الشيخ الألباني ارتباط الظاهر بالباطن صلاحا وفسادا
0 مشاهدة · 20/10/2022
0 مشترك
تسجيل الدخول · سجّل الدخول لتقييد فوائدك على هذا الدرس.
- المتحدث :
- الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني
- اللغة :
- العربية
الشيخ : انضم إلى هنا تصغر الحلقة، بس أرجو الإصغاء والانتباه في كثير من مثل هذا الاجتماع نذكر إخواننا بسنة نبوية ثابتة صحيحة طالما أصبحت بين جماهير المسلمين نسياً منسيا لا فرق في ذلك بين خاصتهم وعامتهم هذه السنة هي عدم التقارب بالأبدان والجلوس في المجالس الفسيحة كهذا المجلس الواسع الذي نرجو أن يمتلئ بالروح والأمن والإيمان والسلامة والإسلام، لكن هذا الإسلام لا يكون اسما يتسمى به المسلم وإنما ينبغي أن يكون اسما على مسمى ولا يمكن للمسلمين أن يحققوا في أنفسهم إسلامهم إلا بأمرين اثنين: أحدهما العلم النافع، الآخر العمل الصالح والعمل الصالح ينبع من العلم النافع لا يتصور عمل صالح إلا وقد تقدمه علم نافع، والعلم النافع كما يعلم الجميع إن شاء الله ليس هو إلا ما جاء في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الصحيحة وما كان عليه سلفنا الصالح من الصحابة والتابعين وأتباعهم الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالخيرية في الحديث المتواتر الذي يقول ( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ) ولا بأس من التذكير ولو لبعض الحاضرين من إخواننا من طلاب العلم أن الحديث هذا مع صحته بل تواتره اشتهر على ألسنة العلماء والخطباء والوعاظ والمرشدين بلفظ خير القرون وهذا لا أصل له المروي في " الصحيحين " وفي غيرهما إنما هو بلفظ ( خير الناس قرني ) ليس خير القرون وإنما هو بلفظ ( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ) أشعر بأنني قد ابتعدت قليلا أو كثيرا عن النقطة التي أردت أن أتكلم حولها وأركز الكلام فيها بمناسبة هذا الاجتماع المبارك إن شاء الله، ولذلك أعود إلى ما كنت أود أن أدخل فيه مباشرة من الكلام فأقول إن من عظمة الإسلام وهديه الكامل الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه أنه جاء تاما كاملا كما امتن الله عز وجل بذلك على عباده بقوله (( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا )) فمن تمام هذا الإسلام وكماله أنه عني بشيء لا يعتني به عادة المنتمون إلى هذا الإسلام إما جهلا وإما غفلة وقد يجتمعان في بعض الأحيان الجهل والغفلة معا ذلك هو أن الإسلام كما جاء لإصلاح القلوب، جاء أيضا لإصلاح الظواهر والأبدان ولأمر ما قيل قديما وبناء على ما سيأتي من البيان الظاهر عنوان الباطن، بينما ترى كثيرا من الناس اليوم لا يهتمون بإصلاح ظاهرهم حتى الذين فسقوا وفجروا بإجماع علماء المسلمين حينما يعرضون عن العمل ببعض الأركان الإسلامية كالصلاة مثلا فقد تقول لأحدهم يا أخي لماذا لا تصلي؟ يبادرك بقوله العبرة بما في القلب يعني هذه الصلاة عمل والعبرة بما في القلب، هذا جهل مضاعف جهل أن الإسلام جاء لإصلاح الأبدان أيضا كما جاء لإصلاح القلوب وثانيا هو يعكس فينفي أن يكون مثل الصلاة هو أمر مرغوب فيه فيقتصر في كلامه أن العبرة بما في القلب فقط لقد أبطل النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذه الدعوى وأمثالها بمثل قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث المشهور ولكن كثيرا من الناس حينما يروون هذا الحديث لا يدندنون حول هذه النقطة بالذات وهي ارتباط الظاهر بالباطن ووجوب اهتمام المسلمين بظواهرهم إصلاح ظواهرهم كما يعنون بإصلاح بواطنهم فأمران متصلان لا انفكاك بينهما فكل منهما يمد الآخر إما صلاحا