علم الكلام ليس بعلم وإن سموه علمًا - الشيخ : محمد بن هادي المدخلي
0 مشاهدة · 18/07/2020
تسجيل الدخول · سجّل الدخول لتقييد فوائدك على هذا الدرس.
- المتحدث :
- الشيخ العلامة محمد بن هادي المدخلي
- اللغة :
- العربية
علم الكلام ليس بعلم وإن سموه علمًا ، بل هو جهل ، وشهد بهذا أساطين أصحابه ، ما هم الآحاد عوام الناس في هذا الباب ، لا ، وإنما شهد به أساطين أصحاب هذا الباب ، أصحاب هذا العلم ، كالغازي ، والجويني ، والشهرستاني وغيرهم ، شهدوا بأنه ليس بعلم ، فالغازي يقول :
نهاية إقدام العقول عقال ... وغاية سعي العالمين ضلال
وأرواحنا في وحشة من جسومنا ... وحاصل دنيانا أذى ووبال
ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا ... سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا
يقولون نقول فإن قلتم قلنا ، فإن قيل يقال وهكذا ، كل العلم هذا هو : يقولون ويقال وقلتم وقلنا ، فمثل ما أصبح يقول الشاعر :
فقَلْقَلْتُ بالهَمّ الذي قَلْقَلَ الحَشَا ... قَلاقِلَ عِيسٍ كُلّهُنّ قَلاقِلُ
(نهاية إقدام العقول عقال ... وغاية سعي العالمين ضلال)
النهاية التي ينتهون إليها الضلال ، والشك ، والحيرة ، والاضطراب في دين الله - تبارك وتعالى - ، هذه النهاية غايتهم التي يصلون إليها ، ما قيمة هذا العلم الذي يوصل إلى هذا ؟ .
(وأرواحنا في وحشة من جسومنا)
مظلمة قلوبهم - فنسأل الله العافية والسلامة - .
(ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا)
هذا العلم الذي طول العمر قضوه فيه ما استفادوا فيه سوى أن جمعنا قيل وقالوا .
ثم قال : أقرأ في النفي (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) وفي الإثبات : (وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) ، ويقول : أموت على عقيدة عجائز نيسابور ، بعد هذه الحياة كلها الآن يرجع إلى عقيدة العجائز التي مافيها تعقيد ، وما أتعبن أنفسهن بتعلم هذا العلم ، وهو بعد هذا التعب كله رجع تمنى أن يموت على عقائد عجائز نيسابور ، بدون تعلم لكنها على الفطرة ، وهكذا الجويني كذلك ، وهكذا الشهرستاني حيث وصف حاله وحال أصحابه في هذا الباب :
لعمري لقد طفت المعاهد كلها ... وسيرت طرفي بين تلك المعالم
فلم أرَ إلا واضعاً كفَّ حائرٍ ... على ذقن أو قارعاً سن نادم
ما هي الفائدة ؟ ، لا شيء .
والآخر :
فيك يا أغلوطة الفكر ... حار أمري وانقضى عمري
كذبوا إن الذي زعموا ... أنك المعـروف بالنظرِ إلى آخره
هذه حياتهم شهدوا عليها بعد أن انتهوا إلى النهاية ، يقول أحدهم : خضت هذا البحر الخضم - يعني : علم الكلام - خاضه بكل قوة واقتدار وجرءة وفي الأخير ايش ؟ ، ينتهي ويموت على عقائد عجائز نيسابور ، فما وجدت يقول هذا الجويني يقول : ما وجدت في النفي أحسن من أن أقرأ : (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) وفي الإثبات : (وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) ، وقد ذكر شيخ الإسلام - رحمه الله - عن هؤلاء كثيرًا في كتابيه العظيمين : (بيان تلبيس الجهمية) وكذلك : (درء تعارض العقل والنقل) ، والذي يصبر على نفسه يكفيه أن يقرأ المجلد الأول فقط من كتاب : (بيان تلبيس الجهمية) يجد كثيرًا مما ذكرنا من هذا الكلام فيه ، فالشاهد أن هذا العلم علم الكلام الذي جاءت به المعتزلة ، فأوقعهم في الضلال في باب الأسماء والصفات ، أوقعهم في الضلال في باب القدر ، وأوقعهم في الضلال في باب أفعال الله - تبارك وتعالى - هذا سببه علم الكلام ، مع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد نهى عن الخوض في مثل هذه الأشياء ، لكن لما ركبوا هذا الباب باب علم الكلام ، أوقعهم في مثل هذه المظالم - نسأل الله العافية والسلامة - .
---
شرح كتاب بيان فضل علم السلف على علم الخلف (ش : 2).
