01 كشف الشبهات | بداية المتن | شرح الشيخ صالح العصيمي
0 مشاهدة · 05/12/2017
0 مشترك
تسجيل الدخول · سجّل الدخول لتقييد فوائدك على هذا الدرس.
- المتحدث :
- الشيخ صالح بن عبد الله العصيمي
- القسم :
- العقيدة
- اللغة :
- العربية
#كشف_الشبهات
#بيان_حقيقة_دين_المرسلين_وحقيقة_دين_المشركين
📌ابتدأ المصنف رحمه الله كتابه بالبسملة مقتصراً عليها اتّباعاً للوارد في السُّنة النبوية في مكاتباته ورسائله ﷺ إلى الملوك، والتصانيف تجري مجراها.
💎ثم بيَّن حقيقة التوحيد فقال:
(اعْلَمْ رَحِمَكَ اللهُ أَنَّ التَّوحِيدَ هُوَ إِفْرَادُ الله ( بِالعِبَادَةِ)،
✅ والتوحيد له في الشرع معنيان:
1⃣أحدهما: معنى عام، وهو إفراد الله بحقه،
🔷وحق الله نوعان:
🔹 أحدهما: حق في المعرفة والإثبات.
🔹والآخر: وحق في الإرادة والطلب.
👈 وينشأ من هذين الحقيْن أن الواجب علينا في توحيده ثلاثة أنواع:
🔸 توحيد الربوبية.
🔸 وتوحيد الألوهية.
🔸 وتوحيد الأسماء والصفات.
2⃣والآخر معنى خاص؛ وهو إفراد الله بالعبادة.
👈وهذا المعنى هو المراد في خطاب الشرع عند الإطلاق، ولذلك اقتصر عليه المصنف في بيان حقيقة التوحيد فقال (هُوَ إِفْرَادُ الله بِالعِبَادَةِ) اعتدادا بمعهود الشرع فيما يريده من هذه الكلمة.
💡ثم بيّن أن التوحيد الذي هو إفراد الله بالعبادة دين الرسل جميعاً، فما من رسول إلا دعا قومه إلى أفراد الله بالعبادة، قال الله تعالى (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ) [النحل:36].
وقال تعالى: (ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) [الأنبياء:25].
فالرسل جاءت إلى أممهم تدعوهم إلى إفراد الله سبحانه بالعبادة.
🔘وكان أوّل رسول أرسله الله إلى أهل الأرض يدعوهم إلى التوحيد بعد أن وقعوا في الشرك نوح عليه الصلاة والسلام فبعثه الله إلى قومه لما غلّوا في الصالحين (ودّ، وسواع، ويغوث، ويعوق، ونسر).
📎والغلو: هو مجاوزة الحد المأذون فيه على وجه الإفراط،
☑️فمداره على أمرين:
1⃣أحدهما: تعد الحد المحدود شرعاً مما أذن به.
▫️فأحكام الشرع المطلوبة من العبد تنتهي إلى حدود بيّنها الشرع.
2⃣والآخر: تعلُّق ذلك التعدي بالإفراط أي بالزيادة على المشروع المأذون به.
#كشف_الشبهات
#مبتدأ_الشرك_في_الأرض
💠 فالصالحون يُنتَفَع بهم في صحبتهم، واستنصاحهم، وطلب الدعاء منهم حال حياتهم، فإذا تُعدي المأذون به شرعاً مما ذكر وأشباهه برفعهم فوق أقدارهم، بالتوجه إليهم واعتقاد النفع والضر فيهم، وجعل شيء من العبادات لهم كالدعاء أو الاستغاثة أو النذر أو الذبح، يكون العبد واقعا في الشرك.
🔶وكان هذا هو مبتدأ الشرك في الأرض، كما ذكر المصنف من غلو قوم نوح في أولئك الصالحين، وكان مبتدأ غلوهم فيهم أنهم لما ماتوا صوروا لهم صورا تذكرهم بهم، ليشتاقوا إلى عبادة الله، ثم عظم هذا الأمر فيهم لما نسي العلم وتناسخ الجيل الأول منهم، فعُبدت تلك الصور من دون الله عز وجل.
فلم يكن مراد واضعيها أولاً أن يعبد أولئك الصالحون، بل مرادهم أن يحمل النظر إليهم على الاجتهاد في عبادة الله، فلم يزل الشيطان ينصِب لهم حبائله ويجرّهم إلى الغلو فيهم حتى عبدوهم من دون الله، ولم تزل عبادتهم في أمم الارض جيلا بعد جيل.
