02 كشف الشبهات | من (إذا تحققت أنهم مقرّون بهذا) | شرح الشيخ صالح العصيمي
0 مشاهدة · 06/12/2017
0 مشترك
تسجيل الدخول · سجّل الدخول لتقييد فوائدك على هذا الدرس.
- المتحدث :
- الشيخ صالح بن عبد الله العصيمي
- القسم :
- العقيدة
- اللغة :
- العربية
#كشف_الشبهات
#مقدمات_سبع_رتبت_عليها_نتيجة_جليلة
📌ذكر المصنف رحمه الله في هذه الجملة مقدمات سبعاً، رتب عليها نتيجة جليلة:
1⃣فأولها: في قوله: (إذَا تَحَقَّقْتَ أَنَّهُمْ مُقِرُّونَ بِهٰذا) أي: مُقِرُّون بتوحيد الربوبية، فكان المشركون مقرين به.
2⃣وثانيها: في قوله: (أنَّهُ لَمْ يُدْخِلْهُمْ في التَّوْحِيدِ الَّذِي دَعَتْ إلَيْهِ الرُّسُلُ وَدَعَاهُمْ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ) فإقرارهم بالربوبية لم يدخلهم في التوحيد الذي دعت إليه الرسل ودعاهم إليه محمد ﷺ، 👈وهو إفراد الله بالعبادة.
3⃣وثالثها: في قوله: (وَعَرَفْتَ أَنَّ التَّوْحِيدَ الَّذِي جَحَدُوهُ هُوَ تَوْحِيدُ العِبَادَةِ، الَّذي يُسَمِّيهِ المشرِكُونَ في زَمَانِنَا الاعْتِقَادَ؛ كَمَا كَانُوا يَدْعُونَ اللهَ سبحانه وتعالى لَيْلًا وَنَهَارًا، ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ يَدْعُو الملائِكَةَ لأَجْلِ صَلاحِهِمْ وقُرْبِهِم مِن اللهِ لِيَشْفَعُوا لَهُم، أَوْ يَدْعُو رَجُلاً صَالِحًا مِثْلَ: اللَّاتِّ، أَوْ نَبِيًّا مِثْلَ عِيسَى)
☑️فالتوحيد الذي جحدوه هو إفراد الله بالقُرَب التي يتقرب بها إليه، فكانوا يتقربون إليه بها ويتقربون إلى غيره بها، فيذبحون لله ويذبحون لغيره، ويدعون الله ويدعون غيرَه.
🔷وهو الذي يسميه متأخروا المشركين بالاعتقاد، فيقولون إن فلاناً مُعتقَدا فيه، أو أن للناس فيه اعتقادٌ حسن،
👈ومرادهم تعلُّق قلوبهم بمَنْ يُتوقَّع منه الضُّر والنفع.
⬅️🔷فيحملهم هذا التعلق إلى أن يجعلوا له شيئا من عباداتهم، فيذبحون له وينذرون له، ويدعونه، ويستغيثون به، فأشبهوا مشركي الجاهلية الأولى، فإن الحال التي هم عليها هي الحال التي كان عليها المشركون الأولون.
⬅️🔶وكان المشركون الأولون يتوجهون بتلك القرب إلى مألوهات متعددة،
فمنهم من يتوجه بها إلى الأنبياء كعيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام،
ومنهم من يتوجه بها إلى الملائكة،
ومنهم من يتوجه بها إلى الصالحين،
ومنهم من يتوجه بها إلى النجوم،
ومنهم من يتوجه بها إلى الشمس،
ومنهم من يتوجه بها إلى القمر.
⬅️🔶وأشبههم مشركوا المتأخرين
فمنهم من يتوجه بها إلى الجيلاني،
ومنهم من يتوجه بها إلى الحسين،
ومنهم من يتوجه بها إلى البدوي، إلى آخر مألوهاتهم التي ألهوها بقلوبهم وتعلقوا بها، واعتقدوا فيها الضر والنفع، فجعلوا لها ما لله سبحانه وتعالى من العبادات.
📌ذكر المصنف رحمه الله في تحقيق العبادة لله وحده، وأنها ليست لشيء من هؤلاء، ذكر آيتين كريمتين:
💎فالآية الأولى قوله تعالى ( وأنّ المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحداً)، وهذه الآية تدل على 👈 إخلاص العبادة لله وحده من وجهين:
1⃣أحدهما: في قوله (وأنّ المساجد لله)، فمجموع المذكور في معناها أن الإجلال والإكبار والإعظام لله وحده، ليس لأحد سواه.