---
الصوتية وتفريغ المقطع :
http://www.bestnationnw.com/?lectures=44
الكتب التي ذكرها الشيخ :
- بيان تلبيس الجهمية :
https://archive.org/details/waq76741
- درء تعارض العقل والنقل :
https://al-maktaba.org/book/21506
علم الكلام ليس بعلم وإن سموه علمًا ، بل هو جهل ، وشهد بهذا أساطين أصحابه ، ما هم الآحاد عوام الناس في هذا الباب ، لا ، وإنما شهد به أساطين أصحاب هذا الباب ، أصحاب هذا العلم ، كالغازي ، والجويني ، والشهرستاني وغيرهم ، شهدوا بأنه ليس بعلم ، فالغازي يقول : نهاية إقدام العقول عقال ... وغاية سعي العالمين ضلال وأرواحنا في وحشة من جسومنا ... وحاصل دنيانا أذى ووبال ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا ... سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا يقولون نقول فإن قلتم قلنا ، فإن قيل يقال وهكذا ، كل العلم هذا هو : يقولون ويقال وقلتم وقلنا ، فمثل ما أصبح يقول الشاعر : فقَلْقَلْتُ بالهَمّ الذي قَلْقَلَ الحَشَا ... قَلاقِلَ عِيسٍ كُلّهُنّ قَلاقِلُ (نهاية إقدام العقول عقال ... وغاية سعي العالمين ضلال) النهاية التي ينتهون إليها الضلال ، والشك ، والحيرة ، والاضطراب في دين الله - تبارك وتعالى - ، هذه النهاية غايتهم التي يصلون إليها ، ما قيمة هذا العلم الذي يوصل إلى هذا ؟ . (وأرواحنا في وحشة من جسومنا) مظلمة قلوبهم - فنسأل الله العافية والسلامة - . (ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا) هذا العلم الذي طول العمر قضوه فيه ما استفادوا فيه سوى أن جمعنا قيل وقالوا . ثم قال : أقرأ في النفي (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) وفي الإثبات : (وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) ، ويقول : أموت على عقيدة عجائز نيسابور ، بعد هذه الحياة كلها الآن يرجع إلى عقيدة العجائز التي مافيها تعقيد ، وما أتعبن أنفسهن بتعلم هذا العلم ، وهو بعد هذا التعب كله رجع تمنى أن يموت على عقائد عجائز نيسابور ، بدون تعلم لكنها على الفطرة ، وهكذا الجويني كذلك ، وهكذا الشهرستاني حيث وصف حاله وحال أصحابه في هذا الباب : لعمري لقد طفت المعاهد كلها ... وسيرت طرفي بين تلك المعالم فلم أرَ إلا واضعاً كفَّ حائرٍ ... على ذقن أو قارعاً سن نادم ما هي الفائدة ؟ ، لا شيء . والآخر : فيك يا أغلوطة الفكر ... حار أمري وانقضى عمري كذبوا إن الذي زعموا ... أنك المعـروف بالنظرِ إلى آخره هذه حياتهم شهدوا عليها بعد أن انتهوا إلى النهاية ، يقول أحدهم : خضت هذا البحر الخضم - يعني : علم الكلام - خاضه بكل قوة واقتدار وجرءة وفي الأخير ايش ؟ ، ينتهي ويموت على عقائد عجائز نيسابور ، فما وجدت يقول هذا الجويني يقول : ما وجدت في النفي أحسن من أن أقرأ : (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) وفي الإثبات : (وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) ، وقد ذكر شيخ الإسلام - رحمه الله - عن هؤلاء كثيرًا في كتابيه العظيمين : (بيان تلبيس الجهمية) وكذلك : (درء تعارض العقل والنقل) ، والذي يصبر على نفسه يكفيه أن يقرأ المجلد الأول فقط من كتاب : (بيان تلبيس الجهمية) يجد كثيرًا مما ذكرنا من هذا الكلام فيه ، فالشاهد أن هذا العلم علم الكلام الذي جاءت به المعتزلة ، فأوقعهم في الضلال في باب الأسماء والصفات ، أوقعهم في الضلال في باب القدر ، وأوقعهم في الضلال في باب أفعال الله - تبارك وتعالى - هذا سببه علم الكلام ، مع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد نهى عن الخوض في مثل هذه الأشياء ، لكن لما ركبوا هذا الباب باب علم الكلام ، أوقعهم في مثل هذه المظالم - نسأل الله العافية والسلامة - . --- شرح كتاب بيان فضل علم السلف على علم الخلف (ش : 2). --- الصوتية وتفريغ المقطع : http://www.bestnationnw.com/?lectures=44 الكتب التي ذكرها الشيخ : - بيان تلبيس الجهمية : https://archive.org/details/waq76741 - درء تعارض العقل والنقل : https://al-maktaba.org/book/21506