وإما فسادا اسمعوا ذاك الحديث الذي سمعتموه ولا شك مرات ومرات ألا وهو ما أخرجه الإمام البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث النعمان بن البشير رضي الله عنهما لأنه صحابي ابن صحابي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول ( إن الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه ألا ومن حمى حول الحمى يوشك أن يقع فيه ) والشاهد من الحديث هو التالي قال عليه السلام ( ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب ) إذا هذا نصّ صريح بأن الظاهر عنوان الباطن وكما قال الشاعر " وكل إناء بما فيه ينضح " فإذا كان القلب صالحا فستكون الحركات والأعمال التي يأتي بها صاحب هذا القلب كقلبه الصالح وإن كان قلبه طالحا فاسدا فسينتج من صاحب هذا القلب ما يليق بهذا القلب الفاسد أي أعمال غير صالحة ولذلك فلا يجوز لمسلم أولا أن يغتر بأن العبرة بصلاح القلب ثم هو لا يهتم بإصلاح العمل، وثانيا من كان معنا مع حديث نبينا صلى الله عليه وآله وسلم أن صلاح الظاهر مرتبط بصلاح الباطن فلا يجوز له أن يتساهل بإصلاح هذا الظاهر، الفرق بين المثالين أن المثال الأول ناس من الشباب الذين ربّوا ونشأوا تنشئة عصرية جاهلية فلا يعلمون من الإسلام شيئا سوى العبرة بما في القلب هذا ضلال مبين لكن المثل الثاني بعض الناس ممن يهتمون بالأعمال الصالحة ولكنهم قد يتساهلون في كثير من هذه الأعمال الصالحة ويدّعون نفس الدعوى يا أخي ولا تؤاخذوني إذا ضربنا مثلا إذا نصح بعضهم بإصلاح هيكله الظاهر إذا نصح أحدهم ممن ابتلي بحلق اللحية مثلا فقيل له يا أخي الرسول عليه السلام قال ( أعفوا اللحى ) بعكس الشارب ( حفوا الشارب وأعفوا اللحى ) يبادرك بقوله يا أخي العبرة مو باللحية كم وكم من الناس رأيناهم ملتحين إما غشاش وإما حرامي سراق وإما إلى آخره هذا خطأ، وكثير من الناس يقولون هذه القولة حتى في تركهم لركن من أركان الإسلام كالصلاة مثلا كما ذكرت لكم آنفا بيقول لك شيء مو بالصلاة هاي فلان بيصلي لكن شوفوه خاين مرابي كذا إلى آخره نحن نقول لهذا أنت اجمع بين ما أنت فيه من الابتعاد عن الغش والتعامل بالمحرمات وما شابه ذلك والصلام كن خيرا من ذاك ذاك يصلي ولكنه لا يقوم بحق الصلاة أنت لا تقوم بالصلاة لكنك تنتهي بين بعض المنكرات والفحشاء فاجمع بين الخيرين تكون اهدى منه سبيلا وأقوم قيلا إذا عرفنا هذه الحقيقة أن الظاهر مرتبط بالباطن صلاح القلب ينبغي أن يكون معه صلاح البدن لأن صلاح البدن يساعد القلب صلاحا ويزيده صلاح.
الشيخ : انضم إلى هنا تصغر الحلقة، بس أرجو الإصغاء والانتباه في كثير من مثل هذا الاجتماع نذكر إخواننا بسنة نبوية ثابتة صحيحة طالما أصبحت بين جماهير المسلمين نسياً منسيا لا فرق في ذلك بين خاصتهم وعامتهم هذه السنة هي عدم التقارب بالأبدان والجلوس في المجالس الفسيحة كهذا المجلس الواسع الذي نرجو أن يمتلئ بالروح والأمن والإيمان والسلامة والإسلام، لكن هذا الإسلام لا يكون اسما يتسمى به المسلم وإنما ينبغي أن يكون اسما على مسمى ولا يمكن للمسلمين أن يحققوا في أنفسهم إسلامهم إلا بأمرين اثنين: أحدهما العلم النافع، الآخر العمل الصالح والعمل الصالح ينبع من العلم النافع لا يتصور عمل صالح إلا وقد تقدمه علم نافع، والعلم النافع كما يعلم الجميع إن شاء الله ليس هو إلا ما جاء في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الصحيحة وما كان عليه سلفنا الصالح من الصحابة والتابعين وأتباعهم الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالخيرية في الحديث المتواتر الذي يقول ( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ) ولا