2⃣والأخر: في قوله (فلا تدعوا مع الله أحدا )، فإنه نهي عن دعاء غير الله سبحانه وتعالى كائناً من كان،
🔹 وتقدم أن الدعاء في خطاب الشرع يقع أسماً للعبادة كلها، لقوله ﷺ (الدعاء هو العبادة) رواه أصحاب السنن من حديث النعمان بن بشير وإسناده صحيح.
💎والآية الثانية قوله تعالى ( له دعوة الحق * والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء)، ودلالتها على إخلاص العبادة لله من وجهين:
1⃣أحدهما: في قوله: (له دعوة الحق)، أي له الدعوة الخالصة كما قال الله تعالى: (ألا لله الدين الخالص)، فالدين المتمحض السالم من الشوب هو لله سبحانه وتعالى وحده.
🔸وقصد الحصر في الآية بتقديم الجار والمجرور، فتقدير الجملة 👈 دعوة الحق له، فلما قدّم ما حقه التأخير عُلم أن المقصود حصر العبادة الحق في الله وحده.
2⃣والآخر: في قوله: (والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء) ، فأبطل الله سبحانه وتعالى عبادتهم بأنهم لا ينتفعون من دعوة أولئك، بل يوم القيامة يكونون لهم أعداءً من دون الله سبحانه وتعالى.
4⃣ ورابعها: في قوله: (وَتَحَقَّقْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَاتَلَهُمْ لِيكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ للهِ، وَالدُّعَاءُ كُلُّهُ للهِ، وَالذَّبْحُ كُلُّهُ للهِ، وَالنَّذْرُ كُلُّهُ للهِ )، إلى آخر ما ذكر، فالنبي ﷺ قاتل أولئك المشركين ليخلصوا دينهم إلى الله سبحانه وتعالى.
5⃣وخامسها: في قوله ( وَعَرَفْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَاتَلَهُمْ عَلَى ذلك الشِّرْكِ وَدَعَاهُمْ إِلى إِخْلاَصِ العِبَادَةِ للهِ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ له)، فكان قتال النبي ﷺ لهم لكونهم مشركين، وهذا الشرك منشأه أنهم جعلوا من عباداتهم شيئا لله ولغيره.
6⃣وسادسها: في قوله: (وَعَرَفْتَ أَنَّ إِقْرَارَهُمْ بِتَوْحيدِ الرُّبُوبِيَّةِ لَمْ يُدْخِلْهُم في الإسْلَامِ) أي: عرفت أن ما كانوا عليه من الإقرار بأن الله هو الخالق الرازق المدبر لم يدخلهم في دين الإسلام، الذي هو إفراد الله بالعبادة.
☑️ والفرق بين هذه المقدمة والمقدمة الثانية: أن المقدمة الثانية تبين أن توحيدهم الربوبية لم يدخلهم في دين الرسل الذي هو التوحيد،
وهذه المقدمة تبين أن توحيدهم الربوبية لم يدخلهم في الدين الذي بعث به النبي محمد ﷺ .
🔻فالمقدمة الثانية تنفي عنهم الدخول بالإسلام بمعناه العام، والمقدمة السادسة تنفي عنهم الدخول في الإسلام بمعناه الخاص.