0 مشاهدة · 18/07/2020
- المتحدث :
- الشيخ العلامة محمد بن هادي المدخلي
- اللغة :
- العربية
علم الكلام ليس بعلم وإن سموه علمًا ، بل هو جهل ، وشهد بهذا أساطين أصحابه ، ما هم الآحاد عوام الناس في هذا الباب ، لا ، وإنما شهد به أساطين أصحاب هذا الباب ، أصحاب هذا العلم ، كالغازي ، والجويني ، والشهرستاني وغيرهم ، شهدوا بأنه ليس بعلم ، فالغازي يقول : نهاية إقدام العقول عقال ... وغاية سعي العالمين ضلال وأرواحنا في وحشة من جسومنا ... وحاصل دنيانا أذى ووبال ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا ... سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا يقولون نقول فإن قلتم قلنا ، فإن قيل يقال وهكذا ، كل العلم هذا هو : يقولون ويقال وقلتم وقلنا ، فمثل ما أصبح يقول الشاعر : فقَلْقَلْتُ بالهَمّ الذي قَلْقَلَ الحَشَا ... قَلاقِلَ عِيسٍ كُلّهُنّ قَلاقِلُ (نهاية إقدام العقول عقال ... وغاية سعي العالمين ضلال) النهاية التي ينتهون إليها الضلال ، والشك ، والحيرة ، والاضطراب في دين الله - تبارك وتعالى - ، هذه النهاية غايتهم التي يصلون إليها ، ما قيمة هذا العلم الذي يوصل إلى هذا ؟ . (وأرواحنا في وحشة من جسومنا) مظلمة قلوبهم - فنسأل الله العافية والسلامة - . (ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا) هذا العلم الذي طول العمر قضوه فيه ما استفادوا فيه سوى أن جمعنا قيل وقالوا . ثم قال : أقرأ في النفي (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) وفي الإثبات : (وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) ، ويقول : أموت على عقيدة عجائز نيسابور ، بعد هذه الحياة كلها الآن يرجع إلى عقيدة العجائز التي مافيها تعقيد ، وما أتعبن أنفسهن بتعلم هذا العلم ، وهو بعد هذا التعب كله رجع تمنى أن يموت على عقائد عجائز نيسابور ، بدون تعلم لكنها على الفطرة ، وهكذا الجويني كذلك ، وهكذا الشهرستاني حيث وصف حاله وحال أصحابه في هذا الباب : لعمري لقد طفت المعاهد كلها ... وسيرت طرفي بين تلك المعالم فلم أرَ إلا واضعاً كفَّ حائرٍ ... على ذقن أو قارعاً سن نادم ما هي الفائدة ؟ ، لا شيء . والآخر : فيك يا أغلوطة الفكر ... حار أمري وانقضى عمري كذبوا إن الذي زعموا ... أنك المعـروف بالنظرِ إلى آخره هذه حياتهم شهدوا عليها بعد أن انتهوا إلى النهاية ، يقول أحدهم : خضت هذا البحر الخضم - يعني : علم الكلام - خاضه بكل قوة واقتدار وجرءة وفي الأخير ايش ؟ ، ينتهي ويموت على عقائد عجائز نيسابور ، فما وجدت يقول هذا الجويني يقول : ما وجدت في النفي أحسن من أن أقرأ : (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) وفي الإثبات : (وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) ، وقد ذكر شيخ الإسلام - رحمه الله - عن هؤلاء كثيرًا في كتابيه العظيمين : (بيان تلبيس الجهمية) وكذلك : (درء تعارض العقل والنقل) ، والذي يصبر على نفسه يكفيه أن يقرأ المجلد الأول فقط من كتاب : (بيان تلبيس الجهمية) يجد كثيرًا مما ذكرنا من هذا الكلام فيه ، فالشاهد أن هذا العلم علم الكلام الذي جاءت به المعتزلة ، فأوقعهم في الضلال في باب الأسماء والصفات ، أوقعهم في الضلال في باب القدر ، وأوقعهم في الضلال في باب أفعال الله - تبارك وتعالى - هذا سببه علم الكلام ، مع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد نهى عن الخوض في مثل هذه الأشياء ، لكن لما ركبوا هذا الباب باب علم الكلام ، أوقعهم في مثل هذه المظالم - نسأل الله العافية والسلامة - . --- شرح كتاب بيان فضل علم السلف على علم الخلف (ش : 2). --- الصوتية وتفريغ المقطع : http://www.bestnationnw.com/?lectures=44 الكتب التي ذكرها الشيخ : - بيان تلبيس الجهمية : https://archive.org/details/waq76741 - درء تعارض العقل والنقل : https://al-maktaba.org/book/21506
التعليقات (0)
كن أول من يعلق.
التعليقات 0
سجّل الدخول للتعليق.
كن أول من يعلق.