلامة. ولقد أحسن الشعبي رحمه الله حين أجاب تلميذه داوود، قال داوود: سألت الشعبي: كيف تصنعون إذا سئلتم؟ والشعبي من كبار التابعين ممن أدرك جل الصحابة، فيقول: كيف تصنعون إذا سُئلتم؟ فقال له وهو يربي تلميذه قال له: على الخبير وقعت كان إذا سئل الرجل قال لصاحبه: أفتهم. فلا يزال حتى يرجع الأمر إلى الأول. وكان عدد من الصحابة يجلسون في المسجد فيأتي السائل فيسأل الأول فيقول له: اسأل فلانا، فيذهب إلى الصحابي الثاني حتى يذهب إلى سبعة أو إلى عشرة، ثم يعود إلى الأول كل واحد يحيل إلى أخيه. واليوم أصبحت الفتوى مسخرة، أن هذا يفتي والهاتف لا يسكت، ويتكلم بغير إيقان ولا إتقان، وربما أفتى وهو يأكل وربما أفتى وهو ينظر إلى شيء أو وهو يكتب، وهذا أمر في الحقيقة يخشى على المرء فيه أن يعاقبه الله جل وعلا بذهاب نور الإيمان في صدره. قال عبد الرحمن ابن أبي ليلى رحمه الله تعالى: لقد أدركتُ في هذا المسجد عشرين ومائة من الأنصار، وما منهم أحد يُحدث بحديث إلا ودّ أن أخاه كفا الحديث، ولا يسأل عن فتيا إلى ودّ أن أخاه كفاه الفتيا. وتلك كانت سنة السلف رحمهم الله تعالى في هذه الأصول العظيمة. لهذا ينبغي لنا حينئذ أن نعلم أن الكتاب والسنة وأن هدي السلف الصالح وما كان عليه أئمتنا رحمهم الله تعالى هو التشديد في أمر الفتوى، وأن المرء يجب عليه أن يربأ بنفسه أن يعرّض دينه وأن يعرّض حسناته للذهاب بذنب يحدثه في الأمة أو ينقل، وكثير اليوم ما نسمع بأنّه يقول السائل: أنا سألت فلان فأجابني بكذا وسألت الشيخ فلان فأجابني بكذا، وإذا المفتون بدل أن يكونوا كذا وكذا من العدد إذا بهم مئات في عرض البلاد وطولها، هذا لاشك أنه يخالف الدين ويخالف الورع، فالتعليم والبحث هذا شيء، وأما الفتوى فإن المرء لا يسوغ له أن يفتي في كل ما يسأل، أما إذا تعينت عليه الفتوى فهذا له بحث يأتي في موضعه إن شاء الله تعالى. هذه القناة متخصصة في نشر المحاضرات والدروس العلمية , كلمات إرشادية , نصائح علمية. اللهم انا نسألك الاخلاص فى القول والعمل والدّال على الخير كفاعله. مقترحاتكم ورأيكم يهمنا. محاضرة رائعة : الفتوى بين مطابقة الشرع ومسايرة الأهواء : الشيخ صالح ال الشيخ حفظه الله https://www.youtube.com/watch?v=5ioz8VVoXG0 Al Jawab Al Kafi الجواب الكافي
التعليقات (0)
كن أول من يعلق.
التعليقات 0
سجّل الدخول للتعليق.
كن أول من يعلق.