بأس من التذكير ولو لبعض الحاضرين من إخواننا من طلاب العلم أن الحديث هذا مع صحته بل تواتره اشتهر على ألسنة العلماء والخطباء والوعاظ والمرشدين بلفظ خير القرون وهذا لا أصل له المروي في " الصحيحين " وفي غيرهما إنما هو بلفظ ( خير الناس قرني ) ليس خير القرون وإنما هو بلفظ ( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ) أشعر بأنني قد ابتعدت قليلا أو كثيرا عن النقطة التي أردت أن أتكلم حولها وأركز الكلام فيها بمناسبة هذا الاجتماع المبارك إن شاء الله، ولذلك أعود إلى ما كنت أود أن أدخل فيه مباشرة من الكلام فأقول إن من عظمة الإسلام وهديه الكامل الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه أنه جاء تاما كاملا كما امتن الله عز وجل بذلك على عباده بقوله (( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا )) فمن تمام هذا الإسلام وكماله أنه عني بشيء لا يعتني به عادة المنتمون إلى هذا الإسلام إما جهلا وإما غفلة وقد يجتمعان في بعض الأحيان الجهل والغفلة معا ذلك هو أن الإسلام كما جاء لإصلاح القلوب، جاء أيضا لإصلاح الظواهر والأبدان ولأمر ما قيل قديما وبناء على ما سيأتي من البيان الظاهر عنوان الباطن، بينما ترى كثيرا من الناس اليوم لا يهتمون بإصلاح ظاهرهم حتى الذين فسقوا وفجروا بإجماع علماء المسلمين حينما يعرضون عن العمل ببعض الأركان الإسلامية كالصلاة مثلا فقد تقول لأحدهم يا أخي لماذا لا تصلي؟ يبادرك بقوله العبرة بما في القلب يعني هذه الصلاة عمل والعبرة بما في القلب، هذا جهل مضاعف جهل أن الإسلام جاء لإصلاح الأبدان أيضا كما جاء لإصلاح القلوب وثانيا هو يعكس فينفي أن يكون مثل الصلاة هو أمر مرغوب فيه فيقتصر في كلامه أن العبرة بما في القلب فقط لقد أبطل النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذه الدعوى وأمثالها بمثل قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث المشهور ولكن كثيرا من الناس حينما يروون هذا الحديث لا يدندنون حول هذه النقطة بالذات وهي ارتباط الظاهر بالباطن ووجوب اهتمام المسلمين بظواهرهم إصلاح ظواهرهم كما يعنون بإصلاح بواطنهم فأمران متصلان لا انفكاك بينهما فكل منهما يمد الآخر إما صلاحا وإما فسادا اسمعوا ذاك الحديث الذي سمعتموه ولا شك مرات ومرات ألا وهو ما أخرجه الإمام البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث النعمان بن البشير رضي الله عنهما لأنه صحابي ابن صحابي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول ( إن الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه ألا ومن حمى حول الحمى يوشك أن يقع فيه ) والشاهد من الحديث هو التالي قال عليه السلام ( ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب ) إذا هذا نصّ صريح بأن الظاهر عنوان الباطن وكما قال الشاعر " وكل إناء بما فيه ينضح " فإذا كان القلب صالحا فستكون الحركات والأعمال التي يأتي بها صاحب هذا القلب كقلبه الصالح وإن كان قلبه طالحا فاسدا فسينتج من صاحب هذا القلب ما يليق بهذا القلب الفاسد أي أعمال غير صالحة ولذلك فلا يجوز لمسلم أولا أن يغتر بأن العبرة بصلاح القلب ثم هو لا يهتم بإصلاح العمل، وثانيا من كان معنا مع حديث نبينا صلى الله عليه وآله وسلم أن صلاح الظاهر مرتبط بصلاح الباطن فلا يجوز له أن يتساهل بإصلاح هذا الظاهر، الفرق بين المثالين أن المثال الأول ناس من الشباب الذين ربّوا ونشأوا تنشئة عصرية جاهلية فلا يعلمون من الإسلام شيئا سوى العبرة بما في القلب هذا ضلال مبين لكن المثل الثاني بعض الناس ممن يهتمون بالأعمال الصالحة