🔶 فإنه لما كتب الله الطوفان على قوم نوح ألقى البحرُ هذه التماثيل على شاطئ بحر جدة، ثم سفت عليها السوافي وعلتها الرمال حتى استخرجها عمرو بن لُحيّ الخزاعي وفرّقها بين العرب وزيّن لهم عبادتها.
🔶وكان العرب على دين ابراهيم الخليل حتى رأى عمرو بن لحي ما عليه أهل الشام من عبادة الأصنام، فأعجبه ذلك وكان له ولقومه سلطة ونفوذ على مكة، فزيَّن للناس عبادة الأصنام ونصبها في مكة، فابتدأت عبادة الأصنام في العرب بدعوة عمرو بن لحي، ولم تزل فيهم حتى بعث الله إليهم محمد ﷺ فدعاهم إلى إفراد الله بالعبادة، وأخبرهم أن التوجه بالدعاء والخوف والاستغاثة والنذر والذبح هو لله وحده.
🔶وكان الله بعثه في أناس لهم أعمال صالحة، فكانوا يصومون ويحجّون ويتصدقون ويذكرون الله كثيرا، ولكنهم يعبدون الله ويعبدون غيره.
🔴فأبطل النبي ﷺ عبادتهم ودعاهم إلى توحيد الله وحده، وأخبرهم أن العبادة لا تكون لغيره وانما هي له، ولم يزل النبي ﷺ يقوم ويقعد ويبدي ويعيد في دعوتهم وقتالهم، حتى أظهره الله عليهم فكسّر تلك الأصنام التي كانت تعبدها العرب وينصبونها حول الكعبة، فأظهر الله دين التوحيد وجدد ملة ابراهيم عليه الصلاة والسلام بدعوة محمد ﷺ .
⚪️وكانت العرب تعتقد أن الله هو الرازق الخالق المالك المدبر، لكنهم يعبدون ما يعبدون من الأصنام والملائكة والنجوم والشمس والقمر، طلباً للتقرب من الله فيجعلونهم شفعاء عندهم، فأبطل النبي ﷺ أتخاذهم الشفعاء ودعاهم إلى عبادة الله وحده.
#كشف_الشبهات
#إقرار_المشركين_بالربوبية_لم_يمنع_قتال_النبي_ﷺ_لهم
📝أقام المصنف رحمه الله في هذه الجملة الدليل على أن أولئك المشركين الذين قاتلهم رسول الله ﷺ ⬅️مُقرون بتوحيد الربوبية، فذكر ما يدل على أنهم كانوا يعتقدون أن الله هو الخالق الرازق المدبر المحيي المميت.
🔷 ووجه دِلالة ما ذكر أنهم كانوا كذلك أنهم كانوا إذا سُئلوا عن شيء من أفراد الربوبية نسبوا تلك الأفعال إلى الله تعالى، فله الخلق له، وله الرزق، وهو الذي يخلق وهو الذي يرزق، وهو الذي يحيي، وهو الذي يميت، وهو الذي يدبر الأمر كله، وكل هذه الأفراد من توحيد الربوبية، فإن حقيقة توحيد الربوبية أفراد الله بذاته وأفعاله.