7⃣وسابعها: في قوله: (وَأَنَّ قَصْدَهُمُ المَلائِكَةَ أوِ الأَنْبياءَ أوِ الأَوْلِياءَ يُرِيدُونَ شَفَاعَتَهُمْ وَالتَّقَرُّبَ إِلى اللهِ بِذَلكَ هُوَ الَّذِي أَحَلَّ دِمَاءَهُمْ وأمْوَالَهُمْ)
فكان المانع لهم من دخول الإسلام المُحِلُّ لأموالهم ودماءهم أنهم كانوا يتوجهون بتلك العبادات لغير الله سبحانه وتعالى، ويجعلون أولئك المتقربَ إليهم شفعاء ووسائط عند الله سبحانه وتعالى، فكانوا يقولون (هؤلاء شفعاؤنا عند الله) ويقولون (ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى)، وهاتان الآيتان تدلان على أمرين عظيمين:
1⃣🔻أحدهما: أن الذي كانوا يفعلونه هو 👈 عبادة غيرِ الله فكانوا مقرّين على أنفسهم بالشرك في قولهم: (ما نعبدهم) فعلموا أن دعاء أولئك والاستغاثة بهم والذبح لهم والنذر لهم هو عبادة لهم، وهذا هو الذي يجهله المتأخرون الذين يفعلون
#كشف_الشبهات #مقدمات_سبع_رتبت_عليها_نتيجة_جليلة 📌ذكر المصنف رحمه الله في هذه الجملة مقدمات سبعاً، رتب عليها نتيجة جليلة: 1⃣فأولها: في قوله: (إذَا تَحَقَّقْتَ أَنَّهُمْ مُقِرُّونَ بِهٰذا) أي: مُقِرُّون بتوحيد الربوبية، فكان المشركون مقرين به. 2⃣وثانيها: في قوله: (أنَّهُ لَمْ يُدْخِلْهُمْ في التَّوْحِيدِ الَّذِي دَعَتْ إلَيْهِ الرُّسُلُ وَدَعَاهُمْ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ) فإقرارهم بالربوبية لم يدخلهم في التوحيد الذي دعت إليه الرسل ودعاهم إليه محمد ﷺ، 👈وهو إفراد الله بالعبادة. 3⃣وثالثها: في قوله: (وَعَرَفْتَ أَنَّ التَّوْحِيدَ الَّذِي جَحَدُوهُ هُوَ تَوْحِيدُ العِبَادَةِ، الَّذي يُسَمِّيهِ المشرِكُونَ في زَمَانِنَا الاعْتِقَادَ؛ كَمَا كَانُوا يَدْعُونَ اللهَ سبحانه وتعالى لَيْلًا وَنَهَارًا، ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ يَدْعُو الملائِكَةَ لأَجْلِ صَلاحِهِمْ وقُرْبِهِم مِن اللهِ لِيَشْفَعُوا لَهُم، أَوْ يَدْعُو رَجُلاً صَالِحًا مِثْلَ: اللَّاتِّ، أَوْ نَبِيًّا مِثْلَ عِيسَى) ☑️فالتوحيد الذي جحدوه هو إفراد الله بالقُرَب التي يتقرب بها إليه، فكانوا يتقربون إليه بها ويتقربون إلى غيره بها، فيذبحون لله ويذبحون لغيره، ويدعون الله ويدعون غيرَه. 🔷وهو الذي يسميه متأخروا المشركين بالاعتقاد، فيقولون إن فلاناً مُعتقَدا فيه، أو أن للناس فيه اعتقادٌ حسن، 👈ومرادهم تعلُّق قلوبهم بمَنْ يُتوقَّع منه الضُّر والنفع. ⬅️🔷فيحملهم هذا التعلق إلى أن يجعلوا له شيئا من عباداتهم، فيذبحون له وينذرون له، ويدعونه، ويستغيثون به، فأشبهوا مشركي الجاهلية الأولى، فإن الحال التي هم عليها هي الحال التي كان عليها المشركون الأولون. ⬅️🔶وكان المشركون الأولون يتوجهون بتلك القرب إلى مألوهات متعددة، فمنهم من يتوجه بها إلى الأنبياء كعيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام، ومنهم من يتوجه بها إلى الملائكة، ومنهم من يتوجه بها إلى الصالحين، ومنهم من يتوجه بها إلى النجوم، ومنهم من يتوجه بها إلى الشمس، ومنهم من يتوجه بها إلى القمر. ⬅️🔶وأشبههم مشركوا المتأخرين فمنهم من يتوجه بها إلى الجيلاني، ومنهم من يتوجه بها إلى الحسين، ومنهم من يتوجه بها إلى البدوي، إلى آخر مألوهاتهم التي ألهوها بقلوبهم وتعلقوا بها، واعتقدوا فيها الضر والنفع، فجعلوا لها ما لله سبحانه وتعالى من العبادات. 