ولكنهم قد يتساهلون في كثير من هذه الأعمال الصالحة ويدّعون نفس الدعوى يا أخي ولا تؤاخذوني إذا ضربنا مثلا إذا نصح بعضهم بإصلاح هيكله الظاهر إذا نصح أحدهم ممن ابتلي بحلق اللحية مثلا فقيل له يا أخي الرسول عليه السلام قال ( أعفوا اللحى ) بعكس الشارب ( حفوا الشارب وأعفوا اللحى ) يبادرك بقوله يا أخي العبرة مو باللحية كم وكم من الناس رأيناهم ملتحين إما غشاش وإما حرامي سراق وإما إلى آخره هذا خطأ، وكثير من الناس يقولون هذه القولة حتى في تركهم لركن من أركان الإسلام كالصلاة مثلا كما ذكرت لكم آنفا بيقول لك شيء مو بالصلاة هاي فلان بيصلي لكن شوفوه خاين مرابي كذا إلى آخره نحن نقول لهذا أنت اجمع بين ما أنت فيه من الابتعاد عن الغش والتعامل بالمحرمات وما شابه ذلك والصلام كن خيرا من ذاك ذاك يصلي ولكنه لا يقوم بحق الصلاة أنت لا تقوم بالصلاة لكنك تنتهي بين بعض المنكرات والفحشاء فاجمع بين الخيرين تكون اهدى منه سبيلا وأقوم قيلا إذا عرفنا هذه الحقيقة أن الظاهر مرتبط بالباطن صلاح القلب ينبغي أن يكون معه صلاح البدن لأن صلاح البدن يساعد القلب صلاحا ويزيده صلاح.
0 مشاهدة · 20/10/2022
- المتحدث :
- الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني
- اللغة :
- العربية
الشيخ : انضم إلى هنا تصغر الحلقة، بس أرجو الإصغاء والانتباه في كثير من مثل هذا الاجتماع نذكر إخواننا بسنة نبوية ثابتة صحيحة طالما أصبحت بين جماهير المسلمين نسياً منسيا لا فرق في ذلك بين خاصتهم وعامتهم هذه السنة هي عدم التقارب بالأبدان والجلوس في المجالس الفسيحة كهذا المجلس الواسع الذي نرجو أن يمتلئ بالروح والأمن والإيمان والسلامة والإسلام، لكن هذا الإسلام لا يكون اسما يتسمى به المسلم وإنما ينبغي أن يكون اسما على مسمى ولا يمكن للمسلمين أن يحققوا في أنفسهم إسلامهم إلا بأمرين اثنين: أحدهما العلم النافع، الآخر العمل الصالح والعمل الصالح ينبع من العلم النافع لا يتصور عمل صالح إلا وقد تقدمه علم نافع، والعلم النافع كما يعلم الجميع إن شاء الله ليس هو إلا ما جاء في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الصحيحة وما كان عليه سلفنا الصالح من الصحابة والتابعين وأتباعهم الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالخيرية في الحديث المتواتر الذي يقول ( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ) ولا بأس من التذكير ولو لبعض الحاضرين من إخواننا من طلاب العلم أن الحديث هذا مع صحته بل تواتره اشتهر على ألسنة العلماء والخطباء والوعاظ والمرشدين بلفظ خير القرون وهذا لا أصل له المروي في " الصحيحين " وفي غيرهما إنما هو بلفظ ( خير الناس قرني ) ليس خير القرون وإنما هو بلفظ ( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ) أشعر بأنني قد ابتعدت قليلا أو كثيرا عن النقطة التي أردت أن أتكلم حولها وأركز الكلام فيها بمناسبة هذا الاجتماع المبارك إن شاء الله، ولذلك أعود إلى ما كنت أود أن أدخل فيه مباشرة من الكلام فأقول إن من عظمة الإسلام وهديه الكامل الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه أنه جاء تاما كاملا كما امتن الله عز وجل بذلك على عباده بقوله (( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا )) فمن تمام هذا الإسلام وكماله أنه عني بشيء لا يعتني به عادة المنتمون إلى هذا الإسلام إما جهلا وإما غفلة وقد يجتمعان في بعض الأحيان الجهل والغفلة معا ذلك هو أن الإسلام كما جاء لإصلاح القلوب، جاء أيضا لإصلاح الظواهر والأبدان ولأمر ما قيل قديما وبناء على ما سيأتي من البيان الظاهر عنوان الباطن، بينما ترى كثيرا من الناس اليوم لا يهتمون بإصلاح ظاهرهم حتى الذين فسقوا وفجروا بإجماع علماء المسلمين حينما يعرضون عن العمل ببعض الأركان الإسلامية كالصلاة مثلا فقد تقول لأحدهم يا أخي لماذا لا تصلي؟ يبادرك بقوله العبرة بما في القلب يعني هذه الصلاة عمل والعبرة بما في القلب، هذا جهل مضاعف جهل أن الإسلام جاء لإصلاح الأبدان أيضا كما جاء لإصلاح القلوب وثانيا هو يعكس فينفي أن يكون مثل الصلاة هو أمر مرغوب فيه فيقتصر في كلامه أن العبرة بما في القلب فقط لقد أبطل النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذه الدعوى وأمثالها بمثل قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث المشهور ولكن كثيرا من الناس حينما يروون هذا الحديث لا يدندنون حول هذه النقطة بالذات وهي ارتباط الظاهر بالباطن ووجوب اهتمام المسلمين بظواهرهم إصلاح ظواهرهم كما يعنون بإصلاح بواطنهم فأمران متصلان لا انفكاك بينهما فكل منهما يمد الآخر إما صلاحا وإما فسادا اسمعوا ذاك الحديث الذي سمعتموه ولا شك مرات ومرات ألا وهو ما أخرجه الإمام البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث النعمان بن البشير رضي الله عنهما لأنه صحابي ابن صحابي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول ( إن الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه ألا ومن حمى حول الحمى يوشك أن يقع فيه ) والشاهد من الحديث هو التالي قال عليه السلام ( ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب ) إذا هذا نصّ صريح بأن الظاهر عنوان الباطن وكما قال الشاعر " وكل إناء بما فيه ينضح " فإذا كان القلب صالحا فستكون الحركات والأعمال التي يأتي بها صاحب هذا القلب كقلبه الصالح وإن كان قلبه طالحا فاسدا فسينتج من صاحب هذا القلب ما يليق بهذا القلب الفاسد أي أعمال غير صالحة ولذلك فلا يجوز لمسلم أولا أن يغتر بأن العبرة بصلاح القلب ثم هو لا يهتم بإصلاح العمل، وثانيا من كان معنا مع حديث نبينا صلى الله عليه وآله وسلم أن صلاح الظاهر مرتبط بصلاح الباطن فلا يجوز له أن يتساهل بإصلاح هذا الظاهر، الفرق بين المثالين أن المثال الأول ناس من الشباب الذين ربّوا ونشأوا تنشئة عصرية جاهلية فلا يعلمون من الإسلام شيئا سوى العبرة بما في القلب هذا ضلال مبين لكن المثل الثاني بعض الناس ممن يهتمون بالأعمال الصالحة ولكنهم قد يتساهلون في كثير من هذه الأعمال الصالحة ويدّعون نفس الدعوى يا أخي ولا تؤاخذوني إذا ضربنا مثلا إذا نصح بعضهم بإصلاح هيكله الظاهر إذا نصح أحدهم ممن ابتلي بحلق اللحية مثلا فقيل له يا أخي الرسول عليه السلام قال ( أعفوا اللحى ) بعكس الشارب ( حفوا الشارب وأعفوا اللحى ) يبادرك بقوله يا أخي العبرة مو باللحية كم وكم من الناس رأيناهم ملتحين إما غشاش وإما حرامي سراق وإما إلى آخره هذا خطأ، وكثير من الناس يقولون هذه القولة حتى في تركهم لركن من أركان الإسلام كالصلاة مثلا كما ذكرت لكم آنفا بيقول لك شيء مو بالصلاة هاي فلان بيصلي لكن شوفوه خاين مرابي كذا إلى آخره نحن نقول لهذا أنت اجمع بين ما أنت فيه من الابتعاد عن الغش والتعامل بالمحرمات وما شابه ذلك والصلام كن خيرا من ذاك ذاك يصلي ولكنه لا يقوم بحق الصلاة أنت لا تقوم بالصلاة لكنك تنتهي بين بعض المنكرات والفحشاء فاجمع بين الخيرين تكون اهدى منه سبيلا وأقوم قيلا إذا عرفنا هذه الحقيقة أن الظاهر مرتبط بالباطن صلاح القلب ينبغي أن يكون معه صلاح البدن لأن صلاح البدن يساعد القلب صلاحا ويزيده صلاح.
التعليقات (0)
كن أول من يعلق.
التعليقات 0
سجّل الدخول للتعليق.
كن أول من يعلق.