#كشف_الشبهات #بيان_حقيقة_دين_المرسلين_وحقيقة_دين_المشركين 📌ابتدأ المصنف رحمه الله كتابه بالبسملة مقتصراً عليها اتّباعاً للوارد في السُّنة النبوية في مكاتباته ورسائله ﷺ إلى الملوك، والتصانيف تجري مجراها. 💎ثم بيَّن حقيقة التوحيد فقال: (اعْلَمْ رَحِمَكَ اللهُ أَنَّ التَّوحِيدَ هُوَ إِفْرَادُ الله ( بِالعِبَادَةِ)، ✅ والتوحيد له في الشرع معنيان: 1⃣أحدهما: معنى عام، وهو إفراد الله بحقه، 🔷وحق الله نوعان: 🔹 أحدهما: حق في المعرفة والإثبات. 🔹والآخر: وحق في الإرادة والطلب. 👈 وينشأ من هذين الحقيْن أن الواجب علينا في توحيده ثلاثة أنواع: 🔸 توحيد الربوبية. 🔸 وتوحيد الألوهية. 🔸 وتوحيد الأسماء والصفات. 2⃣والآخر معنى خاص؛ وهو إفراد الله بالعبادة. 👈وهذا المعنى هو المراد في خطاب الشرع عند الإطلاق، ولذلك اقتصر عليه المصنف في بيان حقيقة التوحيد فقال (هُوَ إِفْرَادُ الله بِالعِبَادَةِ) اعتدادا بمعهود الشرع فيما يريده من هذه الكلمة. 💡ثم بيّن أن التوحيد الذي هو إفراد الله بالعبادة دين الرسل جميعاً، فما من رسول إلا دعا قومه إلى أفراد الله بالعبادة، قال الله تعالى (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ) [النحل:36]. وقال تعالى: (ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) [الأنبياء:25]. فالرسل جاءت إلى أممهم تدعوهم إلى إفراد الله سبحانه بالعبادة. 🔘وكان أوّل رسول أرسله الله إلى أهل الأرض يدعوهم إلى التوحيد بعد أن وقعوا في الشرك نوح عليه الصلاة والسلام فبعثه الله إلى قومه لما غلّوا في الصالحين (ودّ، وسواع، ويغوث، ويعوق، ونسر). 📎والغلو: هو مجاوزة الحد المأذون فيه على وجه الإفراط، ☑️فمداره على أمرين: 1⃣أحدهما: تعد الحد المحدود شرعاً مما أذن به. ▫️فأحكام الشرع المطلوبة من العبد تنتهي إلى حدود بيّنها الشرع. 2⃣والآخر: تعلُّق ذلك التعدي بالإفراط أي بالزيادة على المشروع المأذون به. #كشف_الشبهات #مبتدأ_الشرك_في_الأرض 💠 فالصالحون يُنتَفَع بهم في صحبتهم، واستنصاحهم، وطلب الدعاء منهم حال حياتهم، فإذا تُعدي المأذون به شرعاً مما ذكر وأشباهه برفعهم فوق أقدارهم، بالتوجه إليهم واعتقاد النفع والضر فيهم، وجعل شيء من العبادات لهم كالدعاء أو الاستغاثة أو النذر أو الذبح، يكون العبد واقعا في الشرك. 🔶وكان هذا هو مبتدأ الشرك في الأرض، كما ذكر المصنف من غلو قوم نوح في أولئك الصالحين، وكان مبتدأ غلوهم فيهم أنهم لما ماتوا صوروا لهم صورا تذكرهم بهم، ليشتاقوا إلى عبادة الله، ثم عظم هذا الأمر فيهم لما نسي العلم وتناسخ الجيل الأول منهم، فعُبدت تلك الصور من دون الله عز وجل. فلم يكن مراد واضعيها أولاً أن يعبد أولئك الصالحون، بل مرادهم أن يحمل النظر إليهم على الاجتهاد في عبادة الله، فلم يزل الشيطان ينصِب لهم حبائله ويجرّهم إلى الغلو فيهم حتى عبدوهم من دون الله، ولم تزل عبادتهم في أمم الارض جيلا بعد جيل. 🔶 فإنه لما كتب الله الطوفان على قوم نوح ألقى البحرُ هذه التماثيل على شاطئ بحر جدة، ثم سفت عليها السوافي وعلتها الرمال حتى استخرجها عمرو بن لُحيّ الخزاعي وفرّقها بين العرب وزيّن لهم عبادتها. 🔶وكان العرب على دين ابراهيم الخليل حتى رأى عمرو بن لحي ما عليه أهل الشام من عبادة الأصنام، فأعجبه ذلك وكان له ولقومه سلطة ونفوذ على مكة، فزيَّن للناس عبادة الأصنام ونصبها في مكة، فابتدأت عبادة الأصنام في العرب بدعوة عمرو بن لحي، ولم تزل فيهم حتى بعث الله إليهم محمد ﷺ فدعاهم إلى إفراد الله بالعبادة، وأخبرهم أن التوجه بالدعاء والخوف والاستغاثة والنذر والذبح هو لله وحده. 