📌ذكر المصنف رحمه الله في تحقيق العبادة لله وحده، وأنها ليست لشيء من هؤلاء، ذكر آيتين كريمتين: 💎فالآية الأولى قوله تعالى ( وأنّ المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحداً)، وهذه الآية تدل على 👈 إخلاص العبادة لله وحده من وجهين: 1⃣أحدهما: في قوله (وأنّ المساجد لله)، فمجموع المذكور في معناها أن الإجلال والإكبار والإعظام لله وحده، ليس لأحد سواه. 2⃣والأخر: في قوله (فلا تدعوا مع الله أحدا )، فإنه نهي عن دعاء غير الله سبحانه وتعالى كائناً من كان، 🔹 وتقدم أن الدعاء في خطاب الشرع يقع أسماً للعبادة كلها، لقوله ﷺ (الدعاء هو العبادة) رواه أصحاب السنن من حديث النعمان بن بشير وإسناده صحيح. 💎والآية الثانية قوله تعالى ( له دعوة الحق * والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء)، ودلالتها على إخلاص العبادة لله من وجهين: 1⃣أحدهما: في قوله: (له دعوة الحق)، أي له الدعوة الخالصة كما قال الله تعالى: (ألا لله الدين الخالص)، فالدين المتمحض السالم من الشوب هو لله سبحانه وتعالى وحده. 🔸وقصد الحصر في الآية بتقديم الجار والمجرور، فتقدير الجملة 👈 دعوة الحق له، فلما قدّم ما حقه التأخير عُلم أن المقصود حصر العبادة الحق في الله وحده. 2⃣والآخر: في قوله: (والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء) ، فأبطل الله سبحانه وتعالى عبادتهم بأنهم لا ينتفعون من دعوة أولئك، بل يوم القيامة يكونون لهم أعداءً من دون الله سبحانه وتعالى. 4⃣ ورابعها: في قوله: (وَتَحَقَّقْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَاتَلَهُمْ لِيكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ للهِ، وَالدُّعَاءُ كُلُّهُ للهِ، وَالذَّبْحُ كُلُّهُ للهِ، وَالنَّذْرُ كُلُّهُ للهِ )، إلى آخر ما ذكر، فالنبي ﷺ قاتل أولئك المشركين ليخلصوا دينهم إلى الله سبحانه وتعالى. 5⃣وخامسها: في قوله ( وَعَرَفْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَاتَلَهُمْ عَلَى ذلك الشِّرْكِ وَدَعَاهُمْ إِلى إِخْلاَصِ العِبَادَةِ للهِ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ له)، فكان قتال النبي ﷺ لهم لكونهم مشركين، وهذا الشرك منشأه أنهم جعلوا من عباداتهم شيئا لله ولغيره. 6⃣وسادسها: في قوله: (وَعَرَفْتَ أَنَّ إِقْرَارَهُمْ بِتَوْحيدِ الرُّبُوبِيَّةِ لَمْ يُدْخِلْهُم في الإسْلَامِ) أي: عرفت أن ما كانوا عليه من الإقرار بأن الله هو الخالق الرازق المدبر لم يدخلهم في دين الإسلام، الذي هو إفراد الله بالعبادة. ☑️ والفرق بين هذه المقدمة والمقدمة الثانية: أن المقدمة الثانية تبين أن توحيدهم الربوبية لم يدخلهم في دين الرسل الذي هو التوحيد، وهذه المقدمة تبين أن توحيدهم الربوبية لم يدخلهم في الدين الذي بعث به النبي محمد ﷺ . 🔻فالمقدمة الثانية تنفي عنهم الدخول بالإسلام بمعناه العام، والمقدمة السادسة تنفي عنهم الدخول في الإسلام بمعناه الخاص. 7⃣وسابعها: في قوله: (وَأَنَّ قَصْدَهُمُ المَلائِكَةَ أوِ الأَنْبياءَ أوِ الأَوْلِياءَ يُرِيدُونَ شَفَاعَتَهُمْ وَالتَّقَرُّبَ إِلى اللهِ بِذَلكَ هُوَ الَّذِي أَحَلَّ دِمَاءَهُمْ وأمْوَالَهُمْ) فكان المانع لهم من دخول الإسلام المُحِلُّ لأموالهم ودماءهم أنهم كانوا يتوجهون بتلك العبادات لغير الله سبحانه وتعالى، ويجعلون أولئك المتقربَ إليهم شفعاء ووسائط عند الله سبحانه وتعالى، فكانوا يقولون (هؤلاء شفعاؤنا عند الله) ويقولون (ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى)، وهاتان الآيتان تدلان على أمرين عظيمين: 1⃣🔻أحدهما: أن الذي كانوا يفعلونه هو 👈 عبادة غيرِ الله فكانوا مقرّين على أنفسهم بالشرك في قولهم: (ما نعبدهم) فعلموا أن دعاء أولئك والاستغاثة بهم والذبح لهم والنذر لهم هو عبادة لهم، وهذا هو الذي يجهله المتأخرون الذين يفعلون