🔶وكان الله بعثه في أناس لهم أعمال صالحة، فكانوا يصومون ويحجّون ويتصدقون ويذكرون الله كثيرا، ولكنهم يعبدون الله ويعبدون غيره. 🔴فأبطل النبي ﷺ عبادتهم ودعاهم إلى توحيد الله وحده، وأخبرهم أن العبادة لا تكون لغيره وانما هي له، ولم يزل النبي ﷺ يقوم ويقعد ويبدي ويعيد في دعوتهم وقتالهم، حتى أظهره الله عليهم فكسّر تلك الأصنام التي كانت تعبدها العرب وينصبونها حول الكعبة، فأظهر الله دين التوحيد وجدد ملة ابراهيم عليه الصلاة والسلام بدعوة محمد ﷺ . ⚪️وكانت العرب تعتقد أن الله هو الرازق الخالق المالك المدبر، لكنهم يعبدون ما يعبدون من الأصنام والملائكة والنجوم والشمس والقمر، طلباً للتقرب من الله فيجعلونهم شفعاء عندهم، فأبطل النبي ﷺ أتخاذهم الشفعاء ودعاهم إلى عبادة الله وحده. #كشف_الشبهات #إقرار_المشركين_بالربوبية_لم_يمنع_قتال_النبي_ﷺ_لهم 📝أقام المصنف رحمه الله في هذه الجملة الدليل على أن أولئك المشركين الذين قاتلهم رسول الله ﷺ ⬅️مُقرون بتوحيد الربوبية، فذكر ما يدل على أنهم كانوا يعتقدون أن الله هو الخالق الرازق المدبر المحيي المميت. 🔷 ووجه دِلالة ما ذكر أنهم كانوا كذلك أنهم كانوا إذا سُئلوا عن شيء من أفراد الربوبية نسبوا تلك الأفعال إلى الله تعالى، فله الخلق له، وله الرزق، وهو الذي يخلق وهو الذي يرزق، وهو الذي يحيي، وهو الذي يميت، وهو الذي يدبر الأمر كله، وكل هذه الأفراد من توحيد الربوبية، فإن حقيقة توحيد الربوبية أفراد الله بذاته وأفعاله.
0 مشاهدة · 05/12/2017
- المتحدث :
- الشيخ صالح بن عبد الله العصيمي
- القسم :
- العقيدة
- اللغة :
- العربية
#كشف_الشبهات #بيان_حقيقة_دين_المرسلين_وحقيقة_دين_المشركين 📌ابتدأ المصنف رحمه الله كتابه بالبسملة مقتصراً عليها اتّباعاً للوارد في السُّنة النبوية في مكاتباته ورسائله ﷺ إلى الملوك، والتصانيف تجري مجراها. 💎ثم بيَّن حقيقة التوحيد فقال: (اعْلَمْ رَحِمَكَ اللهُ أَنَّ التَّوحِيدَ هُوَ إِفْرَادُ الله ( بِالعِبَادَةِ)، ✅ والتوحيد له في الشرع معنيان: 1⃣أحدهما: معنى عام، وهو إفراد الله بحقه، 🔷وحق الله نوعان: 🔹 أحدهما: حق في المعرفة والإثبات. 🔹والآخر: وحق في الإرادة والطلب. 👈 وينشأ من هذين الحقيْن أن الواجب علينا في توحيده ثلاثة أنواع: 🔸 توحيد الربوبية. 🔸 وتوحيد الألوهية. 🔸 وتوحيد الأسماء والصفات. 2⃣والآخر معنى خاص؛ وهو إفراد الله بالعبادة. 👈وهذا المعنى هو المراد في خطاب الشرع عند الإطلاق، ولذلك اقتصر عليه المصنف في بيان حقيقة التوحيد فقال (هُوَ إِفْرَادُ الله بِالعِبَادَةِ) اعتدادا بمعهود الشرع فيما يريده من هذه الكلمة. 💡ثم بيّن أن التوحيد الذي هو إفراد الله بالعبادة دين الرسل جميعاً، فما من رسول إلا دعا قومه إلى أفراد الله بالعبادة، قال الله تعالى (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ) [النحل:36]. وقال تعالى: (ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) [الأنبياء:25]. فالرسل جاءت إلى أممهم تدعوهم إلى إفراد الله سبحانه بالعبادة. 🔘وكان أوّل رسول أرسله الله إلى أهل الأرض يدعوهم إلى التوحيد بعد أن وقعوا في الشرك نوح عليه الصلاة والسلام فبعثه الله إلى قومه لما غلّوا في الصالحين (ودّ، وسواع، ويغوث، ويعوق، ونسر). 