0 مشاهدة · 06/12/2017
- المتحدث :
- الشيخ صالح بن عبد الله العصيمي
- القسم :
- العقيدة
- اللغة :
- العربية
#كشف_الشبهات #مقدمات_سبع_رتبت_عليها_نتيجة_جليلة 📌ذكر المصنف رحمه الله في هذه الجملة مقدمات سبعاً، رتب عليها نتيجة جليلة: 1⃣فأولها: في قوله: (إذَا تَحَقَّقْتَ أَنَّهُمْ مُقِرُّونَ بِهٰذا) أي: مُقِرُّون بتوحيد الربوبية، فكان المشركون مقرين به. 2⃣وثانيها: في قوله: (أنَّهُ لَمْ يُدْخِلْهُمْ في التَّوْحِيدِ الَّذِي دَعَتْ إلَيْهِ الرُّسُلُ وَدَعَاهُمْ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ) فإقرارهم بالربوبية لم يدخلهم في التوحيد الذي دعت إليه الرسل ودعاهم إليه محمد ﷺ، 👈وهو إفراد الله بالعبادة. 3⃣وثالثها: في قوله: (وَعَرَفْتَ أَنَّ التَّوْحِيدَ الَّذِي جَحَدُوهُ هُوَ تَوْحِيدُ العِبَادَةِ، الَّذي يُسَمِّيهِ المشرِكُونَ في زَمَانِنَا الاعْتِقَادَ؛ كَمَا كَانُوا يَدْعُونَ اللهَ سبحانه وتعالى لَيْلًا وَنَهَارًا، ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ يَدْعُو الملائِكَةَ لأَجْلِ صَلاحِهِمْ وقُرْبِهِم مِن اللهِ لِيَشْفَعُوا لَهُم، أَوْ يَدْعُو رَجُلاً صَالِحًا مِثْلَ: اللَّاتِّ، أَوْ نَبِيًّا مِثْلَ عِيسَى) ☑️فالتوحيد الذي جحدوه هو إفراد الله بالقُرَب التي يتقرب بها إليه، فكانوا يتقربون إليه بها ويتقربون إلى غيره بها، فيذبحون لله ويذبحون لغيره، ويدعون الله ويدعون غيرَه. 🔷وهو الذي يسميه متأخروا المشركين بالاعتقاد، فيقولون إن فلاناً مُعتقَدا فيه، أو أن للناس فيه اعتقادٌ حسن، 👈ومرادهم تعلُّق قلوبهم بمَنْ يُتوقَّع منه الضُّر والنفع. ⬅️🔷فيحملهم هذا التعلق إلى أن يجعلوا له شيئا من عباداتهم، فيذبحون له وينذرون له، ويدعونه، ويستغيثون به، فأشبهوا مشركي الجاهلية الأولى، فإن الحال التي هم عليها هي الحال التي كان عليها المشركون الأولون. ⬅️🔶وكان المشركون الأولون يتوجهون بتلك القرب إلى مألوهات متعددة، فمنهم من يتوجه بها إلى الأنبياء كعيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام، ومنهم من يتوجه بها إلى الملائكة، ومنهم من يتوجه بها إلى الصالحين، ومنهم من يتوجه بها إلى النجوم، ومنهم من يتوجه بها إلى الشمس، ومنهم من يتوجه بها إلى القمر. ⬅️🔶وأشبههم مشركوا المتأخرين فمنهم من يتوجه بها إلى الجيلاني، ومنهم من يتوجه بها إلى الحسين، ومنهم من يتوجه بها إلى البدوي، إلى آخر مألوهاتهم التي ألهوها بقلوبهم وتعلقوا بها، واعتقدوا فيها الضر والنفع، فجعلوا لها ما لله سبحانه وتعالى من العبادات. 📌ذكر المصنف رحمه الله في تحقيق العبادة لله وحده، وأنها ليست لشيء من هؤلاء، ذكر آيتين كريمتين: 💎فالآية الأولى قوله تعالى ( وأنّ المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحداً)، وهذه الآية تدل على 👈 إخلاص العبادة لله وحده من وجهين: 1⃣أحدهما: في قوله (وأنّ المساجد لله)، فمجموع المذكور في معناها أن الإجلال والإكبار والإعظام لله وحده، ليس لأحد سواه. 2⃣والأخر: في قوله (فلا تدعوا مع الله أحدا )، فإنه نهي عن دعاء غير الله سبحانه وتعالى كائناً من كان، 🔹 وتقدم أن الدعاء في خطاب الشرع يقع أسماً للعبادة كلها، لقوله ﷺ (الدعاء هو العبادة) رواه أصحاب السنن من حديث النعمان بن بشير وإسناده صحيح. 