📎والغلو: هو مجاوزة الحد المأذون فيه على وجه الإفراط، ☑️فمداره على أمرين: 1⃣أحدهما: تعد الحد المحدود شرعاً مما أذن به. ▫️فأحكام الشرع المطلوبة من العبد تنتهي إلى حدود بيّنها الشرع. 2⃣والآخر: تعلُّق ذلك التعدي بالإفراط أي بالزيادة على المشروع المأذون به. #كشف_الشبهات #مبتدأ_الشرك_في_الأرض 💠 فالصالحون يُنتَفَع بهم في صحبتهم، واستنصاحهم، وطلب الدعاء منهم حال حياتهم، فإذا تُعدي المأذون به شرعاً مما ذكر وأشباهه برفعهم فوق أقدارهم، بالتوجه إليهم واعتقاد النفع والضر فيهم، وجعل شيء من العبادات لهم كالدعاء أو الاستغاثة أو النذر أو الذبح، يكون العبد واقعا في الشرك. 🔶وكان هذا هو مبتدأ الشرك في الأرض، كما ذكر المصنف من غلو قوم نوح في أولئك الصالحين، وكان مبتدأ غلوهم فيهم أنهم لما ماتوا صوروا لهم صورا تذكرهم بهم، ليشتاقوا إلى عبادة الله، ثم عظم هذا الأمر فيهم لما نسي العلم وتناسخ الجيل الأول منهم، فعُبدت تلك الصور من دون الله عز وجل. فلم يكن مراد واضعيها أولاً أن يعبد أولئك الصالحون، بل مرادهم أن يحمل النظر إليهم على الاجتهاد في عبادة الله، فلم يزل الشيطان ينصِب لهم حبائله ويجرّهم إلى الغلو فيهم حتى عبدوهم من دون الله، ولم تزل عبادتهم في أمم الارض جيلا بعد جيل. 🔶 فإنه لما كتب الله الطوفان على قوم نوح ألقى البحرُ هذه التماثيل على شاطئ بحر جدة، ثم سفت عليها السوافي وعلتها الرمال حتى استخرجها عمرو بن لُحيّ الخزاعي وفرّقها بين العرب وزيّن لهم عبادتها. 🔶وكان العرب على دين ابراهيم الخليل حتى رأى عمرو بن لحي ما عليه أهل الشام من عبادة الأصنام، فأعجبه ذلك وكان له ولقومه سلطة ونفوذ على مكة، فزيَّن للناس عبادة الأصنام ونصبها في مكة، فابتدأت عبادة الأصنام في العرب بدعوة عمرو بن لحي، ولم تزل فيهم حتى بعث الله إليهم محمد ﷺ فدعاهم إلى إفراد الله بالعبادة، وأخبرهم أن التوجه بالدعاء والخوف والاستغاثة والنذر والذبح هو لله وحده. 🔶وكان الله بعثه في أناس لهم أعمال صالحة، فكانوا يصومون ويحجّون ويتصدقون ويذكرون الله كثيرا، ولكنهم يعبدون الله ويعبدون غيره. 🔴فأبطل النبي ﷺ عبادتهم ودعاهم إلى توحيد الله وحده، وأخبرهم أن العبادة لا تكون لغيره وانما هي له، ولم يزل النبي ﷺ يقوم ويقعد ويبدي ويعيد في دعوتهم وقتالهم، حتى أظهره الله عليهم فكسّر تلك الأصنام التي كانت تعبدها العرب وينصبونها حول الكعبة، فأظهر الله دين التوحيد وجدد ملة ابراهيم عليه الصلاة والسلام بدعوة محمد ﷺ . ⚪️وكانت العرب تعتقد أن الله هو الرازق الخالق المالك المدبر، لكنهم يعبدون ما يعبدون من الأصنام والملائكة والنجوم والشمس والقمر، طلباً للتقرب من الله فيجعلونهم شفعاء عندهم، فأبطل النبي ﷺ أتخاذهم الشفعاء ودعاهم إلى عبادة الله وحده. #كشف_الشبهات #إقرار_المشركين_بالربوبية_لم_يمنع_قتال_النبي_ﷺ_لهم 📝أقام المصنف رحمه الله في هذه الجملة الدليل على أن أولئك المشركين الذين قاتلهم رسول الله ﷺ ⬅️مُقرون بتوحيد الربوبية، فذكر ما يدل على أنهم كانوا يعتقدون أن الله هو الخالق الرازق المدبر المحيي المميت. 🔷 ووجه دِلالة ما ذكر أنهم كانوا كذلك أنهم كانوا إذا سُئلوا عن شيء من أفراد الربوبية نسبوا تلك الأفعال إلى الله تعالى، فله الخلق له، وله الرزق، وهو الذي يخلق وهو الذي يرزق، وهو الذي يحيي، وهو الذي يميت، وهو الذي يدبر الأمر كله، وكل هذه الأفراد من توحيد الربوبية، فإن حقيقة توحيد الربوبية أفراد الله بذاته وأفعاله.
التعليقات (0)
كن أول من يعلق.
التعليقات 0
سجّل الدخول للتعليق.
كن أول من يعلق.