💎والآية الثانية قوله تعالى ( له دعوة الحق * والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء)، ودلالتها على إخلاص العبادة لله من وجهين: 1⃣أحدهما: في قوله: (له دعوة الحق)، أي له الدعوة الخالصة كما قال الله تعالى: (ألا لله الدين الخالص)، فالدين المتمحض السالم من الشوب هو لله سبحانه وتعالى وحده. 🔸وقصد الحصر في الآية بتقديم الجار والمجرور، فتقدير الجملة 👈 دعوة الحق له، فلما قدّم ما حقه التأخير عُلم أن المقصود حصر العبادة الحق في الله وحده. 2⃣والآخر: في قوله: (والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء) ، فأبطل الله سبحانه وتعالى عبادتهم بأنهم لا ينتفعون من دعوة أولئك، بل يوم القيامة يكونون لهم أعداءً من دون الله سبحانه وتعالى. 4⃣ ورابعها: في قوله: (وَتَحَقَّقْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَاتَلَهُمْ لِيكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ للهِ، وَالدُّعَاءُ كُلُّهُ للهِ، وَالذَّبْحُ كُلُّهُ للهِ، وَالنَّذْرُ كُلُّهُ للهِ )، إلى آخر ما ذكر، فالنبي ﷺ قاتل أولئك المشركين ليخلصوا دينهم إلى الله سبحانه وتعالى. 5⃣وخامسها: في قوله ( وَعَرَفْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَاتَلَهُمْ عَلَى ذلك الشِّرْكِ وَدَعَاهُمْ إِلى إِخْلاَصِ العِبَادَةِ للهِ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ له)، فكان قتال النبي ﷺ لهم لكونهم مشركين، وهذا الشرك منشأه أنهم جعلوا من عباداتهم شيئا لله ولغيره. 6⃣وسادسها: في قوله: (وَعَرَفْتَ أَنَّ إِقْرَارَهُمْ بِتَوْحيدِ الرُّبُوبِيَّةِ لَمْ يُدْخِلْهُم في الإسْلَامِ) أي: عرفت أن ما كانوا عليه من الإقرار بأن الله هو الخالق الرازق المدبر لم يدخلهم في دين الإسلام، الذي هو إفراد الله بالعبادة. ☑️ والفرق بين هذه المقدمة والمقدمة الثانية: أن المقدمة الثانية تبين أن توحيدهم الربوبية لم يدخلهم في دين الرسل الذي هو التوحيد، وهذه المقدمة تبين أن توحيدهم الربوبية لم يدخلهم في الدين الذي بعث به النبي محمد ﷺ . 🔻فالمقدمة الثانية تنفي عنهم الدخول بالإسلام بمعناه العام، والمقدمة السادسة تنفي عنهم الدخول في الإسلام بمعناه الخاص. 7⃣وسابعها: في قوله: (وَأَنَّ قَصْدَهُمُ المَلائِكَةَ أوِ الأَنْبياءَ أوِ الأَوْلِياءَ يُرِيدُونَ شَفَاعَتَهُمْ وَالتَّقَرُّبَ إِلى اللهِ بِذَلكَ هُوَ الَّذِي أَحَلَّ دِمَاءَهُمْ وأمْوَالَهُمْ) فكان المانع لهم من دخول الإسلام المُحِلُّ لأموالهم ودماءهم أنهم كانوا يتوجهون بتلك العبادات لغير الله سبحانه وتعالى، ويجعلون أولئك المتقربَ إليهم شفعاء ووسائط عند الله سبحانه وتعالى، فكانوا يقولون (هؤلاء شفعاؤنا عند الله) ويقولون (ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى)، وهاتان الآيتان تدلان على أمرين عظيمين: 1⃣🔻أحدهما: أن الذي كانوا يفعلونه هو 👈 عبادة غيرِ الله فكانوا مقرّين على أنفسهم بالشرك في قولهم: (ما نعبدهم) فعلموا أن دعاء أولئك والاستغاثة بهم والذبح لهم والنذر لهم هو عبادة لهم، وهذا هو الذي يجهله المتأخرون الذين يفعلون
التعليقات (0)
كن أول من يعلق.
التعليقات 0
سجّل الدخول للتعليق.
كن أول من يعلق.